دولة الاحتلال: لا وقف إطلاق نار مع "حزب الله" قبل مفاوضات واشنطن    بعد وصول الوفد الأمريكي، إعلام إيراني: من المرجح أن تبدأ مفاوضات باكستان بعد ظهر اليوم    غارة إسرائيلية على النبطية جنوبي لبنان    من الفوضى إلى الانضباط.. كيف صنع الزمالك قوته من قلب الأزمات؟    سيراميكا يسعى لتخطي الأهلي بمواجهة إنبي في الدوري المصري    مصرع وإصابة 13 في انقلاب ربع نقل بالصحراوي الغربي المنيا    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مخيم الفارعة جنوب طوباس    تصاعد المطالب بتسليم الإرهابي الهارب يحيى موسى من تركيا    أسعار الذهب في بداية اليوم السبت 11 أبريل    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. السبت 11 آبريل 2026    اللعبة 5 تنطلق الليلة.. مغامرات جديدة وتحديات غير متوقعة تعيد الثنائي الأشهر إلى الواجهة    "الأسطورة راجع بقوة.. عبد الباسط حمودة يشعل صيف 2026 بألبوم جديد بطعم الشعبي العصري"    دوي الانفجارات يهز الجنوب.. غارات إسرائيلية جديدة على لبنان    تطورات مقلقة في الحالة الصحية ل عبد الرحمن أبو زهرة... والأسرة تكشف الحقيقة الكاملة وتضع حدًا للجدل    عصام عمر: أبحث عن التأثير وليس مجرد الظهور    بعد منافسة رمضان، «العركة» يجمع العوضي ومحمد إمام في تعاون مفاجئ    اتفاق الزوجين على الطلاق الرسمي ثم المراجعة الشفوية «حرام»    هل يجوز أن تكون شبكة الخطوبة فضة؟    انتداب المعمل الجنائي لمعاينة حريق المنيب لمعرفة الأسباب وحصر الخسائر    سقوط لصوص الهواتف المحمولة في قبضة الداخلية    تأييد توقيع عقوبة الإعدام.. لقاتل المصريين بقطر    لغز العثور على جثة سيدة مشنوقة داخل منزلها بعد أيام من ولادتها    محمد صلاح يكتب: الإعلام والمسئولية «2»    بالأسماء، مصرع وإصابة 11 شخصا في حادث انقلاب سيارة بالقليوبية    اقتصادي: استمرار التصعيد في لبنان يُهدد بغلق مضيق هرمز واشتعال أسعار الشحن    بمشاركة وزير الشباب والرياضة.. ختام مميز للنسخة 14 من بطولة الجونة للإسكواش    إجراءات الشهادة أمام النيابة وفق قانون الإجراءات الجنائية    نائب رئيس الزمالك يهنئ اللاعبين والجهاز الفني بالفوز على بلوزداد    تامر شلتوت: والدي قاطعني عامين.. لم يحدثني بسبب قراري بترك كلية الطب    حسين عبد اللطيف يعلن قائمة منتخب الناشئين    تأكيدًا ل«البوابة نيوز».. سفير الكويت: ودائعنا في مصر تتجدد تلقائيًا    ثنائي الزمالك يخضع لكشف المنشطات عقب الفوز على بلوزداد    محافظ جنوب سيناء يلتقي مشايخ وبدو طور سيناء بقرية وادي الطور    خبير: التوقيت الصيفي يعود بقوة.. ساعة واحدة توفر الطاقة وتدعم الاقتصاد    عرض "متولي وشفيقة" يواصل لياليه على مسرح الطليعة (صور)    مصادر دبلوماسية رفيعة ل الشروق: لا صحة مطلقا لعدم تجديد الوديعة الكويتية بالبنك المركزي    مطار القاهرة يطبق إلغاء العمل ب«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين    رئيس البرلمان الإيراني: لدينا حسن نية لكن لا نثق في الجانب