التعديل الوزاري الجديد.. النواب يعقد جلسة عامة في الرابعة عصر اليوم    منطقة القليوبية تبحث الترتيبات النهائية لاحتفالية ذكرى تأسيس الأزهر    تعاون جديد بين جهاز تنمية المشروعات ومحافظة القاهرة لتطوير منطقة الزاوية الحمراء    فوضى السوق والاختبار الأخير للحكومة    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    ارتفاع أسعار النفط بعد تحذيرات أمريكية للسفن المارة عبر مضيق هرمز من الاقتراب إيران    نقلة نوعية.. الرقابة المالية تقر تطوير شامل لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    تحالف هزيمة داعش: نقل سريع وآمن لمحتجزي التنظيم وإعادتهم لأوطانهم    تسهيلات كبيرة للفلسطينيين العائدين لغزة عبر معبر رفح    روسيا: لا نرى أي رغبة فرنسية حتى الآن في استئناف الحوار    الفحوصات الطبية تحسم موقف آدم كايد من لقاء الزمالك وسموحة    مباحث بنها تضرب بيد من حديد.. الإطاحة بعاطلين بحوزتهما مخدرات وسلاح ناري    تفحم سيارة ملاكي التهمتها النيران بوسط البلد    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    إحالة راكب بمطار القاهرة ضبط بحوزته كمية من مخدر الكبتاجون للمحاكمة    71 عاما على فيلم "عهد الهوى"، القصة التي جمعت فريد الأطرش بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر    نادية حسن تكشف عن شخصيتها فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى مع ياسر جلال    رأس الأفعى.. ملحمة توثق كواليس 7 سنوات من مطاردة الإرهابى محمود عزت    وزير الإسكان ومستشار رئيس الجمهورية يتابعان مشروع «حدائق تلال الفسطاط»    وكيل صحة الإسماعيلية تستقبل أعضاء مجلس النواب لبحث تطوير الخدمة الطبية    منها الأكل العاطفي | 7 طرق لعلاج اضطراب الشراهة في تناول الطعام    جامعة العاصمة تتألق في مهرجان "إبداع 14" بمجال الفنون الشعبية    عقد اجتماع مجلس عمداء جامعة كفر الشيخ لشهر فبراير    فيديو.. عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية تكشف أسباب التقلبات الجوية في الفترة الحالية    سلوت: نحتاج الوصول إلى الكمال إذا أردنا الفوز بدوري أبطال أوروبا    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات لصناعة مستقبل التكنولوجيا    الجامعة العربية تحذر من استغلال الإرهابيين للعملات المشفرة في تمويل عملياتهم    هل يتم إلغاء الدوري بسبب ضغط المباريات.. اتحاد الكرة يوضح    ضبط 118 ألف مخالفة وسقوط 64 سائقاً فى فخ المخدرات    كييف تعلن إسقاط 110 طائرات مسيرة روسية خلال الليل    في ذكرى ميلادها.. نعيمة وصفي فنانة صنعت مجدًا بين المسرح والسينما    وظيفة ملحق دبلوماسي بالخارجية.. الموعد والأوراق المطلوبة    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    «الصحة» تعلن تنفيذ البرنامج التدريبي المتقدم في أمراض الكُلى    "عاتبه على رفع صوت الأغاني"، إحالة عاطل للجنايات بتهمة إشعال النار في جاره بعين شمس    بقاء "السيادية" واستقرار "الخدمية".. مصادر ل"أهل مصر" تكشف قائمة الوزراء المستمرين في التشكيل الجديد    محافظ أسيوط يُسلم مشروع مكتبة متنقلة لأحد شباب الخريجين: دعم كامل للشباب وتمكينهم اقتصاديا    بعد القبض على متحرش الأتوبيس، "ساويرس" يوجه