اثار تصريح د. أحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي حول ضعف برامج التدريب الفني ووصفه لها بأنها وهمية ولا جدوي من ورائها سوي اهدار مليارات الجنيهات التي جاءت في صورة منح من الخارج بهدف بناء وتطوير المهارات والقدرات للعاملين في القطاع الصناعي ولكن علي أرض الواقع لم تحدث أية استفادة حقيقية. "المساء الاسبوعي" فتحت ملف التدريب لتعرف نقاط الضعف وماتم اتخاذه من خطوات خاصة بعد تراجع مكانة العامل المصري والتي لم تشهد اي تطور يجعلها قادرة علي مواكبة التغييرات ومتطلبات سوق العمل خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة. اتفق رجال الصناعة علي عدم جدوي هذه البرامج وضعفها في تأهيل العمالة الفنية وفقاً للمقاييس العالمية. أشاروا إلي أن سياسات التشغيل لا تتفق مع برامج التدريب مما يعني اهدار المال والوقت بلا مردود أو عائد. طالبوا بضرورة إعادة النظر في توظيف البرامج بما يتفق مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل وبما يدعم أيضاً قدرات العاملين في الصناعات الصغيرة والمتوسطة الذين لم ينالوا حظاً من حصة هذه البرامج التي ذهبت للكبار. د. بهجت الداهش رئيس شعبة الصناعات الصغيرة ؟ الصناعات أشار إلي معاناة المصانع من عدم وجود عمالة مؤهلة علي الرغم من وجود عدة جهات محلية وأجنبية داعمة للتدريب والتطوير ولكن لا نتائج ملموسة نتيجة المسئوليات المتداخلة الأمر الذي يؤدي إلي تشتيت وضياع الجهود والأموال. أوضح أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة هي الاكثر تضرراً علي الرغم من أهمية توجيه الدعم الفني والتدريب للارتقاء بها لتحقيق معدلات انتاج عالية ومنافسة لمثيلاتها العالمية والتي أصبح لا يمكن الاستغناء عنها في المرحلة القادمة. طالب بتأسيس كيان موحد للتدريب المهني يضم جميع اجهزة التدريب التابعة لوزارة الصناعة وممثلين عن مؤسسات التعليم والتدريب الفني مع تحديد مسئوليات كل جهة لمنع التداخل وضمان جودة سير العمل في تكامل لسد الفجوة بين مطالب الصناعة ومراكز التدريب الحالية الحكومية والخاصة. أكد علي ضرورة وضع برامج وسياسات موحدة تستهدف زيادة جودة الخدمات التدريبية والاستفادة من برامج التوأمه مع الدول الاجنبية وإنشاء قاعدة بيانات موحدة وبشرط أن تكون الحزم التدريبية طبقاً لمتطلبات سوق العمل وتشمل المستويات المهنية المختلفة. أشار إلي أنه من الضروري أن يتم التدريب العملي في المصانع المتخصصة في نفس مجال التدريب وليس داخل مراكز غير مؤهلة بالامكانيات والتجهيزات اللازمة وذلك بالتنسيق مع قطاع الاعمال من خلال المسئولية المجتمعية. اقترح الاستفادة من برنامج التوأمة مع الدول الاوروبية لمعرفة الحزم التدريبية لكل صناعة مع ضرورة عرضها علي المؤسسات والمصانع لاختيار المناسب لها. الأهواء والمصالح محمد المرشدي نائب رئيس الاتحاد العام للمستثمرين قال إن برامج التدريب علي الرغم من تعددها إلا أنها كانت تتم وفقاً للمصالح والاهواء وتحقيق منافع شخصية وبالتالي لم تؤت ثمارها علي الاطلاق. وفي بعض الاحيان كان يتم تسجيل لاسماء العمال ليتم صرف الاموال للمصانع ولكن دون حصول عامل علي اي دورات. أضاف أن اغلب النفقات المخصصة للتدريب كانت تذهب للهياكل الإدارية علي حساب تطوير العمالة وكذلك علي القائمين علي البرامج من الاستشاريين والمدربين في صور مكافآت وحوافز وذلك بدلاً