الأمريكي    وسائل إعلام إسرائيلية: الدفاعات الجوية اعترضت صواريخ أطلقت من لبنان    رئيس شعبة الاتصالات: مد غلق المحال حتى 11 مساءً يعزز النشاط الاقتصادي    معتمد جمال: الفوز خطوة مهمة أمام شباب بلوزداد.. ومباراة العودة لن تكون سهلة    اختبار منشطات لثنائي الزمالك بعد مباراة بلوزداد    لا فقاعة في سوق العقارات.. المطور العقاري محمد ثروت: المرحلة الحالية في مصر تشهد تطورا ملحوظا    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات وجمعت بين 3 زوجات في وقت واحد    النائب محمد بلتاجي يوضح تفاصيل مقترح "التبرع بمليون جنيه لسداد الديون": الدولة ليست المسئول الوحيد عن حل هذا الأمر    البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق يترأس صلوات بصخة الصلبوت بالفجالة في الجمعة العظيمة    "صحة الشيوخ" تناقش مقترح تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية    إسعاف الفيوم يتتبع بلاغًا غامضًا وينقذ مسنّة في اللحظات الأخيرة    محافظ أسوان يتفقد محيط الكنائس لتحقيق الجاهزية الكاملة بها لإستقبال إحتفال الأخوة الأقباط    حارس يشعل النيران لإخفاء جريمته.. كشف لغز حريق استراحة الأزهر في أخميم بسوهاج    قبل ما تاكل فسيخ في شم النسيم، إزاي تحمي نفسك من التسمم الغذائي    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    رئيس الوفد يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني والمسيحيين بعيد القيامة المجيد    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    العبودية بين المراسم والجوهر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ طنطاوي: توبة نصر حامد أبوزيد مشروعة بشرط أن يعلن براءته من كل ماكتبه
نشر في القاهرة يوم 06 - 04 - 2010

نختتم هذا العدد الفصل الخاص بآخر الفتاوي التي صدرت بحق بعض القضايا المتعلقة بالسينما والأدب وبعض قضايا الفكر التي كان من أشهرها تفريق الدكتور نصر حامد أبوزيد عن زوجته
أدلي الشيخ الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر بتصريح حول رواية حيدر حيدر وليمة لأعشاب البحر أعلن فيه أنه ضد الرواية، وأن القضاء سيكون هو الفيصل بينه وبين وزارة الثقافة والتي كان من واجبها أن ترسل له الرواية قبل نشرها. وقال: إنه لا يكفر مؤلف الرواية، ولكن كل من يكتب كهذه الرواية فهو كافر! وفي حوار مع إحدي الصحف، أجاب عن سؤال:
أثار الحملة علي (وليمة لأعشاب البحر) تخوف الأدباء والمبدعين وتساءلوا هل من ضوابط شرعية لابد من الالتزام بها؟
نحن مع الإبداع والجمال اللذين يحترمان مكارم الأخلاق ويحتضنان الفضائل، لكن الرواية التي تنتقد كل المقدسات الدينية وتسيء إلي الخالق عز وجل وإلي الرسول- صلي الله عليه وسلم- وإلي أصحابه رضوان الله عليهم، وتمتلئ بألفاظ تتنافي مع الأخلاق والقيم، لا تسمي إبداعًا لأنها خرجت عن الضوابط الشرعية للعمل الأدبي المتمثل في الحفاظ علي مكارم الأخلاق والثوابت الإسلامية وعدم الاستخفاف به. (صحيفة العربي 28/5/2000).
