اللواء صادق عبد الواحد الخبير السابق بأكاديمية ناصر: هجمات العريش تطور نوعى.. والمواقع العسكرية بسيناء تفتقد حرم الأمان - تفجيرات محاولة للضغط على الدولة لاتخاذ قرارات فى صالح المليشيات - الحرب على الإرهاب لن تنتهى قريبًا.. والعناصر الإرهابية تلجأ للاختباء بين سكان العريش والشيخ زويد كشف اللواء صادق عبد الواحد الخبير العسكرى السابق بأكاديمية ناصر، أن المواقع العسكرية فى سيناء تفتقد حرم الأمان، وأن اختلاطها بالمناطق السكنية جعلها هدفًا للإرهابيين، مبينًا أن هجمات العريش تطور نوعى فى العمليات الإجرامية، وأن أغلب المواقع العسكرية تهددها السيارات المفخخة. وأوضح اللواء عبدالواحد فى حواره ل "المصريون"، أن تفجيرات سيناء مخطط إرهابى للضغط على الدولة لاتخاذ قرارات فى صالح المليشيات، مطالبًا الجيش المصرى بسرعة تفعيل شعار "ممنوع الاقتراب أو التصوير" لحماية المنشآت العسكرية. والى نص الحوار: ** فى البداية.. كيف ترى الحادث الذى استهدف مقار وكمائن عسكرية بشمال سيناء؟ وكيف يمكن أن تصل أى سيارة مفخخة إلى منشأة عسكرية بسهولة؟ يجب أن تعلمى أن المنشآت العسكرية ليست فى أماكن منعزلة وإنما فى مناطق سكنية، ويقابلها فى العادة الطرق والمحاور التى تنطلق عليها الكثير من السيارات المختلفة، ومن الممكن أن تكون إحداها مفخخة، كما يوجد الكثير من المنشآت التى تجاورها أماكن لانتظار السيارات المدنية، ويمكن أن تنتظر فيها سيارة مفخخة، وعندما تنفجر تتأثر بها المنشأة العسكرية، أما فى مجمل الأعمال الإرهابية التى تحدث هذه الأيام، فنحن نواجه حربًا شديدة والجماعات الإرهابية تحاول أن تثير الرعب لتحقيق أهدافها، حتى تدفع الدولة لاتخاذ قرارات فى صالح الجماعات الإرهابية وضد مصلحة الوطن، وأحد صور الإرهاب السيارات المفخخة، وهى تحدث خسائر بشرية كما حدث، ويمكن أن تستخدم فى منطقة تجمعات سكنية. ** هل تعتقد أن تفجيرات سيناء مرحلة من مراحل تطور العمل الإرهابى؟ بالتأكيد.. فهناك مراحل كثيرة لتطور العمل الإرهابى وهى موجودة فى العالم كله، منها مرحلة الاغتيالات ومرحلة التفجيرات، ومرحلة السيارات المفخخة أحد هذه المراحل، وفى مصر على رأس النسق لتسيير الأمور، وفى النهاية هم لن يستطيعوا أن يحققوا هدفهم هذا، فهم الآن فى مرحلة رد الفعل وليس فى مرحلة اتخاذ المبادرة كما كان فى السابق، فهم يردون على الإجراءات التى اتخذتها القوات المسلحة والشرطة فى سيناء، وكل ذلك محاولة منهم لإثبات انهم مازالوا موجودين وقادرين. ** هذا الحادث ألا يثبت إنهم قادرون على المواجهة بالفعل؟ لا بالطبع.. فهم آخر قدراتهم ما يقوموا به من عمليات إرهابية، ومع استمرار الضربات المتلاحقة والقبض عليهم سنقضى عليهم تمامًا، ومن المفترض ألا تأخذنا الرحمة مع هؤلاء الإرهابيين، ويجب تصفية كل من ضبط معه أسلحة أو متفجرات أو معدات عسكرية مباشرة، لأنه قاتل يهدف قتل الشعب والقوات المسلحة والشرطة. ** وماذا عن مراعاة حقوق الإنسان الذى يطالب بها.....؟ مقاطعًا.. هؤلاء مدعون يعلى صوتهم فى أوقات يختاروها بأنفسهم ليحققوا بها أهداف سياسية، وعلى كل مدع بحقوق الإنسان أن ينظر إلى كل هذه الأعمال الإجرامية التى تحدث على أرض سيناء وفى مصر عمومًا، فانظرى كيف كان رد فعل الولاياتالمتحدةالأمريكية وهى أكبر مدع لحقوق الإنسان فى الحادث الإرهابى الذى أستهدف جريدة شارل إيبدو، وكيف سيكون رد فعلهم إذا كانت هذه العمال الإجرامية حدثت فى الولاياتالمتحدة نفسها، فسابقًا احتلت دولتين بحجة الإرهاب، وقتل مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء تحت مذبح محاربة الإرهاب، فكل هؤلاء يذهبون إلى الجحيم ولا يجب أن نلتفت لدعواهم، فهذه بلدنا وهذا شعبنا الذى يجب علينا حمايته حتى لو قتل فى سبيل ذلك مليون إرهابي، ولكننا لن نسمح لهم تحقيق هدفهم فى مصر. ** هل تتوقع أن تكون هناك تدخلات خارجية تحاول قمع محاربتنا للإرهاب فى مصر؟ لا أعتقد ذلك ولا وجود له ضمن قائمة الاحتمالات، فالتدخل الأجنبى فى هذا التوقيت لا يمكن أن يحدث، ولا توجد أى مبررات أخلاقية تجعلهم يتخذون قرارات تظهرهم بأنهم يكيلوا بمكيالين، فما يحدث فى مصر مشكلة داخلية حاولنا حلها بالسلم، إلا أن هذه الجماعات لم تجنح للسلم وأتخذت من الإرهاب طريق، وبالتالى يجب أن تكون أيدينا قوية وباطشة لتصفية هؤلاء المجرمين. ** فى أحداث أمس كيف يمكن أن تقتحم سيارة مفخخة منشآة عسكرية بتلك السهولة وتقتل عشرات الشهداء..؟ مقاطعًا.. هى لم تقتحم بل انفجرت فى الخارج، وحتى إذا اقتحمتها فتوجد أمثلة فى التاريخ كثيرة، ففى لبنان قامت سيارة لورى باقتحام معسكر القوات الأمريكية وقتلت 250 جنديًا فى عملية فدائية، هذه السيارة اقتحمت بوابة المعسكر، ولكن ليست المشكلة فى اقتحام البوابة، فهذه العملية لم تقتحم بوابة المنشآة، وإنما المشكلة أن المنشآت على طرق تسير فيها الكثير من السيارات ويمكن أن تنتظر أى سيارة لأى مبرر طبيعى كزيارة أحد فى المساكن القريبة أو زيارة عمل أو أى شيء آخر ثم يقوموا بتفجيرها عن بعد. ** لماذا لا تقوم القوات المسلحة بتأمين المنشآت العسكرية والكمائن بالرقابة الإلكترنية؟ الرقابة الالكترونية لن تمنع هذه الجرائم، لأن معظم المنشآت والكمائن فى مواجهة طرق كما ذكرت، ولكن مستقبلاً يجب أن تتم مراعاة أن يكون لكل منشأة عسكرية نطاق أمن لا يتجاوزها السيارات ولا تنتظر فيها، حتى إذا أدى الأمر إلى غلق بعض الشوارع، وأن تكون مناطق انتظار المدنيين بعيدة عن المناطق العسكرية، فلنحقق الشعار المكتوب على أى منشأة عسكرية الذى ينص على إنه ممنوع الاقتراب أو التصوير، وأعتقد أن ما حدث درس مستفاد لقوات التأمين، ولكن لا يمكن أن نجزم بالقدرة على منعها نهائيًا، لأنه وارد طالما المنشأة على طريق. ** آلا ترى أن طول العمليات العسكرية فى سيناء والذى يقترب من عامين يعد قصورًا أمنيًا فى الجهاز المعلوماتى؟ الحرب على الإرهاب حرب طويلة وضحاياها كثيرة، ولكننا نستعجل النتائج، ولا تنسى أننا فى مرحلة من المراحل كنا نخشى التعامل مع الجماعات المسلحة خوفًا على الأهالى بالمناطق السكنية، خاصة وأن أغلب العناصر الإرهابية القادمة من قلب الصحراء المحيطة بالعريش أو الشيخ زويد كانت تلجأ الى الاختباء وسط الأحياء السكانية. ** لذلك أقول أين الجهاز المعلوماتى من هذه الحرب؟ أتفق معك فى ذلك.. فالجهاز المعلوماتى ممثلاً فى المخابرات الحربية وأمن الدولة يجب أن ينشط أكثر من ذلك، للكشف عن كل العناصر المتورطة أو التى يمكن أن تتورط واتخاذ إجراءات إيجابية ضدهم. ** كلما حدثت عملية إرهابية فى سيناء تقوم القوات المسلحة بقطع الاتصالات عن شمال سيناء، رغم أن الإرهابيين لا يستخدمون أبراج الاتصالات المصرية وإنما يلجأون إلى الأبراج الإسرائيلية أو هواتف الثريا المتصلة بالأقمار الصناعية، فما الهدف من قطع الاتصالات فى هذه الحالة؟ هم بالفعل يستخدمون الأبراج الإسرائيلية، ولكن فى النهاية قاعدة الجماعات توجد فى مصر أو فى غزة وربما تكون داخل الوادى أو فى أى مكان فى سيناء، وهذا يعرقل عمليات الاتصال والتواصل فيما بينهم، ويمكننا من السيطرة على العمليات العسكرية والاتصال بينهم فى مراحل التجهيز أو فى مراحل التنفيذ، فقطع الاتصالات بين القيادات الإرهابية وبين الجماعات المنفذة أمر ضرورى.