موعد صرف تكافل وكرامة مارس 2026 وقيمة الزيادة    وزير الكهرباء يشارك العاملين بالوزارة والشركة القابضة والمصرية للنقل إفطارهم الجماعي    إيران تعلن بدء ثاني مراحل الجولة الثالثة للمفاوضات النووية مع واشنطن    ميناء العريش يستقبل سفينة "أم الإمارات" الإنسانية محمّلة ب7300 طن مساعدات لغزة بالتنسيق مع مصر    كوبا الهدف التالي    مصر... مفتاح السلام في غزة وقلب التوازن الإقليمي    الشناوي يقترب من قيادة حراسة الأهلي أمام زد    أبو ريدة يمثل «فيفا» في اجتماعات المجلس الدولي لكرة القدم    فتاة تحاول التخلص من حياتها شنقًا داخل منزلها بالسنبلاوين ونقلها للمستشفى في حالة حرجة    «الست موناليزا» الحلقة 10| انفصال أحمد مجدي وجوري بكر.. وخروج مي عمر من السجن    «فخر الدلتا» الحلقة 9 | أحمد رمزي يحقق حلمه بمساعدة أحمد صيام    عين سحرية.. ثنائية قوية بين عصام عمر وباسم سمرة في دراما رمضان    نظام غذائي صحي للأطفال الصائمين في شهر رمضان    قفشة: لم أفكر في الاعتزال.. وانتقالي للاتحاد السكندري كان تحديًا شخصيًا    وزير العدل يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي قضاة مصر    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    محافظ كفر الشيخ يتفقد تطوير محور 30 يونيو.. وزراعة 60 ألف شجرة ضمن مبادرة كفر الشيخ للأخضر    لماذا تعاقد ليفربول مع صلاح؟    بشرى لحمزة عبد الكريم؟ فليك يتحدث عن دور لاماسيا والرديف في مد برشلونة باللاعبين    برلماني: المتحدة تُقدم دراما رمضانية وطنية راقية.. و"صحاب الأرض" يجسد روح الانتماء    حماة الوطن يهنئ المصريين بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    وجه لها عدة طعنات بسلاح أبيض، تفاصيل اعتداء أمين شرطة على زوجته بالشرقية    التموين: بدء موسم توريد بنجر السكر لمصنع أبو قرقاص    علي جمعة في نور الدين والشباب: نشر المحتوى من أجل المال بداية هدم القيم    طريقة عمل الكاسترد، تحلية سريعة التحضير وموفرة    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    أدعية اليوم السابع من رمضان 2026 مكتوبة.. أفضل دعاء 7 رمضان مستجاب    محافظ البحيرة تتفقد موقف سيارات الأجرة بكوم حمادة وتلتقي المواطنين    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    رأس الأفعى.. آلية التخفي والظهور كيف كشفت الدراما ثورة الغضب داخل شباب الجماعة ضد شيوخها؟    ضبط 14 طنًا و81 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمى بالشرقية    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    28 فبراير.. غلق باب التقدم لمسابقة زكريا الحجاوي    وزير الإنتاج الحربي: تسليم أول كتيبة من «K9 A1 EGY» خلال النصف الأول 2026    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    رسالة حاسمة من تعليم الجيزة ل المدارس: لا تهاون مع ضعف القراءة والكتابة    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    البورصة تختتم تعاملات الأسبوع بارتفاع للمؤشرات ورأس المال يربح 23 مليار جنيه    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    قناة مفتوحة تعلن نقل قرعة دوري أبطال أوروبا 2026    إحالة أوراق سيدة ورفيقها وثالث للمفتي بتهمة قتل زوجها في الإسكندرية    مبابي يعود إلى ريال مدريد منتصف مارس بعد تعافيه من إصابة الركبة    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    مديرة المتحف المصري ببرلين: نعتمد نهجًا تقدميًا لإبراز عراقة الفن المصري وتقديم سرد متكامل لتاريخه    13 محضر مخالفات ذبح خارج المجازر ببني سويف    تجديد حبس المتهم بقتل "ميرنا جميل" ضحية الخصوص لرفضها الارتباط به 15 يوما    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    الزراعة: مصر أنتجت 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة خلال 2025    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية    السجن المشدد 6 سنوات لطالب جامعى بالمنيا لاتهامه بحيازة مواد مخدرة    القوات المسلحة تهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان    السكة الحديد تعلن موقف تأخيرات القطارات اليوم    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو رغال بين الأمس واليوم
نشر في المصريون يوم 14 - 07 - 2011

الحمد لله القائل "أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم" والصلاة والسلام على رسول الله القائل "إن أخوف ما أخاف عليكم منافق عليم اللسان" أما بعد:
حينما أراد إبرهة الحبشي صاحب الفيل الشهير هدم الكعبة تطوّع رجل من ثقيف من مدينة الطائف المعروفة يقال له أبو رغال ليدله على بيت الله الحرام، وليسلك به أيسر المسالك التي تعينه على إنجاز مهمته "فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس مكان معروف بين مكة والطائف فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك، فرجمت قبره العرب، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس". وعمل أبي رغال هذا لم يكن معهودا عند العرب إطلاقا، إنما هي سابقة تفرّد بها أبو رغال، ولذلك "يشار إلى أبي رغال في كتب التاريخ العربي باحتقار وازدراء لأنه لم يعرف عن العرب في ذلك الحين من يخون قومه مقابل أجر معلوم، ويطلق لقب أبو رغال على كل من خان قومه لمصلحته الخاصة". ونفرة العرب من فعل أبي رغال مشهور جدا، بل هي ثقافة سائدة بينهم، يقول جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموه .. كرجمكم لقبر أبي رغال
مهمة أبي رغال هذه لم يُكتب لها النجاح، فقد أهلك الله الرجل في رحلته هذه ودُفن في قارعة الطريق، وأهلك الله أيضا إبرهة وجيشه بالطير الأبابيل، لكن لو أن الله أمد لأبي رغال في العمر، ونجح إبرهة في هدم الكعبة، هل كان أبو رغال ليتألم لهذه الكارثة التي أحلّها بقومه؟! أم أنه سيعود لوطنه فرحا مسرورا ليمارس هوايته المفضلة فوق جبال الطائف، أو في منتزهات "شرم الشيخ" أو شواطئ "جدة".
