ضبط 3 طن و900 كجم غاز صب قبل طرحها في السوق السوداء بالغربية    هل تستمر التقلبات الجوية؟.. تفاصيل حالة الطقس وخريطة الأمطار اليوم    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    «صحة الغربية»: اعتماد وحدة طب أسرة نهطاى وفق معايير GAHAR الدولية    صندوق النقد يتيح صرف 2.3 مليار دولار لمصر    اليوم الخميس.. البورصة المصرية تستهل بتباين    اعتقال ما لايقل عن 16 فلسطينيا من الضفة.. ومستوطنون يقتحمون باحات الأقصى    الخارجية الإيرانية تكشف عن تفاصيل ما يتم التفاوض عليه في جنيف اليوم    تركيا: لن نتغاضى عن نقل إسرائيل عدوانها إلى القرن الأفريقي    الريال وبنفيكا.. فينيسيوس ملك الأدوار الإقصائية فى آخر 8 نسخ بدورى الأبطال    تعرف على طريقة إجراء قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا للقاء بيراميدز    الأهلى يفاضل بين بيكهام ورياض لمجاورة ياسر فى دفاع الأهلى أمام زد    جامعة قناة السويس تواصل تعزيز الحراك الثقافي الرمضاني بورش «نادي الأدب»    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الجيش بذكرى العاشر من رمضان    الصحة تغلق 15 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة العبور    سقوط هكر المحافظ الإلكترونية.. كواليس سرقة حسابات 36 مواطنا عبر "أكواد وهمية"    إحالة تاجر حشيش للمحاكمة الجنائية لاتهامه بترويج المخدرات فى الجيزة    أسهم قيادية تهبط بالمؤشر الرئيسى للبورصة بمستهل تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    شوارع القاهرة فى "حد أقصى".. لقطات تبرز الطابع الحضارى وانسيابية المرور    النائب محمد فاروق يوسف: مسلسل صحاب الأرض يعزز الوعى بالقضية الفلسطينية    محافظ المنوفية يشدد على رئيس حي غرب إزالة كافة الإشغالات بشوارع الساحة    طلب إحاطة بشأن تأخر صرف مستحقات مزارعي قصب السكر عن الموسم الماضي    تحرك إيراني جديد.. صفقة محتملة لتفادي الحرب مع الولايات المتحدة    طلب إحاطة بشأن الاعتداء البدني على معلم أثناء تأدية عمله داخل مدرسة    «محدش فوق القانون».. مطالبات بإخضاع وزيرة الثقافة للتحقيق القضائي بعد بلاغ من محام    أسعار الأسماك اليوم الخميس 26 فبراير في سوق العبور    مصرع طفل دهسًا أسفل عجلات عربة كارو بالهرم    الهلال السعودي يعلن تفاصيل إصابة كريم بنزيما    ميدو جابر: الفوز على مودرن مهم ونتطلع للأفضل    تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الرياض في الدوري السعودي    إنتاج محتوى ترويجي احترافي لدعم السياحة الداخلية وإبراز المقومات السياحية والأثرية والبيئية بالفيوم    هيثم فاروق: ما يحققه الزمالك ليس إعجازا    المعهد القومي للكبد يحصل على اعتماد الجودة GAHAR    تعرف علي سعر الجنيه الذهب اليوم الخميس 26 فبراير 2026    وزير التعليم العالي ورئيس هيئة الرعاية الصحية يبحثان تعزيز التكامل بين الجامعات المصرية    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 26 فبراير 2026    إطلاق نار ونسف مبانٍ.. الاحتلال الإسرائيلى يواصل خروقاته فى غزة    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية بالكامل    واشنطن تخفف الحظر عن صادرات النفط الفنزويلي لكوبا    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    خلال اجتماعها الأسبوعي| الحكومة تصدر 12 قرارًا هامًا.. تعرف عليهم    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الخميس 26 فبراير    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    بشرى: لم أتعرض للخيانة الزوجية.. وكرامتي فوق كل اعتبار    بشرى عن محمد رمضان: نجم مصر.. فاهم السوق والأرقام تدعمه    بشرى: ما بين النقد والتنمر شعرة رفيعة.. وأولادي هم الحقيقة الوحيدة في حياتي    بعد عرض الحلقة 8.. «على قد الحب» الأعلى مشاهدة في مصر والصورة الأجمل في رمضان    إلهام شاهين عن نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة: أقنعت أسرتي.. وليكون صدقة جارية    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    ضبط قائد سيارة تحرش بفتاة حال استقلالها السيارة صحبته لتوصيلها لأحد المواقف    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومة القطرية تضخ 400 مليون دولار في ميزانية قناة الجزيرة لمنافسة قناة الوليد بن طلال الإخبارية الجديدة
نشر في القاهرة يوم 14 - 12 - 2010

نواصل في هذا العدد نشر ترجمة المقال التحليلي المهم الذي نشر في دورية «الإعلام والمجتمع العربي» المنشورة علي الإنترنت، وهو مقال حيوي يناقش قضية إعلامية حساسة وشديدة الأهمية تجاهلها كثير من الكتاب والمحللين العرب مما دفع الكاتب البريطاني بول كوكرين لطرحها مجددًا في الدورية، والقضية التي يتحدث عنها كوكرين هي قضية الشراكة بين الملياردير السعودي الوليد بن طلال صاحب مجموعة روتانا والمستثمر الأمريكي الاسترالي روبرت ميردوخ صاحب شركة «نيوزكورب».
