محمد فراج: الأطفال بعد الطلاق يعانون في صمت.. والمشرف الاجتماعي هو الحصن الحقيقي داخل المدارس    هل يواصل الدولار صعوده مع اشتعال أسعار الطاقة؟.. محللة أسواق المال تجيب    وسط ضغوط الطاقة والأسمدة.. هل يتعرض العالم لأزمة غذاء؟.. خبير يوضح    بشكل يومي.. تفاصيل توغل إسرائيل في سوريا بآليات عسكرية    انطلاق مباراة زد وفاركو في الدوري    مؤتمر كوكي: أشعر بألم في معدتي كلما اقترب موعد مباراة أرسنال    ضبط 3200 عبوة حلوى فاسدة في طنطا    القبض على عامل بتهمة الاعتداء على شخص في عين شمس    وزير الطاقة الإماراتي لرويترز: قرار الانسحاب من أوبك وتحالف أوبك بلس جاء بعد دراسة متأنية    إسلام الشاطر يهاجم أزمات الأهلي: قرارات إدارية خاطئة وتراجع فني يثير القلق    تأجيل محاكمة 6 متهمين بخلية التجمع الأول لجلسة 12 مايو لمرافعة الدفاع    رئيس جامعة القاهرة يكشف تفاصيل تطبيق نظام الخدمة المجتمعية الإلزامية للطلاب    الثلاثاء.. غرفة السياحة تعقد جمعيتها العمومية العادية لمناقشة الميزانية والحساب الختامي والتقرير السنوي    العثور على رضيع حديث الولادة بجوار كوبري عزبة البرم بالفيوم    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    استوديو الباليه الروسى آنا بافلوفا يختتم عامه الدراسى بأوبرا الإسكندرية    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    الحرس الثورى وقوائم الإرهاب البريطانية.. كيف علقت طهران على تحركات لندن؟    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    وزارة الزراعة تعلن عن تحقيق سبق علمي يرفع إنتاجية القمح في الأراضي شديدة الملوحة    ضبط سائق نقل بالبحيرة استخدم إضاءة خلفية قوية تعرض حياة المواطنين للخطر    التصربح بدفن جثمان عامل قتل على يد آخر بسبب خلافات ماليه فى المنوفية    مايكروسوفت وأوبن إيه آي تعيدان صياغة شراكتهما.. ما الجديد وماذا تغير؟    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    افتتاح المعرض السنوي الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية بجامعة طنطا    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بالمعهد القومي للتخطيط    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    عاجل- السيسي يشدد على دعم مصر لأمن وسيادة دول الخليج والعراق والأردن خلال اتصال مع رئيسة وزراء اليابان    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    عبور دفعات من شاحنات المساعدات والأفراد من معبر رفح البري    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    رئيس الهيئة القومية للأنفاق: الخط الرابع للمترو يربط أكتوبر والقاهرة الجديدة وينقل 2 مليون راكب    وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    كرة طائرة - النهائي لن يكون مصريا.. تحديد طريق الأهلي وبتروجت في بطولة إفريقيا    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    الملك تشارلز يلقي اليوم خطابا أمام الكونجرس ويدعو لوحدة الصف    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ولمّا طغى الماء فى الدويقة: تداعت البيوت وانهارت أسقف المنازل وهرب الأهالى إلى العراء خوفاً من كارثة جديدة

حين كان الجميع يتوجه إلى منزله ليحتمى داخله من غزارة الأمطار، لم يجد سكان الدويقة أمامهم سوى أن يهربوا بأنفسهم وأبنائهم خارج عششهم بعد أن سقطت الأسقف الخشبية فوق رؤوسهم والتهمت النيران جزءا آخر منها، فتلك السيدة كانت تفترش أرضية غرفتها التى لا تتعدى مساحتها 6 أمتار، وتحت بقايا ألواح خشبية صنعت منها منضدة ومقعدين تزين بها تلك الغرفة، وما إن ذهبت وأبناؤها الأربعة إلى النوم، حتى فوجئت بالسقف يتهاوى فوق رؤوسهم ويصطدم بأجسادهم النائمة، فحاولت الأم «بدرية أحمد» التغلب على فزعها، وإزاحة الألواح من فوق أبنائها، لتجرى بهم إلى الشارع، ليكون المطر هو الملجأ الوحيد الباقى لهم بعد تداعى منزلهم.
أما هالة منصور – إحدى ضحايا صخرة الدويقة – فقد نجت وأسرتها من تلك الواقعة لتجد نفسها داخل إحدى خيم الإيواء لأربعة أيام، تنتقل بعدها إلى غرفة خشبية لم تكن أفضل حالاً من الخيمة – حسب قولها – انهارت أيضا بفعل تدافع الأمطار ليصبح مكانها الآن فى غرفة أحد الجيران، فى انتظار بديل ثالث عن المنزل المنهار.
وفى الغرفة الملاصقة لغرفتها المنهارة يسكن عجوزان وأبناؤهما الخمسة، لم يكن انقطاع الماء والكهرباء أكبر مشاكلهما، فقد اعتادا على ذلك الأمر، خاصة بعد أن يئسا من كتابة الشكاوى للمسؤولين دون جدوى، إلا أن ليلة أمس الأول كانت كالكابوس لهما، حيث أجبرتهما السيول المستمرة على الفرار خارج الغرفة، بعد أن تشققت جدرانها محدثة «طقطقة» مخيفة، اضطر معها الأبوان إلى الاحتماء بالسماء بدلا من السقف الذى قد يأخذ الأخضر واليابس.
