الحكومة الجديدة    "تجارة القناة" تنظم ملتقى توظيفي يوفر 2000 فرصة عمل    التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية    تبكير صرف رواتب الشهرين القادمين تلبيةً لمتطلبات الأسر المصرية    جرائم إسرائيل «2»    نتنياهو: غزة لن تهدد إسرائيل مجددا    رغم الفوز على الشبيبة.. يانج أفريكانز يودع دوري الأبطال من مجموعة الأهلي    الترتيب النهائي لمجموعات دوري أبطال أفريقيا 2025-2026    إصابة 5 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة البيضاء والحجارة بالدقهلية    إصابة 5 فى مشاجرة بالطوب بقرية بالدقهلية    دراما رمضانية نظيفة    لمرضى السمنة، نظام غذائي صحي لإنقاص الوزن 10 كيلو في رمضان    مركز النيل للتنوير يحتضن انطلاقة الملتقى الثقافي الأول لجامعات أسيوط    وزير الرياضة يهنئ نور الشربيني ومصطفى عسل بعد التتويج ببطولة ويندي سيتي للاسكواش    محافظ الدقهلية يتابع حالة الركوب بموقف السيرفيس بشارع جيهان    رئيس الوفد ناعيا مفيد شهاب: فقدنا رمزًا وطنيًا وقامة قانونية صاغت صفحات مضيئة من تاريخ مصر    جنايات بورسعيد تحجز قضية قاتل زوجته ببورسعيد للحكم الثلاثاء المقبل    شهداء بينهم قيادى فى سرايا القدس إثر غارات إسرائيلية على غزة    على الحجار يغنى تتر مسلسل رأس الأفعى بأغنية يا مصر يا بلادى.. النجم الكبير لليوم السابع: الأغنية تحمل مفاجآت على مستوى التوزيع الموسيقى والبناء اللحنى.. العمل علامة فارقة ضمن سباق دراما رمضان 2026    ياسر جلال يطالب بمنع فوضى التصوير: انتهاك لحرمة الحياة الخاصة وإساءة للمجتمع    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محافظ القاهرة يشهد حفل تخرج 249 طالبا بكلية الدراسات العليا في الإدارة بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    تحت رعاية رئيس الوزراء..محافظ الجيزة يشارك في مؤتمر الجمهورية الخامس 2026    طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    قائمة منتخب ناشئات الطائرة تحت 17 عامًا في البطولة الشتوية الدولية بإيطاليا    جيسوس يقود تشكيل أرسنال أمام ويجان أتلتيك بكأس الاتحاد الإنجليزي    القوات الروسية تحرر بلدة تسفيتكوفويه التابعة لمقاطعة زابوروجيه    بيلد: قرارات حاسمة لبايرن ميونيخ في الصيف.. وتحديد أول الراحلين    وزير الخارجية يؤكد أهمية القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة أفريقيا    جنايات دمنهور تحيل محاكمة المتهمين بقتل شخصين إلى الاستئناف بعد رد المحكمة    إنفوجراف| القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يستعرض حصاد 2025    اعتماد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر وتحديث مخطط كفر الجبل    رمضان 2026 - الطابع الدرامي يسيطر على تتر "على قد الحب" بصوت إليسا    الكشف على 758 مواطنًا في قافلة طبية مجانية بقنا    CBS News: رسائل إبستين تظهر صلات قوية مع مبعوث ترامب الخاص توم باراك    ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي بسبب عدم العفو عن نتنياهو    الأعلى للإعلام يقرر استدعاء مسئول صفحة "أميرة بدر" على فيس بوك لجلسة استماع    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مجلس إدارة الأهلي يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    محافظ كفرالشيخ : جاهزية شاملة ل استقبال شهر رمضان    علاء مبارك يثير الجدل بظهور غامض لهلال رمضان اليوم في الغردقة، والنشطاء: السماء مشتاقة    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    محافظ أسيوط: حملات مكثفة لرفع كفاءة منظومة النظافة بصدفا ترفع 119 طن مخلفات    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية» حتى 28 فبراير    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة، الأمن يداهم بؤر إجرامية في قنا وأسوان وأسيوط    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صفوت الشريف يتبرأ من مجموعة ناصر والدكتور نعمان...وانور عكاشة يقول ان المصريين يسيرون كالقطيع خلف الحكام...وانيس منصور يتحسر على سياسة ضرب القضاة "بالجزمة"...ورئيس تحرير روزاليوسف يزعم ان المعارضة تستغل ازمة القضاة للوصول للسلطة..
