رفعت فياض يكتب: لأول مرة.. جامعة القاهرة تربط القبول بالكليات باحتياجات سوق العمل.. استبيان شامل للخريجين ورجال الأعمال لرسم خريطة التخصصات المطلوبة خلال السنوات المقبلة    بعد صعود تجاوزت 150 دولارا.. أسعار الذهب تقلص مكاسبها    بي بي تعلن عن اكتشاف غاز جديد قبالة السواحل المصرية    القليوبية تضرب بيد من حديد ضد المواقف العشوائية.. إيقاف وغرامات للمخالفين    البنك الدولي يثبت توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري    إيران: إيقاف عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز بسبب الهجمات على لبنان    وزير الخارجية يعقد مباحثات مع نظيره الكويتي ويؤكد تضامن مصر الكامل    أربيلوا يعادل رقم تشابي ألونسو السلبي مع ريال مدريد    مواعيد مباريات الجولة الثانية لمجموعة التتويج بالدوري| غياب الزمالك    سيدات الزمالك يفزن على المصري برباعية في الدوري    وزيرة الثقافة تتفقد مسرح وسيرك 15 مايو تمهيدا لافتتاحه الشهر المقبل    الكلمة.. بقلم محمد عنانى    السيسي يؤكد لنظيره الجامبي تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والتنموي    تعرف على مجموعة منتخب مصر مواليد 2009 في أمم أفريقيا للناشئين    محافظ الدقهلية يواصل جولاته الميدانية بالمنصورة ويشدد على استمرار رفع أي اشغالات وتحسين السيولة المرورية    جهود مكثفة لتعظيم الأصول غير المستغلة بالدقهلية ودعم فرص الاستثمار من خلال جولات ميدانية لنائب المحافظ    "كانت سكرانة"، إحالة سودانية للمحاكمة بتهمة قتل نجل شقيقتها في إمبابة    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية سريعة خلال الأيام المقبلة    ضبط عاطل بتهمة الاتجار في مخدر الآيس بالدقهلية    تعليم دمياط تطلق المرحلة الثانية من مشروع "سماف" لدعم نظافة وصيانة المدارس    غموض وفاة شاب ووالدته داخل شقة بفيكتوريا.. والأمن يباشر التحقيقات    غنيم يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات ويشدد على انتظام نوبتجيات الأطباء وتوافر خدمات الدم والأمصال    الموافقة على 6 مشروعات جديدة توفر 79 فرصة عمل بالمنطقة الحرة بالسويس    محمد نبيل عضواً بلجنة تحكيم النقاد فى مهرجان إسطنبول السينمائى    وزير الشباب يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية لتكثيف أوجه التعاون    نقابة المهن السينمائية تعلن وفاة مدير التصوير محمد التوني    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    الأهلي يصدر بيانا ضد حكم مباراة سيراميكا    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    عروض الأراجوز والعرائس تخطف القلوب والأنظار بمحطة مترو العباسية    «الزراعة» تستعرض جهود وأنشطة مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    طلب إحاطة بشأن تنامي ظاهرة تزوير الشهادات العلمية وانتشار الأكاديميات الوهمية    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    وزير الشباب والرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح بالبرازيل    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    مصرع شخصين وإصابة آخر إثر حادث تصادم شاحنتين على طريق الداخلة - شرق العوينات بالوادي الجديد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    مدافع منتخب البرازيل على رأس 5 غيابات لأهلي جدة أمام الفيحاء    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مي زيادة.. عروس الأدب
نشر في القاهرة يوم 23 - 11 - 2010

في مثل هذه الأيام من عام 1941رحلت الشاعرة والكاتبة مي زيادة عن عمر يناهز55 عاماً، وهي صاحبة أشهر صالون أدبي في القاهرة ، وكان للصالونات الأدبية دور مهم في نشر وتبادل الثقافات المختلفة ، وملتقي للأدباء والباحثين والمهتمين من مواطن شتي ، يتدارس ويتحاور روادها أحدث ما صدر من الكتب الثقافية - وأول صالون شهده العالم في اليونان ، وهو لأسبازيا زوجة حاكم اليونان ، وبعدها عرفت فرنسا الصالونات الأدبية في القرن السابع عشر ،واكتسبت طابعاً عالمياً بمن كانوا يترددون عليها ، ومن أقدم هذه الصالونات الأدبية هو ( صالون آونيل وي رامبو ) كانت صاحبة الصالون مدام فيفون وذلك عام 1608 -أما الصالونات الأدبية في العالم العربي كان للسيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، ويعتبر أول صالون شهده العرب - من ثم صالون الأميرة نازلي فاضل في القاهرة ، وهي بنت الأمير مصطفي فاضل وكان يشغل منصب ولي عهد للخديو اسماعيل ، وكان من رواد الصالون كبار الشخصيات من الأوروبيين والمصريين وأناس من ثقافات مختلفة وأهمهم الإمام محمد عبده الشيخ عبدالكريم سلمان وسعد زغلول وقاسم أمين -وفي سوريا أول صالون تشهده كان في مدينة حلب عام 1849 وهو منتدي وصالون مريانا مراش وهي أول أديبة سورية برزت في مجالات الأدب والشعر والصحافة في عصرنا الحديث.
أما صالون مي زيادة وهو الأكثر شهرة بين الصالونات الأدبية وأحفلها بالشخصيات التي ترددت عليه ، وقد استمر نشاط الصالون قرابة ثلاثين عاماً وهي أطول مدة عرفها صالون أدبي في الشرق والغرب ..
الميلاد والنشأة
ولدت مي زيادة في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات ومنها الفرنسية و الالمانية و الانجليزية والايطالية ، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية..
تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة،والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907، انتقلت مي مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك،عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته، عكفت علي إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها، وفيما بعد تابعت مي دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفي القاهرة، تعرفت «مي» علي نخبة رائعة من الكتَّاب والصحفيين، وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست «مي» ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه، كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد، مصطفي عبدالرازق، عباس العقاد، د. طه حسين، شبلي شميل، يعقوب صروف، أنطوان الجميل، مصطفي صادق الرافعي، خليل مطران، إسماعيل صبري،وأحمد شوقي.
وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام مي حبا روحيا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب مي زيادة، فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتي وفاة جبران بنيويورك عام 1931
محنة ومؤامرة
نشرت مي مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية، مثل: (المقطم -الأهرام - الزهور -المحروسة -الهلال) و(المقتطف). أما الكتب فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 وكانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلي العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920) كلمات وإشارات) (1922) المساواة (1923) ظلمات وأشعة) (1923) بين الجزر والمد (1924), و(الصحائف) (1924). وفي أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت مي زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدي المحاكم عليها الحجر، وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلي إنقاذها, ورفع الحجر عنها.
تقول نوال مصطفي الكاتبة الصحفية الكبيرة في كتابها البديع "مي زيادة.. أسطورة الحب والنبوغ" .. لقد لقبوها ب " عروس الأدب النسائي " .. فهل لقب أحد أدباء عصرها اللامعين ب" عريس الأدب الرجالي "؟! إن هذا السؤال والإجابة عنه يلخص أن معاناة مي الحقيقية . فقد حالت أنوثتها بينها وبين النقاد والكتَّاب من زوار ندوتها .. ووقفت هذه الأنوثة بينها وبين إبداعها الفكري وإنتاجها الأدبي .
فرجال عصرها انشغلوا بها كظاهرة نسائية فريدة لم يكن في ذلك العصر مثيلاً أو حتي شبيهاً لها . فكل الذين كتبوا عنها لم ينسوا أنها امرأة، فحللوها من هذا المنطلق دون حرج ناظرين إلي أنوثتها علي حساب فكرها . فكتبوا عنها كلاماً لا يتصور أحد أن يكتب مثله لو كان عن رجل !
ويقول الدكتور جوزيف زيدان أستاذ الأدب العربي بجامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة الامريكية .. ومؤلف كتاب " الأعمال المجهولة لمي زيادة ": علي الرغم من إطلاق شتي الأوصاف الرفيعة عليها مثل " الأديبة النايغة " و " فريدة العصر " و " ملكة دولة الإلهام " و " حلية الزمان " و " الدرة اليتيمة " بقيت مي في نظر المؤسسة الأدبية الرجالية امرأة حتي أطراف أصابعها يصح أن تعامل وتقدم كأية امرأة .
خصائص نسوية
يصفها - مثلاً- صديقها أسعد حسني قائلاً : وكانت مي علي رغم سعة اطلاعها وعظيم استنارتها أبعد النساء عن " الاسترجال " وأشدهن استمساكاً بالخصائص النسوية .. بقامتها الربعة ووجها المستدير، وهي زجَّاء الحاجبين، دعجاء العينين، يتألق الذكاء في بريقها، وشعرها الطويل يجلل صفحة جبينها .
أما سلامة موسي فيقرر : لم تكن مي جميلة ولكنها كانت حلوة!! ويصف فتحي رضوان لقاءه الأول بمي عندما ذهب إلي بيتها فيقول :حينما دققت الجرس فتحت لي الآنسة مي بنفسها، فلاحظت لأول وهلة أن لها عينين ضيقتين تبدوان للنظار كأن بهما أثر من رق قديم، فليس فيهما شيء من الجمال . أما مي نفسها فممتلئة غير مترهلة، وأظنها أقرب إلي القصر من الطول ولم يقف فتحي رضوان عند وصف شكلها وجسدها بشكل تفصيلي .. بل وصف صوتها أيضاً .. فقال :
وصوت مي تشوبه رنة حزن لا أدري إذا كانت طبيعية أم مصطنعة، وهي تقطع عباراتها، وكأنها تلحنها وتوقعها كأغنية (!!) .حتي نساء عصرها تحدثوا عن مي كامرأة فقالت عنها السيدة هدي شعراوي :لم تكن مي علي وسامتها ووضاحة وجهها جميلة بالمعني الصحيح للجمال ( !) ..وهنا نتساءل : لماذا لم يصف أحد كاتباً رجلاً مثل هذه الأوصاف الجسدية والصوتية .. ولماذا وضعت هي تحت الميكروسكوب الرجالي .. والنسائي أيضاً ؟!.
الإجابة عن هذا السؤال جاءت علي لسان الكاتب فتحي رضوان عندما قال :مي كانت ظاهرة اجتماعية أكثر منها ظاهرة أدبية . فقد كانت مي آنسة لبنانية، تكتب العربية والفرنسية، وتقابل الرجال، وتتحدث إلي الأدباء وأهل الفكر، ويتحدثون إليها، وفيهم أكثر من أعزب عاش حياته بلا زوجة، وهم جميعاً بين متزوج وأعزب يضطربون في مجتمع لا تبدو فيه المرأة إلا كالطيف . وإذا أسفرت واحدة من النساء كانت كالمحجبة تماماً، لأنها لا تحسن حديثاً يشوق الرجل المثقف أو يمتعه، أو يثير خياله أو يوحي إليه أو يلهمه بفكرة أو عاطفة أو خاطره .
إلي هذا الحد ظلم الرجال عقل مي وفكرها وإبداعها .. وتجاهلوا إنتاجها الفكري الثري والفريد .. واكتفوا بمدحها كمحدثة جيدة .. ومثقفة ملهمة .. وشخصية محبوبة !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.