ويعلق الدكتور جابر عصفور علي هذا الموقف الديني ويراه شكلاً من ثقافة العنف، بقوله: ربما كان من أهم ما كشفت عنه أزمة رواية حيدر حيدر وليمة لأعشاب البحر هو وجود ثقافة عنف لها سطوتها في مصر، ثقافة مرجعيتها دينية، تبدأ وتنتهي بالدين الإسلامي علي نحو ما تناوله مجموعة من الأفراد أو التنظيمات أو الجماعات أو بعض المؤسسات الدينية نفسها. ويعني ذلك أن السند الديني المباشر لهذه الثقافة ليس نصوص كتاب الله وأحاديث الرسول- صلي الله عليه وسلم- وسنته، وإنما تأويل هذه النصوص بما يشدها إلي هدف بشري بالضرورة، ويضعها في سياق من العقلية التفسيرية الموظفة لخدمة غاية دنيوية بعينها، غاية ترتبط بما يحقق مصالح الأفراد أو الجماعات أو التنظيمات أو المؤسسات التي تجعل من هذا التأويل، أو هذه العقلية التفسيرية أصلاً لوجودها، ومبررًا لاتجاهاتها، ودافعًا لمواقفها وأفعالها، والهدف السياسي لهذه العملية هو التمهيد الفكري لإقامة دولة دينية تحل محل الدولة المدنية (صحيفة الحياة 31/5/2000).
عرفت هذه الفترة ظهور تشريع الحسبة لواجهة المثقفين المستنيرين والمخالفين، والذي يعطي الحق لأي مواطن أن يقيم دعوي قضائية ضد مواطن آخر، بوصف الأول نائبًا عن التقاليد وآداب الأمة والدين، وبوصف الثاني خادشًا للتقاليد وآداب الأمة والدين.
ويرفض المثقفون المصريون هذا القانون لأسباب عدة يجملها الشاعر حلمي سالم الذي يعاني الملاحقة الدينية فيما يلي:
- إن الحسبة ليست قانونية ولا شرعية
- إن القوانين العادية فيها ما يكفي لمعاقبة أي اعتداء علي المقدسات أو المعتقدات أو الأخلاق أو الدين.
- إن الحسبة كثيرًا ما توظف في تخليص التيارات الفكرية أو الشخصية.
- إن الحسبة عقبة كئود في طريق حرية الفكر والإبداع والاجتهاد التي كفلها الدستور أي أنها غير دستورية.
- إن الحسبة ساقية جهنمية، يمكن لسيفها أن يدور علي رقاب فرسانها أنفسهم وهو ما دفع بالفعل عندما رفع الشيخ يوسف البدري دعوي حسبة ضد د.عبدالصبور شاهين وكتابه أبي آدم، وكان الشيخان حليفين كبيرين في قضية الحسبة ضد... نصر حامد أبوزيد.
- إن نقل الحسبة من يد مواطن إلي يد النيابة لا يعد تقدمًا جوهريًا.
(حلمي سالم، 2003، ص:188)
رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مصادرات الأزهر للكتب، فقد ذكرت الدراسة التي أعدها حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة وقدمها لمؤتمر الرأي والتعبير عن الثقافات الذي نظمه مركز القاهرة لحقوق الإنسان، أن الرقابة بدأت بعد صدور فتوي من مجلس الدولة تعطي للأزهر صلاحية مراقبة الأعمال الفنية والمصنفات السمعية والبصرية. وقد بلغ مجموع الكتب التي صادرها الأزهر 81 كتابًا، وهي تشمل كتبًا تحاول الاجتهاد دينيًا مثل كتاب جمال البنا المعنون: مسئولية فشل الدولة الإسلامية في العصر الحديث. ودأب الأزهر في معارض الكتب الدورية علي التدخل ومنع الكتب. ففي معرض 1992 قامت لجنة من مجمع البحوث الإسلامية بالتفتيش، وصادرت بنفسها، خمسة كتب لمحمد سعيد العشماوي، وكتاب قنابل ومصاحف لعادل حمودة، وكتاب خلف الحجاب- موقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة.
تعرض كتاب الخطاب والتأويل لنصر حامد أبوزيد للمصادرة حسب قرار من مجمع البحوث الإسلامية في 27/11/2003 رغم صدور الكتاب في المغرب عام 2000، وجاء في حيثيات القرار، أن الكاتب طعن في ثابتين من ثوابت العقيدة الإسلامية، وهما: التوحيد وحفظ القرآن الكريم، الأمر الذي يمنع تداوله لطعنه في صحيح العقيدة الإسلامية. (صحيفة نهضة مصر 14- 15/12/2006).
