اليوم| بدء صرف منحة ال400 جنيهًا على بطاقة التموين... انتظر رسالة الاستلام على هاتفك    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    دار الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان اليوم    تاس نقلا عن مصدر: مفاوضات جنيف تسعى للاتفاق على مبادئ إطار لتسوية الأزمة الأوكرانية    الرئيس الكيني: نسعى لتعزيز شراكتنا القوية مع مصر في التجارة والاستثمار والتصنيع    سي إن إن: واشنطن قد تطالب طهران بأولوية الوصول إلى الثروات الباطنية الإيرانية خلال مفاوضات جنيف    طقس اليوم الثلاثاء| عودة شتوية قوية.. والعظمى تنخفض 6 درجات    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    نائب الشيوخ بالمنيا يطالب بتحديث تسعير العلاج على نفقة الدولة لضمان الاستدامة الصحية    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    بتوقيع عزيز الشافعي«إخوات» تشعل المشاعر قبل العرض.. أغنية "أولاد الراعي" تروي وجع الفراق ولمّة الدم بصوت إبراهيم الحكمي    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    الرجفة ليست مقياسا، 4 علامات تحذيرية مبكرة لمرض باركنسون    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    إعلان طاقم تحكيم مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في دور ال16 بكأس مصر    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    ضبط «صيدلي» انتحل صفة طبيب بشري بسوهاج    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكتاب الاقتصادى رقم واحد لعام 2015 يطرح السؤال المهم
ما العمل فى مواجهة «اللامساواة»؟

صدر هذا الكتاب للاقتصادى البريطانى أنتونى أتكنسون الأستاذ بجامعة أكسفورد وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية فى عام 2015 ، وبينما وقع الاختيار على كتاب توماس بيكيتى أستاذ الاقتصاد الفرنسى الذى صدر منذ عامين بعنوان « رأس المال فى القرن الواحد والعشرين» بأنه الكتاب الاقتصادى لعام 2014 فقد اختير كتاب «اللامساواة» لأنتونى أتكنسون من قبل مجلة الايكونوميست وصحيفتى الفاينانشيال تايمز وول ستريت باعتباره الكتاب رقم واحد بين الكتب الاقتصادية التى صدرت فى العام 2015 ، والذى ننفرد بنشرة قبل ترجمته إلى العربية.
....................................................................................................
كتاب بيكيتى الذى أثار جدلا شديدا فى مختلف الأوساط الأكاديمية والاقتصادية والسياسية عندما صدر وحتى الآن والذى يطالب فيه باعادة توزيع الثروة وحذر فيه من تزايد التفاوت بين البشر وهاجم من يدعون أن العدالة فى توزيع الثروة تتحقق تلقائيا مع التنمية وتوسع مساحات الرأسمالية [ المتابع لتجارب كثيرة حققتها عدد من الدول فى مجال التنمية خاصة فى عالمنا الثالث يجد أن التنمية ذهبت الى جيوب رجال الأعمال والفئات الأكثر ثراء ] . وكتاب أتكنسون « اللامساواة» يتفق مع بيكتى الى حد كبير فى الهدف من أهمية مواجهة اللامساواة بآليات جديدة تتفق مع ظروف العصر ويرفض الادعاء بأن التكنولوجيا والعولمة ساهمتا فى زيادة معدلات الفقر وارتفاع البطالة .
اللا مساواة تعد الآن - برغم وجود الظاهرة منذ فجر التاريخ – المشكلة التى تهدد سلام الدول . والحرب على التفاوت الطبقى داخل المجتمعات والفروق الهائلة فى الدخل والثروة بين الأفراد ، تأتى أهمية مواجهتها فى الدول الديمقراطية فى الغرب قبل الحرب على الارهاب .
لكن مشكلة اللامساواة فى عصرنا الحديث لم تعد معضلة بلا حل – وأتكنسون تطغى على كتابه نغمة مليئة بالتفاؤل - فنظرة أمينة على خريطة اقتصاديات العالم تكشف لنا عن أن دولا كثيرة نجحت بعد سنوات الحرب العالمية الأليمة فى خفض اللامساواة وتقريب المسافات داخل المجتمع . وأمامنا تجارب ناجحة لدول حققت فى العقود الثلاثة الأخيرة طفرات هائلة فى التنمية وفى نفس الوقت خفض نسبة الفقر وتقليل المسافة فى الدخول بين أبناء المجتمع .