***
إن المتأمل في العلاقة التي كانت تربط بين الرجلين أبرهة وأبورغال فلن يجد إلا علاقة قائمة على المصلحة، فأبرهة ليس له من حاجة بأبي رغال إلا أن يوصله إلى بيت الله الحرام، وأبورغال ليس له من حاجة بإبرهة إلا الفتات الذي سيلقيه إليه، وكلا الرجلين يعلم علم اليقين أن ليس ثمة علاقة إلا هذه. فإذا العلاقة من أساسها علاقة هشة مرهونة بأول "معمعة" تقع لأحد الرجلين لينفضّ كل منهما عن الآخر، هذا النوع من العلاقة هو نفسه الذي يربط الطغاة اليوم وأتباعهم، فأبورغال اليوم يُمضي عمره كله في خدمة سيده، ويُمضي حياته كلها يرغي ويزبد بالهتافات والتطبيل و"التزمير" لإرضاء سيده، لكن حينما يشعر أبورغال بأن بساط سيده بدأ يُطوى، وأن منظومة حكمه المترهلة بدأت تترنح تحت صيحات الجماهير الغاضبة في ميادين التحرير فعندها ستجد أبارغال معتجرا بعمامة الغضب وهو يهتف بأعلى صوته "الشعب يريد إسقاط النظام!". وهو الذي أمضى حياته كلها في خدمة النظام، بل ربما كان أحد أهم أركانه، ولكن هكذا النفاق يفعل بصاحبه.
***
لو أنك تتأمل أخي الكريم في قصة أبي رغال فستجد أن أحدا من الناس لم يذكره بخير إطلاقا، لكن الذي شد انتباهي حقيقة أن إبرهة صاحب الفيل لم يُلق بالا بأبي رغال، فبالرغم من أنّ أبا رغال قد دفع حياته من أجل صاحب الفيل إلا أن صاحب الفيل كان أول من احتقر أبا رغال، فلم يكلف نفسه حتى وضع باقة من الزهور على قبره تحقيرا لشأنه، وذلك أن صاحب الفيل يعلم كما يعلم كل عاقل أن من خان قومه، ومن تجسس على قومه، ومن سجن قومه، ومن عذب قومه، ومن أكل مال قومه، من أجل مصلحته الشخصية حقير ساقط لا يستحق الإحترام، فإذا كان هذا حاله مع قومه فكيف سيكون حاله مع صاحب الفيل؟ فإذا مهما تزّلف أبو رغال، ومهما دفع من ماء وجهه، ومهما بذل من التضحيات، ومهما سوّد من صحائف، وأضفى عليها هالة من التمجيد والتقديس، فسيظل في نظر صاحب القصر الرئاسي تافه لا قيمة له، ولو مات فلن يذرف عليه دمعة واحدة، وتلك سُنة الطغاة مع أتباعهم.
***
هذا الصنف من الناس هو الذي يُدير غالب حياة الناس اليوم، وكثرته تغني عن البحث عن دليل لإثبات وجوده، فإذا كان العرب الأوائل لم يخرج منهم إلا أبو رغال واحد ومع ذلك فزعوا منه فزعا شديدا، فرجموه، ولعنوه، وسبوه، وشتموه، وقالوا فيه الأشعار محذّرين، فأبو رغال اليوم هو الذي يُدير التعليم، والإعلام، وهو صاحب النفوذ والقرار، وهو الذي يُقسّم الأموال، وهو الذي يدعو وينسق للمؤتمرات التي ستحدد الوجه السياسي لما بعد الثورة، ولقد صدق من قال:
أَلَسْتَ تدْري يا أخي أنّ أبا رِغالْ
فيما مضى كان فريداً
لا يُرى لهُ مثالْ
لم يرضَ " مُشْرِكٌ " سواه أن يكونْ
في زمرةِ التَّهريجِ والْعبيدِ والأنْذالْ
لكِنَّنا ونحن مسلمونْ
مُوَحِّدونَ مُؤمِنونْ
للهِ عابدونْ
أنَّى التفَتَّ لليمينِ للشِّمالْ
وجدْتَ فينا ويْحهُم ألفَ أبي رِغالْ
• كاتب ليبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.