جمال سلطان لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك ، أمينها العام ، بحثت في كل شيئ تقريبا في الشأن الداخلي المصري ، وأصدرت توجيهات وكان لها توصيات في كل شيئ ، إلا أخطر الملفات ذات الطابع السياسي والإنساني معا ، ألا وهي قضية المعتقلين السياسيين ، حتى اليوم لا نعرف للجنة السياسات رأيا في هذا الملف ، حتى اليوم لم نسمع أن ناقشت لجنة السياسات هذا الملف ، حتى اليوم لم نسمع أن لجنة السياسات طلبت تقريرا من وزارة الداخلية حول أعداد المعتقلين وأسباب الامتناع عن الإفراج عن الآلاف ، حتى اليوم لم نسمع عن لجنة السياسات أن ناقشت الظاهرة اللاإنسانية المتمثلة في الاعتقال المتكرر ، وهي الظاهرة التي نقلتها أجهزة مصرية عن الاحتلال الإسرائيلي في تعامله مع الفلسطينيين ، وهي التي أدت إلى إهدار أحكام القضاء والاستهزاء به وإضعاف ثقة الناس بالقضاء والعدالة في مصر ، حيث حصل آلاف المعتقلين على عشرات الأحكام القضائية الوجوبية بالإفراج عنهم ، ومع ذلك ظلوا داخل السجون والمعتقلات ، وتحولت أحكام القضاء التي حصلوا عليها إلى حبر على ورق ، لأن الداخلية تقوم بالإفراج الصوري الورقي عنهم وقد تنقلهم من سجلات السجون إلى مقار أمن الدولة ، ثم تعيدهم إلى السجن مرة أخرى بقرار اعتقال جديد ، وقد تطور الأمر إلى حد الاستهانة بالسجلات ، فالإفراج وإعادة الاعتقال كله ورق في ورق والمعتقل لم يغادر الزنزانة أصلا ، والغريب أن هذا الملف هو واحد من الملفات شديدة الوضوح ، والذي لا يحتاج أكثر من قرار سياسي ، ومع ذلك ، فإن لجنة السياسات لا تحفل به ، وكأن مأساة آلاف المصريين الأبرياء لا تخصها ولا تشغلها ولا تستحق أن تكون في أجندتها ، إن هذا الملف أصبح عارا في جبين الحكومة المصرية ، وبابا للإحراج الكبير للرئيس مبارك في سفراته الخارجية ، حيث يسأله المراسلون والصحفيون عن أسباب وجود عشرات الآلاف من المعتقلين داخل السجون بدون محاكمة لمدد تصل إلى أكثر من خمس عشرة سنة ، وهو ما حدث في زيارة الرئيس الأخيرة لألمانيا ، حيث فوجئ الرئيس بالأسئلة الموجهة إليه في هذا الملف ، واضطر إلى الإجابة بشكل غير صحيح وغير لائق بمنصبه مع الأسف ، وهناك توجهات الآن لتحريك هذا الملف لدى مؤسسات دولية ، مما يعني المزيد من الإحراج للنظام السياسي المصري برمته ، ولا أدري سببا مقنعا للإصرار على تجاهل هذا الملف وهو بكل هذا العبء على النظام السياسي ، خاصة وأنه منذ سنوات طويلة وقد ثبت قولا وعملا أن هؤلاء المعتقلين لم يعد لهم أي صلة بأعمال عنف من أي نوع ، كما أن محنة سجنهم تطول مئات الآلاف من المواطنين الآخرين ، ممثلين في أطفالهم ونسائهم وآبائهم وأمهاتهم ومن يعولون ، لماذا التكتم على هذا الملف ، ولماذا تمتنع الداخلية عن قول الحقيقة ، ولماذا يهرب رئيس البرلمان من الاستجوابات التي تتصل بهذا الملف ويدخلها في دهاليز إجرائية مظلمة ، السيد جمال مبارك يبشرنا في تصريحاته الأخيرة بمستقبل أكثر شفافية وحرية في مصر ، ولكن الذي نراه الآن من تجاهله لهذا الملف الذي أجمعت على استنكاره جميع القوى الوطنية ، هذا التجاهل لا يبشر إلا بالمزيد من الظلام والقمع واستباحة البشر . [email protected]