يُعد مسلسل عين سحرية واحدًا من أكثر الأعمال الدرامية فى رمضان لفتًا للانتباه، مما له سحر خاص بطولة النجم عصام عمر والعملاق باسم سمرة، قدّم الاثنان مباراة تمثيلية راقية من العيار الثقيل، وسط حوار بسيط عميق، يخلو من الإطالة، ويكشف الدوافع الخفية للشخصيات دون افتعال، تتجلى مشاعر الخوف والتردد والألم والفقد في جمل قصيرة مكثفة، تمنح الإيقاع توازنًا بين التشويق والصدق الإنساني يؤكد عصام عمر مرة أخرى أنه يختار أدواره بعناية، انحيازًا للنص الجيد لا سعياً وراء التريند، فهو يملك حضورًا كبير، وقريبًا من الناس، بملامحه الهادئة وأسلوبه الراقي، يمنح المشاهد إحساس الأخ أو الصديق. ويجسد شخصية «عادل» الشاب الذى يعمل فنى تركيب كاميرات، وينتمي إلى الطبقة الوسطى، يعيش مع أمٍ تكافح لتسانده، وأخٍ صغير ينزلق إلى السرقة رغم محاولاته المستميتة لردعه، ويعيش فى صراع نفسى بأن والده ظلمه وهو صغير حين دخل السجن وعاش موصوم بعاره طوال حياته بسبب السرقة. أما القدير باسم سمرة، فيبرهن أنه غول تمثيل بحق طوال الوقت، لأنه يمنح شخصية المحامى«زكي غالب» أبعادًا مركبة، ومشاعر متعددة غير عادية فى وقتاً واحد، فهو رجل غامض يحمل ماضيًا مثقلًا بالظلم والسجن وفقدان ابنته التي ابتعدت عنه، ولا تعرف بوجوده، برغم أنه يراها ولكن غير قادر على أخبارها بحقيقته، مما تتصارع بداخله مشاعر من الشر مع وجع الفقد الذى ذاقه، فيصنع حالة مبهرة تجعل المشاهد يتعاطف معه رغم القسوة البادية على ملامحه منذ البداية، فهو يمسك بالشخصية باحتراف شديد، يجعلها حية من لحم ودم، لا مجرد دور على الورق. وحين يلتقي «عادل» ب عم «زكي»، تنشأ علاقة تقوم على رؤية خاصة للعدالة، بسبب تعرض الطرفين للظلم، فيطلب زكي التعاون في تركيب كاميرات مراقبة داخل أماكن محددة، لتحقيق العدالة المعطلة على حد وصفه، لتبدأ الأسئلة الأخلاقية في الظهور: هل الغاية تبرر الوسيلة؟ وأين يقف الحد الفاصل بين الحق والتجاوز؟ في مشهد يفوق الوصف، يتحدث عادل إلى زكي ودموعه تلمع في عينيه بعد أن طردته أمه، معترفًا بأنه عاش عمره يشعر بالعار بسبب والده، وأنه كان يهرب من الناس حتى لا يعايره أحد به، فيأتيه رد زكي بسؤال بسيط لكنه صادم: ألم تفكر يومًا أنه مظلوم؟ يرد عادل بأنه تم القبض عليه متلبسًا، فيرفع زكي عينيه الغارقة بالدموع نحوه، وكأنه يقف أمام ابنته، ويقول بانكسار عميق مدافعاً عن نفسه:إنه مظلوم... فهل يصدقه؟ تكمن روعة المشهد في أن كليهما ذاق طعم الظلم ذاته، تتجلى المشاعر الصادقة في حديث عادل الحزين عن والده، وفي خوف زكي من مواجهة ابنته إذا عرفت الحقيقة، حالة إنسانية خاصة جمعت بينهما، تجلت في أداء استثنائي، ومشاعر حقيقية، وحوار هادئ خالٍ من التكلف، منح كل شخصية حقها الكامل من الانفعالات المبررة دون أي مبالغة، ضمن رؤية متماسكة للمؤلف هشام هلال. وبصريًا يقدم المسلسل لوحات مدروسة رائعة في الكادرات المميزة، تعكس جمال الشوارع المصرية، خاصةً منطقة وسط البلد، بروح محبة ووعي جمالي واضح، ويحسب للمخرج السدير مسعود أنه قدّم رؤية مختلفة للمحروسة، وأظهر القاهرة بصورة نابضة بالحياة، بعيدًا عن اختزالها في العشوائيات، كاشفًا وجهها الجميل والدافئ الذي نعرفه بشكل راقى، وسط موسيقى تصويرية عميقة تحيط بمشاهد المسلسل وتعطيه عمق من الموسيقار خالد الكمار. مسلسل عين سحرية ليس مجرد عمل يتناول فكرة كاميرات المراقبة، بل هو أعين ترى ما وراء الصورة، في زمن تتشابك فيه النوايا مع الوقائع، ويصير الحكم على الأشياء أصعب مما يبدو.