نشر في المصريون يوم 06 - 05 - 2006

مازالت توابع ازمة حزب الوفد تلقى بظلالها على الساحة السياسية رغم الهدوء النسبى الذى يعيشه الحزب حاليا بعد خروج الدكتور نعمان جمعة من حلبة السياسة عقب اقتحامه العسكرى لمقر الحزب ...وفى حلقة جديدة من توابع ازمة الحزب نشر مجدي مهنا فى عموده بجريدة المصرى اليوم ما قاله صفوت الشريف رئيس لجنة شئون الاحزاب ردا على ما اعلنه احمد ناصر حليف نعمان جمعة واحد قادة الهجوم المسلح على مقر حزب الوفد وقال مهنا " في اتصال تليفوني، نفي لي صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري، ما جاء علي لسان أحمد ناصر عضو مجلس الشعب وعضو الهيئة العامة للوفد. كما نفي أنه قال «اعملوا أي حاجة علشان تخشوا مقر حزب الوفد»، ونفي أيضاً ما نسبه أحمد ناصر.. لوزير الداخلية حبيب العادلي: لماذا لم تدخلوا الحزب رغم أن معكم أحكاماً؟ وقال الشريف: إن أحمد ناصر طرف في النزاع داخل الوفد وليس شاهداً.. وأنه والدكتور نعمان جمعة قادا مظاهرة في شارع قصر العيني أمام مجلس الشوري يوم 11 فبراير الماضي.. وعندما أخبروه بذلك.. طلب منهم أن يسمحوا له بالدخول إلي مكتبه بصفته عضواً بمجلس الشعب.. وكانت لجنة الأحزاب السياسية مجتمعة في ذلك الوقت.. ثم دار الحوار التالي.. الذي لم يكن الدكتور نعمان جمعة طرفاً فيه ولا حاضراً له. قال ناصر: لماذا لا تؤجلوا قراركم لجنة الأحزاب؟ قلت: إن اللجنة أمامها أوراق جديدة من مجموعة محمود أباظة نائب رئيس الحزب.. ولابد من الفصل فيها. قال: ونحن أيضاً معنا أوراق. قلت: لا.. ليست معكم أوراق.. إنكم تتظاهرون وتشتكون فقط.. بينما المجموعة الأخري، عقدت جمعية عمومية.. واتخذت إجراءات وخطوات.. واختارت المستشار مصطفي الطويل رئيساً للحزب. ثم قلت له: إن الفيصل هو المادة 19 من اللائحة الداخلية لحزب الوفد.. ثم الأحكام الصادرة عن القضاء. وقال أحمد ناصر يضيف الشريف موجهاً كلامه إلي وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي الذي كان حاضراً اللقاء بصفته عضواً في لجنة شؤون الأحزاب السياسية: نحن الوفديين الحقيقيين الذين نتظاهر في الشارع.. ولا نستطيع دخول مقر حزب الوفد.. فقال له اللواء العادلي: نحن لا نمنع أحداً من الدخول أو من الخروج وليس لنا دخل بذلك.. ونحن كداخلية مكناكم من الدخول عندما أصدر لكم النائب العام قراراً بذلك. ونفي صفوت الشريف أن الدكتور نعمان جمعة كان حاضراً أو مشاركاً في هذا اللقاء.. فالذي حضره هو أحمد ناصر بمفرده.. وكان نعمان جمعة في الشارع مع المتظاهرين. وأضاف الشريف: أما قصة لقاء يوم الأربعاء الذي سبق يوم السبت 11 أبريل الذي شهد أحداث الوفد المؤسفة.. فقد حضره نعمان جمعة وكان معه حوالي 20 شخصاً.. ولم يكن حاضراً