هل ينجح «المثلي» ‫بيت بوتيجيج في قيادة الولايات المتحدة؟    بث مباشر| الأرجنتين في مواجهة حاسمة أمام براجواي في كوبا أمريكا    كولومبيا تفوز على قطر وتحجز بطاقة الدور الثاني بكوبا أمريكا    أبو ريدة: استضافة مصر لمونديال الشباب واردة.. ونتطلع لاحتضان السوبر الأوروبي    ننشر رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة " اليوم العالمي للاجئين "    مروان محسن: لا ألتفت إلى الانتقادات.. وأعد الجماهير المصرية بلقب كأس الأمم    ضبط 34 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. أعرف السبب    ضبط 3 قطع سلاح وتنفيذ 743 حكم قضائى و23 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة بأسوان    فيديو| مفتي الجمهورية عن «الشعراوي»: لا نرفض نقد آراء العلماء    أسعار الخضروات اليوم الخميس 20-6-2019 في مصر    خليفة حفتر: الإخوان المسلمين عطلوا الانتخابات طيلة العام الماضي    17 قتيلا في هجوم إرهابي شمالي بوركينا فاسو    صور| كلمة الرئيس السيسي بعد منحه درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة بوخارست    المترو: تخفيض سرعة قطارات الخطين الأول والثاني اليوم بسبب الحر الشديد    فيديو| مفتي الجمهورية يتحدث عن كواليس رؤية هلال عيد الفطر    مفتى الجمهورية: هناك من أخذ الإفتاء إلى حيز ضيق.. والإسلام لم يأت لإقصاء أحد    شاهد.. بدير :" أنا بلعب أحسن من أحمد صلاح حسني"    مفتي الجمهورية: منهجية الأزهر بعيدة عن التحزب والاتجاهات السياسية    دراسة تدعو للكسل..العمل ليوم واحد أسبوعياً يحمي صحة عقلك    الأنبا إرميا يستقبل 100 شاب أفريقي بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي    الاتحاد التونسي يعلن بيع 15 ألف تذكرة لمباراة أنجولا    تعرف على تفاصيل التحقيق في شكوى عمرو دياب ل الأعلى للإعلام    إليسا مع أصدقائها عبر إنستجرام: أشعر بالأمان    ب الفستان الأبيض.. وفاء عامر تتألق في أحدث إطلالة    عن الإمام أبو حنيفة النعمان.. وفد الأزهر يشارك في مؤتمر عالمي بأفغانستان    «الأرصاد» تحذر من طقس «الخميس».. والعظمى بالقاهرة 39    طريقة تحضير شاي بالحليب والقرنفل الهندي وفوائده    توفى إلى رحمة الله تعالى    بسبب الخلافات المالية..    سقوط عصابة سرقة «حمولات» سيارات النقل    طالب جامعى يقتل عاطلا لخلاف على أولوية المرور    شغلتك على المدفع بورورم؟.. حكاية أشهر شاويش بالسينما المصرية مع الفن فى "أول مشهد"    انتقل للأمجاد السماوية    كلمه حق    مدرب بنين: نحلم بالفوز ولو بمباراة واحدة    قطارات قطاع خاص.. ومجارى أيضا!    أزمة إدارة الانتقال فى المنطقة العربية    الممر    فازت عنه بالجائزة الذهبية فى أعرق المسابقات الدولية..    الإنجازات المبهرة لقطاع الكهرباء    طريق السعادة    البرهان: لا نسعى لاحتكار السلطة ولا نضع شروطا للتفاوض    ملاحقة زراعات الأرز المخالفة بالمحافظات..    «الصحة»: بدء العد التنازلى لإطلاق منظومة التأمين الصحى الشامل    بالمصرى    بوضوح    ندوة عن فضائل الصحابة الكرام بمسجد صلاح الدين    الخارجية: «مفوضية حقوق الإنسان» تخدم دولاً تحولت إلى سجون لمواطنيها    بيليات يشارك أمام الفراعنة فى الافتتاح    استاد جامعة الإسكندرية جاهز للبطولة    الفريق أول محمد زكى يعود إلى القاهرة بعد زيارته لفرنسا    كراكيب    دفعة جديدة من المجندين بالقوات المسلحة.. أكتوبر 2019    مناقشة تعزيز العلاقات «المصرية - الكورية» وبحث التعاون بين الجانبين لتعظيم الاستفادة المشتركة    دعم التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بترويج الاستثمارات    113 عامًا على العلاقات التاريخية بين «القاهرة» و«بوخارست»    حياة كريمة    الإفتاء: لا مانع من إعطاء الزكاة ل زوج البنت الفقير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شباب الأسوار

"إلى هؤلاء الفتية الذين ضحوا بحياتهم على أسوار الحُلْم، حُلْم المدينة الفاضلة، ثم اكتشف بعضُهم سرابها... ولا زال الآخرون يموتون على الأسوار".
كان هذا إهدائي لكتاب "مدارات السرد .. مشاهد من رواية "مجاهد" لبشير صالح الرشيدي، والكتاب عبارة عن نقد روائي وفلسفي للرواية.
وتدور الرواية حول "مجاهد" ذلك الشاب القروي الذي قاده حظه العَثِر فور نزوله من قريته إلى المدينة إلى موقع تفجير انتحاري، فيقبض عليه ثم يودع السجن بلا محاكمة ولا تهمة مع نوعية من الشباب العقائديين الذين يريدون أن يصلحوا العالم وليس أنفسهم فقط، ثم تجنده الأجهزة الأمنية ويعمل فترة طويلة من حياته لحسابها بعد أن كرسته الأجهزة كأحد أهم الرموز والدعاة والخطباء البارعين، في حين كان يقوم بالإبلاغ عن زملاء دربه، والشباب الذين يلتفون حوله، وفي صحوة ضمير متأخرة تمامًا يخلع مجاهد عن نفسه رداء هذه التبعية المقيتة ويتحرر من عمالته للأجهزة الأمنية، ويجاهد في الثورة الحقيقية على النظام.