من إيفاد الشباب إلي الخارج لتلقي الدورات التدريبية. أشار إلي أن علاج هذا الخلل الكارثي الذي يهدد تطور واستمرار العديد من القطاعات الصناعية يحتاج لتدخل عاجل وضرورة اقامة مراكز التدريب المهني في المناطق الصناعية المتخصصة الجديدة مع ضرورة إجراء مسح صناعي وجغرافي لمعرفة نوع الصناعة الموجودة ليتم التخطيط بشكل علمي مدروس بعيداً عن العشوائية. مهندس محمد شكري رئيس غرفة الصناعات الغذائية قال إن الاصلاح والتدريب يجب أن يوجه لطلاب المدارس الفنية خلال سنوات الدراسة باعتبارهم النواة الحقيقية لأي مشروع خاصة وأن لدينا اعدادا ضخمة تتراوح بين 200 ألف و300 ألف يتخرجون سنوياً في هذه المدارس دون تلقي اي دورات علمية ودون منظومة تعليم تلبي احتياجات سوق العمل. أكد أن الاتحاد الاوروبي يقدم منحاً للتدريب لدعم القدرات الصناعية ولكنها تنفق بعيداً عن المسار السليم الذي يحقق الهدف المرجو منها علي الرغم من البرامج المحددة كانت في الاصل للنهوض بمستوي التعليم الفني بكل عناصره بداية من المدرس الطالب والمنهج والمكان المجهز ولكن القائمين علي المشروع فضلوا إعداد الخريجين بعد الانتهاء من الدراسة ومن ثم فشلت البرامج لأن التأهيل والاعداد استغرق عشر سنوات بدلاً من سنة واحدة. أين المجلس الأعلي؟! مهندس أحمد حلمي رئيس المجلس التصديري لقطاع الاثاث.. أوضح أن العديد من الصناعات لم تستفد بشكل حقيقي من البرامج التدريبية خاصة التي لاتملك الاوراق الرسمية والسجل الصناعي علي الرغم أن معظمها لديه القدرة علي توفير منتج مناسب لوجود عمالة جيدة لكنها بحاجة إلي تطوير وتدعيم لمهاراتها وهذه المصانع بحاجة لمن يساعدها لتوفيق أوضاعها غير الرسمية. طالب بتفعيل دور المجلس الاعلي لتنمية الموارد البشرية بحيث يجمع كافة الجهات التي لها علاقة بالتدريب والتشغيل تحت مظلة واحدة ويكون المرجع الوحيد والمسئول عن مراكز التدريب وتطويرها بما يساهم في الارتقاء بمناخ العمل الصناعي ومستويات العاملين. مع ضرورة وضع ضوابط ومعايير لهذه الدورات حتي تحقق فائدة حقيقية ولابد من تقييم المستويات المهارية للعمالة بعد انتهاء الدورة حتي لا يتحول الامر لمجرد الحصول علي شهادة فقط. مهندس حسين رزق صاحب أحد المصانع.. قال إن منظومة برامج التدريب بكافة اشكالها في حاجة إلي إعادة صياغة حتي يتم تلاقي السلبيات التي شابتها في السابق والتي ادت أيضاً إلي ضياع مليارات الدولارات بدون فائدة جاءت لمصر كمنح من العديد من الدول الاوروبية بهدف سد الفجوة بين المعايير التي تطلبها المصانع والمهارات التي يمتلكها الباحثون عن العمل وكذلك للارتقاء بمستوي العاملين إلا أنه لم يتم الاستفادة منها بشكل حقيقي. أكد أن العلاج يبدأ أولاً بتطوير البرامج التدريبية لتواكب التغييرات ؟ في مجالات الصناعة المختلفة مع التوزيع العادل للفرص التدريبية بين مختلف القطاعات الصناعية بحيث لا تطغي صناعة علي الاخري. أكد علي ضرورة مراعاة المساواة في توزيع الفرص التدريبية بين المصانع المختلفة فقد عانينا في فترة من الفترات من اختصارها علي فئة معينة من المصانع لعبت العلاقات الشخصية الدور الاهم في اختيار العاملين لديهم للتدريب والعنصر الاهم في التطوير هو الاهتمام الحقيقي بالعنصر البشري الذي يتولي مهمة التدريب فلابد أن يكون مواكباً لكافة التغيرات علي مستوي العالم ولديه القدرة علي نقل المعلومة للمتدرب بشكل جيد.