سعر الذهب يتراجع 2% أسبوعيًا.. وعيار 21 يسجل 6960 جنيهًا    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    نائب محافظ الفيوم يتابع آخر المستجدات بملف "التحول الرقمي" ومسابقة "القيادات المحلية"    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    وزير الكهرباء يبحث مع "شنايدر إليكتريك" التوسع في مبادرة تحسين كفاءة الطاقة    مستشارة بالناتو: تحركات البنتاجون تؤثر على علاقات واشنطن بحلفائها    القاهرة الإخبارية: الاحتلال الإسرائيلي يجدد إنذارات إخلاء لبلدات في الجنوب اللبناني    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    اتحاد السلة يعلن مواعيد مباريات نهائي دوري السوبر للسيدات    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    وزير الشباب يتفقد أعمال تطوير مركز الطب الرياضي بمدينة نصر    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    برشلونة يعلن حصول رافينيا وبيرنال على التصريح الطبي قبل مواجهة أوساسونا    بلاغ يقود المباحث لضبط المتهم بالتنقيب عن الآثار في المنوفية    السيطرة على حريق بموقع تصوير "بيت بابا 2" دون خسائر بشرية    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إحالة أوراق متهم بتزوير شهادة ميلاد طفلة والتعدي عليها لمدة 6 أعوام في الإسكندرية للمفتي    الحرارة الآن 34 درجة على القاهرة الكبرى.. تحذير عاجل من الأرصاد بسبب حالة الطقس    الأوقاف الأردنية: خطط بديلة لنقل الحجاج وضمان أداء المناسك بأمان    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    أول تعليق من مخرج "بيت بابا 2" بعد حريق لوكيشن التصوير    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    هاجمتهم إسرائيل.. نقل 59 ناشطا من أسطول الصمود إلى تركيا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    القبض على المتهمين بسرقة 250 ألف جنيه من سيارة بمدينة الشيخ زايد    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. هدى حجازى: المسيرى لم يمت لأن تلاميذه ومريديه يملأون بيته

على الكرسى ذاته الذى اعتادت أن تجلس فيه بجوار زوجها الدكتور عبدالوهاب المسيرى جلست زوجته الدكتورة هدى حجازى، الأستاذة فى كلية البنات جامعة عين شمس، وبقى كرسى المسيرى شاغرًا من جسده يملؤه بروحه، وتملؤه هى بذكريات عديدة امتدت نحو 50 عاما منها 48 مع زوجته.
تعرفا لأول مرة حين كان المسيرى فى العشرين من عمره، بينما لم تتجاوز الدكتورة هدى حجازى وقتها السابعة عشرة من عمرها، واستمرت الرحلة إلى ما بعد وفاته أيضا، وتعكف زوجته على وضع الشكل النهائى للكتب التى ينوى إصدارها قبل وفاته التى يمر اليوم عليها عام.. عن المسيرى وحياته وذكراه كان هذا الحوار مع الدكتورة هدى حجازى:
■ بعد مرور عام واحد.. كيف ترين حجم الفقد لعبدالوهاب المسيرى علميا وإنسانيا؟
- الجميع يشعر بغيابه والفراغ الذى خلفه برحيله، فطلابه وعائلته وأنا من قبلهم نفتقد هذا الرجل، الذى يمثل قيمة علمية وسياسية وثقافية خدمت مصر كثيرا، لكن لو حددنا الأمر قليلا فالمسيرى ترك نحو 8 كتب بعضها انتهى منه والبعض أوشك وأنا أعمل على إتمامها ونشرها،
وتلك الكتب هى «حوارات مع الدكتور عبدالوهاب المسيرى» ويمثل فيها رؤيته وفكره فى كل الأمور فى صورة سؤال وجواب بالطريقة السقراطية، ومقسم إلى تيمات وموضوعات، ويتناول موضوعات مهمة مثل الفكر الإسلامى والصراع العربى الإسرائيلى، والكتاب الثانى أبحاثه عن التحيز، التى وضعها عام 2007 من خلال مؤتمر لمناهضة التحيز، وكتاب «من ضيق المادية إلى رحابة الإنسانية والإيمان» يتحدث عن الفكر المادى فى العالم، ونقوم بترجمة كتاب سيرته الذاتية للإنجليزية،
وهى أمور تأخذ منى وقتًا كثيرا لتدقيقها، إلى جانب صدور طبعة مزيدة من كتاب قمنا بترجمته سويا فى الثمانينيات بعنوان «الغرب والعالم»، وهو كتاب مثير للغاية وأساسى لفهم الغرب على النحو الصحيح، خاصة أن الكاتب الأمريكى قسمه إلى موضوعات، وقد صدرت طبعة أمريكية جديدة مضافًا إليها 3 فصول عن «البيئة» و«النظام العالمى الجديد» و«الهوية»، وسيصدر ذلك قريبا.
