أبرزهم إشعياء المقاري.. عزل الرهبان من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر    القس دوماديوس يرد على الكنيسة القبطية: "ذهابى للدير وسام على صدرى"    البطريرك يلتقي عميد كلية اللاهوت بالجامعة الكاثوليكية في ليون    استشاري الطاقة الكهربية: من 2014 حتى الآن مصر أصبحت محور عالمي للطاقة الكهربية    البيت الأبيض: تسليم أوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي سيعطى الأولوية    CNN عن مسؤول أمريكي رفيع حول جبهة لبنان وإسرائيل: فترة خطيرة جدا وقد يبدأ شيء ما دون سابق إنذار    قمة عالمية في باريس يرصد مليار دولار لتسريع إنتاج اللقاحات في أفريقيا    ميسي يطارد رقمين جديدين قبل انطلاق مواجهة الأرجنتين ضد كندا    موعد مباراة إسبانيا المقبلة بعد الفوز أمام إيطاليا    سكالوني يعلن تشكيل الأرجنتين لمواجهة كندا في كوبا أمريكا 2024    مدرب إنجلترا يؤكد على غضبه بعد تعثر المنتخب أمام الدنمارك    كولر يحسم مصير تاو وقندوسي مع الأهلي    في ثاني أيام الصيف.. الأرصاد تحذر من حالة الطقس اليوم في مصر وعودة الأجواء شديدة الحرارة    برقم الجلوس.. رابط نتيجة الدبلومات الفنية 2024 عبر بوابة التعليم الفني (استعلم الآن)    تركي آل شيخ يروج لفيلم "جوازة توكسيك"    أول رد من حسام حبيب على التسجيل الصوتي المسرب له عن شيرين    عيد الأب .. جوجل يحتفل بيوم الآباء وتوطيد العلاقة مع أبنائهم    بوتين: قصف بيلجورود بأسلحة بعيدة المدى عمل عدواني    هيئة الدواء تشارك افتراضيًا في المؤتمر السنوي لجمعية المعلومات الدوائية (DIA)    أميرة بهي الدين: حرق أقسام الشرطة والمحاكم كان يهدف لإسقاط الدولة لا النظام    السياحة: الانتهاء من تفويج 10200حاج سياحة من مكة إلى المدينة    أخبار × 24 ساعة.. إجراء 2.2 مليون جراحة ضمن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار    برلماني: 30 يونيو انطلقت بمصر إلى الأمام وأطلقت مرحلة جديدة من البناء والتعمير    عيار 21 يسجل رقما جديدا.. أسعار الذهب اليوم الجمعة 21 يونيو بالصاغة بعد الانخفاض الجديد    جوميز يبلغ لاعبي الزمالك بعدم خوض مباراة الأهلي (خاص بالتفاصيل)    محمد الغازى حكما لمباراة الزمالك وفاركو فى الدورى المصرى    موعد مباراة الأهلي والزمالك في السوبر الإفريقي 2024 (تفاصيل)    الحصول على 60% من قيمة العقد| شرط «بوطيب» لإنهاء أزمة إيقاف قيد الزمالك    إزالة 11 حالة تعدي على الأراضي الزراعية ومخالفات البناء بالغربية    سعر الحديد والاسمنت بسوق مواد البناء في عطلة الأسبوع الجمعة 21 يونيو 2024    إصابة 4 أشخاص من أسرة واحدة بتسمم غذائي في بنها    وحيد أبوه وأمه.. غرق شاب بقارب صيد أثناء عمله في أسيوط    بعثة الحج: لا توجد أي حالات مفقودة بين حجاج السياحة    مصرع شخص إثر حادث مرورى بدمياط    تونس تعلن وفاة 35 حاجا في مكة أثناء أداء مناسك الحج    سعر السكر والزيت والسلع الأساسية بالأسواق الجمعة 21 يونيو 2024    إعلام إسرائيلي: 3 إصابات خطيرة في صفوف الجيش جراء المعارك في غزة    قائد سابق في الجيش الإسرائيلي: بقاء نتنياهو دون إنهاء الحرب قد يؤدي لانهيار استراتيجي    اتفاق سول ووارسو على توقيع صفقات توريد أسلحة كوريا جنوبية في سبتمبر    الاحتلال يعلن اعتراض هدف جوى أطلق من لبنان    «مش بتاع ستات بس».. أحمد سعد يثير الجدل بسبب تصريحاته حول ارتداء الحلق (فيديو)    شاهد.. فرقة "أعز الناس" تشعل ستوديو منى الشاذلى بأغنية للعندليب    حياة كريمة ترسم الضحكة على وجه «عم ربيع» صاحب تريند «برتقال» غزة.. ما القصة؟    تامر أمين عن وفاة الطفل «يحيى» بعد نشر صورته في الحج: «ربنا يكفينا شر العين» (فيديو)    كيكة السميد الهشة.. طريقة التحضير بشكل سريع    لعدم الاحتفاظ بالشهادة الصحية.. تحرير 17 محضرًا تموينيًا ب شمال سيناء    مصطفى بكري: مصر موقفها واضح ومع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره    موعد نهاية إجازة عيد الأضحى 2024 للموظفين والعاملين بالدولة    ضربة الشمس القاتلة.. كيف تسببت درجات الحرارة في وفاة مئات الحجاج؟    انفراجة فى توافر الأدوية بالصيدليات.. تحرير سعر الصرف ساعد فى تأمين النواقص    الأقصر.. توقيع كشف طبي على المواطنين في أرمنت ضمن خدمات عيد الأضحى    ما حكم زيارة أهل البقيع بعد الانتهاء من أداء مناسك الحج؟.. الإفتاء توضح    إنهاء قوائم الانتظار.. إجراء مليونين و245 ألف عملية جراحية ضمن المبادرة    إجراء اختبارات إلكترونية ب147 مقررًا بجامعة قناة السويس    مصدر: لا صحة لإعلان الحكومة الجديدة خلال ساعات    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الخميس 20-6-2024    عاجل - "الإفتاء" تحسم الجدل.. هل يجوز أداء العمرة بعد الحج مباشرة؟    هل يسمع الموتى من يزورهم أو يسلِّم عليهم؟ دار الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إحياء اللغة العربية
نشر في المصريون يوم 30 - 01 - 2010

اللغة العربية الفصحى هي – فيما أرى – الجامع الأول الذي ينتظم به عِقد هذه الأمة من خليجها إلى محيطها، وهي العامل الأول في تركيبة الهوية العربية التي لا تقوم الأمة بدونها. فبهذه اللغة، ومن خلالها، يفكر الناس – خاصتهم وعامتهم. ويتشبع تراثها المحفوظ بقيَمِها ومُثلها، وتجرى في تعابيرها ومفرداتها أخلاق أبنائها ومبادئها.
