الحمامصي يعتزم تقديم تعديل تشريعي ينهي وقف معاش الابنة عند الزواج    في ختام جولتها اليوم: وزيرة الإسكان ومحافظ الأقصر يتابعان منظومة مياه الشرب والصرف الصحي ومشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»    نائب محافظ القاهرة يتابع رصف المحاور الرئيسية وتطوير المراكز التكنولوجية    زراعة الشيوخ توصي بتطوير منظومة متكاملة للزراعة العضوية    وزير العدل ينعي اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس الوزراء    لندن تضع هرمز في صدارة أولوياتها: نؤكد على حرية الملاحة وأمن التجارة    السيسي: العلاقات المصرية الروسية تشهد زخمًا متناميًا.. وتعزيز التعاون في الطاقة النووية والمشروعات المشتركة أولوية    حزب الله يعلن قصف دبابة وجرافة إسرائيليتين ردا على العدوان    إصابة عمر جابر في مباراة الزمالك وإنبي    "فيديو تكسير التاكسي".. الأمن يضبط المتهمين بتهشيم سيارة سيدة أمام منزلها    تأجيل محاكمة 10 متهمين بخلية الظاهر لجلسة 6 يونيو    دار الأوبرا تقدم أمسية روحانية لفرقة الإنشاد الديني بمعهد الموسيقى العربية    وزير الصحة يشارك في اجتماع إفريقي رفيع المستوى لتعزيز دور القارة في إصلاح النظام الصحي العالمي    بنك القاهرة يطرح شهادة بسعر فائدة 17.25%    المتحف المصري الكبير يطلق فعالية "يوم عائلي" لتعزيز السياحة الثقافية والترفيهية    وزيرة الثقافة تقوم بزيارة مفاجئة للهيئة المصرية العامة للكتاب    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    رسميا التعليم تنفي: لا صحة لانتشار فيروس بمدرسة إبراهيم الرفاعي.. ووفاة طالب بسبب هبوط بالدورة الدموية    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    جنايات بنها تقرر حجز قضية «إسلام» للحكم في مايو 2026    ناصر منسي بديلًا.. تشكيل الزمالك لمواجهة إنبي في الدوري    "قد تصل للشطب".. اتحاد الكرة يحذر أندية القسم الثاني من التلاعب بالمباريات    وزير الاتصالات ومدير إنتل بالشرق الأوسط يبحثان التعاون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني    ضغوط بيعية فى أسواق الذهب .. العملات الرقمية مرشحة لموجة صعود جديدة    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    تكريم الكليات الفائزة في مسابقة التميز البيئي بجامعة المنوفية    العثور على جثة غريق مجهول الهوية بسمالوط في المنيا    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    العثور على جثمان غريق مجهول الهوية بالمنيا    فان دايك: صلاح يتعافى سريعًا من الإصابات.. وسينال وداعًا يليق بمسيرته في ليفربول    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وفاة هاني شاكر تتصدر التريند.. ونادية مصطفى تكشف الحقيقة    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    البابا تواضروس يزور بطريركية الأرمن الأرثوذكس في إسطنبول    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الرئيس السيسى يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا وتقديره الكبير لبوتين.. ومساعد الرئيس الروسى: حريصون على مواصلة العمل المشترك مع القاهرة لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية وبحث التعاون فى الملاحة    الاحتلال الإسرائيلى يقتحم مدينة نابلس وبلدة سردا    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    فيديو رصد أحد الاتهامات.. ذا أثلتيك: رئيس لجنة الحكام الإيطالية يخضع للمثول أمام النيابة يوم الخميس    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    محطة الضبعة والمنطقة الاقتصادية.. السيسي يثمن الزخم المتنامي في العلاقات والمشروعات مع روسيا    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    إصابة مسعف وسيدتين في انقلاب سيارة إسعاف قرب الحمام شرق مطروح    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكينة فؤاد ل 'الأسبوع'..مصر رايحة فين؟!