تعددت تدخلات الأزهر من خلال الفتوي في مجال الفن والإبداع وتعتبر هذه المواقف عظيمة الضرر علي حرية التعبير والتفكير. فقد دخل الشاعر المصري أحمد الشهاوي في معركة مع الأزهر الذي أصدر فتوي بمنع كتابه: وصايا في عشق النساء وشن علي الأزهر هجومًا عنيفًا علي من أسماهم (متطرفين من المفروض أن يحاربوا التطرف فرسخوه) معتبرًا أن الموقف من كتابه (لا يختلف عن المواقف التي تبنتها جماعات أصولية راديكالية في السنوات الماضية ضد كتاب وشعراء وأدباء).
وقال الشهاوي: (لا أعتقد أن أعضاء المجمع الثمانية والعشرين قرءوا الكتاب وإنما ثلاثة أو أربعة منهم فقط معروفون بآرائهم المتشددة، وسبق أن كفروا زملاء لهم من علماء الأزهر، والقرار جاء من أناس لا علاقة لهم بالإبداع ومتخصصين في الفقه والشريعة والمعاملات الإسلامية، ولم نعرف منهم شاعرًا أو أدبيًا).
واعتبر أن الأزهر أهدر دمه بفتواه الأخيرة، وأضاف: (لم ننس أن فتوي الأزهر عام 1959 ضد نجيب محفوظ نفذت العام 1994 علي أيدي واحد من المتطرفين حاول ذبحه) معتبرًا أن الفتوي الجديدة (ترسخ الإرهاب وتثبت فكر المصادرة)، وأوضح أن كل النسخ التي طبعت من الكتاب بيعت بالفعل، وقال: (لن يجدوا نسخة واحدة ليصادروها لكن سأطبع منه وسأروجه وسأهدي من أصدروا الفتوي بيانًا يوضح موقفي وموقف شعراء الإسلام).
من جهته قال رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المصرية للكتاب الدكتور سمير سرحان (الجهة الناشرة لكتاب وصايا في عشق النساء) إن الهيئة لن تسحب الكتاب من منافذ التوزيع التابعة لها علي رغم مطالبة الأزهر بمنع تداوله، لأن القرار الذي يلزمنا كهيئة في نشر كتاب أو عدمه هو قراء لجنة القراءة التابعة للهيئة). (الحياة 5/11/2003).
وجاء في تقرير مجمع البحوث الإسلامية في حق الشاعر، وطالب بمنع ديوانه، وأوصي بعدم طباعته من خلال هيئة الكتاب، ووجه الأزهر في هذا التقرير انتقادات عنيفة إلي مؤسسات الدولة الرسمية، واستغرب أن تتبني مؤسسة رسمية (نشر العبث بآيات القرآن وأحاديث النبي). وجاء في التقرير أن ديوان الشهاوي (يحتوي علي وصايا كلها موجهة إلي المرأة تدعوها إلي الذوبان في العشق، وأن تسلم نفسها وجسدها بغير تحفظ، ولا تستحي من فعل خطر لها). ولفت التقرير إلي أن في الكتاب (تمجيدًا للذة الجسدية ويسوق آيات القرآن في غير مواضعها ويستشهد بها مع عبارات الفجور والفسق والتعري، واستعمال أحاديث النبي وإخراجها عن معناها لتكون في نطاق الدعوة إلي الاستمتاع، واستعمال أوصاف الله تعالي في وصف المعشوقة واسناد أفعال الله إليها ما يكاد يكون كفرًا صريحًا.. والاستشهاد بكلام أهل التصوف ونقل معناه إلي ما يدعو إليه من عشق الذكر والأنثي... والدعوة الفاضحة إلي الفسق والتجرد من الحياء.. واستعمال الكنايات أحيانًا لكنها فاضحة مفضوحة. وأضاف: (لا ندري أي قيمة أو دعوة نافعة أو فائدة وراء طبع هذا الكتاب ونشره، وهل مثل هذه المنشورات تنفع الأمة وتحمي شبابها، من المزالق والمهالك، أم أنها تفتح باب إحدي لبنات الوطن؟) وخلص التقرير إلي (أن ما يشتمل عليه الكتاب من عبث بآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأعظم والتجرؤ علي أوصاف الله وخلعها علي الأنثي المعشوقة وتحريف معان لدي المتصوفين واستعمال عباراتهم في غير ما قصدوه ذلك كله يدعو المنصفين الذين يخافون علي مستقبل هذه الأمة في شبابها إلي مع نشر هذا الكتاب وتداوله (صحيفة نهضة مصر 14- 15/12/2006).