اللامساواة ليست فقط فى دخول الأفراد وليست فقط فى الرواتب والثروات ، ولكن المساواة يجب أن تكون بين جميع أبناء المجتمع بصرف النظرعن انتماءاتهم العرقية والسياسية والدينية وأن يكون الجميع سواء أمام القانون وفى الحصول على فرص العمل والتعليم والعلاج والدواء والمسكن المناسب .
كتب ودراسات متعددة صدرت فى الغرب فى السنوات الأخيرة تبحث فى قضية اللامساواة لعلماء وباحثين فى الاقتصاد وعن حلول موضوعية لها خاصة فى مجتمعات الظلم والظلام الاجتماعى وما يطلق عليها مجتمعات ال %1 وال %99 . ولكن وباستثناءات قليلة فان معظم هذه الكتب صدرت عن إقتصاديين فى الغرب ليست لديهم المشكلات الحادة التى تنجم عن اللامساواة ، بينما أساتذة الاقتصاد فى عالمنا الثالث التى تعانى أوطانهم من فروق هائلة فى الدخل داخل مجتمعاتهم يبدو أن المشكلة تبدو غائبة تماما عنهم وعن مشاعرهم .
[ تحدث توماس بيكيتى فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة فى الأسبوع الماضى عن ورقة بحثية قدمها مع زميله « ألفاريدو» عن أسباب أن مصر تتمتع بمساواة نسبية فى الدخل وفقا لمعادل جينى ، لكنه أشار الى قصور « جينى» بالنسبة للحالة المصرية بسبب غيلب الشفافية والمعلومات والأرقام الحقيقية فى معظم الأحيان كتاب بيكيتى ترجمه الى العربية الباحثان وائل جمال وسلمى حسين وصدر هذا الأسبوع .
اللا مساواة مشكلة اقتصادية واجتماعية وسياسية وأخلاقية وإنسانية – طبقا لوصف أتكنسون ويتفق معه فى هذا الوصف أيضا الاقتصادى الفرنسى « توماس بيكتى « فى كتابه الذى صدر فى عام 1997 بعنوان « اقتصاديات اللامساواة » وقد حصلت فى الشهر الماضى على الطبعة السابعة التى صدرت فى عام 2014من هذا الكتاب . لكن هناك عددا من الفروق بين كتابى أتكنسون وبيكتى أهمها أن الباحث الفرنسى كان تركيزه أساسا عن الوضع الاقتصادى للمشكلة بينما تناول أتكنسون اللامساواة من جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية . ويرى بيكتى أنه تغيرت بعض الأرقام والاحصائيات بناء على التطورات السياسية التى شهدها العالم ، لكن البناء والواقع الأليم لعدم المساواة لم يتغير منذ عام 1997 .
كتاب بيكتى مليئ بالرسوم البيانية والاحصائيات والأرقام التى يمل منها القارئ غير المتخصص فى الاقتصاد ، لكنه يطرح عددا من الأسئلة المهمة وهى :
هل تضاعف دخل الأثرياء فى عصر العولمة مرة واحدة أم عشر مرات أم مائة ضعف بينما ازداد الفقراء فقرا ؟.
هل كانت المسافة فى دخل الأثرياء والفقراء فى عام 1950 هى نفس المسافة فى عام1900 أو 1800 ؟
هل عدم المساواة المرتبطة بالبطالة هى المثال الصارخ فى الغرب الآن ، وهل كانت هذه اللامساواة فى تسعينات القرن الماضى أقل حدة ؟
قبل أن أعود الى كتاب « اللامساواة» لأنتونى أتكنسون ، أشير الى مقال نشر فى الأهرام بتاريخ 7 مارس الماضى بعنوان « كل هذا الكلام عن المساواة « بقلم الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد فى الجامعة الأمريكية ، ويعد واحدا من الاقتصاديين الكبار القلائل المهتمين بأوجاع مصر ومشاكلها السياسية والاجتماعية والثقافية ، وقد أصدر أكثر من كتاب انتقد فيه سياسات الرئيس الأسبق حسنى مبارك وسنوات حكمه الثلاثين والتى لم تكن سوف تنتهى الا بقيام ثورة 25 يناير التى أطاحت به وبأعوانه الذين حكموا مصر فى عهده .