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 12 - 02 - 2012

'اتكلموا ما تخافوش مايضيعش حق وراه ُمطالب' هذه الكلمات التي علا بها صوت فاطمة ليسمعها كل أهالي بورسعيد وهم يجرون وراءها حين أخذتها سيارة مستشفي الأمراض العقلية في آخر مشهد من الرواية الشهيرة 'ليلة القبض علي فاطمة' التي كتبتها الأديبة الكبيرة سكينة فؤاد فكانت تعبر عن صوت مصر، وتتنبأ باليوم الذي تولد فيه الثورة حين يرتفع صوت الجميع وحين نحطم أسوار الخوف والقهر ونسعي لانقاذ مصر التي اختطفها نظام ظالم، فاستلهمت الأديبة ابنة بورسعيد المدينة الباسلة روح المقاومة التي جسدتها شخوص روايتها من أهالي هذه المدينة التي شهدت منذ أيام قليلة مجزرة بشعة راح ضحيتها مايزيد علي 76 شابا وطفلا من مشجعي الأهلي ومن زهرة أبنائنا عقب مباراة الأهلي والمصري في واحدة من أبشع الجرائم التي أصبحت حديث العالم، والتي حاول مرتكبوها الصاق تهمتها وعارها بأهالي مدينة بورسعيد، وكأننا نري علي أرض الوقع مشهد ليلة القبض علي فاطمة ومحاولة اتهامها بالجنون لاعادتها الي محبسها بعد أن حررنا أسرها، ولكن فاطمة تصرخ من جديد ' ما يضيعش حق وراه مطالب'.
هكذا هي فاطمة وهكذا هي مصر، تعرفهما جيدا الأديبة والكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد عضو المجلس الاستشاري وابنة بورسعيد التي تعرف سمات وصفات أهلها وتحفظهم عن ظهر قلب، تعشق مدينتها وتذوب حبا في وطنها، تنبأت بالثورة في كل ما كتبت قبلها حتي تحقق الحلم. فرحت ووقفت في الميدان وهي تتخيل كل من فيه سنابل قمح طرحت في أرض التحرير، يتجسد هذا الحب والعشق في حروف كلماتها ونبرة صوتها الصادق الحزين وهي تري هذا الحلم يتعثر وتجري محاولات إجرامية كي تحيله الي كابوس..
وفي هذا التوقيت الذي يشهد محاولات اتهام لأهل بورسعيد بهذه الجريمة البشعة ومحاولات تشويه الثورة كان لنا معها الحوار التالي الذي تحدثت خلاله عن مدينة بورسعيد وأهلها وعن هذه الجريمة وأسبابها وعن المأزق الذي تعيشه مصر وكيفية الخروج منه وما قدمه المجلس الاستشاري من اقتراحات وإمكانية تنفيذها وعن البرلمان الحالي ومشروع القمح الذي تتبناه وتحلم به منذ سنوات وعن قضايا أخري وإلي نص الحوار:
في البداية نود أن نعرف انطباعك وتعليقك علي المجزرة التي حدثت في بورسعيد وراح ضحيتها ما يزيد علي 74 شهيدا من مشجعي الأهلي خاصة وانك من أبناء مدينة بورسعيد وتعرفين أهلها وسجلت العديد من شخوصها فيما كتبنه من روايات وقصص؟
