الأوليمبي يتعاقد مع صانع ألعاب النجوم لموسمين    وزير التربية والتعليم: ضوابط ملزمة خاصة بالمصروفات الدراسية بين أولياء الأمور والمدارس    مد فترة التصالح في مخالفات البناء لمدة شهر    "موقع دعم مصر" كيفية إضافة المواليد للبطاقة التموينية بالرابط والخطوات شهر أكتوبر 2020    حسين أباظة: مشاركة كل فئات المجتمع فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضرورة    رئيس وزراء السودان يُشيد بدور النرويج فى تحقيق السلام    وزراء خارجية اليونان وقبرص وإسرائيل يستنكرون التصرفات الاستفزازية التركية    فرنسا تسجل 523 وفاة جديدة بكورونا أكبر حصيلة يومية منذ أبريل    وزير الري الأسبق: ليس هناك دور مرسوم أو مخطط للمراقبين الدوليين بشأن سد النهضة    دجلة يضم مسعد عوض من أسوان مقابل الشرط الجزائى    بايرن القياسي يعود بانتصار ثمين من روسيا.. وإنتر يفشل في تخطي تحالف شاختار والعارضة    مصرع وإصابة 3 أشخاص في حادث على طريق "بورسعيد - دمياط"    نشرة الحوادث.. أحكام بحبس هدير الهادي ومجدي عبدالغني    افتتاح وختام "الإسكندرية السينمائي" بالمسرح الروماني    العناني يشارك باجتماع لجنة أزمة السياحة العالمية    بالصور| ضحك ورقص وقبلات.. أبرز لقطات النجوم الفن في حفل "شارلي شابلن" بالجونة    شركة التجارب الإكلينيكية للقاح كورونا تزف بشرى سارة للمصريين    إيتيدا تنظم ملتقى التحول الرقمى فى استدامة نمو الأعمال    «تويتر» يحذر من حملات تضليل محتملة قبل الانتخابات الأمريكية    ضبط سائق متهم بالتحرش بطفلة في الخانكة    كارثة .. عنتيلة كفر الشيخ تصور 73 فيديو إباحي وتتهم زوجها    نشرة صدى البلد.. ضبط 23 طن أغذية فاسدة.. البورصة تربح 5 مليارات.. وحقيقة إصابة أمينة خليل بكورونا    بعد تفشي كورونا و15 ألف إصابة في اليوم .. إغلاق المدارس وبدء التعليم عن بُعد في بلجيكا    وزير الاتصالات يلتقى مجموعة شباب من مؤسسى الشركات الناشئة المتميزة    مجلة شريعة الأزهر بدمنهور تحصل على اعتماد معامل التأثير والاستشهادات المرجعية العربي    نقيب الأشراف يهنئ السيسي بذكرى المولد النبوي الشريف    المصرية للاتصالات تنشئ أكبر مركز بيانات دولى فى مصر    روسيا تقدم لقاح كورونا إلى الصحة العالمية لاعتماده سريعا    حقيقة إصابة أمينة خليل بفيروس كورونا أثناء تواجدها بالجونة    السعودية تتخد التدابير اللازمة لإستقبال المعتمرين    مصرع وإصابة 5 أشخاص إثر انفجار جثة مفخخة في ديالى العراقية    وكيل مجلس الشيوخ تشيد بجهود أعضاء لجنة إعداد اللائحة الداخلية    سينرجي تطرح البرومو الرسمي ل خيط حرير    زلماي خليل زاد: نافذة التوصل لتسوية سياسية لن تظل مفتوحة للأبد فى أفغانستان    داعية إسلامي يوضح حكم الشرع في كتابة الميراث للفتيات وحرمان الذكور    ضبط 1100 متهم من مروجي المخدرات بالمحافظات خلال أسبوع    اللجنة الدائمة للعلاقات المصرية الأفريقية تبحث محاور التحرك في القارة والمشروعات المستقبلية    فيديو.. أستاذ أوبئة: مصر تمتلك أكبر وأقدم مصانع إنتاج اللقاحات في المنطقة    تشكيل الأهلي لمواجهة النصر في نصف نهائي كأس خادم الحرمين    استمرار حبس أستاذة جامعية بتهمة النصب على الطلاب بالزيتون    الديهي: بروتوكول اليونيسيف يعكس الجهد المبذول من الأعلى للإعلام لحماية الطفل المصرى    الخريطة التفصيلية لاحتفال القنوات الإقليمية بالمولد النبوي    وزيرة الثقافة: افتتاح 19 مشروعا ثقافيا في 11 محافظة بتكلفة مليار و132 مليون جنيه حتى يونيو 2021    إنفوجراف| 9 معلومات عن القرش المحيطي المسئول عن هجوم شرم الشيخ    رئيس جامعة طنطا يتابع انتظام الدراسة وتطبيق الإجراءات الآحترازية بكلية الهندسة    وزير الزراعة يبحث مع سفير بيلاروسيا نقل تكنولوجيا صناعة الجرارات    1.3 مليار جنيه عوائد مشاريع الطرح الاستثماري بمراكز الشباب    وزير الصحة الأسبق يشعل المنافسة على المقعد الوحيد بالدائرة 13    بتكلفة 300 مليون جنيه.. الخشت: افتتاح مستشفى طوارئ قصر العيني الجديدة منتصف نوفمبر    صحة كفر الشيخ: التقرير الطبي لطالبات مدرسة التمريض يؤكد إصابتهن بالتهاب شعبي وليس كورونا    محمد محيي يستعد لطرح "بعدنا"    خربين يقود تشكيل الهلال أمام أبها في كأس خادم الحرمين الشريفين    «مستقبل وطن»: البيان المنسوب للحزب «أكاذيب».. وسنتخذ الإجراءات القانونية ضد مروجي البيان    كيف أقضي الصلاة الفائتة منذ سنين ؟ .. أمين الفتوى يرد    ليفربول ينتقل لمركز تدريباته الجديد بعد أكثر من 70 عاما في ميلوود    دار الإفتاء تكشف موقف القرآن من إيذاء الرسول.. صور    الإسلام يدعو إلى الرفق والرحمة حتى بمن أذنب وأخطأ    مرموش: حزين لابتعادي عن المنتخبات.. وزيدان نصحني بالاستمرار في ألمانيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مذكرة من «المشيخة الصوفية» ل«التراث المعمارى» تكشف التعدى على 16 ضريحاً ومسجداً «تراثياً».. وتتهم الأئمة ومفتشى المساجد ب«التواطؤ»
نشر في المصري اليوم يوم 15 - 08 - 2010

تصاعدت حدة الخلافات بين المشيخة العامة للطرق الصوفية، ومديرية الأوقاف فى المحافظة، حول ما تعتبره المشيخة «هجوماً ممنهجاً» على أضرحة الأولياء، فى حين تنفى المديرية صحة ما تثيره «المشيخة»، وتؤكد أن اتهاماتها بوجود أضرحة مسروقة «عار من الصحة» و«لا أساس لها».
وفى الوقت الذى كشفت فيه المشيخة عن تعرضها لسرقة 20 مسجداً تراثياً، والتعدى على بعض الأضرحة الموجودة بها، وسرقتها وتسوية بعضها بالأرض، تقدمت أيضاً بمذكرة إلى الدكتور محمد عوض، رئيس اللجنة الفنية للتراث المعمارى، فى مكتبة الإسكندرية، تشكو فيها التعدى على 16 ضريحاً فى المحافظة، وسرقة وإزالة مقتنياتها، بالإضافة إلى التعدى على عدد من المساجد المدرجة فى مجلد حصر التراث المعمارى المحظور هدمه، واختفاء بعض مقتنياتها، ومنها مسجد سيدى بشر وأبوالعباس المرسى ومسجد الأرضى.
وأشارت المذكرة التى حصلت «إسكندرية اليوم» على نسختها إلى ما اعتبرته محاولات ل«طمس الهوية الإسلامية»، من خلال التعدى على أضرحة «أولياء الله»، وأن هذه التعديات «تخالف» الفتوى الشرعية الصادرة من دار الإفتاء برقم 230 فى 21 يونيو الماضى، والتى أفتت ب«تحريم» إزالة أو نقل الأضرحة من مكانها.
وذكرت أن هناك أضرحة تم «الاعتداء» عليها و«طمس معالمها» ممن سمتهم «القلة غير الواعية» لأهمية المساجد المدرجة فى مجلد حصر التراث المعمارى والأضرحة الموجودة بها، والتى وصفتها المذكرة بأنها «لا تقدر بثمن».