هذا اللقاء اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية.. واللقاء تم بناء علي طلب من الدكتور نعمان جمعة.. وكان مقصوراً علي مجموعة الدكتور نعمان وعلي المستشارين من لجنة شؤون الأحزاب.. لكي يستمعوا إلي وجهة نظر الدكتور جمعة القانونية. وقال الشريف: إن هذا اللقاء تم في نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم الخاص بصحة إجراءات عقد الجمعية العمومية. اما عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف فكتب مقاله بعنوان أزمة قضاة أم شهوة سلطة ؟ وقال " فى القلب من هذا المقال، وعلى الصفحة المقابلة، ترى صورتين غريبتين، تم التقاطهما قبل أيام فى نادى القضاة.. والشخصان فى الصورة.. لا هما من القضاة.. ولا علاقة لهما بشئونه.. الأول صحفى إخوانى، هجر القلم منذ زمن وصار متظاهرا يحمل «مكبر الصوت» من مكان إلى آخر، والثانى صحفى ناصرى كان طبيبا يعيش حالة زعامة ذات خصائص نفسية، لا يتوقف عن الشتم بصورة تؤكد رغبته فى الاصطدام بالقانون.. والإصرار على استفزاز أدوات الدولة لإلقاء القبض عليه بأية صورة تجعل منه بطلا.. كما ربما يظن نفسه. لا هذا ولا ذاك له علاقة بالقضاء، ولكن كليهما دفع نفسه إلى نادى القضاة، فى محاولة لاستغلال الأزمة الحالية التى تموج فيها السلطة الدستورية الثالثة، لتحقيق مكاسب سياسية، وفى إطار سعى فصائل من المعارضة إلى فعل أى شىء من أجل السلطة والصراع عليها.. وليس هذا أو ذاك.. هما الوحيدان اللذان فعلا ويفعلان ذلك.. ففى الكواليس والعلن عشرات ممن يسعون إلى إقحام ملف القضاة فى الصراع السياسى. من المؤكد أن آلافا من رجال القضاء يتساءلون الآن فى ألم: ما الذى يجعل مرفقهم الشامخ، صاحب التقاليد العريقة، والقيم النبيلة، أداة فى لعبة سياسية، وكيف يمكن أن يقحم «مكبر الصوت» نفسه هو ومن يحمله فى شئونهم، ولماذا تصبح مطالبهم المفهومة ورقة فى يد قوى لا تستطيع أن تقوم بأى تأثير فى الشارع.. وتريد أن تجعل من ملفهم، بما فيه من خلاف واختلاف داخلى، وسيلة من وسائل العبث.. وكأن القضاء بكل قدسيته وصولجانه تحول إلى هتاف أو منشور أو شعار. وإذا كنت أتصور الآن حجم التساؤلات التى تعتصر القضاة، فإننى أتصور أيضا حجم الانطباعات المتنوعة لدى الرأى العام حول هذه المسألة.. وقدر علامات الاستفهام المطروحة على ذهنه.. وهى تقول: هل يعنى ما يحدث أن القضاء فقد حياده.. وهل هو فى صراع مع الدولة.. وإلى أى مدى يمكن أن يؤثر ذلك على سير العدالة.. وهل القاضى الذى يجلس إلى المنصة لكى يحكم بين الناس بالعدل.. هو نفسه الذى يراه على الشاشة بين رفضه للدولة وهجومه عليها.. وهل يمكن أن تؤثر رؤاه السياسية على أحكامه القضائية؟! المؤكد أن العدالة فى مصر، كما هى، وكما