محمود محي الدين: رغم عملي في جهات دولية عديدة «ولكني جاي من كفر شكر»    بلومبيرج: شركات طيران تطالب إدارة ترامب بدعم 2.5 مليار دولار بسبب نقص الوقود    مرحلة حسم لقب الدوري، الأهلي وبيراميدز في صراع المنافسة على اللحاق بالزمالك    طقس اليوم الإثنين.. تقلبات جوية أجواء شتوية مفاجئة    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    محمود محي الدين: ما يشغلني هو النمو والتضخم لا سعر الصرف    "مايكل" يشعل دور السينما عالميًا.. عرض أسطوري يعيد ملك البوب إلى الحياة من جديد    «اللعبة 5» يقترب من خط النهاية.. سباق مع الزمن لإنهاء التصوير وكوميديا جديدة تلوح في الأفق    استشاري مناعة يحذر: إضافة مياه الأكسجين للألبان لإخفاء طعمها الفاسد تسبب تهتكا ونزيفا في الأمعاء    بالأسماء، انقطاع مياه الشرب 12 ساعة اليوم بالدقهلية    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    البرنامج النووي ومضيق هرمز، إيران ترسل خطوطها الحمراء لأمريكا عبر باكستان    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    ترامب: خطاب الكراهية لدى الديمقراطيين خطير على البلاد    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سيناء.. قرار واختيار    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المواطن «نهرى»: الحياة فى حضن النيل

وجوه سمراء نحيلة، أياد تدربت على «الشبك» و«العقد»، وبيوت تتحرك مع كل موجة، هكذا يعيش «المراكبية»، آخر سلالة «الصيادين الكبار». ليست لديهم «بيوت من طوب»، ولا «طرق من الأسفلت»، حياتهم كلها فى عرض «النهر»، حيث البيوت مراكب خشبية، فيها يأكلون ويشربون وينامون ويعملون، طعامهم بسيط ومطالبهم أبسط «سيبونا فى حالنا». هكذا يعيش عشرات الصيادين أو «المراكبية النهريين» حياة متكاملة لا يرون فيها «الأسفلت» إلا فى «الأعياد والمواسم» ولا يخافون إلا «شرطة المسطحات المائية».
فرص عمل قليلة، لا تتجاوز الزراعة والصيد وبعض المهن اليدوية البسيطة، هكذا يعيش سكان جزر النيل بعيدا عن ضجيج العاصمة، وقريبا من «قلب مصر». صيادو تلك الجزر يقضى غالبيتهم حياته كلها فى النهر ولا يعرف طريق «البر» سوى فى المناسبات فقط.
مركب طوله لا يتجاوز 6 أمتار وعرضه لا يتعدى المترين هو كل مساحة «اليابسة» التى يعرفها سيد عبدالحفيظ، 50 عاما، «على مركب زى دى اتولدت ولعبت وأنا صغير.. هنا بردو اتعلمت الصيد واتشاقيت فى الآخر اتجوزت، وربك رزقنى بأربع عيال».
زوجة «المواطن النهرى» لم تكن غريبة لا عن «كار الميه» ولا دنيا النيل. يقول سيد: «مراتى بنت صياد.. من توبى وعارفانى وعارفها، وأنا طول عمرى عايش هنا فى النيل، وأعرف عنه أكتر من اللى أعرفه عن الأرض».
حياة سيد لا تتجاوز «حدود الفلوكة» إلا فيما ندر، حياة بسيطة لا تتسع إلا ل«وابور بريموس» داخل صفيحة مفتوحة من جنب واحد، وبعض الأوانى والأطباق، وأكواب شاى ومفرش بلاستيك يستخدمه عبدالحفيظ ك«سقف» يحمى المركب من أمطار الشتاء.
«بشتغل مع أسرتى من بدرى.. يعنى من أول شروق الشمس كده لحد ما الدنيا تعتم.. الشغل متوزع علينا كلنا طبعا، أنا مثلا بجهز الشبك وأرميه فى الميه، ومراتى بتسوق المركب واحنا بنتحرك من مكان للتانى عشان الرزق، وربك ما بينساش حد».
فى حياة بسيطة كهذه كانت مسألة زواج الأبناء، بعيدة عن زخرفة المدينة، زوج سيد اثنتين من بناته، فى النيل كان العرس، وفى النيل أيضا كانت الحياة «جوزتهم لصيادين بردو، وعملت مركب لابنى الكبير عشان يتجوز فيه «هو كمان، وبعده هايبقى معانا ولد واحد ربنا يقدرنا ونعمل له مركب يتجوز فيه هو كمان».
مجتمع صيادى النيل هو مجتمع مغلق على نفسه، حيث يتم التزاوج غالبا من أبناء الصيادين وهو ما يفسره طه محمود 38 سنة قائلا: بنت الصياد تكون الأقدر على تحمل ظروف حياتنا ومساعدة زوجها ولن تطلب أشياء لا يستطيع الصياد تحملها. الراديو والتليفزيون ليس لهما مكان فى حياة أغلب صيادى النهر وليس هناك من وسيلة لمعرفة الأخبار إلا عن طريق الصيادين الآخرين عندما تتجمع المراكب بالقرب من بعضها ليلا أو من التجار الذين ياتون إليهم لشراء ما اصطادوا من أسماك وبعد أن تتم عملية البيع تبتعد المراكب عن بعضها استعداداً للنوم».
«الرزق مالوش أمان» هكذا بدأ رمضان حماد أحد «النهريين» الذى يعيش فى مركبه أمام جزيرة الذهب حديثه، محمد تجاوز الثلاثين من عمره ويعيش فى مركبه منذ أعوام: «فيه يوم يمكن أن ترزق بخمسين أو ستين جنيه، وممكن نقعد بالتلات أيام من غير ولا مليم، بس المهم الواحد يبقى راضى». ويضيف رمضان «الرزق ما بقاش زى الأول، دلوقتى بقى فيه مراكب أكتر وكمان فيه كيماويات بترميها المصانع فى النيل، والحكومة بطلت ترمى زريعة سمك، وبقت بترمى زريعة استاكوزا ودى بتاكل السمك اللى تصطاده بالشبكة».
لا يخشى رمضان من «تقلبات النهر» ولا من الاستاكوزا لكنه يخشى شرطة المسطحات «مش سايبانا فى حالنا، وعينها علينا دايما».
علاقة رمضان بالشط علاقة موسمية فى المناسبات خاصة حين يذهب لقريته المناوهلة مركز الباجور بمحافظة المنوفية مرة كل أسبوع كى تشترى زوجته الأرز والسكر والشاى والصابون من «البر» أما الأبناء فتكاد تكون علاقتهم بالبر معدومة «أنا نفسى أعلم بناتى لكن الجزيرة مافيهاش مدرسة». رمضان يعتبر النيل بيته ولا يفكر فى الاستقرار على الأرض «إلا فى القبر»، كما يقول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.