تشميع 4محلات لمخالفتها قرارات الغلق في ناصر ببني سويف    جونسون وترامب ينتقدان خطة الصين لفرض تشريع للأمن القومي في هونج كونج    بالفيديو.. الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيا "بعد محاولة دهس"    تموين شمال سيناء تحظر التعامل أو دخول المواطنين دون كمامات وواقيات الأيدي    الحماية المدنية بالإسكندرية تنجح في إنقاذ "القط سكوبي"    بدء ضخ المياه للمناطق المتأثرة بالانقطاع في الهرم    رسميًا.. حسام عاشور يعلن اعتزال كرة القدم    نقابة أطباء قنا تطلق مبادرة "اسأل أطباء قنا" لمواجهة فيروس كورونا    "فهيم "يرسل برقية عزاء لرئيس الاتحاد العراقي لبناء الاجسام في وفاة شقيقه    وزير العدل: أول الشهر المقبل عودة الخدمات كاملة لجميع مقار الشهر العقاري    بشهادة الجمهور.. نجوم شباب تألقوا في فضاء دراما رمضان 2020    توريد 120 ألف طن قمح بشون وصوامع الغربية    إيران تسجل أعلى عدد إصابات بكورونا منذ شهرين    أسعار الذهب مساء اليوم الجمعة 29 مايو 2020    بعد إصابته بكورونا.. تحسن حالة المدير الفني لاتحاد الكرة    الرياضة تدرس إنشاء 21 مركز شباب جديد    مطروح تسجل 5 إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد    بالأسماء .. إصابة 6 أشخاص في إنقلاب سيارة ميكروباص بصحراوي بني سويف    تعرف على قرارات لجنة الطوارئ للكاف    في ختام الشهر.. تموين الأقصر تنهي صرف مقررات شهر مايو بنسبة 97.6%    أبو طالب يهنئ الإعلاميين بعيدهم ال86    السيسي يتلقى اتصالًا هامًا من رئيس قبرص.. تفاصيل    شاهد.. فلكلور شعبي لفرقة الغربية ضمن "الثقافة بين إيديك"    "على قد الأيد".. 5 سيارات مستعملة لا يتخطى سعرها 75 ألف جنيه    القوى العاملة: ترتيب رحلات من الأردن للعمال الراغبين فى العودة    وزير الإسكان: صب أساسات أول كلية بجامعة مدينة المنصورة الجديدة    حملات تموينية على المخابز البلدية والأسواق بمراكز وقرى المنيا    تصل ذروتها يوم الأربعاء.. الأرصاد تعلن موعد الموجة الحارة القادمة    الأوروبي لإعادة الإعمار: منصة إلكترونية لمساعدة الشركات ضد كورونا    وفاة الحالة الثامنة بين المعلمين بفيروس كورونا لمدرس رياضيات بالمرج    محمود حجازى ينشر صورة جديدة عبر إنستجرام..شاهد    مجسد دور قاتل منسي ب"الاختيار": "مجاليش قلب أكلم أرملة الشهيد"    دينا الشربيني تتصدر استفتاء الفجر الفنى اليوم 29 مايو    أحمد سعد: "أنا اتربيت على الابتهالات الدينية"    شاهد.. شيرين عبد الوهاب بوزن زائد في أحدث ظهور لها    خطيب الجمعة من مسجد السيدة نفيسة: علينا الالتزام بتعليمات النجاة حتى نمر من أزمة كورونا بسلام    خطيب المسجد النبوي يطالب بالإسراع لمساعدة الفقراء والضعفاء.. فيديو    خطبة صلاة الجمعة ب20 مصليا بمسجد السيدة نفيسة    فيديو| مفتي الجمهورية: حماية الإنسان في صورته الفردية يؤدي لحماية المجموع    "بنها" تحتل المرتبة ال59 في تصنيف الجامعات الناطقة بالعربية عالميًا    قاض برازيلى يلغي الغرامة الموقعة على نيمار والمقدرة بحوالى 16.5 مليون دولار    خريجي الأزهر تدين الهجمات الإرهابية في أفغانستان    بالأسماء.. 