رسالة لوزارة الداخلية    الإفتاء توضح حكم الإفطار أول أيام رمضان بسبب السفر    كابيلو: صلاح لا يزال يصنع الفارق.. وهذا هو الفريق الأقرب لقلبي    المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار 1620 مرة    تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن العربي يتصدران نتائج زيارة السيسي للإمارات (فيديو وصور)    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    مواعيد مباريات الجولة الثانية بالدور قبل النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    اسكواش - أمينة عرفي وكريم عبد الجواد يتأهلان لنصف نهائي ويندي سيتي    خلافات مالية تشعل اجتماع الوفد، مشادة حادة بين قياديين وقرارات حاسمة لإعادة الانضباط    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    طبيب يوضح أعراض تشخيص سرطان المعدة وكيفية التعرف عليه    بعثة النادى المصرى تصل إلى القاهرة بعد مواجهة كايزر تشيفز بالكونفدرالية    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العسكر عائدون .. جميل مطر
نشر في المصريون يوم 11 - 08 - 2005


لم أشعر بأن الرأي العام العربي اهتم كثيراً بالانقلاب العسكري الذي جرى في موريتانيا وأطاح بنظام سيد أحمد ولد الطايع. ربما لأن الأسبوع الذي حدث فيه الانقلاب ازدحم بالتطورات الدولية والإقليمية وأكثرها كان كئيباً فجذب الاهتمام أو شتته. وسمعت من علق فقال إن موريتانيا بعيدة جغرافياً عن قلب الأحداث العظمى في الشرق الأوسط. ولم أرتح لهذا الرأي، فموريتانيا لم تكن سياسياً بعيدة، بل استطاعت، رغم صغر الحجم وقلة الموارد وشظف العيش وقسوة الظروف، أن تنفذ أكثر من مرة إلى هذا القلب، قلب الأحداث في المنطقة، كانت البداية حين قرر زعماؤها الاستقلال بأراضيهم ورفض دعاوى المملكة المغربية لضمها، ودخلوا وقتها في صراع نجحوا في أن يجروا إليه عدداً من دول المشرق والخليج، حتى إن جامعة الدول العربية انشغلت لفترة بقضيتهم. ثم دخلوا بعد الاستقلال في نزاعات مع الجيران وشعب الصحراء الغربية على ملكية إقليم الصحراء ولعبت دول أوروبية دوراً في حث موريتانيا على الاكتفاء بالمساحات الهائلة من الصحراء التي في حوزتها وعدم التطلع إلى صحراوات الآخرين. وكان الرئيس المخلوع نموذجاً لنوع من حكام العالم النامي الذين يجيدون اللعب بالسياسة الإقليمية، وأحياناً الدولية، إما لتشتيت انتباه شعوبهم بعيداً عن مشكلاتها اليومية واستبداد الحكم، أو لفتح أبواب رزق جديدة. تأسيساً على ذلك، وحسب هذا النموذج، كانت موريتانيا من الدول العربية القليلة ومنها اليمن، التي وقفت إلى جانب حكومة الرئيس السابق صدام حسين، ضد إرادة الولايات المتحدة وعدد مهم من الدول العربية ذات النفوذ والموارد المالية الوفيرة. وبعد سنوات، قام الرئيس نفسه الذي كان وثيق الصلة بصدام حسين، بإقامة علاقات مع “إسرائيل”، وتعمد أن يطبق هذه السياسة في صيغة تحد معلن وصريح، وهو الأمر الذي أثار وقتها تساؤلات كثيرة، فقد بدا كما لو كان يريد استفزاز أطراف معينة في العالم العربي الإسلامي أو داخل موريتانيا، أو أراد لفت أنظار أطراف غربية، وبخاصة يهود أمريكا وأوروبا ليحصل على ثمن مناسب. قيل في تفسير هذه الشجاعة، أو التقلب، في صنع سياسة دولة مثل موريتانيا، إن الفقر مع صعوبة التمويل الذاتي لاستخراج معادن أو نفط أو تطوير الزراعة، يفرض على رئيس الدولة اتخاذ سياسات خارجة عن الاعتيادي، وقيل إن مساحة موريتانيا الشاسعة جعلت حكوماتها تعيش في خوف دائم بسبب صعوبة السيطرة على حدودها الطويلة، فلموريتانيا حدود مع الجزائر بطول 463 ك.