البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    نمو مبيعات تويوتا في أمريكا بنسبة 8% خلال العام الماضي    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    ترامب: لن أحتاج إلى تدخل المشرعين لإعادة القوات الأمريكية إلى فنزويلا    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    ترامب: لم نتعاون مع رودريجيز لإسقاط مادورو    عماد الدين حسين: الدستور لا ينص علي تغيير الحكومة بعد انتخاب برلمان جديد    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    انهيار منزل بالرباط يخلف قتيلين وطوارئ في مدن مغربية جراء الأمطار    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    مصرع شاب وإصابة 2 آخرين اصطدمت بهم سيارة تسير عكس الاتجاه بشبرا الخيمة    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    حما مروان عطية بعد فوز المنتخب على بنين يهدى حفيدته 20 ألف جنيه    الصلح خير.. جلسة عرفية تنهى خلاف طرفى واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. فيديو    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    باختصار.. مندوب أمريكا يدافع عن العملية العسكرية في فنزويلا أمام مجلس الأمن.. ممثل فنزويلا بالأمم المتحدة: بلادنا ضحية عدوان أمريكي بسبب ثرواتها الطبيعية.. الصحة اللبنانية: جريحان إثر غارة إسرائيلية على بريقع    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    ماس كهربائي وراء مصرع وإصابة 12 شخصًا في حريق مصحة الإدمان ببنها    إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا    الداخلية تكشف ملابسات واقعة سائق التوك توك والاعتداء عليه بالقوة    التفاصيل الكاملة لحادث وكيل وزارة التموين بالقليوبية في حادث سير    "أسوشيتد برس" تنشر مشهدًا تخيليًا لمحاكمة رئيس فنزويلا في نيويورك    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    أسهم النفط الكندية تتراجع مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتطورات فنزويلا    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    طلاق نانسي عجرم وفادي الهاشم.. شائعة أم حقيقة؟    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    أمم إفريقيا – زيزو: سأتولى مبادرة بشراء التذاكر لجمهور المغرب من أجل تشجيعنا    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    مجلس الشيوخ يناقش تعديل قانون الضريبة العقارية والحكومة تطمئن المواطنين بشأن الطعون وحدود الإعفاء    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر    رئيس هيئة الدواء يبحث مع ممثلي شركات محلية وعالمية توطين صناعات الدواء المتقدمة وأدوية الأورام    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النهضة تبدأ باحترام معطيات الواقع
نشر في المصري اليوم يوم 10 - 08 - 2012

إذا زاد عدد وحجم الكوارث، من الصعب أن يعترف المرء بأن معظم مكوناتها صارت من صنعه ومسؤوليته.. وعلى مدى الأسبوع أو العشرة أيام الماضية فقط تابعنا انقطاع مياة وكهرباء، وصدامات مخيفة داخل وحول أبراج نايل سيتى والفنادق الملحقة بها، وعنف طائفى شرس، استهل قرى فقيرة كئيبة منغمسة فى غبار الأتربة، ثم أخيرا- وليس آخرا بالطبع- وصلتنا أنباء مذبحة حرس الحدود فى سيناء. فى ذلك الإطار تعود وبقوة نظريات «الأيادى الخفية»- النهج الظلامى الذى طالما استخدم لتفسير الفشل.. وكما سمعنا فى آخر أيام مبارك، ومن محافظ جنوب سيناء نفسه، أن أسماك القرش المفترسة للسياح كانت موجهة عن بعد من قبل جهاز الموساد، نقرأ الآن، وفى بيانات رسمية، جزم جماعة الإخوان بأن نفس الطرف يقف وراء الهجمات الأخيرة ضد قوات حرس الحدود..