القناة الجديدة ستكون برئاسة رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية السابق والمخلوع جمال خاشقجي. لكن لم يتم تحديد أي إطار زمني لانطلاق القناة.
وقال الأمير الوليد بن طلال ضمنيا أن نموذج عمل القناة سيتبع نموذج «فوكس» في الولايات المتحدة و«سكاي نيوز» في بريطانيا.
أقرب لنموذج فوكس تركيا
وعلق خبير إعلامي عربي طلب عدم ذكر اسمه علي القناة الجديدة قائلا: «شبكة «فوكس الأمريكية» تعتبر شبكة أمريكية وطنية شوفينية متحمسة ومتعصبة لسياسات الولايات المتحدة الرسمية، فهل ستقوم «فوكس عربية» بعكس نبض ومواقف الشارع العربي؟» وأضاف الخبير: «إن ذلك يعني بالتأكيد وجوب أن تكون مناهضة للولايات المتحدة ، ومعادية لإسرائيل، وربما حتي مؤيدة للجهاد ضدهما».
أقرب نموذج لقناة فوكس الجديدة ستكون «فوكس تركيا» التي تنافس القنوات الإخبارية التركية «إن تي في» ، و«24» ، و«بلومبرغ» و«هابر ترك»، و«سي إن إن- تركيا».
وكما قال جيسون ناش ، وهو محلل أعمال مقره إسطنبول: ««فوكس-تركيا» مؤيدة تماما للحكومة وشعبوية. ومع ذلك ، تعتمد القناة أكثر علي برامجها الخاصة، مع برامج الألعاب والمسلسلات التي تعتبر دعائم أساسية مع وجود قليل من القنوات الفرعية مثل: «فوكس-لايف»، و«إف إكس»، و«فوكس-سبورت» ، علي الرغم من كونها برامج منقولة ومدبلجة بالتركية في الغالب ومتوفرة عبر الكابل فقط . وكما هو الحال في الولايات المتحدة ، قنوات شبكة «فوكس» هي في الغالب ترفيهية وللبرامج الشعبية مع تركيز قليل علي الأخبار».
لكن في حين ألمح الأمير الوليد بن طلال «ضمنيا» بارتباط القناة الجديدة مع فوكس ، نفي خاشقجي تماما في وقت لاحق هذا الرابط في مقابلة مع موقع إيلاف السعودي قائلا: «القناة الاخبارية «لن» تعمل بموجب سياسة وأجندة القنوات التي يملكها روبرت ميردوخ». وأكد خاشقجي أن القناة الجديدة «ستكون مستقلة فنيا ومهنيا تماما».
وقال خاشقجي إن القناة «لن يكون لها اتجاه ليبرالي كما يشاع ، لكنها ستعبر عن احتياجات الشعب السعودي والعربي من خلال توجه إصلاحي وتطويري يخدم التنمية البشرية العربية بعيدا عن عقم الإيديولوجيات والأجندات المسبقة».
أفكار جديدة
في مقابلة أخري في صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، قال خاشقجي: إنها ستكون قناة مثيرة للاهتمام ، وستدفع نحو الإصلاح و«الأفكار الجديدة» في العالم العربي. هناك حاجة إلي قناة ذات عقلية سعودية تكون أكثر جزما وجرأة ، وتبين لنا بعد البحث والدراسة أن الناس يريدونها». (تعليق المترجم: هذا اعتراف مهم وخطير وغير مباشر من خاشقجي بفشل قناة «العربية» التابعة للسعودية. انتهي تعليق المترجم) وألمح خاشقجي إلي أن القناة يمكن أن تستقر في واحدة من المدن الإعلامية في دبي أو أبو ظبي أو المنامة.