شملت المذكرة 16 ضريحاً قالت المشيخة الصوفية إن هناك اعتداءات عليها، هى ضريح مسجد «سيدى محمد الحلوجى» بحى الجمرك، الذى قالت المذكرة إن مئذنته تم هدمها واختفت معالمه الأثرية، بالإضافة إلى سرقة الأعمدة الرخامية وأختفاء الضريح والشاهد وردم المقبرة وتسويتها بالأرض، بالإضافة إلى تغير معالم مسجد «سيدى القاضى سند» المدفون فيه «الحافظ السلفى» واختفاء ضريحه وتسوية المقبرة بالأرض.
وأشارت المذكرة إلى أن مسجد «سيدى عبدالغنى الشاذلى» تم هدمه وإخفاء معالمه واختفاء مقتنيات الضريح وتسويته بالأرض، رغم تبعية المسجد للتراث المعمارى، بالاضافة إلى التعدى على ضريح «سيدى محمد القبارى» بعمل باب خارجى حديد، تمهيدا لعزل الضريح والأضرحة الملحقة به، وتغير معالم المسجد وبناء استراحة فوقه دون تصريح.
وكشفت المذكرة عن إزالة ضريح «سيدى يوسف العجمى» بمنطقة رأس التين وتسويته بالأرض، رغم شكوى المشيخة برقم 27 عام 2007 «دون جدوى»، وفق وصف المذكرة، بالإضافة إلى «استقطاع» جزءين من جوانب ضريح مسجد عبدالرزاق الوفائى، والتعدى على مسجد «عبدالرحمن بن هرمز» وتحويله إلى مخزن لجمع المخلفات، وهو ما اعتبرته المشيخة «عدم احترام» لحرمة الأموات.
وأشارت المذكرة إلى التعدى على ضريح ومسجد سيدى المغاورى ب«طمس» المعالم «الأثرية» وهويتها فى المسجد، وكذلك إزالة ضريح مسجد «الست نعيمة» وتسويته بالأرض، والتعدى على مسجد «سيدى محمد الوقاد» بعزل الضريح والأرض الخاصة به المسجلة كوقف أهلى.
وأبدت المشيخة العامة للطرق الصوفية تخوفها مما اعتبرته «محاولات تمهيدية» لهدم ضريح سيدى محمد الوقاد وقبته الأثرية واستغلاله كمخزن، متهمة مديرية الأوقاف بإحلال وتجديد المسجد فقط، وتغيير لوحة اسم المسجد إلى «وقاد» فقط.
واتهمت المذكرة من سمتهم «المسيطرين» على مسجدى «سيدى أبوبكر قشتم» و«سيدى على البدوى»، بانتماء إدارة المسجدين ل«التيار الوهابى» والتعدى على الضريحين وطمس معالمهما.
وأشارت المذكرة إلى التعدى على ضريح «سيدى أحمد الخياشى»، وتأجير أرضه المملوكة من هيئة الأوقاف إلى أحد التجار، بالإضافة إلى اختفاء مقتنيات مسجد «مصطفى أفندى طرمان» الشهير باسم مسجد «الأرضى»، ومنها «المنبر الأثرى» للمسجد وطمس معالمه، ونفس الوضع ذكرته المشيخة حول اختفاء «الكرسى الأثرى» الخاص بالمقرئ وإلقاء الدروس الدينية فى المسجد.
وكشفت المذكرة عن اختفاء بعض مقتنيات مسجد «سيدى بشر»، منها الأبواب والنوافذ القديمة والقناديل الأثرية الخاصة به، مشيرة إلى صدور قرار من وكيل وزارة الأوقاف بنقل إمام المسجد وعامل العهدة عند تسليم التوسعة، وتعيين عامل آخر بدون تسليم وجرد للعهدة، وفق ما جاء فى المذكرة.
وأشارت إلى أن «المخالفات» التى تمت فى المساجد المذكورة كانت تحت مسمى «الترميم بترخيص من مديرية الأوقاف»، واعتبرتها المشيخة خلال مذكرتها بأنها مخالفة للقانون رقم 144 لعام 2006، بالإضافة لمخالفتها لتعليمات وزارة الأوقاف، وأنها تمت بالتواطؤ مع الأئمة والعاملين والمفتشين فى المساجد التابعة لمديرية الأوقاف.
وفى المقابل، حصلت «إسكندرية اليوم» على تقرير لجنة الشؤون الدينية والاجتماعية والأوقاف فى مجلس الشعب، حول طلب الإحاطة الذى قدمه النائب علم الدين السخاوى، مايو الماضى، لما اعتبره «هدم وسرقة» مسجد الحلوجى وضياع محتوياته.
