ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية أن أجواء إعادة محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك اختلفت تماما عما كان عليه الحال في محاكمته الأولى في الشهور, التي أعقبت ثورة يناير. وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن محاكمة مبارك الأولى, كان ينظر إليها على أنها هزيمة للاستبداد والفساد, أما في إعادة محاكمته, فقد حدثت مفاجأة, بتغيير الإعلام المصري نبرته من اتهامه بقتل المتظاهرين, إلى إبداء التعاطف معه, بل والإشادة أيضا بوطنيته, كما فعل الإعلامي إبراهيم عيسى, الذي كان من معارضي مبارك في البداية. وتابعت الصحيفة أن وسائل الإعلام المصرية حولت اهتمامها إلى اتهام الرئيس المعزول محمد مرسي وأنصاره, وتحميلهم مسئولية ما حدث بالبلاد بعد ثورة يناير, بالإضافة إلى اعتقال عشرات ممن شاركوا في تلك الثورة, وتخوينهم. وأجلت محكمة جنايات القاهرة السبت الموافق 27 سبتمبر النطق بالحكم النهائي على الرئيس المخلوع حسني مبارك وابنيه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من مساعديه وآخرين، إلى 29 نوفمبر المقبل في قضية قتل متظاهرين إبان ثورة يناير واتهامات بالفساد. وقال قاضي المحكمة محمود كامل الرشيدي إن المحكمة لم تنته من كتابة أسباب الحكم, ولا تزال في حاجة للمزيد من المداولات. وقد عرضت المحكمة تسجيلا مصورا أوضحت فيه أن أوراق متابعة القضية بلغت 160 ألف ورقة. وقال مدير مكتب "الجزيرة" في القاهرة عبد الفتاح فايد إن إجراءات الجلسة في القضية التي عرفت بقضية القرن غير معهودة، ووصف عرض المحكمة للكم الهائل من الوثائق بأنه تبرير لمد أجل الحكم. وجرت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة، وقد توافد مؤيدو ومعارضو مبارك إلى مقر المحاكمة بأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، متوقعين صدور حكم في جلسة السبت الموافق 27 سبتمبر. وصدر حكم بالسجن المؤبد على مبارك في هذه القضية عام 2012 بعد إدانته بقتل متظاهرين والإخلال بالقانون والنظام أثناء ثورة يناير، لكن محكمة استئناف أمرت بإعادة المحاكمة بعد قبول الطعن على الحكم. ولا يزال مبارك رهن الإقامة الإجبارية في مستشفى المعادي العسكري, حيث يقضي فترة عقوبة ب"السجن المشدد" لمدة ثلاث سنوات، إثر إدانته بالاستيلاء على أكثر من 125 مليون جنيه (حوالي 17.4 مليون دولار) من المخصصات المالية للقصور الرئاسية. وكانت المحكمة قد استمعت في جلسات سابقة إلى شهادات عدد من كبار المسؤولين السابقين خلال فترة حكم مبارك وبعض الشخصيات التي عاصرت ثورة 25 يناير, التي أطاحت بحكمه.