وبدا تصريح خاشقجي بأن القناة الجديدة لن تتبع سياسة أو أجندة امبراطورية ميردوخ الإعلامية مناقضا لتصريح الأمير الوليد الضمني وغريبا بعض الشيء في ذلك الوقت إذا عرفنا العلاقة الوطيدة بين الأمير الوليد بن طلال وميردوخ. ومع ذلك، فإن هذا التخبط في التصريحات يدل علي أن هناك الكثير مما حدث ويحدث وسيحدث وراء الأبواب المغلقة بعد الإعلان عن نية الوليد إطلاق القناة الجديدة.
في منتصف يوليو، أعلنت شبكة «بي سكاي بي» البريطانية (التي تملك شركة نيوز كورب 39% منها) أنها تجري محادثات مع مستثمر من أبو ظبي لإطلاق قناة إخبارية عربية تحت العلامة التجارية ل«سكاي نيوز». وبحسب جريدة «ذا ناشينال» الإماراتية فإن هناك مستثمرًا سعوديا يساند هذه القناة الجديدة. ولذلك، دفع هذا الخبر البعض الي التكهن بأنه لن يكون هناك قناتان بل واحدة.
وكما يشرح الخبير الإعلامي كيش هايغي: «هل يمكن فعلا أن تكون هاتان القناتان واحدة ونفس الشيء؟ الأمير الوليد بن طلال أخبر قناة «بلومبرج» التليفزيونية في وقت سابق هذا العام انه يريد أن تستند قناته إلي نموذج عمل «سكاي نيوز» في الشرق الأوسط، وشبكة فوكس تعتبر عموما علامة لقناة ترفيهية، وليست علامة لقناة إخبارية ولهذه اللحظة، يبدو أن هناك مشروعين يحتمل أن يكونا متنافسين».
ولكن لاعبين اثنين جديدين قد يمهدان الطريق لتوحيدهما ودمجهما نظرا لارتفاع تكاليف بث أخبار 24 ساعة.
وقال روب بينون المحلل الإعلامي المعروف في تصريح لجريدة «ذا ناشينال» الإماراتية: إن «إعلان سكاي نيوز السالف يرفع عدد قنوات الأخبار العربية الرئيسية إلي ما لا يقل عن أربع ويمكن أن يكون هناك المزيد علي الطريق. وهذا أكثر من طاقة سوق الأخبار في المنطقة (التي يمكن القنوات من العمل بدون أن تنهار) ولذلك نحن نتوقع أن يمهد هذا الطريق أمام توحيد ودمج بعضها».
لكن ليس واضحا كيف سيتم تمويل القنوات الجديدة، فإطلاق قناة يتطلب عشرات الملايين من الدولارات. وعندما أطلقت حكومة الولايات المتحدة قناة الحرة في عام 2004، كانت الميزانية الأولية نحو 60 مليون دولار. وفي العام الماضي بلغت ميزانيتها 128 مليون دولار. وفي حالة قناة «الجزيرة» التي كافحت من أجل النجاة لتدهور عائدات الإعلانات بسبب الضغط السعودي علي المعلنين بعدم التعاون مع القناة، وهناك تقارير تفيد بأن الحكومة القطرية قد تضخ قريبا نحو 400 مليون دولار في ميزانية قناة الجزيرة لتواصل العمل بقوة خاصة بعد إطلاق قناة الوليد الجديدة لتكون الجزيرة في القمة بين المتنافسين علي الفضاء الإخباري العربي، وبدون الاعتماد علي أي إعلانات.
وكذلك تعتبر قناة «العربية» مشروعا مكلفا، مع اعتراف «إم بي سي» أنها تخسر منذ إطلاق قناة العربية، علي الرغم من أن العربية تدعي جذبها إعلانات أكثر من الجزيرة بثمانية أضعاف.
