محمد بركات يتمتع الفنان الشاب أحمد عصام السيد بمهارات فريدة، فقد استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة في أدواره الأخيرة، بأن يكون خفيف الظل، مؤثرًا، وقادرًا على تقديم شخصيات حقيقية، ما جعله يلفت الانتباه إليه. أشعلت مشاركته في الماراثون الرمضاني بدوره في مسلسل «فخر الدلتا» بشخصية «عمرو» حالة من الاهتمام، ويعود ذلك جزئيًا إلى جيناته الفنية، فوالده هو المخرج المسرحي القدير عصام السيد، ووالدته هي الفنانة الكبيرة حنان يوسف، لكنه يشكل أيضًا نتاج عمله واجتهاده في مجال الفن، ليكون واحدًا من أجمل الوجوه الفنية الشابة. في البداية.. ما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل «فخر الدلتا»؟ المسلسل تجربة جريئة ومخاطرة فنية، لأن العمل يعتمد على عدد كبير من الوجوه الشابة والجديدة، وهذا الأمر أسعدني ومنحني حماسًا أكبر لتقديم شيء مختلف. أعجبت جدًا بفكرة المسلسل عندما عرضها عليّ هادي بسيوني مخرج العمل، كما أن دوري جديد ومختلف لم أقدمه من قبل. أقدم شخصية «عمرو» صديق فخر بطل المسلسل، وهو لص بشكل مختلف، فهو لا يعتمد على القوة أو المصادفة، بل يتعامل مع السرقة باعتبارها عملية مركبة تبدأ بفكرة وتنتهي بمشهد تمثيلي متقن، وكل عملية لديه أشبه بعرض مسرحي مكتمل العناصر، يكتب تفاصيله بعناية. سعيد جدًا بهذه التجربة. كيف كانت ردود الأفعال حول العمل؟ المسلسل تجربة شبابية ممتعة، وأتمنى أن يستمتع الجمهور بها، فهي قريبة من الناس. العمل يجمع بين نجوم كبار وشباب صاعدين. الحمد لله ردود الفعل على الحلقات الأولى أسعدتني كثيرًا، وأتمنى أن يستمتع الجمهور بالمسلسل مع الحلقات المقبلة. متى بدأت علاقتك بالتمثيل؟ أنا خريج معهد السينما، وأثناء دراستي كنت أشارك في أفلام قصيرة، سواء كان الفيلم تدريبًا للمعهد أم مشروعًا فنيًا لصديق، هذا بالإضافة إلى دراسة التمثيل. كيف تنمي موهبتك الفنية؟ بعد التخرج من معهد السينما، قسم الإخراج، عملت مساعد مخرج في العديد من المسلسلات، وتدربت على الإخراج في مسلسل «تحت السيطرة» للمخرج تامر محسن، بالإضافة إلى الإعلانات التجارية، ثم اتجهت إلى تقديم «ستاند آب» بعد التخرج، وهي الخطوة التي حببتني في الكتابة، ومن هنا بدأت العمل في شركات لكتابة الإعلانات، ثم كونت مع مجموعة من أصدقائي تجربة «إيليت»، وهي فرقة «ستاند آب» تقدم عروضًا حية تجمع بين الكوميديا الاجتماعية والسخرية من الواقع. وبدأنا ندعو الفنانين لمشاهدتنا، ومن ضمن الفنانين الذين شاهدوا عروضنا كان الفنان أحمد أمين، الذي قرر أن يأخذنا لنكون معه في ورشة كتابة برنامج «أمين وشركاه»، وقد شاركت في كتابة الاسكتشات، كما أخرجت له بعض حلقات البرنامج وحلقات أخرى على يوتيوب، وبدأت المشاركة في أفلام قصيرة، بالإضافة إلى حصولي على عدة ورش تمثيل وورش في فن الارتجال، كما شاركت في برنامج «بيس كيك»، وهي منصة متخصصة في إنتاج المحتوى الرقمي الكوميدي، وحققت نجاحًا وشهرة واسعة بين الشباب. هل تذكر اللحظة التي شعرت فيها أن هذا هو طريقك وأبلغت والدك بذلك؟ منذ طفولتي وأنا شغوف بمهنة التمثيل، وأحب مشاهدة تحضير الأعمال السينمائية. كنت أذهب مع والدي إلى المسرح وأحضر البروفات ومشاهدة المسرحيات، وكانت والدتي تأخذني معها أثناء تصوير أعمالها الدرامية. وكما ذكرت، رغم عملي كمخرج ومساعد مخرج ومشاركتي في ورش الكتابة، إلا أن التمثيل يظل هو الأقرب إلى قلبي. وكيف نصحك؟ طلب مني الحصول على شهادة جامعية قبل دخولي معهد السينما، لكنني أصريت بشدة ودخلت المعهد، وعندما وجد والدي تفوقي في المعهد وحصولي على درجات عالية، بدأ يشجعني ووقف بجانبي. ما العمل الذي ترى أنه مثّل بداية انطلاقتك الفنية؟ تأتي مشاركتي في موسم الدراما الرمضاني الحالي من خلال مسلسل «فخر الدلتا»، وهي الخطوة التي تمثل مشاركتي الثانية على التوالي في السباق الرمضاني، استثمارًا للنجاح الكبير الذي حققته في رمضان الماضي في مسلسل «عايشة الدور» أمام الفنانة دنيا سمير غانم، تأليف وإخراج أحمد الجندي، من خلال دور «أيمن» الطالب الجامعي الذي يعاني من صراعات عائلية. نال الدور وقتها استحسان الجمهور والنقاد، وكان نقلة في مشواري الفني. هل تطمح في الوصول إلى مكانة والدك؟ بالتأكيد، لكن من الصعب الوصول إلى مكانته الفنية. والدي من أكبر مخرجي المسرح، واستطاع تقديم عروض مسرحية لم يقدمها أحد غيره، وكان له تأثير كبير في الحركة المسرحية بداية من التسعينيات حتى الآن. منذ دخولي الوسط الفني وأنا أسعى جاهدًا إلى إحداث تأثير وتقديم شيء مختلف في مجالي، مثلما فعل والدي في المسرح. ما هي الصفات المشتركة بينكم؟ الالتزام والجدية أهم الصفات التي ورثتها من والدي ووالدتي، أما على الجانب الشخصي فقد جمعت بينهما في خفة الدم. رغم كل هذا الاجتهاد والحصول على الورش والبحث عن الفرص، إلا أنه دائمًا ما يواجه أبناء الفنانين اتهام حصولهم على الأدوار من خلال الواسطة.. هل واجهت هذا الأمر؟ واجهت ذلك في البداية، وكنت على علم بحدوث هذا الأمر، وكنت أخشى الحكم المسبق عليّ بسبب شهرة أسرتي، لكنني لم أتأثر أو أنتبه لكلام البعض، ووضعت كل تركيزي في إثبات نفسي بعيدًا عن أسرتي. أترك أدواري ترد وتدافع عني. أي فرصة يحصل عليها الإنسان، سواء بالصدفة أو عن طريق الواسطة، ليست هي الفيصل، والأهم ماذا سيصنع بهذه الفرصة عندما تأتي إليه. ما أفضل رد فعل من شخصية فنية تلقيته بعد أداء الدور؟ الحمد لله أتلقى ردود أفعال إيجابية على كل الأدوار التي قدمتها، وخاصة دوري في مسلسل «عايشة الدور»، ودوري في مسلسل «كتالوج» الذي عرض على نتفليكس، وقدمت فيه شخصية «أسامة»، ودوري في فيلم «الشاطر» الذي شاركت فيه بدور «بلوجر» يتسبب في توريط شقيقه في صعوبات، كما تلقيت ردود أفعال رائعة عن دوري في فيلم «سيكو سيكو» بطولة طه الدسوقي. نشأت في أسرة فنية مكونة من الأب المخرج القدير عصام السيد والأم الفنانة الكبيرة حنان يوسف، كيف أثرا في تكوينك الفني؟ أنا أحضر المسرح منذ طفولتي، حضرت ندوات ثقافية وأمسيات فنية كثيرة جدًا معهما. بخلاف ذلك فإن والدي يمتلك مكتبة عملاقة، وأذكر أنه في الإجازات الصيفية كان يمنحني كتابًا ويطلب مني أن أنتهي من قراءته لنتناقش فيه سويًا. كل هذه الأمور وغيرها تعد إضافات ومساعدات قد تكون غير مباشرة، لكنها قطعًا ساهمت في جعلي أتذوق الفنون بكل أشكالها، وأن تكون لي ذائقتي الخاصة التي أستطيع أن أميز من خلالها بين الجيد والرديء، هذا بالإضافة إلى مشاركتهما معي أعمالهما الفنية. ما الدور الذي تلعبه أسرتك في حياتك الفنية؟ أسرتي هي الداعم الأول لي في حياتي الشخصية والفنية. ألجأ إليهم عندما أواجه صعوبات في اختيار بعض الشخصيات، لأن لديهم مخزونًا ثقافيًا كبيرًا جدًا. ما هي الصعوبات والتحديات التي تواجهها؟ الحمد لله، مقارنة بزملائي عصام عمر وأحمد مالك، الذين بدأوا التمثيل منذ الصغر وقابلوا تحديات وصعوبات كثيرة حتى يصلوا إلى هذه المكانة، لم أواجه أي صعوبات، بخلاف الصعوبات الطبيعية التي تواجه الجميع، وخاصة عندما اتجهت إلى الإخراج. اقرأ أيضا: أحمد رمزى : «فخر الدلتا» تجربة شبابية تمسنا جميعاً ..فى السوشيال أنا المخرج والمؤلف