طوال عمري ككاتبة وانسانة أمر بأزمات وكنت دائما أشتد في هذه الأزمات وأصر دائما علي المواجهة واشعر ان لحظات الخطر تزيد من قدرتي علي المواجهة ولكن مع هذا الحادث اشعر لأول مرة أنني لا أستطيع الكلام، فأنا تربيت في مدينة مكونها الأساسي هو الجمال، وهي رمز للايمان والوطنية والسماحة والغضب العجيب للكرامة والاعتزاز بالنفس الذي يقف عند حد، فالغضب يعلو مثل موج البحر وينبسط في دقائق ويصبح كالحصير، ومدينة بور سعيد في كل القياسات كانت اقل مدن مصر في معدلات الجريمة وأعلي مدن مصر في معدلات التنمية والتعليم والصحة والمكونات الذاتية للانسان، وبورسعيد مزيج مدهش بين حضارة الشرق وحضارة الغرب، وهي لا تحتاج من يحكي عنها لأن تاريخها يحكي عنها، فشعبها وحده ودون القوات النظامية من الشرطة والجيش استطاع ان يواجه العدوان في 1956 وقاوم القوات البحرية والبرية والجوية لثلاثة جيوش، ولكن بورسعيد اصابها ما أصاب مصر حيث تعرضت لانتهاكات اقتصادية واجتماعية لا حصر لها ومع ذلك ظلت محتفظة بمكوناتها وأهمها روح المقاومة، وفي السنوات الاخيرة عندما كنت ازور بورسعيد كأن هناك من يقبض علي قلبي فالمدينة التي تعشق الجمال اصابتها أشياء غريبة عنها علي المستويين الاقتصادي والاجتماعي ولكن اولادها يحملون جذورهم الأصيلة، كتبت ليلة القبض علي فاطمة من بورسعيد وعن أهلها وكانت الخاتمة لهذه الرواية التي يتم فيها القبض علي فاطمة لتذهب الي مستشفي الامراض العقلية وهي تقول لاهل البلد وهم يجرون وراءها ' اتكلموا ما تخافوش مايضيعش حق وراه مطالب ' استلهام لروح الثورة من الشخصية البورسعيدية لأنها شخصية ثائرة علي الخطأ والقبح والظلم والقهر وقد تعرضت بورسعيد للقهر حين تم قتل العربي الذي أراد ان يقدم شكوي لمبارك وهو يزور بورسعيد بادعاء أنه كان يحاول اغتياله وقد قرأت التحقيقات بالكامل التي أكدت انه بريء من محاولة القتل وانه تم قتله غدرا من حراس الرئيس الساقط، وقد رأيت ما حدث في بورسعيد من اول لحظة دون انتظار لنتائج التحقيقات وعرفت انه جزء من مخطط الفوضي الممنهجة وحلقات الدم ومحاولات شيطنة الثورة وجعل المصريين يكرهونها، ومحاولة تمزيق مصر، فاليوم أهالي المنصورة أرادوا الهجوم علي بورسعيد وهو ما يعني ان ما كانت تريده اسرائيل من تحويل مصر الي كانتونات ينفذه بقايا النظام السابق باستجلاب من ينفذ هذه المؤامرة سواء كانوا من بورسعيد أو من خارجها، ففي النهاية هم مصريون والنتائج الاولية اشارت الي أن رجال جمال مبارك هم الذين دبروا هذه الجريمة التي لا يرتكبها بورسعيدي ولكن يرتكبها بشر أفسده ودمره واستذله النظام السابق الساقط الذي يجب ان يحاسب علي ما تم في بورسعيد باعتباره خيانة عظمي وأن يتم إعدام كل من شارك في التدبير لها وما سبقتها من جرائم في ماسبيرو ومحمد محمود ومسرح البالون، وأنا لا أبرئ بورسعيد تعصبا لأهل مدينتي بقدر اني اشهد لهم من خلال التاريخ والنضال والمعايشة علي مكونات شديدة التميز والاعتزاز بالكرامة الوطنية ولكن ما ارتكب هو حلقة من حلقات تدمير مصر التي يرتكبها بدم بارد رؤوس النظام وذيوله ومجلس ادارة تخريب مصر في طرة.
