أكدت المهندسة نفيسة هاشم، رئيس قطاع الإسكان بوزارة الإسكان، المسؤولة عن لجنة وضع مشروع قانون للإيجارات القديمة، أن هناك توجهاً رسمياً من قبل الدولة والوزارة لتحرير هذه الإيجارات التى يشكو الكثيرون منها، مع عدم ظلم المستأجرين غير القادرين، مشيرة إلى أن اللجنة لاتزال فى بداية عملها، وستدرس جميع المقترحات للوحدات غير السكنية والمؤجرة للحكومة ومشكلة التوريث، لإصدار مشروع قانون، وطرحه للحوار المجتمعى قبل عرضه على مجلس الشعب خلال 6 شهور من الآن لإقراره. وإلى نص الحوار: ■الكثيرون لا يعرفون ماذا تعنى «الإيجارات القديمة»؟ - هى كل العقود المحررة قبل 30 يناير 1996، وهو التاريخ الذى صدر فيه القانون رقم 4 لسنة 1996، والمعروف إعلاميا باسم قانون الإيجارات الجديدة، والعقود المحررة وفقا لقانون الإيجارات القديمة، وهو رقم 49 لسنة 1977، ليس من حق المالك فسخ العقد، وهو ما ألغاه القانون رقم 4. ■ ولماذا الاتجاه لإعادة النظر فى هذا القانون الآن، فى الوقت الذى قامت فيه الوزارة منذ سنوات قليلة، بعدة جهود مثل قانون اتحاد الشاغلين؟ - كان من الصعب الخوض فى هذا القانون فى الوقت الحالى، خاصة أنها قامت بزيادة الإيجارات للوحدات غير السكنية، ولكن الخوض فى القانون جاء لحل الاشتباك بين طرفى العلاقة، وهما المالك والمستأجر، بعد مطالبات عديدة من الطرفين بفتح هذا الأمر، فضلا عن إيمان الوزارة برفع الظلم الواقع على الملاك فى ظل ثبات القيمة الإيجارية التى لا تتناسب وزيادة الأسعار، مع التأكيد على دعم المستأجر غير القادر من قبل الدولة. ■ ما آليات عمل اللجنة خلال الشهور الستة المقبلة لحين الانتهاء من الصياغة النهائية للقانون؟ - ستضع حلولا للمشكلة الحالية، وهناك عدة مقترحات سيقوم أعضاؤها من القانونيين والدستوريين والاقتصاديين والاجتماعيين والمجتمع المدنى ورجال الدين بدراستها، منها الزيادة المتدرجة وتاريخ إنشاء المبنى، والحالة العمرانية له، وتاريخ تحرير العقد، ومراعاة ملاءمة الفترة الانتقالية لتحرير العقود، خاصة أن هناك فئات غير قادرة على الزيادة، وسيتم وضع آلية لدعمها. ■ لكن كيف سيتم حصر هذه الوحدات، وزيادة إيجاراتها؟ - هناك ممثل للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فى اللجنة، سيكون معنياً بحصر جميع الوحدات وتواريخ إنشاء المبانى، وسيمد اللجنة بأى بيانات إحصائية تريدها، وستتم مراعاة أن تكون الزيادة لا تسبب صدمة مجتمعية. ■ وكيف سيتم حل مشكلة التوريث فى هذه العقود؟ - راعينا فتح هذا الملف بالفعل داخل اللجنة، وسننظر مع القانونيين فى الحكم القضائى الخاص بعدم دستورية امتداد العقد إلا لأقارب الدرجة الأولى المقيمين مع المستأجر، لمرة واحدة، بحيث يتم تحرير العقد بعد وفاة هذا الوريث، ولكن لاتزال هذه مقترحات. ■ ماذا عن الوحدات غير السكنية؟ - سبق أن صدر القانون 6 لسنة 1997، الذى أقر زيادة القيمة الإيجارية زيادة سنوية مركبة 10%، وتم تخفيضها بعد ضغط شعبى إلى 1% للوحدات المنشأة بعد عام 77 حتى 92، و2% للوحدات المنشأة قبل 77، ولكن ستقوم اللجنة بدراسة التحرير أو الزيادة وفقا للظروف الاقتصادية الحالية، وذلك بعد مرور نحو 15 سنة على هذه الزيادة. ■ والوحدات المؤجرة للحكومة؟ - تحت الدراسة أيضا، وكانت هناك توصية لمجلس الوزراء فى التسعينيات من القرن الماضى، أثناء حكومة الدكتور كمال الجنزورى الأولى، بعودة الوحدات المؤجرة للحكومة إلى أصحابها، وستتم الدراسة فى ضوء هذه التوصية التى لم تصل للقرار بشكل نهائى. ■ البعض يطالب بفتح ملف قانون الإيجارات الجديدة رقم 4 لسنة 96، فهل سيتم فتحه فى اللجنة؟ - الأصل فى تشكيل اللجنة هو إعداد مشروع قانون للوحدات السكنية القديمة، لكن ارتباط القانونين قد يتيح توصية بعمل ضوابط للقانون الجديد، ودراسة الارتباط التطبيقى لهما، ومع توفير وحدات سكنية شاغرة، وفقا لوثيقة الإسكان التى ستطلقها الوزارة خلال الشهور المقبلة، ستنخفض القيمة الإيجارية للقانون الجديد، وأى قانون قابل للتعديل وفقا للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التى تمر بها البلاد. ■ ما الخطوات التالية بعد انتهاء اللجنة من عملها؟ - اللجنة مختصة بإعداد مشروع قانون للوحدات السكنية القديمة، ويشارك فيها كل الخبراء، وبعد انتهاء عملها الخاص بإعداد مشروع قانون للإيجارات القديمة، سيتم طرحه للحوار المجتمعى، ومناقشته فى وسائل الإعلام لإضافة أى مقترحات، قبل عرضه على مجلس الشعب المقبل لإقراره. ■ هل نطمئن الملاك والمستأجرين «المظلومين» على حد سواء، بأن اللجنة ستراعى حقوقهم؟ - بالتأكيد، لن يضار أحد من تحرير العلاقة سواء المالك أو المستأجر، وأتمنى من المستأجرين القادرين أن يقوموا بمبادرة لدعم الملاك لرد الجميل الذى قدموه لهم خلال السنوات الماضية، وهى المبادرة نفسها التى أطلقها الكاتب الراحل عبدالوهاب مطاوع.