■ هل أخذتى عنه عادة التدقيق الشديد؟
- على العكس، فقد كان المسيرى أكثر تساهلا وتسامحا منى وتقبلا للأخطاء، لأنها طبيعة فى شخصيته، بخلاف أن رحيله يحملنى مسؤولية أكبر، ودائما أسأل نفسى هل كان سيوافق على تلك الكلمة المكتوبة لو كان موجودا، فمثلا كتاب «الغرب والعالم» أكتب له مقدمة جديدة أتخوف عندما أضيف إليها أى كلمة جديدة.
■ تحدثتى عن خسائر فقده كعالم.. فماذا عن فقده كإنسان؟
- المسيرى خسارة للناس جميعا فى مصر، لذلك تكون تلك الخسارة مضاعفة بالنسبة لى، فقد عشت معه جميع مراحله العمرية والفكرية، وبصراحة شديدة لا أشعر أنه رحل إلى الآن، فهو موجود بتلاميذه وكتبه وصوره وكل ما تركه فى بيته، لكننى أفتقد فعلا حبه للحياة وإيمانه بالإنسان، فقد كان متفائلاً طوال حياته.
■ تتحدثين عن تواجد تلاميذ ومريدى المسيرى.. لماذا لا تترجمين تأثيره لمؤسسة ثقافية علمية؟
- بالفعل شرعت فى إنشاء مؤسسة ثقافية علمية تضم تلاميذ المسيرى يكون مقرها مكتبه، وتقدمت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وعندما عاينوا الشقة قالوا لى «إيه ده مينفعش دى مليانة كتب»، فأجبتهم بأنه أمر طبيعى لأنها مؤسسة ثقافية، وأرادوا تغيير شكل المكتبة وإزالة المكتبة واختزال فكرة المؤسسة فى مكاتب صماء، وليست مؤسسة حقيقية تكون قبلة لمن يريد الاطلاع على فكره، فأجلت الفكرة، بخلاف مشكلة التمويل، فظهور مؤسسة قوية يحتاج إلى تمويل.
■ ولماذا لم تتقدمى للدولة بهذا المشروع؟
- الدولة لن تتبنى فكر عبدالوهاب لأنه كان معارضا، ويكفى القول إن الدولة لم تقدر المسيرى فى حياته، والحكومات بتيجى وتروح وتبقى مصر، فالأمراء العرب هم الذين تكفلوا برحلة المرض الأخيرة للمسيرى، والغريب أن الدولة لا تزال تدرس حالته وإمكانية علاجه رغم أنه توفى منذ عام.
■ هل كان سبب ذلك التحاقه فى أواخر حياته السياسية بحركة كفاية؟
- بالطبع، لأنه كان يسعى وراء تغيير فكر المجتمع، ولم يسع لمنصب، لذلك أحبه الشارع المصرى.
■ وهل اعترضت على اشتراكه بفاعلية مع كفاية خاصة أنه كان مريضا ومعرضا للاعتقال؟
- بالعكس، فهو يرى أن المثقف الحقيقى يجب أن يشتبك مع الحياة وألا يبقى فى برجه العاجى، والمعرفة التى لا تؤدى إلى فضيلة ليست بمعرفة، لكننى كنت أطالبه فى أواخر أيامه بالحفاظ على صحته وعدم إرهاق نفسه فى الشأن العام أكثر من ذلك.