وما مدي مسئولية المجلس العسكري عن هذه الاحداث؟
المجلس العسكري هو المسئول عن هذه الاحداث إلا اذا كان هناك من يدير مصر غيره لانه منذ قيام الثورة لم يصدر اي محاكمات جادة علي قاتل واحد وعدم وجود محاكمات عاجلة وناجزة أو صدور أي حكم في هذه الجرائم يغري العناصر الاجرامية بارتكاب المزيد ويزيد الغضب في نفوس الثوار ولو تمت تلبية مطالب الثورة من اول يوم واقيمت محاكمات جادة لرموز النظام السابق وصدر قانون الغدر ما وقعت كل هذه الحوادث ونلاحظ ان هذه الاعمال حدثت في 1 فبراير عيد ميلاد موقعة الجمل والليلة التي توعدنا فيها المخلوع إما هو او الفوضي، وكيف لا نربط بين حوادث السرقة وتهريب المساجين التي تجددت منذ ايام بنفس السيناريو وقد قال لي البعض أن هناك بعض المنشورات يتم توزيعها تحت عنوان سيناريو الدم القادم، والسؤال الذي يلح علي هو أين أجهزة التخابر وهل اصبحت مصر مستباحة واذا كان هناك اطراف خارجية تعيث فساد في مصر كما يشيرون فلماذا يتركونها؟ وأنا أري أن هذا جزء من مخطط من أضرت الثورة بمصالحهم، فمن أغلق البوابات باللحام كي لا يخرج أحد من الملعب حتي يم تنفيذ الجريمة وكيف لفريق فائز أن يقوم بهذا؟
نعلم أنه تمت مناقشة الأزمة في المجلس الاستشاري فماذا أسفرت عنه هذه المناقشات؟
ناقشنا بالفعل هذه الازمة وقدمنا عدة مقترحات وحلولاً للخروج منها أهمها فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في 23 فبراير الحالي واعلان نتائج التحقيقات في كل الحوادث التي وقعت خلال الفترة الانتقالية وهيكلة جهاز الداخلية واشتراك لجنة وطنية في هذه الهيكلة واستبعاد القيادات ذات الصلة الوثيقة بالعادلي وتصعيد القيادات الشابة المشهود لها بالوطنية والامانة وايقاف الضباط المتهمين بقتل الثوار والذين لايزالون يمارسون اعمالهم، ونقل الرئيس المخلوع الي طرة وتوزيع رموز النظام السابق المتهمين علي السجون المختلفة وعدم تجمعهم في مكان واحد وقطع وسائل الاتصال عنهم واتخاذ كل الاجراءات لتطهير الجهاز الاداري وإلقاء القبض علي من تبقي من القيادات المرتبطة بالحزب الوطني وامانة السياسات ومن اشتركوا في افساد الحياة السياسية حتي تثبت براءتهم، واذا كان المجلس العسكري يشير الي وجود مندسين في كل ما وقع من حوادث فعليه أن يكشف عمن يدفعون لهؤلاء المندسين ومن يحركونهم وقد كرر المجلس العسكري في اكثر من بيان ان هناك مؤامرة وعليه ان يكشف عن ابعاد هذه المؤامرة للشعب.
وما تفسيرك لعدم كشف المجلس العسكري عن هذه المؤامرة؟
كل الانظمة الاستبدادية في العالم العربي ضد ثورات الربيع العربي، ولكن يمكن للمجلس ان يعطي اشارات ويوضح للشعب خاصة وانه يشير الي وجود جهات اجنبية وهنا يصبح التساؤل أين اجهزة التخابر المصرية، وقد حاولنا من خلال المجلس الاستشاري الاستجابة لمطالب الثورة التي لم تتحقق خلال عام كامل وكذلك تقصير الفترة الانتقالية واتخاذ جميع الاجراءات لاستعادة الدور الوطني للشرطة ومحاولة شل قدرات من يديرون المؤامرة داخليا.
وهل تتوقعين أن يوافق المجلس العسكري علي هذه التوصيات؟
أخر جملة كتبت في هذه التوصيات وصممنا عليها هي أننا نؤجل جلسات المجلس الي حين النظر فيما سيتم ازاء هذه المطالب، فنحن قدمنا هذه المطالب وسنعتبر ان المجلس مرفوع من الخدمة لحين الرد الذي يجب ان يكون عاجلا بقدر الخطر الذي يتهدد الوطن وان لم تتم الاستجابة لجميع المطالب التي تعبر عن الثورة فالمجلس سيرفع يده عن هذه المشورة.
وكيف رأيت المشهد حول وزارة الداخلية والاشتباكات التي أدت الي حرق مبني الضرائب العقارية؟
دون شك ان هناك غضبًا مكبوتًا كالنار في نفوس الشباب وأنهم يشعرون ان كل ما طالبوا به لم يتحقق وان ثمار الثورة يحصدها غيرهم فأسباب الغضب متوفرة كما هو متوفر من يستغلون هذه التجمعات ويخترقون الصفوف لمحاولة تشويه وجه الثورة والثوار الي جانب الاعلام الذي كان جزءا من الثورة المضادة لتشويه وجه الثورة وجعل المصريين يكرهونها وهذا لن يتوقف الا بتلبية مطالب الثورة وقطع الرؤوس التي تحرك الذيول.
