حالة من الانقسام المتصاعد بين صفوف جماهير الشعب المصري، كرسته التظاهرات التي دعا إليها إسلاميون غداً الجمعة، تحت شعار "ثورة الشباب المسلم"، زادت من المخاوف من اتساع رقعتها، خاصة وإنها تأتي قبل يومٍ واحد من النطق بالحكم على المخلوع حسني مبارك في "قضية القرن". وقال المحامي على إسماعيل، المستشار القانونى لحزب "البناء والتنمية"، الذراع السياسية ل "الجماعة الإسلامية"، إن الترتيبات الأمنية المكثفة التى يقوم بها الجيش والشرطة، تأتى تمهيدًا لصدور حكم ببراءة مبارك يوم السبت 29 نوفمبر، بعد محاكمات أقل ما توصف بالمسرحية الهزلية، متوقعًا "صدور أحكام مشددة تصل لأحكام بالإعدام لكل قيادات الحركة الإسلامية وليس فقط على قيادات الإخوان". وأضاف إن "مبارك ونظامه الذى لا يزال موجودًا بكافة أجهزته، يُخطط لارتكاب مذابح جديدة ضد شباب ثورة يناير وأبناء الحركة الإسلامية خاصة". ولفت إلى "تزامن الحكم ببراءة مبارك مع صدور تقرير اللجنة التى شكلها عدلى منصور والتى تسمى تقصى الحقائق وقد صدر بالأمس وانتهى إلى براءة الشرطة من سفك الدماء وأن المعتصمين هم من قتلوا إخوانهم فى رابعة والنهضة". واعتبر أن "الانقلاب أشبه ما يكون بالثور المذبوح والذى يُطيح إلى اليمين تارة والى اليسار تارة وهو يعرف أن حتمية الزوال والفشل فى حقه وأن المعركة والتى لا تبقى ولا تذر قد اقتربت فهو يقاتل لا من أجل البقاء وإنما من أجل الإبقاء". من جانبه، قال الدكتور يسرى العزباوى، الخبير السياسى بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ب "الأهرام" إنه "من غير المتوقع مشاركة مبارك فى الحياة السياسية وألا يكون له أى تأثير، وذلك إذا افترضنا الحكم عليه بالبراءة"، مضيفًا أن "بعض الحركات الثورية ستفتعل بعض الشغب فى الشارع بهذا اليوم". غير إنه توقع فى تصريحات ل «المصريون»، إن "جمال مبارك النجل الأصغر للرئيس المخلوع سيعقد اجتماعًا مع أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب "الوطني" المحل عقب خروجه من السجن قريبًا لوضع اللمسات النهائية لعودة الحزب الوطنى فى ثوبه الجديد". وأضاف "عز، ظهر عدة مرات مع شخصيات من أعضاء الحزب الوطنى المنحل، ودعا إلى تكوين حلف قوى ليجمعوا حولهم شتات فلول الوطنى الذين يتصدروا المشهد الحزبى فى مصر حاليًا خاصة أن العلاقات بين عز وجمال مبارك كانت جيدة". ورأى العزباوي، أن "قانون مباشرة الحقوق السياسية الذى سيناقش فى مجلس النواب هو الذى سيحدد مشاركة هؤلاء فى الحياة السياسية من عدمه، مشيراً إلى احتمالية مشاركة جمال مبارك فى الحياة السياسية على المدى البعيد". وقال إن "جمال مبارك عقب براءته المتوقعة سيتجه إلى أعمال البيزنس أو ربما يفضل الرحيل خارج البلاد لقضاء بعض الوقت ثم العودة لمصر وربما تصدر المشهد السياسى بعد ذلك مضيفًا أن ذلك من حقه إذا بت قانون ممارسة الحياة السياسية فى مشاركته السياسية". من جانبه، قال المستشار أحمد الفضالى، رئيس "تيار الاستقلال"، إنه "من المستحيل عودة المشهد إلى الوراء مرة ثانية مع استحالة وجود جمال وعز فى صدر السلطة من جديد، وإن "كان من حقهم العودة إلى الحياة السياسية كمواطنين ودخول البرلمان أيضًا". وأشار إلى أن "مبارك وأولاده لابد أن يحترموا إرادة الشعب الذى ثار عليهم ولفظهم وأخرجهم من الحياة السياسية مع كامل حقهم فى عودتهم كمواطنين". وشدد رئيس "تيار الاستقلال" ، على أنه "سواء حكمت المحكمة بالبراءة أو الإدانة لابد أن نرضخ لحكم المحكمة، لأنه هو العنوان والحقيقة والشرعية فلابد أن نؤمن بما اجتمعت عليه المحكمة الموقرة وبما تفصل به سلطة القضاء".