توافق على اختيار "السيد القصير" رئيسا للجنة الزراعة بالبرلمان    أول تجربة تصويت إلكتروني لتعريف درجتي وكيل ونائب رئيس هيئة قضايا الدولة    ترامب.. وتوقعات كثيرة    الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: نتفق مع مصر على رفض تهجير سكان غزة    بلدية غزة: الخيام أثبتت فشلها وأصبحت جزءا من المعاناة.. والمنخفض الجوي اقتلع الآلاف منها    أمم أفريقيا 2025| منتخب مصر يسجل الهدف الأول في مرمى كوت ديفوار    رفع كمرات محور عمرو بن العاص أعلى الطريق الدائرى القوس الغربى.. صور    فزع الفكين 11 مليون كلب تثير فزع المصريين.. الأعداد تزيد عن المعدل العالمى بحوالى 30%.. والمجتمع المدنى: لا تقل عن 40 مليون تزيد بمعدل 25% سنويا.. وتكلفة علاج عقر الكلاب 1.7 مليار جنيه فى السنة    كيف يعاقب القانون على جريمة التزوير؟    المؤبد لشخصين وربة منزل في قضية مخدرات بالقناطر الخيرية    سامح مهران: لا حياد للمسرح أمام تشوه الوعي الإنساني    لعبة وقلب بجد الحلقة 1.. حضور لافت للفنانة ريم كفارنه    إنشاء مدينة طبية متكاملة بطاقة استيعابية 1276 سريرًا و 120 جهازًا للغسيل الكلوي    الخير قادم| تفاصيل زيارة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لقنا    بالإجماع .. "عمومية الميني فوتبول" توافق على تعديلات لائحة النظام الأساسى    كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي ومصر متفقان على رفض تهجير سكان غزة    فرصة قانونية أخيرة للمتهمين في قضية مقتل ممرض المنيا    انضمام 49 نائبًا جديدًا للبرلمان تمهيدًا لاكتمال تشكيل المجلس رسميًا    محافظ كفرالشيخ: تطوير منظومة الإنارة العامة بالمحافظة ضمن مبادرة «كفر الشيخ بتنور»    نتائج جولة الإعادة في محافظة الجيزة.. فوز مرشحين جدد بمقاعد مجلس النواب 2025    تأجيل حفل هاني شاكر لأسباب صحية| تفاصيل    ويل سميث يفاجئ محبيه بغناء «مكسرات» ل أحمد سعد | شاهد    الأزهر للفتوى: استغلال حاجة الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة جشع محرم    محافظ كفرالشيخ: تكثيف جهود كسح مياه الأمطار من شوارع مدينة مصيف بلطيم    زلزال بقوة 6.3 درجة على مقياس ريختر يهز إندونيسيا    صانعة محتوى: لازم إضافة مادة ثقافة عاطفية في المدارس والجامعات    نسمة يوسف إدريس: رواية غواية تبحث عن حرية الروح    ما خطة حسام حسن لهزيمة كوت ديفوار؟ .. ناقد رياضي يجيب    برلمانية: السد العالي 66 عامًا من بناء الدولة وحماية شريان الحياة للمصريين    لماذا يُعد السمك عنصرًا أساسيًا في تغذية الأطفال؟    تفاصيل اللمسات الأخيرة لافتتاح مبنى الكُلى المطوَّر بمستشفى العريش العام    وزير الخارجية يشارك في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي    علي أبو العنين يتأهل إلى نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    العميد يطالب لاعبي الفراعنة بتحقيق الفوز علي كوت ديفوار    3 قطارات قمح و2592 شاحنة غادروا ميناء دمياط    قوات الاحتلال تواصل الاعتداء على الأراضي الفلسطينية في محاولة لتهويدها    إعادة فتح ميناء العريش البحري بعد تحسن الأحوال الجوية    سي آي.