وكما قال عبد الرحمن الراشد مدير قناة «العربية» لصحيفة فاينانشال تايمز: «إذا كنت تريد أن تعتمد قناة إخبارية علي نفسها لتواصل العمل، فهذا يعني بالتأكيد أنها ستواجه صعوبات كبيرة في السوق». وأضاف الراشد: «اذا نظرتم الي قناة «العربية»، فإنها بدون دعم «إم بي سي» تعتبر خاسرة، وليس مجرد أي خسارة، بل يجب أن ننتظر 10 سنوات أخري قبل أن تربح شيئا بنفسها».
صمت مريب للصحافة
في حين أن إطلاق القناتين الجديدتين سوف يشعل- بدون شك- جدلاً كبيرًا في المنطقة عندما تبدآن العمل حول توجهات تلك القناتين، فإن خبر شراء نيوز كورب حصص في روتانا، ومن ثم إعلان قرب إطلاق قناة إخبارية للأمير الوليد لم يثر رد فعل حسب ما يستحقه هذا الحدث المهم. تفاصيل الصفقة والقناة الجديدة نشرت في الصفحات «الاقتصادية» للصحف والمجلات والمواقع الإخبارية علي الإنترنت.
وكما يقول الكاتب والمؤلف الفلسطيني الأمريكي الدكتور رمزي بارود «تعتبر روتانا، وفقا لمعايير العالم العربي ، شركة إعلامية عملاقة ، وعدم وجود أي محاولة لتحليل العلاقة بينها وبين إمبراطورية ميردوخ الإعلامية التي ألحقت بصورة العرب الكثير من الضرر وساهمت في تحريض وتشكيل رأي عام أمريكي مساند للحرب علي أفغانستان والعراق، وما زالت تواصل نفس السياسة الإعلامية المناهضة للعرب حتي يومنا هذا، وهذا يدل بوضوح أن الصحفيين العرب خائفون من مجرد الخوض في هذا الموضوع».
ويضيف بارود: «وحتي هؤلاء الذين يملكون بعض الجرأة لنقد هذه الشراكة الخطرة قد لا يملكون حضورا قويا ولا مستوي من التغلغل والنفوذ لتوعية الناس عن خطورة دخول ميردوخ الفضاء العربي وتشكيل رأي عام مناهض لهذا الحدث الكارثي. ومن المدهش والمريب صمت حتي بعض وسائل الإعلام اليسارية والقومية. ولكن مرة أخري، فإن كل هذا يوضح عدم وجود تقدير لدور وسائل الإعلام في صياغة وتكوين فكر المجتمع. ولو كانت هذه الشراكة حدثت في أجزاء أخري كثيرة من العالم، فإنها ستصبح موضوعا رئيسا للمناقشة والجدل، كما كان الحال في الواقع كلما عملت «نيوز كورب» تحركات مماثلة سابقا.
في الواقع، عندما اشترت «نيوز كورب» شركة «داو جونز» ، صاحبة صحيفة «وول ستريت جورنال» في 2007، بدأ مدونون الكتابة علي عجل وكذلك فعل كتاب الرأي للتحذير من خطورة ميردوخ علي المهنية الإعلامية. ولكن عندما وصل الأمر إلي اتفاق شركة روتانا مع «نيوز كورب» مر الأمر بسلام كأنه لم يحدث ولم يعلن عنه وكأنه أمر ثانوي قليل الأهمية. وفيما عدا استثناءات محترمة وقليلة ، فإن وسائل الاعلام العربية كانت هادئة بخصوص هذه الصفقة ، علي الرغم من انعكاساتها الخطيرة المحتملة علي الإعلام في منطقة الشرق الأوسط.
ربما يعتقد الصحفيون أن القناة الاخبارية الجديدة لن يكون لها تأثير كبير عندما تنطلق نظرا للعدد الكبير من القنوات الفضائية التي تبث إرسالها بالفعل في المنطقة. ولكن ربما يحق لمراقب مثلي يعتقد أن في الشرق الأوسط تحديدا، بخلاف جميع الأماكن، كان من الواجب حدوث رد فعل أكثر من الصمت المريب لدخول إمبراطورية ميردوخ الإعلامية التي كان لها الدور الأبرز في قرع طبول الحرب لغزو أفغانستان والعراق أكثر من أي مؤسسة إعلامية أخري، وعلاوة علي ذلك ، تؤيد الصهيونية بحماس بالغ.
