أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالتوازي مع تعقد المشهد الاقتصادي العالمي، يقلل بشكل كبير من احتمالات استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني نهج التيسير النقدي خلال المرحلة الحالية، في ظل بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين. وأوضح شوقي، في تصريحات خاصة ل"البوابة نيوز"، أن الأسواق العالمية تترقب باهتمام بالغ نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى أن التوقعات الأقرب ترجح اتجاه البنك المركزي الأمريكي نحو تثبيت أسعار الفائدة بشكل مؤقت، ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، دون اتخاذ أي قرار بالخفض خلال هذا الاجتماع. وأضاف أن هذا التوجه الحذر يعكس قراءة دقيقة لمجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها استمرار معدلات التضخم عند مستويات تفوق المستهدف الرسمي البالغ 2%، حيث تسجل حاليا نحو 2.4%، إلى جانب بقاء التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة نسبيًا تُظهر درجة من الصلابة، وهو ما يحد من قدرة الفيدرالي على بدء دورة تيسير نقدي سريعة أو اتخاذ خطوات متعجلة في هذا الاتجاه. وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، كان لها دور مباشر في دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع على المستوى العالمي، وهو ما يزيد من الضغوط التضخمية، ويجعل أي قرار بخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن محفوفًا بالمخاطر، نظرًا لاحتمالات تغذية التضخم مجددًا. وفيما يتعلق بأوضاع سوق العمل، لفت شوقي إلى أن نتائج تقرير الوظائف لشهر فبراير جاءت أضعف من التوقعات، بما يعكس قدرًا من الهشاشة في استقرار سوق العمل الأمريكي، إلا أن هذه المؤشرات، رغم أهميتها، لا تبدو كافية لدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الإقليمية. وأكد أن مستويات النمو الاقتصادي في الولاياتالمتحدة لا تزال عند مستويات مقبولة نسبيًا، وهو ما يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول، دون وجود مخاوف كبيرة من الانزلاق إلى ركود اقتصادي حاد في الأجل القريب. واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق تواصل مراقبة المؤشرات الاقتصادية عن قرب، خاصة تلك المتعلقة بتباطؤ النمو أو تراجع النشاط الاقتصادي، والتي قد تمثل عامل حاسم يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية، والتوجه نحو خفض أسعار الفائدة في مراحل لاحقة إذا ما تغيرت المعطيات الاقتصادية الحالية.