إي تستبعد سقوطا وشيكا للنظام في كوبا    وزير الاستثمار والتجارة يتفقد كورنيش النيل بعد الافتتاح التجريبي له بقنا.. فيديو    زراعة المنوفية: ترخيص أكثر من 1200 مشروع زراعى متنوعة    مع دخول موسم الخير.. احذرو من مملكة المتسولين    شباب جنوب سيناء تطلق فعاليات ملتقى التوظيف الخامس باستاد طور سيناء    مدير «تعليم الجيزة» يتابع انتظام امتحانات الترم الأول في البدرشين وأبو النمرس    تجديد حبس المتهم بإصابة مدير صالة جيم بطلق ناري في الشيخ زايد    حصاد وزارة العمل خلال الأسبوع الماضي    التضخم السنوي في مصر يسجل 10.3% ديسمبر 2025    ضبط 25 شركة سياحة دون ترخيص في عدة محافظات لقيامهما بالنصب على المواطنين    محافظة الجيزة تضبط 75 طن مصنعات لحوم ودواجن فاسدة    الدفاع الروسية: تحييد 1245 جنديا أوكرانيا خلال 24 ساعة    أستاذ قانون يطالب بتأجيل إصدار قانون المحليات.. الوقت غير مناسب    رئيس الوزراء يتفقد أعمال إنشاء وتطوير عدد من المستشفيات بالقاهرة والجيزة    الصحة: تقديم 22.8 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة في 2025    تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام كوت ديفوار في ربع نهائي أمم إفريقيا    مواعيد مباريات السبت 10 يناير - مصر ضد كوتديفوار.. والأهلي يواجه فاركو    هل تجوز الصلاة أمام موقد النار؟ الأزهر يُجيب    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيد بلال وأمن الدولة!
نشر في المصريون يوم 21 - 07 - 2012

فى الحادى والعشرين من يونيه 2012م، صدر حكم المحكمة على قتلة الشاب السلفى سيد بلال بالمؤبد على أربعة ضباط من جهاز أمن الدولة هم: حسام إبراهيم، أسامة عبد المنعم، أحمد مصطفى، محمود عبد العليم (هاربين )، وخمسة عشر عامًا على الضابط محمد الشيمى واسمه المستعار علاء زيدان! والأسماء المستعارة فى جهاز أمن الدولة ضرورة لحماية ضباط التعذيب من التعرف عليهم ومؤاخذتهم قانونيًا.
حين قُتل سيد بلال، لم تهتم صحف النظام وإعلامه بالجريمة لأن الشهيد مسلم سلفى لا دية له ولا قيمة! وكان الجلادون قد أمروا بدفنه ليلا دون جنازة، مع تهديد أهله وأقاربه إذا تكلموا أو أقاموا جنازة أو عزاء للشهيد الذى اتهمه الضباط بالمشاركة فى جريمة لم يقترفها وهى تفجير كنيسة القديسين ليلة الاحتفال بعيد الميلاد عند طائفة النصارى، ومن شدة التعذيب مات سيد بلال تاركا طفلا وزوجة وأهلا مكلومين لا يستطيعون التعبير عن حزنهم!
عقب صدور الحكم قال أحد أعضاء هيئة الدفاع عن الشاب؛ إن الحكم صفعة لجهاز أمن الدولة، الذى روع المواطنين وانتهك حرماتهم، وهو إدانة لنظام مبارك القمعى، مؤكدا أن الحكم بمثابة البراءة للشهيد سيد بلال وزملائه، الذين عذبوا بأبشع الطرق لحملهم على الاعتراف فى جريمة لم يرتكبوها من الأساس، وأضاف أن الحكم أيضًا يكشف كيف كانت تدار مصر ووزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة من تلفيق قضايا للأبرياء والشرفاء لإيجاد مخرج لفشلهم.
وطالب المحامى بضرورة أن تنفذ الداخلية أحكام القضاء وتحترمه وتلقى القبض على الضباط الهاربين، وتنفذ القانون.