مثل هذه المعلومات المعروفة ليست عصية أو مجهولة علي الصحف المستقلة اليسارية اللبنانية مثل «السفير». ففي تعليق مهم علي الصفقة للكاتب السياسي اللبناني البارز «ساطع نور الدين» جادل نور الدين بأن الامير الوليد بن طلال «لن يكون قادرا علي مواجهة ومقاومة أيديولوجية «نيوز كورب» الشهيرة والعتيدة إذا كان يقول بنفسه إن وسائل الإعلام الأمريكية والغربية ككل ضد العرب، وضد المسلمين، ومؤيدة لإسرائيل. ولذلك، هذا التعاون مع نيوز كورب لا يخدم الجهود المبذولة لتحريك المجتمع السعودي والمجتمعات العربية والخليج بصفة عامة نحو جو من الليبرالية ، ولكنه بدلا من ذلك قد يدفع بالمزيد منهم إلي أحضان أسامة بن لادن».
من طابع عروبي لطابع حكومي
الصمت الإعلامي في المنطقة يعكس في العديد من الطرق مسار إعلام الشرق الأوسط منذ نشأته من طابع قومي عروبي في النصف الأول من القرن العشرين في تناغم مع عالم «ما بعد الاستعمار» ، إلي طابع حكومي يخدم مصالح الدولة والنخبة الحزبية في حالات بلدان مثل لبنان. ثم جاءت وسائل الإعلام الخاصة والتجارية في التسعينات مع ظهور الفضائيات والكابلات ، مثل شبكة «إم بي سي» السعودية، وشبكة «آي آر تي» التي يملكها السعودي صالح عبد الله كامل، وشبكة «أوربت»، وهي عضو في مجموعة موارد السعودية والتي اندمجت مؤخرا مع شبكة شوتايم الكويتية.
وبينما وسائل الاعلام الغربية أصبحت تندمج بصورة متزايدة لكي يصبح هناك لاعبين كبار قليلين، فإن الهيئات الإعلامية الكبري في منطقة الشرق الأوسط كانت منذ وقت طويل محتكرة عند قلة معظمها سعودية وتربطها علاقات وثيقة مع العائلة الحاكمة، والتي لها مصلحة في الحفاظ علي واستمرارية الوضع الراهن.
علي سبيل المثال، الأمير الوليد بن طلال يسيطر علي حصة في «إل بي سي- سات» كما سلف، ويملك حصصا في صحف لبنانية كالنهار والديار ، في حين أن الأمير خالد بن سلطان هو أيضا مساهم في «إل بي سي» وصاحب جريدة «الحياة» العربية الدولية.
مثل هذا الوضع من توحيد ملكية وسائل الاعلام يعني دائما أن الصحفيين والمحررين لا يستطيعون أن يكتبوا بصراحة غير مألوفة حتي لا تتعرض فرص عملهم للخطر في المستقبل لو نقدوا تلك الصفقة.
ويؤكد بارود إن «تحالف وسائل الإعلام والإستحواذ عليها بالشراء واندماجها نما بسرعة حتي أصبح الطريقة المعتادة لعمل وسائل الإعلام العالمية اليوم ، وهذا تطور خطير في حد ذاته لأنه يحد من تنوع الآراء، والديمقراطية- أو الديمقراطية المحتملة - وحرية التعبير» ويضيف بارود: «ومع ذلك ، في حالة تحالف روتانا ونيوز كورب، فإن حجم الضرر أسوأ من ذلك بكثير ، وأشد إلحاحا للنقاش والنقد. فالعالم العربي لم يفطن حتي الآن بالصورة المطلوبة ليحس بمدي هذه المشكلة الخطرة. إنه أمر مؤسف جدا. نيوز كورب التابعة لروبرت ميردوخ أكثر من شركة إعلامية تركز علي الربح فقط. فهي تتميز عن غيرها بأجندة وأيديولوجية واضحة لا يمكن حجبها. وبإتاحة هذه الفرصة لها تحت ستار نقل التكنولوجيا، أو أي عذر كان، فإن روتانا تكون قد أدخلت لاعبا جديدا وخطيرا إلي فضاء الإعلام العربي، الذي تفتقر قنواته بالفعل إلي هوية أصيلة ولا يمكنها الوقوف في وجه عملاق عالمي مثل نيوز كورب، وهذا الأخير لا يتوقف عند حدود 9% من أسهم أي هيئة إعلامية يرتبط بها، لأن نموذجها المسيطر يعتمد علي التوسع المستمر والسريع. ومن الصعب تخيل بزوغ أي سيناريو جيد نتيجة تحالف روتانا مع نيوز كورب» (انتهي كلام بارود).