البعض يري ان المجلس العسكري قد يكون له يد فيما يحدث أو أنه يتستر علي من يقومون بهذه الجرائم والبعض يري أن هذه الحوادث والاخطاء تنجم عن سوء إدارة وعدم خبرة المجلس العسكري بالحياة السياسية فأي اتجاه ترينه الاقرب للحقيقة؟
عدم تنفيذ مطالب الثورة والاخطاء التي ارتكبت طوال الفترة الانتقالية والمسارات الخاطئة التي سرنا فيها وعدم محاكمة جميع القيادات والرؤوس والاذرع في النظام السابق وعدم اعلان نتائج التحقيقات وعدم اعلان اسماء المتورطين من النظام السابق فيها وعدم الاخذ بأسباب استرداد اموال المصريين المهربة كل هذه الامور ستجعل الباب مفتوحا لكل الاحتمالات. واذا لم تتم الاستجابة باعلان كل هذه الأمور وأسباب التأخر في كشفها ستثبت كل هذه الشكوك.
هناك شرعية جديدة تكونت وهي شرعية البرلمان فما رأيك في تكوين هذا البرلمان وتصورك عن أدائه؟
البرلمان جاء عبر الانتخابات وعلينا أن نحترم هذه الارادة الشعبية ولكن هو علي المحك فهل سيكون حقا برلمان ثورة بأن يحول كل مطالب الثورة وما هو مطلوب لحمايتها الي قوانين، فالثورة قامت بإقصاء أشرس نظام بوليسي وكل مقعد يجلس عليه نائب هو منحة من الثورة والثوار وعلي برلمان الثورة أن يثبت أنه هو برلمان الثورة وليس برلمان السلطة وكيف يحول الثورة الي تشريع يؤسس لمصر القادمة التي حلم بها الثوار ودفعوا دماءهم من اجلها وعليه ان يثبت الانتماء للثورة وحرصه عليها وعلي مبادئها.
لكن حدثت خلال الايام الماضية خلافات داخل البرلمان وعلي الجانب الاخر حدث خلاف بين الاخوان وهم الاغلبية في البرلمان وبين الميدان فكيف ترين نتائج وتأثيرات هذه الخلافات؟
كارثة ان يحدث انشقاق بين البرلمان وبين الميدان الذي جاء به وأرجو من يريد ان ينشق علي الميدان أن يراجع مواقفه لان مصر لا تحتمل خلافًا ويجب ان نعرف كيف نوحد الصف وكيف نحترم شرعية هذا الشباب وشرعية ثورته ويجب أن يعرف البرلمان انه في اختبار عظيم يتوقف علي نجاحه في ان ينقل الثورة من الميدان إلي البرلمان.
وهل ترين انه يمكن ان يحدث التوافق بين الميدان والاخوان؟
هذا يتوقف علي ما سيصدر من قوانين وما سيحدث من مواقف وكيفية وجود ترجمة حقيقية تؤكد ان هذا البرلمان نتاج الثورة.
وما رأيك في أداء التيارات الاسلامية التي تشكل اغلبية البرلمان؟
لا أريد التسرع في الحكم وأتمني أن يخوضوا تجربة ناجحة تقدم الوجه الحضاري والثقافي للقوي الاسلامية اذا تحملت مثل هذه المسئولية فماذا سيقدمون لمصر وللثورة واهلا بأن يثبتوا أنهم قادرون علي النجاح.