ماذا قال الدكتور جلال أمين عن اللامساواة وهو إن مصر الدولة التى يعانى شعبها من فروق هائلة بين المالكين والمعدمين ، والمسافات بين الأثرياء الذين توحش كثير منهم فى عهد مبارك وبين الفقراء ومن هم تحت خط الفقر إتسعت بصورة تثير الخجل كما تزيد نسبة الأمية بين أبنائها عن %30 .
الدكتور جلال أمين يتساءل فى السطور الأولى من المقال « عن سر كل هذا الحماس الشديد لمبدأ المساواة فما هو الرائع بالضبط فى تحقيق المساواة الكاملة بين الناس»؟.
يعود الدكتور جلال أمين الى كتاب توماس بيكيتى « رأس المال فى القرن الحادى والعشرين» – الذى أثار غضبا شديدا فى أوساط اليمين الأمريكى والأوروبى من دعاة العولمة وعدم تدخل الدولة فى أدوات الانتاج وتحرير السوق من كل القيود وهو ما تسبب فى اتساع مسافات اللامساواة بين الفقراء والأغنياء خلال القرنين الماضيين . ويتساءل : ماهى الدرجة المطلوبة من المساواة فى الدخل والثروة التى يريد المؤلف أن تسود العالم ؟
الباحث الفرنسى ينتقد بشدة النظام الاقتصادى الحديث وقوانين العولمة التى فرضت نفسها فى السنوات الأخيرة وضاعفت من ثروات الأغنياء بينما زادت أعداد الفقراء .
أنا لاأتفق بالطبع مع رأى الدكتور أمين فى أن المجتمعات سعيدة باللامساواة بين أبنائها لكننى أتفق معه أن المساواة الكاملة لم تتحقق فى أى مجتمع منذ فجر التاريخ . لكن من يكتبون عن المساواة فى الغرب لايقصدون أن تتحقق المساواة الكاملة بين الأفراد ، وقد كان تحقيق المساواة التى هى قاعدة العدالة الإجتماعية المطلب الرئيسى فى كل ثورات العالم فى العصر الحديث .
كنت أتصور من الاقتصادى الكبير والمؤرخ والمثقف أن يدافع عن المساواة بين الناس ليس فقط من منطلق إقتصادى بل كضرورة إنسانية لسلام المجتمع فنحن لن نكون سعداء عندما ننام وبطوننا مليئة بينما جيراننا بطونهم خاوية لايجدون الطعام الذى يسدون به رمقهم ..! فاذا كانت المساواة الكاملة لن تتحقق فالمطلوب على الأقل الحد الأدنى للمساواة .
يقول أنتونى أتكنسون أن كتابات كثيرة تظهر كل يوم تنتقد مجتمع ال %1 وال%99 والمجتمعات زاد إدراكها بمشكلة المساواة هذه الأيام . وقد أعلن الرئيس الأمريكى باراك أوباما ورئيسة صندوق النقد الدولى كريستين لاجارد أن حل مشكلة تزايد اللامساواة يجب أن يكون له الأولية فى برامج الحكومات .