وقال «السخاوى» خلال مناقشات اللجنة، إن مديرية الأوقاف أصدرت تصريحاً بهدمه بناء على طلب المتبرع، رغم إدراجه فى مجلد حصر المبانى المحظور هدمها، بناء على توصية من المجلس الأعلى للآثار عام 2007، والتى أوصت، وفق قوله، بالحفاظ على المسجد باعتباره من التراث المعمارى للمدينة، وتطبق عليه أحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 بشأن تنظيم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط، والحفاظ على التراث المعمارى.
واعتبر السخاوى تصريح مديرية الأوقاف للمتبرع بهدم وإنشاء المسجد، «مخالفاً» للقانون والتعليمات التى حددها النائب فى عرض المتبرع للطلب، ومقدمة به إقرارات وتعهدات تنص على قيام المتبرع بالتجديد على نفقته وبالجهود الذاتية مع المحافظة على عهدة المسجد، والحفاظ على أنقاضه، لأنه مسجل كمسجد «تراثى»، والتى قال النائب إنها كانت تحتوى على 22 عاموداً من الرخام ومنبر من الخشب النادر ومنارة رخامية وقطع أثرية قال إنها لا تقدر بثمن.
وفى المقابل قال الشيخ محمد أبوحطب، وكيل وزارة الأوقاف، خلال مناقشات اللجنة، إن المسجد تم هدمه منذ 2005، مشيراً إلى أن مدير المديرية السابق أرسل خطابا لمدير مباحث أمن الدولة فى المحافظة، يفيد بأن سقف المسجد «منهار» ويمثل خطورة على المصلين، مؤكداً أن المجلس الأعلى للآثار أفاد بأن المسجد لا يعد من المساجد الأثرية.
وتابع: «مهندسة هيئة الآثار أكدت أن المسجد ليس مسجلاً فى عداد الآثار الإسلامية أو القبطية، ولا يحوى أى أعمدة جرانيتية»، مشيراً إلى أن القضية برمتها محالة إلى النيابة برقم 120 لعام 2010.
وقال فرج فضة، رئيس قطاع الآثار الإسلامية فى المجلس الأعلى للآثار، خلال المناقشات، إن المسجد تمت معاينته أكثر من مرة للاطلاع على عمره الزمنى، مشيراً إلى حدوث تصدعات وانهيارات على مر الزمن، افقدت المسجد جزءاً كبيراً من قيمته الفنية والتاريخية.
وأشار إلى أن وضع المسجد الحالى لا يدل على وجود أى عناصر أو زخارف أثرية تبرر تسجيله ضمن الآثار، إلا أنه مدرج فى مجلدات حصر التراث المعمارى، مطالباً بالاطلاع على محضر المعاينة الذى حدث للمسجد، وتم حصر كل المتعلقات الموجودة فيه قبل الهدم لإثبات مدى وجود أعمدة جرانيتية من عدمه.
وطالبت اللجنة برئاسة الدكتور أحمد عمر هاشم اللواء المحافظ عادل لبيب بإرسال صور جرد المسجد وما يحويه من مقتنيات قبل الهدم وإبداء سبب الحظر عند إضافته للمبانى المحظور هدمها.
وفى المقابل، أرسل الدكتور أحمد فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب، خطاباً إلى اللواء عبدالسلام المحجوب، وزير الدولة للتنمية المحلية، قال فيه «أرفق مع خطابى هذا مذكرة لجنة الشؤون الاجتماعية والدينية والأوقاف عن موضوع هدم وسرقة مسجد الحلوجى فى الإسكندرية فى ضوء عرض مستندات تؤكد خطورة الإهمال وضياع محتويات المسجد، والذى أثاره النائب علم الدين السخاوى، مقدم الطلب، برجاء اتخاذ ما ترونه مناسباً فى ذلك».
ومن جانبه أرسل الوزير «المحجوب» خطاباً إلى اللواء المحافظ عادل لبيب مرفقة به مذكرة لجنة الشؤون الدينية فى مجلس الشعب وطالبه خلاله بتنفيذ توصية اللجنة الخاصة بإيجاد صور جرد المسجد القديم والمقتنيات التى يحويها، وبيان سبب وضع المسجد فى مجلدات حظر التراث المعمارى عند إضافته.