12 مستشفى يقدم الخدمة الطبية لمصابي كورونا في الإسكندرية    الصين تعتزم تمديد القيود على رحلات الطيران الدولية حتى 30 يونيو    غدًا.. انطلاق العرض الثاني لمسلسل ليالينا 80    انتداب المعمل الجنائي لمعاينة حريق مخزن كرتون بالشرقية    انتظام حركة المرور بشوارع القاهرة والجيزة    أبرز مباريات اليوم بالمواعيد والقنوات الناقلة    سكاي نيوز: الجيش السوداني يدفع بتعزيزات عسكرية إلى الحدود مع إثيوبيا    بالصور.. شباب مركز قفط بقنا يدشنون مبادرة هنصنع بلدنا    عثمان: تدوينة الرئيس تؤكد أنه لا وقت للتشكيك في جهود الدولة    على جولة أم جولتين.. جدل برلماني حول إجراء انتخابات النواب والشيوخ في توقيت واحد.. المؤيدون: توفر الوقت والجهد والمال.. والمعارضون: منعا للتزاحم فى زمن كورونا    جامعة عين شمس تعلن عن تنظيم حفل تخرج افتراضي اليوم 4 مساء عبر هذا الرابط    لا إصابات جديدة بكورونا في الصين خلال ال24 ساعة الماضية    وزيرة الصحة تكشف آلية تقديم العلاج المنزلي للمصابين ب"كورونا"    ننشر السيرة الذاتية للدكتور عبدالعزيز سيف النصر عضو هيئة كبار العلماء الراحل    ننتظر رجالا يقدرون الرجال .. منشور غامض من تركي آل الشيخ    شيكابالا عن عودة النشاط الكروي: «من الأفضل بداية دوري جديد»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جمال أبوالحسن يكتب: نظرة أخرى على معضلة اللامساواة
نشر في المصري اليوم يوم 01 - 12 - 2019

ألفت نظر القارئ الكريم، ابتداءً، إلى أن هذا المقال قد يخالف الحكمة السائدة والرأى المستقر بشأن اللامساواة الاقتصادية (أو التفاوت فى الدخول والثروات) باعتبارها شراً محضاً. وباعث المقال ليس تبنى هذا الرأى أو ذاك، وإنما إدراك ما تنطوى عليه معضلة اللامساواة من مفارقات كبرى ومُشكلات فلسفية ليس من السهل حسمها أو التعامل معها بصورة سطحية أو شعاراتية.
إليك المثال التالى: تخيل أن هناك مجموعة من عشرة أشخاص فى مكان ما معزول. لكى يبقى الشخص على قيد الحياة يحتاج إلى خمس حباتٍ من دواء معين. ما هو متوفر لدينا هو 40 حبة. ما الفعل الأخلاقى السليم فى هذه الحالة؟
من الواضح تماماً أن توزيع حبات الدواء بالتساوى (أى حصول كل شخص على أربع حبات) سيكون من شأنه هلاك المجموعة عن بكرة أبيها. فى هذا المثال يبدو واضحاً أن توزيع الموارد بالتساوى يقود إلى كارثة محققة! التصرف المنطقى هو توزيع الأربعين حبة على ثمانية أشخاص بحيث يحصل كل شخص على خمس حبات، وهو فعل ينطوى على ممارسة أقصى قدر من اللامساواة!
قد نُعقد المثل قليلاً: ماذا لو أن لدينا 41 حبة دواء، لمن نعطى القطعة الزائدة؟ من الواضح أن إعطاءها لشخص من الاثنين المحكوم عليهما بالموت (من ليس لديهم أى شىء على الإطلاق) لن يفيد كثيراً، لأنهما سيقضيان فى كل الأحوال. سنمنحها، إذن، لشخص من الأحياء لنزيد من واقع اللامساواة!