وعندما أجرى أحد مراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية الأمريكية دراسة ميدانية حول اللامساواة فى المجتمع فى عام 2004 وسأل عينات مختلفة من الأفراد عن « أهم خطر يواجه العالم « كانت الاجابة فى كل من الولايات المتحدة وأوروبا « أن القلق من اللامساواة يتجاوز كل المخاطر التى تواجه العالم « . لكننا اذا كنا جادين بالفعل فى خفض اللامساواة فى الدخول ، فماذا يمكننا أن نفعل ؟ وكيف نترجم الادراك العام بخطورة المشكلة الى سياسات وقوانين وبرامج بهدف تخفيض فجوة عدم المساواة بين الأفراد ؟
الاجابة على هذه الأسئلة هى موضوع كتاب الاقتصادى أنتونى أتكنسون الذى يعرض فيه رؤيته للمشكلة وكيفية حلها . إنه يطالب بنظام جديد لتوزيع الدخل وإقرار نظم ضريبية غير معتادة تأخذ من الأغنياء لمساندة الفقراء لتقليل مساحة اللامساواة بينهم ، وهو يعرض كل إقتراحاته برؤية مليئة بالتفاؤل من إمكانية حل المشكلة ويعود الى التاريخ – ليس تاريخ الرق والعبودية بالطبع وليس لأنه من الطبيعى أن يكون هناك سادة وعبيد فى كل مجتمع - ولكن ليؤكد لنا أنه اذا توفرت الارادة والنوايا الحسنة والرغبة فى حل المشكلة فمن الممكن هدم كل العقبات التى تحول دون المساواة ، وقد نجحت بالفعل عدة دول فى الحد من مشكلة عدم المساواة بين أبنائها . فليس طبيعيا ولا إنسانيا أن يكون هناك من لديهم القدرة على شراء تذكرة سفر الى الفضاء تزيد قيمتها عن المائة ألف دولارا بينما يوجد فى نفس المجتمع من يعتمدون فى غذائهم على بنوك الطعام . الكاتب يركز على أهمية دور الحكومات وضرورة تدخلها فى الحد من ارتفاع نسب المساواة وألا يترك الأمر لحرية السوق والقطاع الخاص حتى اذا تحققت التنمية بواسطتهم ، فالتنمية لاتخلق مساواة ولا تحد من اللامساواة خاصة عندما يغيب دور الحكومات .
مشكلة عدم المساواة تختلف طبقا للزمان والمكان وحسب التاريخ والجغرافيا . لكن عدم المساواة فى العصور القديمة التى كان الحاكم فيها مطلقا يدعى أنه مفوض من الرب ليحكم رعيته ، تختلف عن اللامساواة فى الدول الديمقراطية الحديثة التى تحكمها مؤسسات وقوانين وأحزاب سياسية تراعى حقوق الانسان ومصالح الشعوب .
عدم المساواة تختلف أيضا فى الدول الصناعية الديمقراطية عنها فى دول العالم الثالث الفقيرة التى تخضع لحكم الفرد ولقهر الجماعات القريبة من الحاكم .
الكتاب الذى يقع فى 400 صفحة يتناول تشخيص المشكلة واسبابها بواسطة الخبراء والخطوات التى تستطيع الحكومات اتخاذها وايضا رؤية المؤلف للمشكلة ومخاطرها على المجتمعات إقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، فيقول : آراء كثيرة تتحدث عن المشكلة ، ولكن هناك اختلافات فى تشخيصها فالمصطلح يختلف من مجتمع لآخر، وعدم المساواة يرتبط بعدة قطاعات داخل المجتمع الانسانى ، فهى لاتقتصر على الفروق فى الدخل فقط ، فهناك اللامساواة بين الأفراد فيما يتعلق بالنفوذ السياسى وفى عدد من المجتمعات ليست هناك مساواة أمام القانون وفى الحصول على فرص العمل . وحتى عدم المساواة الاقتصادية إتسعت المسافات فيها بين الأغنياء والفقراء .
