علمت "المصريون" أن هناك توجها لدفع الرئيس حسني مبارك خوض الانتخابات الرئاسية القادمة العام القادم، نزولا على توصيات جهات سيادية، باعتبار أن ذلك سيضمن ترجيح كفته على الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، الذي يضغط للمطالبة بتعديلات دستورية. المفاجأة، أن تلك الجهات التي أعدت دراستها بالتعاون مع مراكز بحثية تابعة للدولة اعتمدت على توافر معلومات ومعطيات دولية تؤكد بان جهات دولية عديدة تعمل الآن على إحداث تغيرات سياسية في مصر، اقترحت أيضا تعديل المادة 76 من الدستور والتي كان قد تم تعديلها في مايو 2005، بما يسمح بتخفيف قيود الترشح لرئاسة الجمهورية، حتى تتوافق مع كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر. وعلمت "المصريون" أن تلك الجهات عرضت على الرئيس مبارك استطلاعات رأى أكدت أن الشعب المصري قد يوافق على إعادة انتخابه في مواجهة البرادعي، لكنه في المقابل سيصوت لصالح إذا ما قرر الرئيس التنحي وتم الدفع بجمال مبارك مرشحا عن الحزب "الوطني" في الانتخابات المقبلة. وأرفقت تلك الجهات توصياتها بمعالجة الأزمات التي يعانى منها الشارع المصري من فقر وبطالة، وفساد، وذلك لتخفيف حدة الاحتقان، واستغلال ذلك كورقة دعاية خلال الانتخابات المقبلة، تفاديا لاستغلال ذلك في حشد المعارضة للشباب على غرار احتجاجات الشارع الإيراني على الانتخابات الرئاسية العام الماضي. ورحبت التوصيات بفكرة مراقبين من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي سواء للانتخابات البرلمانية، أو الرئاسية بديلا عن مراقبة الدول الغربية - كما حدث في دول افريقية من قبل، ويحدث حاليا في الانتخابات البرلمانية العراقية -، أو مراقبة المنظمات الحقوقية الممولة من دول غربية، وحتى لا يفتح ذلك الباب على مصراعيه للطعن في نزاهة وسلامة تلك الانتخابات. ومن المرجح أن توافق مؤسسة الرئاسة على تلك المقترحات، خاصة أن هناك ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة أيضا لتعديل المادة 77 من الدستور الحالية والتي تتيح للرئيس فرصة إعادة انتخابه لفترات متتالية حتى مماته أو اعتزاله العمل السياسي. ورغم استبعاده إجراء تعديلات دستورية قبل الانتخابات القادمة، فقد حظيت فكرة المطالبة بتعديل المادة 76 من الدستور بترحيب مبارك الذي أبدى لبعض مستشاريه موافقته المشروطة على تعديل المادة المشار إليها بما يكفل حرية الترشح لعدد أكبر للانتخابات الرئاسية القادمة، إن كان هذا التعديل سيضمن له رضا الشارع المصري عنه وقبوله رئيسا قادما للجمهورية. وتوقعت مصادر أن يكون جمال مبارك هو المحرك الفعلي لتعديل تلك المادة خلال الفترة القادمة، وإقناع الرئيس مبارك بعدم خوض الانتخابات لصالحه.