البعض يشيرون الي احتمالية ان تتحول اغلبية البرلمان الحالي الي ما كانت عليه اغلبية الحزب الوطني في البرلمانات السابقة فإلي اي مدي ترين وجود تشابه من عدمه بين الاغلبيتين؟
ذكاء جميع القوي السياسية بالتأكيد سيجعلها تدرك ان من قاموا بالثورة و الذين ثاروا ضد مبارك ونظامه البوليسي المستبد الذي زرع نفسه اكثر من ثلاثين عاما يمكن ان يثوروا مرة ثانية وثالثة ولكن لمصلحة الاستقرار ان تكون هناك تكاملية بين كل القوي والتيارات السياسية واري كثيرًا من رموز المعارضة القوية والمحترمة في البرلمان، ومصر لن تعود للوراء ولا يمكن لاي قوة ان تتصور نفسها حزب وطني جديد لان المصريين ادركوا انهم يستطيعون و ان ارادة الشعوب من ارادة الله، وعلي القوي الاسلامية ان تحترم ارادة الشعوب والبعد الثقافي والحضاري للاسلام الذي يحترم ويؤصل اركان الدولة المدنية ونحن كمصريين اكثر الشعوب تدينا وارتباطا بالسماء واتمني ان تدرك كل القوي السياسية اهمية ان ترتبط بالشارع والقواعد الشعبية وتعرف ان البناء الحقيقي يكون بالاتصال الحقيقي بالناس.
يشير البعض الي ان المعركة القادمة هي معركة الدستور فهل تتوقعين ان يتم التوافق حوله؟
نحن مقبلين علي امتحانات ستقدم الاجابات فالدستور لا يمكن ان يعبر عن اغلبية برلمانية ولكنه وثيقة شعب يجب ان تشترك فيها جميع القوي والاقليات وهو الفيصل لكل ما يأتي في المستقبل فهل لو اصدرنا اليوم دستور يعبر عن الاغلبية التي تمثلها التيارات الاسلامية في البرلمان سنغيره غدا اذا ما كانت اغلبية البرلمان يسارية مثلا؟ نريد دستورًا يحفظ القيم الاصيلة للشعب التي تحترم الانسان وتفصل بين السلطات وتعلي من شأن القانون والمواطن وتعيد احترامه وكرامته وتسترد فيه مصر قيمتها ومكانتها وما يليق بها.
البعض يشير إلي ان اهم النقاط الشائكة في هذا الدستور هو ما يتعلق بوضع المؤسسة العسكرية فهل تتوقعين ان تكون هناك اتفاقات لما يمكن ان يكون عليه وضع هذه المؤسسة في الدستور المقبل؟
انا اري انه لا يجب ان يكون هناك وضع خاص لاي مؤسسة فالجيش له مكانة في نفوسنا وهذه المكانة لا يتمتع بها نتيجة وضع خاص في الدستور ولكن نتيجة تاريخه الوطني فالجيش المصري دائما ما يستمد سيادته ليس بالنصوص الدستورية التي تجعله فوق غيره ولكن كان ويظل يستمد سيادته من انتمائه الوطني.
وما رأيك فيما يطرح من مسألة الخروج الآمن للعسكر وامكانية وجود اتفاقات بذلك؟
اري ان اكثر ما يوفر الخروج الآمن لاي فرد هو احترام الثورة والثوار فكثير من قيادات الجبش كانت تنتمي للنظام القديم ونعرف ما حاوله هذا النظام لافساد جميع مؤسسات الدولة وأثق أن كثيرًا من القامات في مؤسسة الجيش استعصت علي الإفساد، ونحن قدرنا للمجلس العسكري انه حمي الثورة في أيامها الأولي وهذا أمر طبيعي لأي جيش وطني وهذه اللحظة لن تنسي ولكن نقدنا المتتالي طوال العام هو للسياسات وحاولنا كثيرا التنبيه لضرورة الفصل بين الجيش ونقد السياسات، والمسارات الخاطئة التي جرت البلاد لمشكلات كثيرة يجب ان يحاسب عليها كل مسئول عن أي جريمة مثلما حدث في ماسبيرو، ومحمد محمود وغيرهما فشرط أساسي هو تقديم من أخطأ في هذه الاحداث ومن ارتكبها في تحقيقات عاجلة.
تقدمتم في المجلس الاستشاري باقتراح فتح باب الترشح للرئاسة في 23 من الشهر الحالي فمن ترينه الانسب لشغل هذا المنصب من المرشحين المحتملين للرئاسة؟
سأنتظر حتي أري برامجهم وأقرأ المزيد عن تاريخهم ومواقفهم ولا يمكن ان أعطي صوتي لمن سبق ومد يده للتعامل مع النظام السابق بأي شكل من الأشكال.