فقه اللغة
عُرف مجموع البحوث الإسلامية بحملاته التكفيرية والدعوة إلي المصادرة وأصبح رقيبا دينيا علي الكتاب، وكان كتاب فقه اللغة للويس عوض من أهم الكتب التي صادرها القضاء بناء علي مذكرة المجمع، وقد جاء فيها:
«إنه ينطوي علي مغالطات دينية ولغوية خطيرة ينبغي أن ننبه إلي شرها، ففي الفصل الثاني يري المؤلف أنّ مذهب أهل السنة في القول بقدم القرآن، وما تبعه من القول بقدم اللغة العربية، يرتبط بنظرية اللوجوس المسيحية التي تقول بقدم الكلمة، ففي نظره أن فقهاء الإسلام اجتهدوا أن تضغط نظرية الوحي في الإسلام علي غرار نظرية اللوجوس وهي كلمة الله المرادفة لعقل الله أو للروح القدس.
ثانيا: مهاجمة الكتاب عقيدة التوحيد الإسلام وجعلها تقوم علي مبدأ التثليث، وكثيرا ما حاول وصل الإسلام بهذه النظرية في مواقع كثيرة ويزعم أن كلمة «صمد» في العربية «وهي من الأسماء الحسني» كلمة محيرة، لأنها مادة جامدة لم تشتق من فعل، ولم يشتق منها فعل، ويفهم من كلامه أن «صمد» ثلاثة، وأن الثلاثة في مفهوم الكلمة قائم علي اختلاف علماء اللاهوت المسيحي، وطبيعة المسيح، والله، وكيفية اتصالهما بكلمة صمد يعني الاسم فيهما هو الصفة، والصفة هي الاسم، ومعني «الصمدية» هو الثالوث أو الثلاثة.
إلا أن أحمد شوقي الخطيب المحامي في مذكرة دفاعه عن كتاب فقه اللغة ينتقد ما جاء في مذكرة المجمع قائلا: «تقول المذكرة - أو بالأدق تفتري افتراء - علي الكتاب أنه ينطوي علي «مهاجمة عقيدة التوحيد الإسلامية وجعلها تقوم علي مبدأ التثليث» وتضيف أنه «زعم أن كلمة الصمد في القرآن الكريم تنطوي علي مبدأ التثليث والمؤلف المعروض ضده وكذلك محاميه المتشرف بكتابة هذه المذكرة يستنكران بشدة هذا الذي افترته المذكرة والمخالف بل المناقض للثابت بالكتاب صراحة والذي جاء به صراحة «ص: 306» عن كلمة «الصمد» وما نصه حرفيا أنه كلمة «نادرة الاستعمال».
واشهر استعمال لها هو في الصمدية، ولذا ربط المفسرون معناها دائما بتوكيد التوحيد وإنكار التثليث في مفهوم الصمدانية الأكثر من ذلك أصدر مجمع البحوث الإسلامية فتوي تطالب بضرورة منع كتب سعيد العشماوي من التداول وخصوصا كتاب: الخلافة الإسلامية. «الجمهورية المصرية 1/3/1994».