والعربية في هذا ليست كأية لغة من اللغات التي تجرى على ألسن الناس شرقاً وغرباً، فسائر اللغات، إلا ما ندر منها كالألمانية، تعتمد على ترجمة الصوت الصادر من الفم لإيصال المعنى إلى العقل، دون أن يكون هناك اشتقاقاً أصيلا للكلمة تصطحبه أينما توجهت، وفضل العربية في هذا لا يفتقر إلى بيان، وتفوقها لا ينكره عاقل.
ولست بذاكر لهذا الحديث عتباً على من يهاجمون العربية قولاً وفعلاً من العلمانيين والليبراليين والحداثيين، فهؤلاء عجزوا عن استيعاب العربية، وشحّ نصيبهم منها فلجؤوا إلى العامية الدارجة عن عجز وقصور لا عن قصد وهدف، ولكن أذكره أسفاً على غياب ذلك النمط الراقي من الكتابة من صفحات مجلاتنا. اللغة التي باتت صحفنا تستخدمها في الكتابة لم تعد تحمل تلك الرشاقة الخلابة التي تشيع في النفس أنساً قبل أن تبث في العقل فهماً، ولم تعد تتصف الفاظها بالجزالة والقوة جميعاً. أصبحنا – فيما أقدّر – نفتقد الأسلوب الخاص الذي يُعرف به الكاتب ويتميز به بين سائر الكتّاب، إذ اشتبهت الأساليب لتكون أقرب ما تكون إلى أسلوب واحد، فيه جفاف الحقائق المجردة وعنف التدليل العقليّ وصرامة الإحصاءات والأرقام!
التواصل بين الكاتب وقرائه يمكن أن يكون تواصلاً عقلياً مجرداً، يقدم فيه الكاتب كمّاً من المعلومات دون أن يهتم بوسيلة أداء هذا الكم، أو أن يقدم ذات الأفكار والمعاني في ثوب رشيق ولفظ متأنق وعبارة جزلة. ودور كتابنا ومفكرينا من المناهضين للعلمانية والحداثة والليبرالية وما شئت من هذه المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان، إحياء هذا التوجه، فإن القارئ لم يفقد اللسان العربي والحسّ الأدبيّ حتى فقده كتابه ومفكروه.
حتى ما كنا نراه من زوايا الأدب واللغة التي كانت جزءاً من صحفنا إلى عهد ليس بسحيق، لم يعد لها أثر. كنا نقرأ أبيات شعر مختارة تصقل الحسّ وتثير العاطفة وتشغل العقل، وكنا نقرأ نثراً تكاد كلماته تقفز من فوق الصحف تألقاً ونضارة، نقرأ أخباراً عن أيام العرب وعلم العرب وخلق العرب، مما تحمله كتب التراث الأدبيّ، فإذا كلّ هذا قد فُقد من صحفنا حتى تلك التي تتوجه توجهاً إسلامياً عربياً! فالفقه في الدين لا يتم إلا بفقه اللغة وإتقانها، وحسرة على ابنائنا الذين يصرّ آباؤهم على أن يتقنوا الإنجليزية ويتعلموا آدابها قبل العربية، بل دونها، كيف يقرؤون القرآن، بل كيف يفهمون الإسلام. وأروى رواية عن عمر بن الخطاب إذ كان يقرأ قول الله تعالى: "أو يأخُذهم على تخوّف"، سأل عمر جلسائه: وما التخوّف؟ قال أعرابي: التخوّف يا أمير المؤمنين هو التنقّص، ألم تسمع قول الشاعر:
تَخوّف الرّحلُ منها تامِكاً قَرِداً كما تًخوّف عودُ النبعةِ السَفَنُ (اي كما انتقص منه)، قال عمر: أيها الناس، احفظوا ديوان شعركم في جاهليتكم فإن فيه تفسير كتابكم.
أقترح على صحفنا الحرة العربية أن تخصّص زوايا للأدب والشعر، فاللغة إذا فقدت ذهب معها القرآن، فذهب معه الفقه والإيمان، ولا حياة للأمة دون إحياء لغتها.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.