منذ سنوات، أطلقها عمنا " صلاح جاهين " حقيقةً مؤكدة بشكل باسم فتّان، وغنتها السندريلا المغدورة " سعاد حسني " : البنت زي الولد .. ماهيش كمالة عدد . وهوما أكدته - من قبل ومن بعد - كل المواثيق الدولية الصادرة بشأن حقوق الإنسان منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( 1948 )، مثل الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ( 1966 )، واتفاقية القضاء علي كل أشكال التمييز ضد المرأة ( 1979 )، واتفاقية حقوق الطفل ( 1989 ) . خطر التمييز حيث حظرت كل هذه الاتفاقيات الدولية التمييز بين البشر لأي سبب كان، سواء بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو صفة الولادة أو غيرها . وعلي الرغم من أن كل المعنيين بحقوق الإنسان يقرون بأن " حقوق الإنسان كل لا يتجزأ "، ويسلمون بوحدة هذه الحقوق .. غير أنه ومن خلال الخبرة الواقعية والممارسة العملية تتكشف أهمية المساواة بين البشر، ووجوب عدم التمييز، فالتمييز هوالبوابة الرئيسية التي تلج منها معظم الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان . وبحدسها المرهف، فطنت كاتبة الأطفال المعروفة " فاطمة المعدول " إلي هذه الحقيقة، فسعت إلي إبرازها وجعلها محور عملها، وهي تبسط مفاهيم وثيقة حقوق الطفل، في مؤلفها الجديد "البنت مثل الولد " . وكدأبها، تمتلك " فاطمة المعدول " القدرة علي تناول أكبر القضايا وأعمقها بأسلوب مبسط رقيق لا يخلومن روح الفكاهة، بأقل قدر ممكن من الكلمات . ففي " البنت مثل الولد "، وهوعمل موجه للأطفال ذوي السن الصغيرة، تحكي الكاتبة عن سلمي وشقيقها شادي اللذان يرتادان أحد النوادي، حيث يلعب شادي كرة القدم، ويمارس الملاكمة . وحينما تطلب سلمي من أخيها أن تلعب معه هذه اللعبات يرفض، ويقول لها : أنت بنت . تذهب سلمي إلي مدرب فريق كرة القدم وتطلب منه أن تلعب مع أخيها، فيضحك الكابتن ويقول لها : أنت بنت، والبنات لا يصلحن لكرة القدم . كذلك يفعل مدرب الملاكمة . لا تيأس الصغيرة سلمي، بل تلتقي برئيس النادي، وتحدثه : من حقي أن ألعب كل ما أريده وما أحبه، والمادة (2) من قانون حقوق الطفل تقول : المساواة في الحقوق للجميع دون تمييز بين بنت أو ولد، كبير أو صغير، غني أو فقير، أبيض أو أسمر . يعجب رئيس النادي بسلمي، ويقتنع بمنطقها، ليصبح في النادي فريقا لكرة قدم وفريقا للملاكمة للفتيات الصغيرات، وتلعب سلمي كما تشاء وتسعد . إشادة وتبقي إشارة وإشادة .. إشارة إلي أن رسوم الكتاب للفنان " سامح محمود "، وأشرفت علي اصداره " داليا محمد إبراهيم " .. وإشادة بفكرة الكتاب، ورشاقة أسلوبه المتناسب، والمرحلة العمرية المبكرة التي يتوجه إليها، ويستهدفها من القراء .. سيما وأن إنفاذ حقوق الإنسان وتطبيقها وترسيخها رهن بتعميم نصوص مواثيق حقوق الإنسان ونشرها علي أوسع نطاق ممكن خاصة بالنسبة للأطفال والناشئة، وهذا ما نصت عليه صراحةً معاهدات حقوق الإنسان الدولية، واعتبرته واجبا يتعين علي كل دول وحكومات العالم النهوض به . إن صدور كتاب " البنت مثل الولد " - الذي يعرض لجانب من وثيقة حقوق الطفل - عن إحدي دور النشر الخاصة، وهي دار " نهضة مصر " لأمر إيجابي ينبغي إيلاؤه ما يستحق من التقدير، باعتباره مساهمة جادة من المجتمع الأهلي في بالنهوض بعبء لا ينبغي تركه للأجهزة الحكومية وحدها .