حوار مع المفتي
كانت محكمة النقض المصرية قد أصدرت حكمها لتثبت التفريق بين الدكتور نصر أبوزيد وزوجته، وقد دار هذا الحوار المهم مع الدكتور محمد سيد طنطاوي عقد صدور الحكم:
- أثار الحكم الذي أصدرته محكمة النقض ضد الدكتور نصر أبوزيد التساؤل عن جواز تكفير إنسان أشهر إسلامه، ما جوابكم؟
هذه قضية عرضت علي القضاء في المرحلتين الأولي والثانية، وانتهت إلي محكمة النقض، فقالت كلمتها، بعد تحقيق مفصل وموضوعي والقضاء الذي قال كلمته هذه المرة هو أعلي درجات القضاء، إذا لا تعليق لنا علي ما يقوله، لأنه لم يحكم بما حكم إلا بعد دراسة موضوعية متأنية فيها كل الضمانات.
- لا نريد تعليقا علي ما يقول القضاء، ولكن نطلب رأيكم لأن هناك من صدمهم هذا الحكم، وبعضهم أشار إلي كلام كان صدر عنكم مفاده أنه «لا يجوز تكفير المسلم علي أساس كتاباته، وإنما يجب أن يناقش في آرائه واجتهاداته فقد يعدل عنها».
هذا الكلام قلناه قبل أن تقول الهيئات القضائية كلمتها، أما الآن وبعدما قال القضاء كلمته، فلا تعليق لنا. كلامي الذي تشيرين إليه جاء قبل أن يفصل القضاء أردنا أن نبين القواعد الشرعية، والقضاء هنا اتبع القواعد الشرعية.
- وما الفيصل في الحكم علي الإنسان إذا كان هناك تباين بين ما يكتب وما يقول؟
هذا هو النفاق بعينه كوني أنطق الشهادتين ثم أقدم علي أمر، سواء كان فعلا أم قولا أم سلوكا يتنافي مع ما أنطق به، فالذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم يعمل عملا، أو يكتب كتابة تخالف النطق بالشهادتين إنما يمارس النفاق.
- ولكن هل يجوز تكفير إنسان أشهر إسلامه؟
نحن نعامله بالظاهر، فإذا كتب كتابات تخالف نطقه بالشهادتين، وإذا تضمنت كتاباته استهزاء بالإسلام وبالعبادات ففي هذه الحالة يكون كلامه بلسانه مخالفا لما كتبه بيده، والعياذ بالله بعيدا عن الإسلام.
- إذا حكم علي إنسان بأنه مرتد وارتئي التفريق بينه وبين زوجته إلي أي مدي يكون الحكم ملزما؟
الحكم القضائي هذا أصبح ملزما وانتهت المسألة، حكم القضاء بالتفريق بين الرجل وزوجته، فوجب التفريق، وبمقتضي هذا الحكم أصبح منفصلا عنها، وهي منفصلة عنه، وإذا مات أحدهما لا يرثه الآخر.
- هل يمكن استتابته؟
هذه مسألة تخضع لأن يأتي مجددا ويعلن أنه بريء من كل ما كتبه، وأنه كان مخطئا فيما كتب، ويعلن ذلك أمام الناس، ولكن أن يقول بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ثم يسيء إلي القرآن، فهنا نقول له: كلامك يكذبه الواقع.
- هناك اعتراض علي الحكم ضد أبوزيد من منظور أنه يمكن أن يقود إلي وقف الاجتهاد وتجميده؟
هذا ليس اجتهادا، مرحبا ما دام في أمر يقبل الاجتهاد، ولكن لا يمكن أن يأتي إنسان ليقول: إن الشمس تخرج من المغرب بدلا من المشرق، ونسمي هذا اجتهادا، الاجتهاد يكون في الأمور الفرعية التي تقبل الاجتهاد تماما مثل الخلاف الذي يحدث بين الأئمة، ولكن لا اجتهاد فيما ثبت من الدين بالضرورة، فالاجتهاد هنا يسمي تفاخرا ورياء يقصد به خدمة الباطل لا خدمة الحق. «الحياة 22/8/1996».
سئل الشيخ عبدالصبور شاهين، عن رأيه في الحكم فأجاب: «لقد كان أمامه أن يتوب ألف مرة، وهو ليس كبيرا علي التوبة، لقد تاب من قبله سيده وسيد أبيه طه حسين الذي يعدل حذاءه مائة من هذه الأصناف فقد ذهب إلي المحكمة وأعلن توبته»، «مجلة المصور، العدد 3689 في 23/6/1995».
