تحدثت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن مفاجأة مفادها أن البرلمان الجديد في مصر، سيكون فوضويا جدا، وسيشكل صداعا للنظام الحاكم في البلاد، رغم أنه يتكون من موالين له. وأضافت "بي بي سي" في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني في 7 ديسمبر أن رؤساء مصر السابقين حكموا بدعم من حزب سياسي، أما الرئيس عبد الفتاح السيسي، فلا يحظى بهذا، حسب تعبيرها. وتابعت: معظم النواب في البرلمان الجديد موالون للرئيس السيسي، لكن لن يكون هناك طريقة سهلة للتنسيق بينهم، وهو ما سيجعله فوضويا جدا". واستطردت: البرلمان الجديد يتألف من مجموعة متنافرة من أفراد أثرياء وأيديولوجيات متنوعة، وشخصيات محلية كبيرة، وشخصيات معروف عن بعضها الانفلات الكلامي، وليس الحصافة والحكمة، ولذا فإنه سيشكل صداعا في رأس السيسي". وأضافت "بي بي سي" أن النظام الانتخابي يبدو أنه قد تم تصميمه، لإنتاج برلمان موال للنظام الحاكم في مصر في نهاية المطاف، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ إجراءات للحيلولة دون وجود معارضة حقيقية بداخله، وضمان ألا يشكل نقطة ضعف للنظام، حتى وإن كان عاصفا وفوضويا للغاية. وكانت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية قالت أيضا إن العديد من المصريين سخروا من الانتخابات البرلمانية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين عدم ثقتهم في نتائجها، بسبب عزوف الناخبين عن المشاركة فيها، والتقارير التي أفادت بشراء الأصوات. وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 5 ديسمبر، أن أكثر "الهاشتاجات" على "تويتر"، التي سخرت من موضوع الانتخابات، كانت "محدش راح"، و"بدل ما تنتخب"، حيث بررت التغريدات فيهما عدم المشاركة بشكل كوميدي، بل واقترحت أيضًا حلولاً للاستمتاع بالوقت، بدلاً من الذهاب إلى مراكز الاقتراع. وتابعت أن العديد من مستخدمي "تويتر" أطلقوا أيضا هاشتاج "برلمان مرجان"، في إشارة إلى الفيلم، الذي قام ببطولته الممثل المصري عادل إمام, والذي أظهر حرص رجال الأعمال على خوض الانتخابات البرلمانية للحصول على الحصانة وحماية ثرواتهم. وأشارت الصحيفة إلى أن حملات السخرية على "تويتر" من الانتخابات البرلمانية في مصر، عكست بوضوح عدم الثقة في العملية الانتخابية، كما كشفت حجم الانقسامات السياسية في البلاد، واحتمال تفاقمها بعد هذه الانتخابات، خاصة في ظل استمرار إقصاء المعارضين. وكانت اللجنة العليا للانتخابات في مصر أعلنت في 26 نوفمبر فوز ائتلاف "في حب مصر" المؤيد للرئيس عبد الفتاح السيسي بجميع المقاعد المخصصة لنظام القوائم في الانتخابات البرلمانية، التي جرت على مرحلتين, وعددها 120 مقعدا. والائتلاف -الذي يضم مستقلين وحزبيين- كان فاز بستين مقعدا خلال المرحلة الأولى التي أجريت في 14 محافظة في أكتوبر الماضي. وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات القاضي أيمن عباس فوز الائتلاف بالستين مقعدا المتبقية خلال المرحلة الثانية التي أجريت في 13 محافظة . وينسق الائتلاف وكيل المخابرات العامة السابق سامح سيف اليزل الذي قال إنه سيسعى لدى نواب فائزين بالانتخاب الفردي في البرلمان لتشكيل كتلة تدعم السيسي، معترفا بأن القائمة تضم مرشحين سابقين للحزب الوطني المنحل (حزب الرئيس المخلوع حسني مبارك). وقال عباس إن نسبة المشاركة في التصويت خلال المرحلة الثانية بلغت 29.83% , وكانت نسبة المشاركة في المرحلة الأولى بلغت 26.56%. وأضاف أن تسعة مرشحين فقط حسموا الفوز في المقاعد التي يجري الانتخاب عليها بالنظام الفردي من أصل 222 مقعدا جرى الانتخاب عليها في المرحلة الثانية. وأجريت جولة إعادة لتحديد الفائزين يومي الأول والثاني من ديسمبر. وحقق مؤيدو السيسي فوزا ساحقا في المرحلة الأولى, ويرى البعض أن البرلمان الجديد, الذي يضم 596 نائبا سيكتفي بدور تمرير القرارات, التي يتخذها الرئيس, حسب "رويترز".