ولا ريب أن الحكم يطفئ كثيرًا من نيران الحزن والغضب على ما جرى لسيد بلال، ولكنه يطرح قضية هذا الجهاز اللعين الذى مازال قائمًا ويمارس نشاطه بهمة غريبة فى جمع المعلومات عن الناشطين الإسلاميين والوطنيين وغيرهم، والمشاركة فى حملة مرشح النظام الفاسد فى أثناء انتخابات الإعادة وما قبلها، بالإضافة إلى تحريك عملائه فى الصحافة والإعلام وتزويدهم بالتقارير المضللة للتشهير بالحركة الإسلامية والمنتمين للثورة، فضلا عن دعم الأحزاب الورقية وخاصة اليسارية والطائفية لعرقلة التوافق الوطنى والاستقرار السياسى.. أى أنه لم يتخل عن أسلوبه القديم (مع تغيير اسمه) باستثناء عمليات الاعتقال واقتحام البيوت، وهو ما يفرض مراجعة موقفه، والبت فى مصيره بطريقة فعالة تحفظ كرامة الوطن والمواطن.
لقد قيل إن الرئيس سوف «يفتح» الملفات الغامضة لجهاز الأمن الوطنى(أمن الدولة) لإعادة الهيكلة؛ بعد استعراض التغييرات التى طرأت على الجهاز، وأبرز القضايا التى يتصدى لها حاليا، ومدى فاعليته فى توفير المعلومات فى القضايا المتعلقة بالأمن الداخلى.
جهاز أمن الدولة فى الدول التى تحترم كرامة أبنائها لا يعتقل، ولا يعذب ولا يقتحم البيوت ولا ينتهك الحرمات فى جوف الليل ولا فى عز النهار، ولا يقتل تحت التعذيب، ولا يتدخل فى تعيين خفير أو وزير، ولا يمارس سلطة الغطرسة والعجرفة والعنجهية بوصفه دولة فوق الدولة، ولا يعد نفسه وجودا يَجُبّ غيره من الموجودات، ولا يقدم قضايا مفبركة ولا معلومات مضللة، ولا ينحاز لفريق من المجتمع على حساب فريق آخر، ولا يحارب دين الأمة، وتلك جريمة من أكبر الجرائم وأفحشها على مدى التاريخ، وجريمته مع سيد بلال - رحمه الله تعالى- نموذج قائم لا يزول!
جهاز أمن الدولة الحالى يعبر عن هذه الفلسفة الوحشية بامتياز، والجرائم التى اقترفها فى حق مئات الألوف على مدى ستين عامًا لم يبت فيها حتى الآن باستثناءات محدودة أو نادرة، وهو ما يوجب أن يكون الجهاز المأمول لأمن الدولة جهازا آخر غير هذا الجهاز اللعين المتوحش، وله فلسفة أخرى غير فلسفته الدموية الهمجية، مما يقتضى تحويل كل أفراده إلى أجهزة أخرى لا علاقة لها بالناس، وإنشاء جهاز يتكون من أفراد غير ملوثين بالدم والوحشية والغطرسة والعجرفة والعنجهية والعنصرية، مع وضع نظام لتطهيره أولا بأول بحيث ينحى كل من تشتم فيه أو منه رائحة الخروج على منهج التعامل الإنسانى مع الجمهور أو حتى مع زملائه، ونقله من الجهاز فورًا، ثم تقليل أعداده ونقل تبعيتهم إلى وزارة العدل أو مجلس القضاء الأعلى، ليكونوا محكومين بالقانون والدستور..
أما أفراد الجهاز القديم فيجب فرز أفراده جميعًا، لمحاكمة من اشتركوا ولو بالصمت فى جرائم انتهاك الكرامة الإنسانية والتعذيب والقتل ونهب بيوت المعتقلين، أما من لم يرتكبوا جرائم، فيتم الإبقاء عليهم فى أجهزة أخرى بالداخلية، مع تعويض من يريد إنهاء خدمته، لأن من تربى على فلسفة العنصرية والعدوان لا يصلح أن يكون أمينًا على خدمة الوطن.
إن جهاز المخابرات العامة هو الذى يكشف فى العادة قضايا التجسس أو التخريب أو تهديد الأمن القومى على المستويين الداخلى والخارجى، ويذكر أن جهاز أمن الدولة على مدى ستين عامًا لم يقم بشىء ذى بال فى هذا السياق، بل إن كثيرا مما قدمه للقضاء كان المتهمون يحصلون على البراءة فى نهاية الأمر، مما يعنى أنها قضايا ملفقة وغير قائمة على أساس حقيقى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.