المثال يعبر عن «تجربة ذهنية» بالطبع. الهدف منه ليس تحطيم فكرة الدعوة إلى المساواة، ولكن الإشارة إلى تعقيداتها الكثيرة. المساواة- كفكرة وفلسفة وسياسة- ليست دائماً بالبساطة التى تبدو عليها. هى تطرح أسئلة فلسفية مثيرة للجدل والتأمل. المثل يقول لنا ما هو أكثر: التفكير فى «النزعة المساواتية» بوصفها شيئاً بدهياً وأخلاقياً يقود فى بعض الحالات- عند التطبيق- إلى نقيض الغاية المقصودة، وهى رفاهة المجتمع.
المثل ليس من عند كاتب السطور، وإنما أورده أستاذ الفلسفة الشهير Harry Frankfurt فى كتابه «عن اللامساواة» On Inequality. فى الكتاب دحض منطقى لفكرة يراها الكثير منا مسلمة لا تقبل الجدل: اللامساواة شىء لا أخلاقى والقضاء عليها أو تخفيفها هو أمر جيد أخلاقياً ومطلوب لذاته.
الكتاب- فى المقابل- يرى أنه لا أساس أخلاقياً للدعوة إلى المساواة الاقتصادية بين الناس. هو يقول إنه من الناحية الأخلاقية البحتة لا يوجد ما يزعج فى أن يحصل البعض على أكثر من الآخرين. لا يهم أن يحصل الجميع على نفس القدر من الأموال أو الإشباع. هذا ليس من الأخلاقية فى شىء. ما يهم حقاً هو أن يحصل كل شخص على ما يكفيه، وهذا مفهوم مختلف عن فكرة المساواة.
يلفت الكاتب نظرنا إلى حقيقة بسيطة: ما يزعجنا حقاً من مظاهر انعدام المساواة ليس التفاوت بين الناس فى مستوى الدخول، وإنما حقيقة أن هناك من يحصلون على القليل جداً. التفاوت فى ذاته لا يمثل وخزاً لضمائر البشر، إلا عندما يتعلق بفقر شديد. الدليل أننا لا نلاحظ التفاوت بين «المستورين» أو الموسرين من جانب.. وبين الأثرياء وفاحشى الثراء من جانب آخر. هذه التفاوتات لا تزعج ضمائرنا ولا تشعرنا بانعدام العدالة، رغم أنها قد تكون أوسع بكثير من التفاوت بين شخص فقير للغاية وشخص مستور. الفقر إذًا هو المشكلة الأخلاقية وليس انعدام المساواة. بمعنى آخر: ما ينبغى أن يكون هدفاً للإصلاح ليس التفاوت الطبقى، وإنما مستوى حياة الأقل حظاً ومن يعيشون ظروف الفقر المدقع. الكتاب يحاول أن يقول لنا إن هذين مفهومان مختلفان إلى حد بعيد. يضيف أن التعامل مع تحقيق المساواة باعتبارها هدفاً أخلاقياً هو أمرٌ ضار، لأنه يحرف أنظارنا عن المشكلة الأساسية وهى الفقر. التركيز على اللامساواة يجعل الناس لا يفكرون فى أوضاعهم وظروفهم، بقدر ما يفكرون فى ظروف الآخرين وإجراء المقارنات.
خلاصة هذا الكتاب الجرىء أن المهم حقاً ليس مقارنة الناس حياتهم بحياة بالآخرين، ولكن أن يكون لدى الناس حياة جيدة.. حياة جيدة بما يكفى، وبما يحقق الإشباع والرضا للشخص ذاته. هذا الإشباع قد يتحقق عند مستوى منخفض ومعقول من الدخل لسبب أو لآخر. وليس كل البشر سواء فى تطلعاتهم لتغيير حياتهم إلى الأفضل.
والحال أن درجة ما من اللامساواة تُعد حتمية فى أى منظومة رأسمالية. وقد لخص بيل جيتس المعضلة كلها بقوله «نعم! إن درجة ما من اللامساواة تعد جزءًا لا يتجزأ من الرأسمالية. هى مكون جوهرى فى النظام ذاته. السؤال هنا: أى مستوى من اللامساواة يكون مقبولا؟ ومتى يكون ضرر اللامساواة أكبر من نفعها؟». ربما كان هذا هو المنطلق الأكثر واقعية فى تناول هذه المعضلة التى قد تكون الأخطر والأشد تأثيراً فى عصرنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.