عهدناها، مصونة، يحكمها القانون الثابت، وضمير قضاة مصر الصارم الذى لايعرف فى الحق لومة لائم، وتقاليدهم المتوارثة منذ أجيال، التى نفاخر بها الأمم منذ قرون.. لكن فشل المعارضة - بعض فصائلها على الأقل - وشهوتها إلى السلطة، وعدم قدرتها على إحداث تأثير ما.. والفرق الشاسع ما بين خطابها الصارخ وإمكانياتها المحدودة، وتدنى مستوى تعاطف الشارع معها.. هو الذى جعلها تسعى إلى توظيف الأزمة الداخلية بين القضاة نحو تحقيق أهدافها، وهو مسعى سوف تفشل فيه.. كما فشلت من قبل فى كثير غيره.. لاشك. إن الجميع يدرك حجم القلق الذى ألم بقطاعات من الرأى العام، وهى ترى أمامها أن هذا الملف الحرج قد دخل إلى مساحات لا يمكن احتمالها.. ولو فى الخيال.. فالقضاء له قدسيته.. والعدل له حصنه.. وهذه السلطة التى يمثلها لها قيمتها الدستورية.. ومكانتها فى التوازن الذى تقوم عليه معادلة وأسس النظام العام. ولا ريب فى أن كل عقلاء هذه الأمة، وضمائر الدولة، قد أدركوا طبيعة الفخ الذى تقودهم إليه أفعال عابثة، بما فى ذلك الجسد الأعرض للقضاة، وبما فى ذلك - حتى - من عرف عنهم بين القضاة أنهم يخوضون فى مسألة قانون استقلال القضاء بكل حدة.. ومن ثم عاد إلى الساحة قدر لا يستهان به من الهدوء الهادف إلى إعمال العقل، وإبعاد القضاء عن لهو الذين يشتهون السلطة.. وتخليص أزمته من عوامل لا علاقة لها به.. أو بها. إن الأمر يحتاج إلى أن ننظر للموقف من أكثر من زاوية.. وعبر أكثر من مستوى.. لكن يمكن استجلاء الحقيقة.. وإدراك كنه ما يجرى.. بعيدا عن سحب دخان أخفت المرامى الأكيدة لوقائع الأمور وتفاعلات الأطراف. وتحت عنوان الخضة .. أو الفوضي كتب أسامة أنور عكاشة جريدة الوفد يقول " النتيجة الطبيعية والمنطقية.. والحتمية لنهج السكون.. وحالة الجمود الاستاتيكي.. وسياسة الدوران في الحلقات المفرغة.. والمراوحة في المكان وفقدان التواصل مع الناس إلا بتبادل التثاؤب والغطيط ومشاعر التوجس والحذر.. النتيجة الطبيعية.. والمنطقية.. والحتمية هي الحالة »الأزمة« التي تختنق بها مصر الآن والتي تقلصت فيها كل الخيارات الي خيارين لا ثالث لهما فإما قبول »الخضة« وإما الانزلاق الي الفوضي! ** في قبول »الخضة« الاختيار الأول.. وهو في رأيي ورأي كل مصري معني بسلامة هذا الوطن أن تنطلق فورا عملية التحول الديمقراطي الناجز والسريع دونما أي تلكؤ ودون أي محاولة للالتفاف أو التعطيل بدعوي التدرج والأخذ بأسلوب الخطوة خطوة.. لأن »الوضع« القابل للاشتعال لا يحتمل أي محاولة من هذا النوع.. فالحالة.. تماثل حالة مريض استشري بجسده المرض ولزم إسعافه بعلاج طبي مكثف وعاجل بهدف محاصرة المرض ووقف مضاعفاته! وعلاج »حالة مصر« التي تفاقمت وتنذر أعراضها بأخطار فادحة وشر مستطير.. هذا