بحب السيما
وصار مجمع البحوث الإسلامية يمارس سلطة أبعد من مجاله الإسلامي، فقد لجأت عناصر أصولية في الكنيسة القبطية إلي المجمع لاستصدار تقرير «فتوي» ضد فيلم: «بحب السيما» بعد أن عجزوا عن استصدار حكم ضد الفيلم من القضاء المدني، وقامت الشكوي علي أن الفيلم يسيء إلي الأديان السماوية والأنبياء، ويكتب د. جابر عصفور عن هذا الوضع رافضا إخضاع الفن لمثل هذه الرقابة.
ولكن حتي لو أصدر مجمع البحوث الإسلامية حكما سلبيا علي فيلم يتناول قضايا مسيحية، وهو أمر لم يحدث من قبل وسابقة خطيرة لا تخلو من معني الوصاية، فإن هذا الحكم يظل من الناحية القانونية في دائرة الرأي ويمكن لأي محكمة مستنيرة أن ترفضه، تماما كما حدث مع كتاب رب الزمان لسيد القمني الذي أباح توزيعه وتداوله حكم أصدره قاض مستنير، نقض ما انتهي إليه مجمع البحوث الإسلامية، سواء حدث ذلك مع فيلم «بحب السيما» أو لم يحدث فإن ظاهرة المنع باللجوء إلي القضاء، أو الاستعانة بمؤسسة دينية موازية للقضاء تظل قائمة ومتكررة وذلك في سياقات الصراع الذي لن ينتهي قريبا ما بين تيارات الاستنارة وتيارات الإظلام، أو اتجاهات التعصب واتجاهات التسامح مع المجتمعات العربية علي اختلاف دياناتها وطوائفها «صحيفة القاهرة 28/9/2004».
كانت البداية في محكمة عابدين للأمور المستعجلة برفع الدعوي رقم 687 لسنة 2002 من مجموعة من محاميي الشهرة طالبوا في ختامها بمنع عرض فيلم «مذكرات مراهقة» للمخرجة والمنتجة إيناس الدغيدي وأيضا سحب الفيلم من دور العرض في مصر بزعم مخالفته للدستور والقانون والنظام والآداب العامة ولعادتنا وتقاليدنا المستمدة من شرائعنا السماوية.
وجاء في الدعوي أيضا أن فيلم «مذكرات مراهقة» أجازته الأجهزة الرقابية وقد تضمن من المشاهد ما يعد ارتكابا للفحشاء علنا علي شاشة السينما، فضلا عن التحريض علي الفسق والفجور وإشاعة الفحشاء بين الناس وقذف المحصنات دون سند شرعي.. ما يمثل إخلالا بالحياء العام وخروجا سافرا علي كل ما نادت به الشرائع السماوية من الأخلاق الحميدة والقيم النبيلة، وخاصة أنه ليس هناك ضرر أشد من تشويه صورة الفتاة المصرية التي هي الأم والأخت والابنة، وحتي الجارة ونجد في أحد مشاهد الفيلم في عيادة الطبيب الخاص بعمل «ترقيع» لغشاء البكارة يسيء إلي جميع الفتيات المصريات ويصورهن في صورة فتيات الغرب وأن هذا الأمر أصبح عاديا فضلا عن أنه يجعل الشباب يعزف عن الزواج الذي أحله الله سبحانه وتعالي لشكه في سلوك أغلب الفتيات.
وأصدرت محكمة عابدين حكمها بعد قبول الدعوي لرفعها من غير ذي صفة، وألزمت المدعي بغرامة إجرائية قدرها خمسمائة جنيه، وألزمته بالمصروفات وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
جاءت أسباب الحكم في رفض الدعوي أنها تقع ضمن القانون رقم 3 لسنة 1996 الذي ينص علي أن النائب العام هو صاحب الحق الوحيد في رفع قضايا الحسبة.