هناك عدد قليل جدا من السيدات في البرلمان الحالي فكيف ترين وضع المرأة المصرية خلال الفترة القادمة من تاريخ مصر؟
لا شك ان من اهم ما شاب العملية الانتخابية من عوار تقسيم الدوائر واستخدام المال وكان هناك تحدي للرجل وللمرأة وكما سمعت فان بعض السيدات تم وضعهن علي قوائم الاسلاميين للضرورة وليس ايمانا بالدور واهمية مشاركتها وداخل البرلمان او خارجه فالمرأة شاركت في صناعة تاريخ مصر في ثورات المصريين ضد الحملة الفرنسية وفي الثورة العرابية وثورة 1919 رغم انها لم تكن بالقدر الذي هي عليه الأن من التعليم ولا يمكن انكار دور المرأة كما لايمكن أن يسير المجتمع الي الامام بدون هذا الدور وكنت اتمني ان تكون لها مساحة اكبر في البرلمان ولكن اعرف حجم التحديات التي واجهتها واتمني في المراحل القادمة ان تلتفت الاحزاب الجادة إلي اعادة البناء فنحن نحتاج الي الاستفادة من دروس العملية الانتخابية والاستعداد للقادم.
وكيف ترين مستقبل مصر القادم؟
قبل الثورة كنت أثق في نصرة الله لهذا الشعب بإيماني بأن هذا الشعب يكمن ولا يموت وأن الانفجار قادم وهي العبارات التي كتبتها كثيرا في مقالاتي قبل الثورة والشعب الذي صنع هذه الثورة المعجزة والذي اكتشف مكوناته رغم ان النظام السابق صنع المستحيل لتغييبه عن قدراته وغسيل مخه وافقار هذا الشعب لن تنهزم ثورته وستسير للأمام، فقط ادعو القوي السياسية المستنيرة والامينة ان توحد صفوفها وان تبني من الان وتستفيد من دروس ما حدث وتلتفت الي العمل في المواقع الجماهيرية حتي نري مستقبلا جديدا لمصر.
وماذا عن مشروع القمح الذي تتبنيه منذ سنوات؟
بين يدي مشروع لمجموعة من المستثمرين وطالبت الدكتور الجنزوري بفتح اعتماد لهذا المشروع كما تم فتح اعتماد لمدينة زويل العلمية ولديهم استعداد أن يتكفلوا بكل شئ وأن تكون الأسهم بسيطة بحيث يستطيع كل مصري ان يشارك فيه وبين يدي مجموعة من المشروعات واتمني ان يمد الله في عمري حتي اري هذا الحلم يتحقق ومن المشاهد النادرة. انني حين وقفت علي احدي المنصات في التحرير اختلط المشهد بين الحقيقة والخيال فكنت وكأني أري حتشبسوت وهي ترتدي التاج وتنثني علي ركبتها لتزرع حبة قمح وأري الجداريات التي تجسد صور القمح وهو بطول قامة المصري القديم وحين وقفت علي منصة التحرير والميدان تتسع فرحته بالبشر ليستوعب من الاعداد أكثر مما تسمح به مساحة المكان فاحتضن ما لايمكن استيعابه بالمقاييس العادية فوجدتني أري كل هؤلاء البشر يتحولون الي سنابل قمح ورأيت القمح يملأ ميدان التحرير وتمنيت أن يحمل شباب مصر هذا الحلم وأن يزرعوا القمح كما زرعوا الثورة وان تكون حبة القمح جزءًا من الثورة وأن تكون التحدي لكل من يريدوننا في احتياج دائم لأن يضعوا في أفواهنا لقمة العيش حتي لا يكون قرارانا في غير أيدينا، فالثورة اعلان بأن قرارنا وسيادتنا في أيدينا وأن المصري لن يأكل بعد ثورته قمحًا مسرطنًا أو مخصصًا للحيوانات ولكن سيأكل قمحًا مصريًا مزروعًا بأيد مصرية، وأوجه النداء اجعلوا حبة القمح تولد من رحم الثورة المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.