لم تكن سابقة أو مفاجأة حينما أعلن النائب البرلماني هيثم الحريري عضو تكتل 25-30، عن قيام جهاز الأمن الوطني بإصدار قرار بإلغاء أول مؤتمراته الجماهيرية في الإسكندرية، والذي كان من المقرر عقده أمس الجمعة، لتقديم كشف حساب لأهالي دائرته ب" محرم بك" عن الفترة السابقة وأداءه في البرلمان دون إبداء أي أسباب واضحة. الأمر الذي طرح تساؤلًا عبر سياسيين وحزبيين يؤكدون عدم وجود مناخ سياسي قوي يسمح بأن يتم إجراء انتخابات رئاسية نزيهة في ظل عدم رغبة السلطة في ظهور أو سماع أي أحاديث معارضة من شخصيات عرفت بمسلك معارضة سياسات النظام، مؤكدين أنه كيف لسلطة أن تلغي مؤتمرًا جماهيريًا لعضو برلماني، وستسمح في المقابل بإجراء انتخابات رئاسية وظهور مجموعات تعمل على أرض الواقع مع المواطنين. فمن جانبه، قال هيثم الحريري، تعقيبًا على قرار إلغاء مؤتمره، إن أفعال النظام تجعل الشباب يعج بالغضب، خاصة بعد منعهم من الممارسة السياسية من خلال الأحزاب. وتابع الحريري، في تصريحات صحفية له، أن المناخ السياسي في ثورة 25 يناير أفضل من الآن مطالبًا بتغيير حال البلد لأفضل حال وتغير الصورة النمطية للبرلمان، مضيفا أن السلطة تريد الصوت الواحد وهو سبب عدم نجاح أي بلد حتى الآن. وأوضح الحريري أنه من الضروري اللجوء إلى كل المحبين للبلد، من أجل العودة للطريق الصحيح وعودة دور المعارضة السليمة. في السياق ذاته، قال شريف الروبي، المتحدث باسم حركه شباب 6 أبريل، الجبهة الديمقراطية، إن المناخ الذي تعيشه مصر في ظل الأوضاع الراهنة لا ينبئ بشكل جيد عن وجود مناخ سياسي قوي لطرح مرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة سواء لدعم المرشحين الراغبين في خوض الانتخابات أو طرح مرشحين شباب آخرين. وأضاف الروبي، أنه ليس من الغريب أن يقوم جهاز الأمن الوطني بمنع مؤتمر جماهيري لشخصية معارضة للنظام، ولكن الغريب أنه لنائب برلماني لديه كامل الحق في الاجتماع بأهالي دائرته بشكل دوري لطرح الأزمات والحلول ومناقشة جميع الأمور الخاصة بالدائرة المسئولة عنها، مشيرًا إلى أن منع المؤتمر يأتي من خوف النظام الحالي من الشباب المعارضين الذين لديهم صوت قوي. وتابع القيادي بحركة شباب 6 أبريل، أن ما حدث ينفي تمامًا حديث الرئيس المتكرر عن دعم الشباب ومواقفهم السياسية، في ظل حالة التضييق والمعاناة التي يعاني منها الشباب سواء من خارج السجون أو بداخلها، لذلك من المستحيل أن يتم العمل في الشارع وبقواعد ثابتة مع المواطنين حتى في إطار التوعية في ظل التضييق الأمني علي برلمانيين وليس شباب الثورة فقط. وفي سياق متصل، قال شادي الغزالي حرب، الناشط السياسي، إنه منذ بداية تشكيل البرلمان كان ضده نظرًا للشخصيات التي طرحت نفسها لخوض هذه المعركة، التي لا يمكن وصفها إلا بالمشاركة في مسرحية هزلية من النظام لاستكمال الصورة أمام العالم الخارجي والدول الغربية. وأضاف الغزالي حرب، في تصريحات خاصة ل"المصريون"، أنه لم يتلق خبر منع المؤتمر الجماهيري الخاص بالنائب البرلماني هيثم الحريري بشكل مفاجئ، لكنه أمر متوقع من النظام الحالي، الذي يحاول أن يفرض سيطرته بكل السبل والأشكال، عن طريق تمرير قوانين قمعية توسع من سلطات النظام لا أكثر. وأوضح الناشط السياسي، أن البرلمانيين الذين يمكن وصفهم ب" المعتدلين" وأصحاب الصوت العاقل، تحت قبة البرلمان يجب أن يأخذوا موقفًا جماعيًا لوقف هذه الانتهاكات التي تحدث في ظل نظام يقيد الحريات، ولكنه أمر من المستبعد حدوثه نظرًا لأنهم منذ البداية كان قراراهم المشاركة في معركة النواب وهي مجرد تمثيلية وديكور لاستكمال استحقاقات خارطة الطريق بعد 30 يونيو لا أكثر. وتابع الغزالي، أنه على النظام أن يعيد ترتيب حسابته في معاملة الشباب سواء من شباب الثورة أو شباب الاحزاب السياسية، في ظل حالة التضييق الأمني والحقوقي الذي يعيش فيه الشباب بعد زيادة عمليات الاعتقالات، والمحبوسين احتياطيًا، فكيف للشباب في ظل الاوضاع التي يعيشون فيها أن يخرجوا بمشروعات ومرشحين لخوض معركة انتخابية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.