المنطق فى الحالتين واحد، ويفترض أولاً أن هناك قوة خارقة الذكاء والخبث، هدفها الوحيد فى الوجود تدميرنا. من ثم، ومن حيث التعريف، فأى مصيبة تلحق بنا تصب بالقطع فى صالح تلك القوة.. ثم عندما تقع أى مصيبة، يسأل صاحب هذا المنطق: من المستفيد؟ وبما أن ما حدث هو مصيبة لنا فمن حيث الافتراض والتعريف فإن إسرائيل لا بد قطعاً أن تكون مستفيدة.. ولأن موضوع الاستفادة ذلك هو المعيار الأساسى فى الكشف عن مدبر المصيبة، وبالتالى فإن أى مصيبة حتميا فيها أصابع إسرائيلية! بل إنه فى ظل الافتراضات والتعريفات المذكورة يمكن إثبات- وبالدقة والصرامة المنطقية المتبعة فى بناء النظريات الرياضية- أن إسرائيل، أو غيرها من القوى المتربصة، مسؤولة عن كل كارثة تحل بنا، بصرف النظر عن الحقائق المتعلقة بتفاصيل تلك الكارثة.
لنعود الآن لمذبحة الحدود لنشير إلى أن نفس النهج يمكن أن يستخدم لاتهام ال«جماعة» نفسها بتدبير الحدث.. أنا لا أريد فعل ذلك بالطبع، إنما فقط الإشارة لإشكاليات التركيز مقتصرة على سؤال «من المستفيد؟»: فلم يتم مثلاً أخيراً تغيير قيادات الشرطة والجيش المستخدمة فى فض المظاهرات، وأيضا قائد الحرس الجمهورى المسؤول عن حماية مؤسسة الرئاسة، وذلك من خلال توجيهات وطلبات الرئيس الجديد؟ هل كان من الممكن أن يحدث ذلك فى غياب مذبحة الحدود؟
كل ذلك صحيح، لكن هل استطعنا فعلا هكذا «إثبات» أن الجماعة دبرت المذبحة؟ بالقطع لا. فكل ما فعلناه هو إلقاء التهم دون وجود علاقة سببية.. للتوضيح، افترض مثلا أن لدى حساباً بالدولار فى البنك. إذا صعدت قيمة الدولار فأنا مستفيد، دون أن يكون لى «يد خفية» تحكم أسعار العملة.. لكن إذا افترضنا مثلا أنى دائماً مستفيد من أى ارتفاع للدولار- لأنى أريد تدمير الجنيه المصرى- وأن تأثيرى هو الأهم لتحديد ما يحدث فى سوق العملات، فتحت هذه الافتراضات يمكن استنتاج بصرامة أنى مسؤول عن أى ارتفاع فى سعر الدولار!
ليتنا كنا نستخدم ذلك المنطق الصارم، الذى نستنتج منه تداعيات نظريات المؤامرة المشيدة على افتراضات خاطئة، فى شىء مجد، مبنى على تحليل معلومات ومعطيات الواقع. فمن المرجح أن إسرائيل اتبعت هذا النهج تحديداً عندما استنتجت احتمال حدوث عملية إرهابية وشيكة، ومن ثم حذرت رعاياها من التواجد فى سيناء.
وعندما استخدمت إسرائيل التكنولوجيا الحديثة بطريقة فعالة لتصوير عملية تدمير المدرعة لم يكن فى ذلك ما يثير الشكوك. كما اعتقد البعض، فقد تعودنا على مثل هذه «الأفلام» من قبل القوات الأمريكية، وإسرائيل دولة حديثة لا تختلف أقسام العلوم والتكنولوجيا فى جامعتها عن مثيلتها فى الوالايات المتحدة... والأخيرة كما نعلم نجحت أخيراً فى إنزال مركبة فضائية فى حجم سيارة صغيرة على المريخ بعد رحلة مداها 560 مليون كيلومتر. أو ربما لا نعلم.. لأن ذلك الخبر المهم، الذى تصدر مانشيتات صحف العالم الصناعى، تم تجاهله عندنا، تماما كما يتم عادة تجاهل الأخبار العلمية المهمة وسط سيل الكوارث والمصائب المحلية، السيل الذى يفرض على عقولنا افتراضات تآمرية مغيبة لا يمكن أن تنشأ إلا فى إطار شبورة حاجبة لمعطيات الواقع المعلوماتية، وفجوة فكرية تعزلنا عن العالم المعاصر وتصوراته وتقنياته الفكرية والعملية.. إن سبيلنا فى الخروج من الحلقة المفرغة يبدأ بتقليص تلك الفجوة، فى التواصل مع العالم وتحليل محتواه المعلوماتى بدلاً من البحث عن الأيادى الخفية فيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.