وقال مصدر مسؤول بمديرية الأوقاف فى المحافظة ل«إسكندرية اليوم»، إن ما أثارته المشيخة العامة للطرق الصوفية بشأن وجود أضرحة مسروقة ومساجد متعدى عليها «غير صحيح» و«عار تماماً من الصحة» مشيراً إلى أنها مشاكل قديمة تم إغلاق التحقيق فيها لعدم وجود أى مخالفات.
وتابع «لا أعلم ما الغرض من هذه الشكاوى الكيدية، هما ناس فاضية وعاوزة تظهر فى الصحف» واصفا ما يثار عن وجود تعديات على الأضرحة بأنه «كلام فارغ» و«زوبعة»، مشيراً إلى أن ضريح «القاضى سند» تمت إزالته من قبل لجنة من المحافظة أثناء تولى اللواء عبدالسلام المحجوب مهام المحافظة «لأسباب غير معلومة».
وفى سياق متصل، حصلت «إسكندرية اليوم» على فتوى رسمية صادرة من دار الإفتاء فى 21 يوليو الماضى حول إزالة ضريح «سيدى هواش» فى دمنهور لإجراء توسعة فى المسجد ونقل الجثمان للحجرة الخلفية تحرم نقل الأضرحة وإزالتها لأى سبب.
وذكرت الفتوى «حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً وإذا كان القبر خاصاً بأحد أولياء الله الصالحين فإن التعرض لقبورهم بالنبش يعد أشد حرمة وأعظم جرماً، ويجب على المسلمين أن يأخذوا على يد من تسول له نفسه انتهاك حرمة الأموات خاصة الأولياء الصالحين».
واستندت الفتوى إلى الحديث القدسى ونصه «من عادى لى ولياً فقد آذنته بالحرب»، مشيرة إلى أن تحريم الصلاة فى المساجد التى بها أضرحة ومقامات «بدعة» ولا سند لها بل تصل إلى درجة «الاستحباب» مشيرة إلى أن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم به ضريحه ويجوز الصلاة فيه.
وأشارت الفتوى إلى وجود فارق بين قبور اليهود التى يتخذونها مسجداً وبين قبور الأولياء التى يتخذ عليها مسجد.
وأضافت «إزالة القبر أو الضريح أو نقل رفاته لمكان آخر تحت أى دعوى حتى لو كانت توسعة المسجد حرام شرعاً لما فيه من اعتداء سافر على حرمة الأموات وسوء الأدب مع أولياء الله وفى حالة الرغبة فى توسعة المسجد يتم بشرط الحفاظ على الضريح حتى وإن كان فى وسط المسجد».
وذكرت الفتوى: «دار الإفتاء تهيب بعموم المسلمين التصدى لهذه المحاولات الهدامة والوقوف لمن يزعم بأن قبور الصالحين من شعائر الشرك وأعمال المشركين وضرب من ضروب الوثنية»، مشيرة إلى أن هناك فهماً خاطئاً لبعض الآيات القرآنية التى نزلت فى المشركين الذين يعبدون الأضرحة، وحذرت من تأويل هذه الآيات وإلصاقها بالمسلمين معتبرة من يفعل ذلك «أيادى أثمة» لا تريد أن تعرف قيمة لأهمية قبور الصالحين.
وقال الشيخ جابر قاسم وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية إن فتوى دار الإفتاء «أثلجت صدور» أتباع ومريدى الطرق الصوفية ومحبى أولياء الله مشيراً إلى أن المشيخة تقدمت إلى إدارة الفتوى والتشريع فى مجلس الدولة للحصول على الرأى القانونى حول عدم تنفيذ مديرية الأوقاف فى المحافظة قرار النيابة الإدارية الخاص بإعادة الأضرحة المسروقة إلى سيرتها الأولى خاصة ضريح الحلوجى.
وأضاف «الهجوم المستمر على أضرحة الأولياء تقف وراءه جهات خفية، تستفيد من سرقة الأولياء ولها فكر ممنهج فى عملها لخدمة أغراض فكرية مرتبطة بالتيار الوهابى».
وطالب قاسم خلال إنذار أرسله إلى وكيل وزارة الأوقاف بتنفيذ أحكام القضاء وإعادة الاضرحة المتعدى عليها إلى سيرتها الأولى محذراً من اتخاذ إجراءات تصعيدية فى حالة عدم إعادتها إلى مكانها الأصلى.