■ وأى معترك كان أصعب.. الشارع أم السرطان؟
- المسيرى كان محاربا لأنه كان مبتسما طوال الوقت، ويستثمر وقته بشكل بجيد، ولم يقبل بأن يهزمه المرض، وعندما عرف خبر مرضه بالسرطان قبل وفاته بعشر سنوات كان متماسكًا ومبتسما.
■ كيف بدأ المسيرى مشروعه الأكبر موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية»؟
- لا يمكن اختزال المسيرى فى الموسوعة فقط لأنه كتب فى الأدب والثقافة والسياسية وحتى الأطفال، لكنه أفنى أغلب عمره فيها، فقد كنا ندرس وقتها فى أمريكا عام النكسة، وكان الاعتقاد السائد عندنا وقتها هو رؤية «إسرائيل المزعومة»، لكن المسيرى فكر فى ترجمة الهزيمة التى أصابت جيلا كاملا باكتئاب وأقام منتديات اشتراكية وفكرية ومحاضرات لفهم الصهيونية.
■ كيف كان يبدأ يومه أثناء الموسوعة؟
- كان يشعر دائما أنه فى سباق مع الزمن واستثمر كل دقيقة فى وقته، فعمره العلمى ليس 70 عاما وإنما يتخطى ال100 عام، وظل يعمل 16 ساعة يوميا، لدرجة أنه أصيب بجلطة فى المخ عند تسليم الكتاب.
■ وهل تلقى تهديدات بالقتل بسبب الموسوعة؟
- بالفعل تلقينا خطابات تهديد من عضو الكنيست الإسرائيلى كاهانا، وكان وقتها فى السعودية، ووصلنى هنا 11 خطابا، الخطابات الأولى كانت تهديدات بمعاداة السامية ومطالبته بالتوقف، ووصله فى السعودية خطابان ثم خطاب أخير فى مصر يهدده بالقتل، وعندما أبلغنا الشرطة تم تعيين حراسة استمرت لأسبوع وتوقفت.
■ رحلة المسيرى السياسية شهدت تقلبات كثيرة فقد كان سعديا ثم انضم للإخوان ثم هيئة التحرير ثم الحزب الشيوعى ثم محاولة تأسيس حزب الوسط وانتهاء بكفاية.. هل كان هذا التقلب رحلة بحث عن الذات أم الحقيقة؟
- كانت رحلة بحث عن كيان الأمة العربية، فهو يرى أن أساس الحكم السياسى السليم هو العدل، وهو أكثر ما كان ينشده، وقد تشبع من هذا الفكر ككل، واللحاق بالغرب كان يتطلب طرق تنمية بديلة.
■ هل كان المسيرى فى نهاية حياته يعد كتابًا عن النكتة المصرية؟
- كان المسيرى ابن نكتة وكان يراها طريقة للتعبير عن الرأى ورسالة للتنمية، وكان يرى أن المصرى ذكى جدا بسبب قدرته على خلق نكات على واقعه السياسى والاجتماعى، لذلك كان يفضل النكات السياسية والاجتماعية، وقد بدأ المسيرى تدوين النكات بالفعل وتسجيل بعض منها بصوته إلا أن العمر لم يمهله لإنجاز جزء كبير من هذا العمل.
■ وماذا عن المسيرى ككاتب للطفل؟
كان المسيرى يحب الأطفال جدا فكان يكتب لأولاده حواديت يقصها عليهم، وكذلك مع حفيديه نديم وأدهم، وكتب قصصًا جديدة لأحفاده، وعندما توفى تم إصدار تلك القصص التى كان يقصها بشكل عائلى فى مجموعة كتب.
■ كيف ترين التصاق المسيرى بالشارع فى أيامه الأخيرة؟
- الشارع والمثقفون والعامة كانوا يرون فيه مبادئ حافظ عليها ولم يبع نفسه، ولم يغير لونه تبعا للمرحلة السياسية، وبالفعل فإن حب التلاميذ والمثقفين له هو كل ما تبقى له وهو ما يشعرنى بوجود المسيرى فى الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.