العلاج يتطلب إعطاءها »جرعة« كاملة من الديمقراطية.. غير منقوصة وغير »محورة«.. وغير »مضروبة«! ولابد لنا من اعطاء المصريين هذه الجرعة دون أن نلقي بالا للمتلكئين والمتفلسفين المسفسطين من أصحاب نظرية التخويف من جرعة الديمقراطية الكاملة التي ستكون بمثابة »خضة« لا تتحملها مصر ولا يحسن المصريون التعامل معها وقد يصيبهم منها ضرر كبير!! ونحن لا ننفي احتمال »الخضة«.. فبعد نصف قرن أو يزيد حرم خلالها المصريون من ممارسة السياسة وغيبوا عن ساحة العمل والمشاركة السياسية المباشرة في إدارة شئون الحكم وختياراته المرتبطة بقضايا الوطن ومستقبله.. وأجبروا علي ملازمة مساكنهم والاكتفاء بالفرجة من »شبابيك« معينة اختارها لهم »الحكام«.. وسيقوا الي »إدمان« الفرجة ولعب دور المتفرجين.. حتي تعاملوا مع الأحداث الكبري من موقع »المشاهدين« يراقبون مايحدث علي أرض الوطن من »البلكونات«.. فالحروب التي خاضتها جيوشهم لم تزد في وعيهم علي خناقات »شوارع« رغم ما فقدوا خلالها من شهداء.. والانتفاضات والهبات التي اندلعت بفعل شرائح وفصائل رفضت موقف الفرجة.. ظلت بعيدة عن الملامسة والتعرف فضلا عن المشاركة والالتحام.. فكانت مجرد »حركات« معزولة بعيدة عن متناول »الجموع« الساكنة وأفراد ما نسميه »بالأغلبية الصامتة«. هكذا صار الحال بعد نصف قرن حكم فيه علي شعب مصر بعقوبة »الصمت« والامتناع عن الحركة وكانت جريمته انه استمرأ »الهتاف« واكتفي بالتصفيق وقبل أن يحني الأعناق ليضعوا فيها الطوق مؤقتا لزمن قصير يقولون خلاله الإصلاح »الثوري« للأحوال فراقت لهم اللعبة فلم يفلتوا الطوق أو يكسروه! نعم! نصف قرن نسي فيه المصريون كيف يحكمون أنفسهم: كيف يختارون نوابهم وشيوخهم ورؤساءهم »الرئيس ورث العرش الملكي.. وصار ملكا برتبة رئيس جمهورية«.. وضمرت لديهم أعضاء الممارسة السياسية »الصوت واللسان والأصابع الممسكة بالقلم«.. واستعاضوا عنها بالسير كالقطيع خلف الرؤساء وأحزابهم والمصلحجية التابعين والدائرين في الفلك (مصلحجية اشتقاقا من المصلحة وليس من الاصلاح! منعا للخلط والتدليس) وترديد هتافات الروح والدم والمبايعة مدي الحياة! هذا حق.. لم يعد »المصري« انسانا من الذين ينطبق عليهم التعريف الذي يتصدر أول دروس علم »السياسة« وهو: الإنسان حيوان سياسي! ولم يعد »المصري« مواطنا يفهم في السياسة.. بل انه يمارسها عن وعي.. ولكن. من يجرؤ علي الادعاء بأنه حكم »مؤبد« يجري مجري اللعنة ويطبق علي المصريين الي الأبد؟! ومن يبلغ به الجهل ودرجة الخلط بين »المرض« الذي شرحنا تاريخه وبين »الصفة« التي يريدون أن يدمغوا بها المصريين كشعب لا يستطيع أن يتعامل بالديمقراطية لأنه غير مؤهل لها.. ويتمادون في دعاواهم المضللة المغلوطة الي حد تقرير أن