لكن أحد محامي الشهرة استأنف الحكم ضد كل من مدكور ثابت مدير الرقابة علي المصنفات الفنية ود. جابر عصفور وإيناس الدغيدي ووزير الثقافة وأمام محكمة استئناف القاهرة، وطالب في نهاية دعوته أمام محكمة الاستئناف بإلغاء حكم محكمة عابدين ووقف دعوي الاستئناف احتياطيا والتصريح له بالطعن أمام المحكمة الدستورية العليا في عدم دستورية قانون الحسبة لتعارضه مع نص المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع المصري والحسبة جزء من النظام الإسلامي لا يجوز إلغاؤها أو قيدها، كما أن ما جاء في فيلم «مذكرات مراهقة» يضره هو والغالبية من الشعب المصري لما فيه من مشاهد!.
وأكدت الدعوي إذا كان الدستور وهو مصدر القوانين يعطي المواطن حق اللجوء للقضاء، فلا يجوز لأي قانون وهو أدني في مرتبة التشريع من الدستور أن يحظر عليه هذا الحق، فإن كان هذا القانون مخالفا للدستور فيغيره عدم الأخذ به.
تسليمة نسرين
يمتد التضييق والملاحقة الدينية وظهور محاكم التفتيش إلي كل أنحاء العالم الإسلامي، فقد جاء في الأخبار التقرير التالي:
- عادت الكاتبة البنغالية تسليمة نسرين «45 عاما» إلي دائرة الضوء بعدما أوشك العالم أن ينسي الزوبعة التي أثيرت حول مؤلفاتها رغم أنها دفعت العيش في المنفي ثمنا، بعدما هددها إسلاميون متطرفون بالقتل واتهموها بالإلحاد.
وعرضت جماعة إسلامية هندية مكافأة مقدارها نصف مليون روبية «11 ألف دولار» لمن يقطع رأس هذه الكاتبة وأعلن رئيس مجلس «الاتحاد من أجل الهند» تقيد رضا خان في بيان وزع في لوكناو عاصمة ولاية أوتار براديش في شمال الهند أن «تسليمة نسرين تلحق في كتاباتها العار بالمسلمين ويجب قتلها وقطع رأسها لافتا إلي أن المكافأة لن تلغي إلا إذا عمدت نسرين إلي «طلب العفو» وأحرقت كتابها ورحلت.
وتمثل الروائية البنغالية التي تعيش في أوروبا وتنتقل بجواز سفر اسكندينافي منذ تركت موطنها هربا من ملاحقة الجماعات الأصولية بالنسبة إلي مسلمي الهند، كما في بنغلاديش رمز التطاول علي الدين والتشهير بعقيدتهم.
وحكم علي نسرين العام 2002 بالسجن بسبب روايتها العار «لاجا» التي وصفت «اضطهاد» الغالبية المسلمة للطائفة الهندوسية، ما تسبب في تظاهرات إسلامية تهديدات بقتلها ورغبت الكاتبة التي حولتها مواقف المتطرفين إلي ضحية أخري من ضحايا الفكر، في الاستقرار في ولاية البنغال الغربية قرب الحدود بين الهند وبنغلاديش لكن السلطات الهندية رفضت منحها الجنسية وفرت نسرين العام 1994 إلي السويد، وهي منذ ذاك تتنقل خصوصا بين أوروبا والولايات المتحدة والهند. وكانت جماعة تسمي «مجلس جنود الرسول» قد أصدرت فتوي تطالب بقتلها.
وفي 1998 عادت نسرين إلي بنغلاديش لزيارة والدتها المريضة ثم غادرت البلاد عقب وفاتها.
ونسرين التي ألفت 24 رواية وديوانا شعريا وحازت جوائز عالمية، حظرت الحكومة البنغالية ثلاثة من كتبها، وهي: العار وطفولتي وريح شعواء كما منع الأزهر نشر الترجمة العربية لروايتها العار التي صدرت عن دار «الخيال».
انتهي الفصل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.