م، ومع مالي بطول 2237 ك.م ومع السنغال بطول 813 ك.م ومع الصحراء الغربية بطول 1561 ك.م، وتطل على المحيط بساحل طوله 754 ك.م، حماية هذه الحدود وحدها تحتاج إلى جيوش جرارة وإمكانات أمن هائلة، ناهيك عن توفير الأمن لشعب جزء كبير منه دائم التنقل، وجزء آخر مازال اهتمامه الأكبر بخلافات عرقية. لم يعرف ولد الطايع أن رهاناته على الخارج، أي “إسرائيل” وأمريكا ودولة أو أكثر من جيرانه، ستكون خاسرة إذا ترك غضب الناس، وبخاصة النخب السياسية والمثقفة، يتراكم. وقد تراكمت بالفعل ثلاثة أنواع على الأقل من الغضب حتى وصلت إلى ذروة كان لابد أن تنفجر. تراكم الغضب على السياسة تجاه “إسرائيل”، وكان يتغذى على غضب شعوب عربية أخرى لم تفلح النخب الحاكمة العربية في استدراجها إلى الطريق الذي اختارته راضية أو مجبرة. وأعتقد أن هذا الغضب باق، بل وصار البؤرة التي يتجمع حولها كل أنواع الغضب العربي. من ناحية أخرى يحتمل أن تكون العلاقة العسكرية مع الولايات المتحدة سبباً في تدهور شعبية الرئيس داخل قواته المسلحة، وبخاصة بعد أن صدرت لها الأوامر بأن تذهب الى الحدود مع مالي للتدريب على حروب الإرهاب في مناورة مشتركة مع جيش الجزائر ومالي والولايات المتحدة. وأتصور أن ولد الطايع مثل كثيرين من حكام العالم النامي لا يدركون أن الجيوش النظامية ليست مقتنعة بوظيفتها الجديدة أي مطاردة أفراد وهي المؤهلة والمدربة لحماية حدود الدولة وأمنها الخارجي. أما النوع الثالث من الغضب، فأتصور أنه المتعلق برياح الإصلاح السياسي التي تهب على المنطقة بأسرها. فقد أصر الرئيس المخلوع على أن يدخل انتخابات الرئاسة عام 2003 رغم أنه في سدة الحكم منذ حوالي عشرين عاماً، ورغم أن قطاعات مهمة أرادت التغيير، وأعربت عن عدم رضاها عن التعددية الزائفة والديمقراطية المنقوصة التي كان يزعم ولد الطايع أنه صاحبها، وكانت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تؤيده، ولم تكن لتفعل ذلك إلا لأن النظام الموريتاني تعهد باحتضان “إسرائيل”. كان اجتماع كل هذا الغضب حافزاً كافياً لانفجار الوضع، ولكني أعترف أنني أحد الذين فوجئوا بدور الجيش فيه. فقد أثارت انتباهي على امتداد السنوات الأخيرة حقيقة أن المؤسسة العسكرية لم تتدخل في أي محاولة للإصلاح أو التغيير السياسي في دول أوروبا الشرقية ووسط آسيا والدول العربية. وذهب الظن بي إلى مداه فكتبت في أكثر من موقع أشير إلى احتمال أن يكون العسكر قد وصلوا إلى نهاية دورهم السياسي في حياة مجتمعاتنا، وأن تكون اهتمامات جديدة ليس بينها الاهتمام السياسي قد استحوذت على تفكيرهم. واليوم وبعد انقلاب نواكشوط أسأل مجدداً إن كنت قد تسرعت في قراءة آليات وحركة الإصلاح والتغيير في العالم العربي، أم أن انقلاب موريتانيا استثناء لن يتكرر، أم أن قوى خارجية ستحاصره ثم تعزله ثم تقضي عليه. --- صحيفة الخليج الاماراتية في 11 - 8 -2005

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.