كان شاغلي في نقد الرواية هؤلاء الشباب الذين عاشوا حلمهم بصدق وتجرّد، حلم المدينة الفاضلة، ودولة العدل والكرامة والإنسانية، ثم يكتشفون مرارة الواقع الأليم: سواء واقع الأنظمة المستبدة البئيس، أو واقع التنظيمات الأشد بؤسًا.
تلك الأنظمة المستبدة التي تنتهك كرامة الإنسان والتي حاول الشباب الثورة عليها في أكثر من بلد عربي، لكن في أكثرها غلبته الثورة المضادة، وفشل الربيع العربي، وتلك التنظيمات الفاسدة التي يحاول شبابها الثورة عليها وعلى كهنتها، ولا زال السجال مستمرًا، لكن يبدو أنه لكي ينجح الربيع العربي على الأنظمة المستبدة، يجب أن يسبقه ربيع تحرري على التنظيمات الفاسدة.
ظل الشباب الذين يموتون على أسوار المدينة الفاضلة تحكمهم أوهام الثقة، والأخوة الكبار الذين فوق يعرفون أكثر، أو أن القيادة لديها معلومات، وليس كل ما يُعرف يُقال، وكان آخر الحجج وأشدها تضليلا الاحتجاج بالقدر، وكما هو معروف في باب الإيمان أنه لا يحتج بالقَدَر على المعاصي: وتحويل الحراك الشعبي العام إلى فرصة لتمكين التنظيم معاصي، ووضع الرجل في غير مكانه المناسب معاصي، والاستفادة الشخصية من شبكة علاقات لتحقيق مصالح مادية معاصي، وعدم احترام التخصص والمؤسسية والرجوع إلى أهل الذكر والعلم في كل مجال معاصي، والتغرير بالشباب والزجّ بهم في معركة غير متكافئة معاصي، وهكذا هي سيل المعاصي التي لا يمكن أن يكون "القَدَر" مشجب تُعلَّق عليه أهواء النفوس، ورغباتها في التحكم والسيطرة.
كان الشباب الذين يموتون على أسوار المدينة يتحركون باسم الله، وما أشد هذا الوازع الداخلي عندما ينطلق منه الإنسان خاصة إذا كان صادقا.
وبعد سلسلة متواصلة من الفشل أو التفشيل: (سيان فالنتيجة واحدة) انتصرت الثورة المضادة في برّ مصر، ورجع نظام الاستبداد أشد شراسة في الانتقام من الشعب.
ثم جاء 3 يوليو الأسود، ووجدنا كثيرًا من الشباب "يموتون على أسوار الدولة" بعد شيوع أوهام نظرية المؤامرة، والعالم الذي ليس وراءه إلا مصر يتآمر عليها، وحروب الجيل الرابع، وأساطير تفكك الدولة المصرية، وأحسن من أن نكون مثل سورية والعراق، وتقديم التحية لأرواح الشهداء، والجيش الذي حمى ثورة يناير، ثم يزجّ بالثوار من مختلف الأطياف بلا رحمة وبلا مسؤولية في غياهب سجن العقرب، وما أدراك ما سجن العقرب؟ وبمدد تتراوح من الخمسة إلى المؤبد، ناهيك عن أحكام الإعدام بالجملة.
وعلى مدار سنوات سيطرة الثورة المضادة توالت أحلام هؤلاء الفتية الذين ضحوا بحياتهم على أسوار الحُلْم، حُلْم الدولة الفاضلة، ثم اكتشف بعضُهم سرابها... ولا زال الآخرون يموتون على أسوارها"، أسوار الدولة القوية التي هي قَدّ الدنيا، وأُمّ الدنيا.
وتوالت الأوهام: من وهم المليون وحدة سكنية، إلى وهم الأربعين مليون فدان أراضي زراعية مستصلحة، وكان الوهم الأكبر علاج فيروس سي (وباء المصريين المعاصر) بالكفتة، إضافة إلى الفنكوش الأكبر فنكوش العاصمة الجديدة، ناهيك عن كارثة "القناة الجديدة أو إن شئت الدقة التفريعة، وما سحبته من أربعة مليارات دولار بلا فائدة مرجوة ولا دراسة جدوى محترمة ضاربين عرض الحائط بكلام كل المتخصصين الذين حذّروا وأنذروا أن الأمر سيترتب عليه كارثة اقتصادية شاملة على الاقتصاد المصري، وهو ما تم، وما تعيشه مصر من كارثة حقيقية وليست متوقعة جرّاء أزمة الدولار في مصر وانعكاساتها على كل نواحي الحياة.
وهَم وراء وهَم، وفنكوش وراء فنكوش حتى غدت مصر (للأسف وللحسرة) دولة الفناكيش الكبرى (الفناكيش وليس الدولة).
وكان الشباب الذين يموتون على أسوار الدولة يتحركون باسم الوطن، وما أكرمه من وازع.
ولا زال حلم الدولة القوية يراود هؤلاء الشباب، الذين استجاروا من رمضاء محمد مرسي بنيران السيسي، ولا زال كثير منهم لم يكتشف سراب الحُلْم، ولا زال كثير منهم يموتون على أسوار الدولة.
ومنذ ثورة 25 يناير والدولة المصرية تعيش صراعًا مستمرًا ومستعرًا بين: شبابها الذين يموتون على أسرار المدينة الفاضلة، وشبابها الذين يموتون على أسوار الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.