تصريحات للوليد وميردوخ
في الواقع، أشار الأمير الوليد بن طلال في بيانه الأولي عن هذا التحالف أن دوافع شراء نيوز كورب حصص في روتانا له حافز أكبر من مجرد الأرباح فقط. الأمير قال: «هذه الصفقة مع «نيوز كورب» قيمت روتانا بمبلغ أكثر من 800 مليون دولار. ولكن الصفقة هي أكثر بكثير من مجرد تمويل إضافي لروتانا، لأن روتانا لا تحتاج إلي تمويل ، ولها ديون تقارب الصفر».
وأكد ميردوخ تصريح الأمير الوليد بن طلال عندما كان يتحدث في مؤتمر القمة الإعلامية في أبو ظبي: «لكي أكون صريحا ، روتانا لا تحتاج حقا تمويلنا. نحن نتشارك مع روتانا لأجل شيء أكثر طموحا الاستفادة من المواهب العربية لكي نقدم منتجات عربية مبتكرة للأسواق هنا وفي الخارج». الصفقة مع روتانا تسمح ل «نيوز كورب» رفع حصتها بعد 18 شهرا إلي 18.8% أي ما يعادل 70 مليون دولار إضافية.
هناك الكثير من الأسئلة لا تزال إجاباتها غامضة حول دخول «نيوز كورب» إلي المشهد الإعلامي في المنطقة وكيفية عمل القنوات الإخبارية القادمة. هناك بالفعل حديث أن مشروعات الأمير الوليد بن طلال سوف تسعي لاستمالة بعض المذيعين وكبار مقدمي الأخبار من قناة «الجزيرة» وقناة «العربية» ، في حين أن قناة الجزيرة قد أشارت إلي أن الشبكة سوف تزيد في ميزانيتها لتكون أكثر من مستعدة للمنافسين الجديدين القادمين.
وبالطبع قد يكون ظهور قناتين جديدتين مفيدا للحريات الإعلامية في المنطقة ، مما يجعل من الصعب علي الحكومات السيطرة علي أربع قنوات فقط بدلا من قناة الجزيرة وقناة العربية. ولكن رغم ذلك، قد لا يحدث أي فارق بالنظر إلي أصل وملكية تلك القنوات.
ويمكن استخدام القنوات كأدوات لتأجيج التوتر بين دول الخليج- وأفضل دليل المشاحنات السابقة بين السعودية وقطر علي قناة الجزيرة وقناة العربية- وعلي نطاق أوسع حول قضايا جيوسياسية، مثل ايران والعراق واليمن. ولكن السؤال الأهم من ذلك: «هل ستتمكن هذه القنوات الجديدة من تقديم تغطية "موضوعية" لأخبار الدول التي توجد فيها مقراتها؟».
لقد تم حظر كل من قناة الجزيرة وقناة العربية في بعض البلدان لتقديمها حقائق غير مريحة للبعض. ولكنهما لا تطبقان نفس المعايير المهنية عند تغطية بلديهما. ولكن معرفة الأخبار المقبولة من غير المقبولة يعتبر مساومة مهنية تتقنها "نيوز كورب" بعدما نجحت في إبرام صفقة سحرية مع الرقابة الصينية لتمنح شبكته «ستار تي في» حق البث بدون مضايقات في أكبر دولة في العالم رغم وجود قانون يمنع بث قنوات غير حكومية، (تعليق المترجم: ولكن ميردوخ حاورهم واستجاب لأهم تحفظ لديهم وحذف قناة «بي بي سي» من شبكته حتي لا تزعجهم مستقبلا، كما ذكرنا في تقديمنا لهذا المقال).
وعلاوة علي ذلك ، ميردوخ والوليد بن طلال رجلان قويان ومؤثران، ويمكنهما مواجهة السلطة ولكن في كثير من الأحيان يفضلان التصالح معها وتشكيل خطابها. ميردوخ علي أي حال كان لديه - كما قال- خط ساخن مباشر مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير خلال الفترة التي قضاها في منصبه، وتحدثا معا ثلاث مرات في تسعة أيام في الفترة التي سبقت غزو العراق.
في نهاية المطاف، ربما من السابق لأوانه التنبؤ بدقة بماهية هذين المشروعين الجديدين. ولكن المؤكد أن الاحتكار الثنائي لقناتي العربية والجزيرة لأخبار المنطقة سوف يهتز بقوة قريبا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.