لكن أهم موضوعات الكتاب ما يتعلق بالتاريخ وبأهمية التعلم من الماضى من أجل حل المشكلة أو الحد من مخاطرها . أنه يعرض علينا صورة بالأرقام والرسوم البيانية لتطور اللامساواة عبر المائة عام الماضية فالذين لايقرأون الماضى سوف تتكرر أخطاؤهم فى الحاضر . والمشكلة تختلف من دولة لأخرى ، لكن كما يتضح فقد تحقق تقدما هائلا فى المائة عاما الماضية . ويعرض المؤلف رسوما تؤكد نجاح عدة دول فى التغلب على اللامساواة الاقتصادية وتحقيق قدرا من المساواة بين أبائها . فقد قلت اللامساواة بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد منذ عام 1945 وحتى 1970 . لكن القوى التى دفعت الى خفض المشكلة تختلف فى تلك الفترة عن تلك القوى التى جاءت عقب الثمانينات وتسببت فى زيادة مسافة اللامساواة . والمؤلف هنا يحدد الفترة الزمنية بصعود اليمين الى الحكم فى الولايات المتحدة وأوروبا منذ أن تولى رونالد ريجان الحكم فى الولايات المتحدة ومارجريت ثاتشر فى بريطانيا . لكن فى هذا الفصل – الثالث – يتناول أتكنسون أيضا إقتصاديات عدم المساواة فى العقود الثلاثة الأخيرة والتى كان أهم أدواتها التكنولوجيا والعولمة وهما القوتان اللتان تلعبان دورا مهما فى سياسات سوق العمالة فى الدول الغنية والنامية وقد تسببا فى زيادة الفجوة فى توزيع الرواتب . لكنه يؤكد فى فصل آخر أننا لايجب أن نضع التكنولوجيا والعولمة كأسباب لزيادة نسبة اللامساواة ، فقد زادت اللامساواة فى أوروبا والولايات المتحدة منذ أول الثمانينات قبل ظهور الكمبيوتر والعولمة .
التعليم والتدريب
يضع المؤلف زيادة الاستثمارات فى التعليم ووضع برامج للتدريب ولتنمية المهارات كأهم عوامل محاربة عدم المساواة بما يؤدى الى المساواة فى فرص العمل ، ويضيف أن أى مجتمع إنسانى يجب أن يسعى الى تحقيق هذه المساواة فى الفرص تجنبا لأي صراعات أو أحقاد بين أبناء المجتمع . هناك أيضا الانتماء الاجتماعى والطبقى فالذين يرثون الثروة يختلفون بالطبع عن المعدمين . وهنا يطالب بفرض ضرائب عالية على الورثة الذين تأتى الثروة لهم دون أى جهد أو عمل
توزيع الثروة فى المجتمع يشغل المساحة الأكبر فى الكتاب ، فالحكومات مطالبة باعادة توزيع الثروة بين أفراد المجتمع بما يحقق العدالة بين الجميع .
المؤلف يشير الى عدم المساواة بين الرجال والنساء حتى فى الدول المتحضرة نتيجة قيم وتقاليد بالية ، فقد تبين أن الرجل الأمريكي يحصل فى المتوسط على مرتب يزيد عن الذى تحصل عليه المرأة بنسبة 20%.
لكن الفجوة فى المرتبات بين الرجال والنساء إنخفضت منذ منتصف التسعينات فى الغرب ماعدا فى بريطانيا واليابان ، كما إنخفضت اللامساواة فى دخول الأسر الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية فى الولايات المتحدة وعدد من دول أوروبا نيجة خروج أكثر من 40% من الزوجات الأمريكيات والأمهات للعمل لمشاركة الأزواج فى أعباء الحياة نتيجة إرتفاع أسعار السلع .
اللامساواة هى أيضا مشكلة عالمية تواجه كل سكان العالم وتعكس اللامساواة داخل الدولة وبين دول العالم . لكن عدم المساواة فى الدخل زاد فى السنوات الأخيرة بصورة تثير الفزع . إننا يجب أن نعود الى الوراء ونتابع أسباب زيادة وإنخفاض مسافات عدم المساواة . ولكن يجب أن تكون لدينا دراسات وأرقام موثقة لنتعرف على حقيقة المشكلة وطرق علاجها فى المستقبل .
تبين أن عدم المساواة تقل عندما تقدم الدولة خدماتها فى التعليم والصحة مجانا لكل أفراد الشعب ، وعندما تقوم الحكومات بدعم الاسكان والمواصلات العامة للفئات الفقيرة . بينما تزداد نسبة الجريمة والبلطجة والفساد فى المجتمعات التى تتسع فيها المسافات بين الأغنياء والفقراء .
كتاب أنتونى أتكنسون لا ينافس كتاب بيكتى ولكن الكتابين يتحدثان عن قضية واحدة هى اللامساواة والتى يرونها الأكثر خطورة فى المجتمعات المعاصرة . هدف الكتابين واحد وهو أن حل هذه المشكلة ممكن اذا حسنت النوايا وتدخلت الحكومات بمختلف مالديها من وسائل لصالح الغالبية من أبنائها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.