بعد إطلاق مبادرة إنقاذ قطاع السياحة عن طريق عروض تنشيط السياحة الداخلية لإحياء القطاع الذي أصبح علي حافة الإفلاس هل يمكن إطلاق مثل هذه المبادرات في قطاعات اقتصادية أخري بهدف تحريك الاقتصاد وكسر حدة الركود الذي يسيطر عليه.. وأدي إلي إغلاق مئات المصانع وتسريح آلاف العمال. في البداية حاولنا رصد تجربة قطاع السياحة ومدي النجاح الذي حققته. يؤكد إلهامي الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية أن نجاح المبادرة سيعود بالنفع بما لدي قطاع السياحة من آلاف الغرف الفندقية والمنتجعات السياحية بطول ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة بالإضافة إلي أسطول الطيران لدي شركة مصر للطيران وشركات الطيران الخاصة. أضاف أن المبادرة أدت لنشر الوعي السياحي لدي شرائح مختلفة من المجتمع مثل الشباب والعائلات والتجمعات النقابية حتي تعوض السياحة الداخلية التراجع في حركة السياحة الوافدة. يري الزيات أن السوق الداخلي في مصر يمكن أن يكون مورداً رئيسياً من موارد التمويل لصناعة السياحة التي تتميز بأنها صناعة كثيفة العمالة ويعمل بها أكثر من 5 ملايين عامل بطريق مباشر وغير مباشر. وبحسب الخبير الاقتصادي عبدالفتاح الجبالي فإن هذه الخطوة جاءت في وقتها لإنقاذ هذه الصناعة ومنحها قبلة الحياة لأن صناعة السياحة كما هو معروف لديها تكلفة ثابتة كبيرة متمثلة في الغرف الفندقية المجهزة والمهجورة وتحفيز المواطنين علي السياحة من خلال التحقيقات الهائلة يمكن أن يحقق هامش ربح معقولاً ويوفر مصاريف الصيانة لهذه الثروة العقارية السياحية لمصر ويخلق فرص عمل جديدة للشباب. خارطة طريق اقتصادية ولكن السؤال هل هذه الخطوة لتحفيز الاستثمار في مجال السياحة يمكن أن تطبقها قطاعات أخري. يشكك أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية في ذلك قائلاً: إن وزارتي السياحة والطيران تمتلكان أسطولاً جوياً وإغراءات لمالكي المنشآت السياحية أما باقي الصناعات التي تحتاج لبث الروح بها "خارطة طريق اقتصادية" وهو ما يسعي اتحاد الغرف التجارية لإعدادها ومطالبة الحكومة بإصدارها. وعن خارطة الطريق التي يعدها اتحاد الغرف يقول "الوكيل" إنها تتمثل في 3 نقاط أساسية أولها إصدار سياسات مالية جديدة وثانياً ضخ استثمارات حكومية في عدد كبير من القطاعات وثالثاً إعلان الدولة احترامها لكافة التعاقدات والالتزامات السابقة وحل كافة المشاكل مع المستثمرين وتهيئة المناخ لهم لإجراء التوسعات التي اتفقوا عليها مع الحكومات السابقة قبل ثورة 25 يناير. أما أكثر القطاعات التي تئن وتحتاج للتدخل السريع والعاجل لإنقاذها بعد إغلاق مئات المصانع فهو قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة ويقول رئيس شعبة الملابس الجاهزة محمود الداعور إن الحاجة ماسة للتدخل الحكومي دون تأخير وذلك من خلال إسقاط الضرائب المتجمدة علي أصحاب المصانع والتي أدي إلي توقفهم تماماً وتسريح العمال وتقديم إعفاءات ضريبية علي كل مصنع يوفر أكثر من 100 فرصة عمل. أضاف "الداعور" أن مصر لديها إمكانيات هائلة لغزو العالم وتحقيق طفرة اقتصادية لو أطلقت الحكومة مبادرة لإنقاذ القطاع خاصة أن تفوق المصريين في الصناعات النسيجية معروف منذ فجر التاريخ حيث كان بضع كفن الفرعون من الكتان المصري كما أن المقوقس أهدي للرسول صلي الله عليه وسلم نول نسيج من مصر مما يؤكد جودة الصناعة المصرية. ويري د.حمدي عبدالعظيم الرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن هناك قطاعات تحتاج لمبادرات فورية وعاجلة من الحكومة لإنقاذها وعلي رأسها قطاع الغزل والنسيج الذي يحقق خسائر 10 أمثال رأس المال وقطاع الصناعات الغذائية وكلاهما يحتاجان تيسيرات لسداد الديون وتقسيط الضرائب وبعد ذلك وضع خطة ضخمة لإحلال وتجديد معدات هذه المصانع وهو من القطاعات كثيفة العمالة فيجب علي الحكومة الإسراع لسداد جزء من استحقاقات هذه الشركات والتي توقفت الحكومة عن سدادها هذا أولاً ثم إعفاء هذه الشركات من دفع غرامات التأخير للبنوك خاصة أنها غير مسئولة عنها وإنما هي مسئولية الدولة التي تأخرت في دفع مستحقات هذه الشركات.