وأرسلت المشيخة طلباً إلى إدارة الشؤون القانونية فى ديوان عام المحافظة تطالبها بالتحقيق فى عدم تنفيذ المديرية لقرارات القضاء، خاصة إعادة ضريحى الحلوجى وعبدالغنى الشاذلى لسيرتهما الأولى، والثانية توقيع العقوبة الصادرة من القائمين بأعمال المسجد ومدير إدارة الجمرك سابقاً.
الشيخ محمد أبوحطب وكيل وزارة الأوقاف نفى ما يثار عن وجود أضرحة مسروقة أو متعدى عليها، مؤكداً أنه منذ توليه مهام مديرية الأوقاف فى 14 يونيو 2009 لم يتم الاعتداء على أى ضريح أو سرقة محتوياته أو مقتنياته حتى الآن. وقال محمد أبوحطب، وكيل وزارة الأوقاف، إن ما أثير عن وجود أضرحة مسروقة لا أساس له من الصحة، متسائلا: «لماذا تثار هذه القضية فى الوقت الحالى، وإذا كانت المشيخة الصوفية تقول إنها سرقت منذ عام 2005 فأين كانت وقتها؟».
وأضاف: «نحن نحترم التصوف الحقيقى ولا نعترض عليه ولا يوجد أى تحريك لأى ضريح من مكانه أو التعدى عليه»، نافياً ما أثارته المشيخة فى مذكرته للجنة التراث المعمارى فى المحافظة حول اختفاء قناديل آثرية من مسجد سيدى بشر، أشار إلى أن عهدة المسجد بها 20 قنديلاً فقط وتم تكهينها باستمارة رقم «193ع-ح».
وعقد أبوحطب اجتماعاً موسعاً مع أئمة ومشايخ المساجد التى تحوى أضرحة على مستوى المحافظة، لدراسة ما جاء بشكوى المشيخة العامة للطرق الصوفية، والتى قال الأئمة فى اجتماعهم بوكيل الوزارة إنها غير صحيحة.
ووقع الأئمة على إقرار، حصلت «إسكندرية اليوم» على نسخته، يفيد بعدم وجود أضرحة مسروقة، وجاء فيه «نقر نحن الموقعين أدناه، بأن الأضرحة الموجودة بمساجدنا سليمة، ولم يتم العبث بها أو تغيير ملامحها أو سرقة أو اختفاء أى من محتوياتها، ويتم الاعتناء بها ونظافتها بصفة دورية منتظمة، بناء على توجيهات مديرى الإدارات والمفتشين التابعين لها، وكذلك إيماناً منا بالله وبكتابه ورسوله وقول الله (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وهذا إقرار منا بذلك».
وحمل الإقرار توقيعات أئمة مساجد أبى العباس المرسى، وياقوت العرش، والبوصيرى، وعلى تمراز، وأبوشوشة، والبنوقرى، والشيخ إبراهيم باشا، وخضر الأنصارى، وعبدالرزاق الوفائى، والعطارين، وناصر الدين، والمغاورى، وعبدالرحمن بن هرمز، وسيدى داود، وحملت التوقيعات اسماء 14 إماماً وخطيب مسجد.
وقال الشيخ محمد يوسف، إمام مسجد عبدالرزاق الوفائى، إنه تولى مسؤولية المسجد منذ عام 1995 والضريح الموجود فى المسجد لم يمسه أى ضرر أو تعديات. كانت خلافات حادة نشبت بين الأوقاف والمشيخة العامة للطرق الصوفية فى المحافظة حول شكوى الأخيرة من وجود أضرحة مسروقة ومتعدى عليها وقدمت مذكرة إلى اللواء عادل لبيب، قال فيها الشيخ جابر قاسم وكيل المشيخة إن هناك 10 أضرحة متعدى عليها وهى «سيدى الحلوجى»، و«عبدالغنى الشاذلى» وضريح «سيدى محمد التركى»، وضريح «سيدى عبدالرزاق الوفائى» وضريح «الست نعيمة» بالجمرك، وضريح «سيدى عبدالرحمن بن هرمز» برأس التين وضريح «سيدى القاضى سند» وضريح «على البدوى» بكوم الدكة، وضريح «أبوالفتح الواسطى الرفاعى» باللبان، وضريح «سيدى سلامة الرأس» وهو ما نفته مديرية الأوقاف من خلال وكيل الوزارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.