للمصريين »ظروفا« خاصة.. وواقعا يختلف عن سائر الشعوب المتمتعة بالديمقراطية.. لذا »فديمقراطيتهم « لا تصلح لنا.. (يقولون هذا وقد نسوا أن المصريين »الجهلة عديمي الحس الديمقراطي أسقطوا في انتخابات البرلمان 1924 رئيس الوزراء التي أجرت هذه الانتخابات« عبدالفتاح يحيي باشا.. في دائرته التي ترشح عنها أمام مرشح الوفد حسن مرعي والد المهندس سيد مرعي وزير الزراعة الأسبق مثال رددناه كثيرا ولن نمل من ترديده لعلهم يكفون عن دعاواهم) ثم يلجأون الي ذريعة أخري يرتدون فيها مسوح وأقنعته المشفقين الخائفين علي بلدهم »العزيزة« مصر من مغبة »الخضة« الديمقراطية ذات الجرعة الكاملة.. ليثيروا المخاوف ومشاعر الارتباك ويروجوا لذهنية »محلك سر« التي يمكن أن تتحول بجهد جهيد وعبر مساحة زمنية شاسعة الي ذهنية »تاتا.. خطي العتبة«.. »تاتا.. حبة حبة«.. اما أنيس منصور فكتب فى الاهرام عن ضرب القضاة بالجزمة وقال " في أوائل ثورة يوليو ضربوا السنهوري باشا بالجزمة‏..‏ والسنهوري هو الاسم الذي إذا سمعه الطالب والأستاذ والمحامي والقاضي‏،‏ قام علي حيله يضرب سلاما‏..‏ لأنه فقيه الفقهاء‏.‏ ثم ظلت الجزمة متربعة في مكان أمين حتي أتيحت لها الفرصة مرة أخري فنزلت علي دماغ القاضي رئيس المحكمة
مصحوبة بكثير من الكلمات المناسبة‏.‏ وحدث في إحدي المحافظات أن دخل المحافظ المحكمة وربت علي كتف القاضي وقال له‏:‏ ما أوصيكش‏..‏ وأحس القاضي أن المحافظ ضربه بالصرمة القديمة‏..‏ فأغلق الملفات ورفع الجلسة‏..‏ ونادي أحد السعاة وقال له‏:‏ سمعت أغنية أم كلثوم التي تقول‏:‏ الورد مال علي الخد قال‏..‏ ما أحلي الوصال يا بلد كوسة‏..‏ ثم ألقوا بالقاضي في غياهب مستشفي الأمراض العقلية‏،‏ دون تسجيل لاسمه‏..‏ أي أنهم حكموا عليه بالموت حيا‏..‏ حتي اكتشفه الزميل سمير مسعود‏،‏ ونقلت المأساة إلي الرئيس السادات‏،‏ الذي أمر بإخراج القاضي‏،‏ ولكن القاضي توسل للرئيس ألا يفعل لأنه الآن في نظر أولاده مجنون‏..‏ ورأي الرئيس السادات أن أذهب إلي زوجته وأقنعها بأن تقول لأولادهما إنه معتقل وإن الإفراج عنه وشيك‏..‏ وخرج القاضي ليعمل في أقاصي الصعيد‏!‏ والتاريخ الإنساني يذكر الامبراطور الألماني الذي أراد أن يوسع قصر سان سوسي فاعترضه بيت صغير حقير لأحد الفلاحين‏..‏ وذهب الفلاح إلي القضاء‏..‏ وحكم له القضاء ضد الامبراطور‏..‏ وبقي البيت في مكانه دليلا علي أن في ألمانيا قضاة‏!‏ وقد حاولت إقناع د‏.‏ إبراهيم سليمان أن يبقي فيلا في مارينا حكم القضاء ببقائها ضد إرادة الحكومة دليلا علي أن في مصر قضاة‏..‏ ولكن مثل هذه المفردات ليس لها نفس المعني عندنا‏:‏ القاضي والقانون والعدل وكرامة الإنسان‏..

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.