رأت مجلة (دير شبيجل) الألمانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسبب بقراره الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في وضع أوروبا بحالة من عدم اليقين والقلق، وأثار شبح وقوع حرب جديدة في الشرق الأوسط، وأن ثمة أمرا واحدا بات يقينا الآن؛ وهو أن العلاقات عبر الأطلسي (العلاقات بين الولاياتالمتحدة وأوروبا) تكبدت أضرارا فادحة. وقالت المجلة -في مقال نشر على موقعها الإلكتروني باللغة الإنجليزية- إن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال لقائهما الأخير في ألمانيا اتفقا على أمر واحد هو أن الرئيس الأمريكي ظهر كأعظم من وحّد أوروبا، فمنذ إعلانه انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، توحد الأوربيون في حالة من الصدمة والغضب تجاه تحرك الرئيس الأمريكي وتوحدوا في رفضهم قبول ذلك. إلا أنهم توحدوا كذلك في حالة من من عدم القدرة على التعامل مع أمريكا الجديدة. وأضافت أن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني هو القرار الأكثرة خطورة الذي يتخذه رئيس أمريكي في السياسة الخارجية منذ غزو العراق في 2003، وأن هناك خطورة حقيقية للغاية في أن يزيد هذا التحرك من سوء الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط والتي تشهد عدم استقرار بالفعل، وأن يؤدي إلى حرب تتزعمها الولاياتالمتحدة ضد إيران، إذ أن الرئيس الإيراني حسن روحاني بادر سريعا في التهديد بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم على النطاق التجاري، وقليل من يشكّون في احتمال أن تؤدي هذه الغاية إلى نشوب نزاع. وأشارت (دير شبيجل) إلى أن مدى توتر الوضع أصبح جليا في وقت مبكر من صباح أمس الأول الخميس، مع بدء أكثر المواجهات خطورة بين قوات (فيلق القدس) الإيرانية الموجودة في سوريا وبين إسرائيل..لافتة إلى أن احتمالية التصعيد في المنطقة كانت قائمة بالطبع قبل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، لكنّ هذا الحدث كشف مدى خطورة الوضع الراهن في المنطقة. وتابعت "إن الحالة السائدة في باريس وبروكسل وبرلين تعيد إلى الأذهان تلك الفترة التي سبقت الحرب في العراق، عندما رفضت غالبية أوروبا تأييد الولاياتالمتحدة في هذا النزاع حتى وإن انضمت بريطانيا وإيطاليا إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش في الهجوم الذي شنه، لكن الفارق في الوقت الحالي، هو أن الأوروبيين متحدون في رغبتهم في الحفاظ على الاتفاق المبرم مع إيران، حتى وإن كان أحد لا يعلم كيف سيتسنى لهم ذلك". واعتبرت المجلة الألمانية أن الهجوم على الاتفاق النووي الإيراني بمثابة هجوم على كبرياء السياسة الخارجية الأوروبية. وبالطبع، عادة ما كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما تجد أنه من المستحيل إصدار بيان مشترك بشأن التطورات على الصعيد الخارجي ومنها قرار الولاياتالمتحدة نقل سفارتها لدى إسرائيل إلى القدس، لكن أوروبا أظهرت باستمرار وحدةً بشأن الاتفاق النووي الإيراني، فإلى جانب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا كان الاتحاد الأوروبي عضوا مشاركا حاسما في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما لفتت إلى أن الرؤية السائدة على نطاق واسع في الحكومة الألمانية هي أن ترامب لم يقرر التراجع عن الاتفاق فحسب، بل انتهكه لحظة إعادته فرض عقوبات ضد إيران. واعتبرت المجلة، أن ترامب، قبل كل شيء، أهان أوروبا بدرجة أكبر مما أقدم عليه أي رئيس أمريكي سبقه، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثنى عليه في البيت الأبيض مؤخرا، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتمعت به في زيارة خاطفة إلى واشنطن، كما قام وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بذات الرحلة عبر الأطلسي في محاولة لإنقاذ الاتفاق والتوصل إلى حل وسط، لكن ذلك كله راح هباءً. واختتمت (دير شبيجل) بقولها: "ولأجل إكمال ترامب إهانته لأوروبا، أطلق سفيره الجديد لدى برلين ريتشارد جرينيل تغريدة على صفحته الرسمية على (تويتر)، الأسبوع الماضي يطالب فيها الشركات الألمانية بالبدء على الفور في إنهاء عملياتها في إيران، فيما بدا كعبارات صادرة عن قوة استعمارية توجه الأوامر أكثر من كونها عبارات صادرة عن دبلوماسي في دولة حليفة".