إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    إعلام إيراني: عباس عراقجي يصل إلى روسيا لإجراء محادثات مع بوتين    حدث ليلا.. مقترح إيرانى جديد و3 ظواهر هتقلب الجو اليوم (فيديو)    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    محمود الليثي يفاجئ جمهوره ب "البابا".. طرح جديد يعيد حضوره بقوة على الساحة الغنائية    اتحاد منتجي الدواجن: التخوف من تأثير التصدير على الأسعار غير مبرر.. والسعر يصل ل 160 جنيها للكيلو    ثغرات أمنية سمحت ل"كول ألين" بالاقتراب من عشاء مراسلي البيت الأبيض    عقب اغتيال وزير الدفاع المالي | اشتباكات متقطعة واستمرار عدم الاستقرار.. تحذيرات أممية ودعوات لتنسيق دولي مع تصاعد العنف    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عادل عقل: الصافرة المصرية وجها لوجه أمام الألمانية فى ليلة حسم درع الدورى    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    ترامب يهدد: خطوط أنابيب النفط الإيرانية قد تنفجر بعد ثلاثة أيام    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    محمود محي الدين: لابد من تحقيق وحدة الموازنة.. ولن نستطيع النمو ب 7% إلا باستثمارات القطاع الخاص    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    الكهرباء: إجراء مناقشات حاليا لاستحداث إجراءات للاعتماد على الطاقة المتجددة    بشير التابعي: بيراميدز خارج المنافسة.. وإنبي يسعى لتعطيل الزمالك لصالح الأهلي    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    ستاندرد تشارترد: خفض توقعات الذهب إلى 5200 دولار خلال 3 شهور و5500 خلال عام    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سيناء.. قرار واختيار    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تكريم قارئ فوق العادة
نشر في المصري اليوم يوم 27 - 05 - 2011

طبيعىٌّ أن يتحلَّقَ خمسون قارئًا حول كاتبٍ يحبونه فى ندوة أو حفل توقيع، يُعربون فيه عن حبّهم له، وامتنانهم لقلمه. لكن غير الطبيعىّ، أن يتحلّق خمسون كاتبًا من نخبة الكتّاب والمبدعين والشعراء حول قارئ، لأنه قارئٌ فوق العادة. لا يحدث هذا إلا فى بلد عريق وراقٍ ومتحضّر، رغم الكبوة الراهنة. يحدثُ هذا فى مصر.
علّك عزيزى القارئ تذكر مقالى هنا بتاريخ 29/6/2009، تحت عنوان «أجملُ قارئ فى العالم»، الذى كان بطله العمّ «محمد كامل»، والذى أنفق عمرَه وينفق كلَّ ما يملك من زهيد المال على القراءة. هذا الرجل لا يحارُ هل يشترى بقروشه لقمةً تقيمُ أودَه، أم كتابًا يقيمُ عقله، بل ينتصر فورًا ودون تردد للخيار الأخير. فيسهر على كتاب يلتهمه، ويصلُ الليلَ بالنهار حتى يُتمَّه، ثم ينامُ ملءَ جفونه عن شواردها، فيما يسهرُ القومُ جراء اللهو والصغارات والمتع الخائبة، التى تُفرِّغُ الروحَ وتُسطِّحُ العقل.
كانت مبادرةً نبيلة من أتيلييه القاهرة العريق، بالتعاون مع دار «إيزيس» وصاحبتها سوزان التميمى، ودار «صبح» وصاحبها زكريا صبح، لإقامة حفل تكريم للرجل المثقف محمد كامل. حضره جمعٌ غفير من الكتّاب والمثقفين، ليقدموا شهاداتهم حول الرجل الذى جعل القراءةَ حبيبته الأثيرة، والكتابَ رفيقه الذى لا يفارقه، فصار مرجِعًا نعود إليه لنسأله عن عنوان قصيدة أو رواية أو كتاب فكرىّ. حينما أخبرنى الشاعر سعدنى السلامونى بالفكرة، قلتُ له إن هذه الفكرة هى القصيدةُ الأجمل. كانت تظاهرة محبة تحدّث فيها الرجلُ عن أولئك الذين جذبوه إلى عالم الكتاب الشاسع بالثراء.
الكاتبة الجميلة فتحية العسال أنقذته من الموت وهى فى شهور حملها الأخيرة، وهو شابٌّ يحاول توصيل بعض المال لأحد المسجونين اليساريين، إذ حالت بينه وبين حوافر حصان جامح يمتطيه سجّان جلف. وهو طفلٌ، كان ربيبَ كتّابٍ كبار مثل يوسف الشارونى وعبد الحميد جودة السحار وشقيقه سعيد، ونجيب محفوظ وسواهم، أغدقوا عليه من كتبهم وفكرهم وحُنوّهم، حينما تأكد لهم نهمُه للقراءة وتحصيل المعرفة، فأيقن عبر هذه المواقف أن امتهان الكتابة والفكر لابد يقترن بنبل الخلق وسمو الروح.
كان حفلا حاشدًا ومبهجًا لم نعتد أن نراه فى واقعنا الثقافى الإقصائىّ الراهن، أداره الناقد د. شريف الجيّار، وأشجاه صوتُ المطرب النوبىّ الآسر كرم مراد. وأهدى الشاعرُ سمير عبد الباقى قصيدةً لعم كامل يقول فيها: «سألت عنه أهل الدار/ قالوا لى دا جناينى وعطّار/ فى كل ندوة نوّارة/ ع القهوة فى البيت والحارة/ لا بيستخبى ورا ستارة/ ولا ورا برافان/ كم من كتاب عَصَره إمّا قراه/ م الجلدة للجلدة وطواه/ بالسطر والكلمة وفلاّه/ بالحرف كمان».
طقسٌ أوروبىٌّ شهير أن يُهدى القراءُ أقلامَهم لمن يحبون من الكتّاب والعلماء والأدباء، لكى تنال أقلامُهم متعةَ الاقتران بالقامات العالية، فكانت لفتة «معاكسة» وراقية من الشاعر سعدنى السلامونى أن أهدى قلمَه الخاص لعم محمد كامل. وقبل أن يُسَّلم درعُ التكريم الفريد، الذى «صُنع فقط فى مصر»، إذْ يحمل عبارة «أجمل قارئ فى العالم»، إلى ذلك الرجل النبيل الذى حصد قلوبَ أدباء مصر، ألقى كلٌّ منّا شهادته حول ذلك القارئ الموسوعىّ.
نحتاج مجلّدًا ضخمًا يضمّ تلك الكلمات النبيلة التى قالها د.مدحت الجيار، د.سهير المصادفة، د.عوض الغبارى، كمال العيادى، محمد يونس، إبراهيم عبدالمجيد، ابتهال سالم، أمينة زيدان، غادة فاروق، سهام بيومى، حياة الحضرى، حسن نور، حسن الجوخ، وليت المقام يسمح بذكر الجميع. مثلما نحتاج لدار نشر واعية تجمع الكنوزَ الخبيئة فى رأس ذلك الرجل من ذكرياته حول كتّاب مصر القدامى ومثقفيها، وكذا تاريخ مصر فى زمنها الجميل منذ الخمسينيات الماضية.
مثلما ثورتُنا العظيمة لا تشبه أى ثورة فى تاريخ البشرية، كان حفلاً فريدًا لا يشبه الاحتفالات. أكّد، بحقٍّ، أننا ننتمى لبلد فاتن ساحر، اسمه: مصر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.