بصوت مرتجف بدت عليه آثار مرض صدرى شديد، تحدث رب الأسرة الشيخ محمد قائلاً: «فوجئنا بالثعابين تخرج من بالوعة المنزل المغطاة بملاءة خفيفة، وحينها أصابنى الرعب وحاولت يأساً أن أنقذ أبنائى من الخطر القادم من السماء، والخارج من بالوعة الصرف، فما كان أمامى إلا الشارع، محتميا بشرفة منزل بعيد ربما خففت وطأة الأمطار ولكن بقيت بركة المياه ولفحات البرد تطاردنا من كل مكان».
وفى إحدى عشش منطقة «التلاتات» بالدويقة، جلس سيد إبراهيم فى غرفته التى يسكنها وأبناؤها الثلاثة، وزوجته ووالدته، حيث امتلأت الغرفة بالأطباق البلاستيكية والآنية الكبيرة على الأرض والأسرّة أملاً فى التقاط فيض المياه المنهمر من السقف، الذى لم يتوقف لساعات متواصلة، خاصة مع وجود شقوق كبيرة بين الألواح الخشبية، التى لم تفلح ما سماها «مباراة الشتاء» وإضافة طبقة من الأسمنت إلى الأسقف، فى رتق الصدع أو حجب الماء، وقال: «ذهبت بأبنائى إلى جدتهم المقيمة فى أحد منازل الدويقة، خوفا من سقوط السقف فوق رؤوسهم، أو إصابتهم بالمرض من جراء الرطوبة التى تشبع بها المكان».
أما زينب محمد فظلت تحاول الاتصال بالنجدة بعد سقوط سقف غرفتها فوق رؤوس أسرتها، وقالت: «أغرقتنا المياه من كل مكان، ليس فقط من السقف الذى انهار فوقنا، ولكن أيضا من ارتفاع منسوب المياه الذى وصل إلى قرابة نصف المتر، لتدخل إلينا المياه من الشارع كالفيضان وتدمر أثاث الغرفة، فلم يكن أمامى سوى الاستغاثة بالجيران الذين لم يتسع منزلهم سوى لأطفالى وبقيت وحدى أحاول إنقاذ الغرفة دون جدوى».
الأمر نفسه تكرر مع الشيخ خالد عبدالحميد، الذى يعانى من إعاقة بدنية جعلته عاجزا عن مغادرة الفراش، والذى استعان بجار له لانتشاله من الغرفة بعدما ارتفع منسوب المياه إلى مستوى السرير وكاد يموت غرقا داخل غرفته.
وأثناء تجولنا وجدنا امرأة فى خريفها السادس، تتكئى على حفيدتها،بعد أن عجزت قدماها عن حملها، فبعد أن ابتلعت أقراص دوائها الذى أرشدها إليه الطبيب لعلاج الضغط والسكر اللذين أنهكاها منذ سنوات، راحت فى سبات عميق، أفاقت منه على أصوات صريخ وعويل من الشارع، ولما هبت مفزوعة لتستكشف الأمر، وجدت الجميع يهرول من أمامها باتجاه باب غرفتها، فيما يميل السقف ناحية الأرض وكأن الجاذبية تركزت فى هذه الزاوية من البيت، وهالها الموقف فعجزت عن الحركة ولم يسعفها لسانها فى النطق بالشهادتين، بعدما أيقنت أنها هالكة لا محالة، إلا أن حفيدتها راحت تصرخ فيها لتجذبها وتقودها دون وعى منها إلى الخارج، لكن خوفها أن تعوق حفيدتها من النجاة بحياتها، دفعها أن تبقى وتزيد من فرص نجاة قرة عينها، لكن الطفلة التى لم تتجاوز عامها السادس صرخت باكية «لن أخرج إلا معك»، ومنذ هذه اللحظة وهما تفترشان الأرض خارج الغرفة، تستندان كتفا إلى كتف أملا فى نزع فتيل الخوف من داخل إحداهما.
وخلف منطقة «الوحايد» وتحديدا فى شارع الفيوم، قضى الاهالى ليلتهم فى إطفاء الحرائق التى اشتعلت فى بعض العشش بينما أخذ آخرون على عاتقهم مهمة إنقاذ الاطفال والنساء من تحت أنقاض الغرف المنهارة، فتلك سيدة عجوز تتذكر جيدا كيف اهتزت جدران غرفتها وشعرت بخوف لم تواجهه خلال أعوامها السبعين، وكيف أن جسدها النحيل حال دون فرارها من الغرف المشتعلة من جراء اشتعال أسلاك الكهرباء الهوائية، لكن شبان المنطقة راحوا ينادونها من الخارج، ولما سمعوا صوت صراخها، راحوا يزيحون الركام من فوقها حتى انتشلوها غارقة فى الطين.
القصة الأكثر تأثيراً فى الدويقة فى هذه الليلة والتى راح يتناقلها الأهالى فى محاولة منهم لتجسيد معاناة الأسر التى فقدت الأمل للحظة فى النجاة بأرواحها، كانت قصة الأم مروى فتحى فما إن اشتد المطر على آخره، وبدأت المياه تدخل إلى غرفتها وكأنه لا سقف يحمى ولا غطاء يمنع، وجدت أنه لا ملاذ لها من الخروج من هذا الطوفان القادم من السماء، فقررت أن تنقذ رضيعيها التوأمين، فقذفت بهما من شرفة الغرفة لتتلقفهما أيادى الأهالى الذين راحوا يبحثون عن ضحايا ينقذونهم، وبعد محاولات مضنية نجحوا فى إنقاذ الأم أيضاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.