عندما انتقل من بلدته مغاغة فى المنيا إلى القاهرة للدراسة فى كلية «دار العلوم»، كانت لديه أمانى كبيرة وأحلام عريضة، فدائما ما كان يتذكر المشاهير الذين خرجوا من «بلدياته» ومنهم عميد الأدب العربى طه حسين ولاعب الكرة أحمد حسن، لذلك قرر أن يعد نفسه أفضل إعداد لينضم إلى «قائمة مشاهير مغاغة». لكنه للأسف لم يصل إلى أكثر من ليسانس دراسات عربية وإسلامية كمؤهل، وبائع فول وطعمية كعمل. بعد أن درس أحمد جمعة حسين -26 عاماً- فى جامعة القاهرة، عاد مرة أخرى إلى مغاغة، وعمل مدرس لغة عربية فى إحدى مدارس مدينة المنيا، ولكن لنقص أعداد المدرسين العاملين، عمل جمعة - إلى جانب تدريسه لمناهج اللغة العربية – مدرساً للدراسات والحساب أيضا للمرحلة الابتدائية، يذكر ذلك ساخرا: «أنا زى فيلم الناظر، ممكن أدّرس فرنساوى وألعاب». 350 جنيهاً هى الراتب الذى يتقاضاه جمعة آخر كل شهر، وهو رقم ضئيل جدا بالنسبة لاحتياجاته، خاصة أنه متزوج من مدرسة أيضا، لذلك قرر جمعة أن يتخلى عن «برستيجه» كمدرس ومربى أجيال لينتقل إلى العمل فى أكثر من مهنة تعينه على ظروف الحياة: «أنا اشتغلت فرارجى، وبتاع كبدة وكمان فى محل بقالة، ودلوقتى مستقر فى العمل فى محل فول وطعمية بعمل فيه كل حاجة، طبخ وتقديم ونضافة، على حسب ما صاحب العمل بيعوزنى أنا بكون موجود». مازال لدى جمعة بقايا أمل فى مهنة التدريس تجعله يعمل بتلك الأعمال بشكل مؤقت فى شهور الإجازة من المدرسة. كثيراً ما ينصحه والده وزوجته بالتفرغ فقط لمهنة التدريس، وترك أى عمل آخر غير مناسب لوضعه الاجتماعى، لكنه يرفض ذلك بشدة ويرد: «مرتبى من محل الفول والطعمية قد مرتبى من المدرسة مرتين، والفلوس دى هى اللى بتقدر تعيشنى أنا ومراتى يدوبك على القد، لأن مرتب المدرس مابيكفيش حاجة خالص»، ويكمل: «ساعات بتمنى السنة كلها تبقى أجازة علشان آجى أشتغل فى القاهرة، خصوصا إنى ما برضاش آدّى دروس خصوصية، وشايف إن لو كل مدرس عمل اللى عليه حال التعليم هيتصلح من غير دروس». يستغل جمعة أى حدث صغير ليحسن دخله الضئيل، حيث استطاع أن يؤجر طاولة صغيرة وضع عليها «ترمس وحمص» ووقف ليبيعها خلال مهرجان الكوربة الماضى، وهو ما عاد عليه بدخل معقول