يمر 23 من ديسمبر من كل عام، ذكرى استقلال بورسعيد، ومقاومة العدوان الثلاثي، بذكريات وبطولات سطرها وخلدها التاريخ بحروف من نور لأبطال شاركوا فى مواجهة العدوان الثلاثي، دفعوا ثمنًا غاليًا لتحرير الأرض ودفاعًا عن العرض، من ضمن هذه القصص، قصة بطولة يتناقلها أهالي محافظة بورسعيد ويتغنوا بها على السمسمية، ويقصها الأجداد للأحفاد قصة عملية اختطاف الملازم أنطونى مورهاوس، الضابط بالجيش البريطاني، ابن عمة ملكة إنجلترا في هذا الوقت، وذلك أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، في كتاب "شموس في سماء الوطن" للمؤلف محمد الشافعي قائلا: "في الصباح الباكر من يوم 11 ديسمبر عام 1956 كان أفراد المقاومة الشعبية يمرون في الشوارع مستقلين السيارة (57 قنال) وأعطاهم الضابط سامي خضير بدلتي شرطة، في الوقت الذي قام "حسين عثمان"، بدور بائع "العاديات" لاستدراج أي ضابط إنجليزي، وفجأة تغيرت الخطة عندما كانوا يمرون أمام مورهاوس ومجموعته ووجدوه ينطلق بسيارته الجيب خلف طفل يركب دراجة فأسرعوا خلفه. وأضاف: "ارتبك الطفل فوقع من على دراجته فنزل إليه مورهاوس فتكلمنا معه وأقنعناه أننا من الشرطة المصرية. وتعهدوا له بأنهم سيأتوا له بالطفل فاقتنع واستدار ليركب السيارة، فخطف "أحمد هلال" السلاح الخاص به وقام "محمد عبدالرحمن" بلي زراعه الأيسر ووضع إصبعه في ظهره وكأنه مسدس فانهار تمامًا، وقاداه إلى السيارة. وأضاف: حاول مورهاوس ضرب السائق "علي زنجير" فلكمه لكمة شديدة اسقطته على أرض السيارة، وذهبوا به إلى ما يسمى "بلوكات النظام" حيث اعتادوا قبل ذلك على خطف المصريين الذين يتعاونون مع الإنجليز والذهاب بهم إلى هناك لمحاكمتهم وجردوا "مورهاوس" هناك من متعلقاته الشخصية (الكارنيه - نوتة مذكرات) وحاول الهرب فوضعوا منديلا على فمه وربطوه حول وجهه ووضعوا الكلابشات في يديه ورجليه ووضعوه في جوالين ثم في صندوق ثم وضعوه في سيارة تابعة لفرق الأمن بعد أن ذهب علي زنجير لكي يتخلص من السيارة التي استخدموها في العملية". وتابع: "نقلوه إلى سيارة أخرى تابعة لعمليات خدمة المياه، وذهبوا إلى بيت في شارع أحمد عرابي ووضعوا مورهاوس في الدور الأرضي، ولسوء حظه فقد وضع الصندوق مقلوبا، وبعد أن علم الإنجليز بعملية الخطف ثاروا وبدأوا نشاطًا موسعًا للبحث عن الضابط المختطف، وعلى مسافة قريبة من البيت الذي أخفوه فيه وجدوا السيارة التي استعملوها فبدأوا في حصار من شارع كسري حتى طرح البحر ومن شارع الأمين حتى شارع محمد علي وهو مستطيل كبير جدًا. وأضاف الراوي: "وضعوا الأسلاك الشائكة وحاصروا المنطقة ثلاث أيام، مما تسبب في خوف رجال الملقاومة الشعبية من الذهاب إليه لتقديم الطعام أو الشراب له، وخلال هذه الفترة مات مورهاوس في صندوقه أي أن الإنجليز هم الذين قتلوه؛ حيث كانوا يفتشون المنازل بيتا بيتا والعجيب أن البيت الذي أخفوه فيه كان داخل منطقة الحصار، ودفنه أفراد المقاومة بعد ذلك أسفل العقار". وقد أدت العملية إلى إنهاء عملية حجز ضباط الصاعقة في عيادة الدكتور حسن جودة، ليقوموا بعد ذلك بالعديد من العمليات الكبيرة وأهمها ضرب الدبابات الإنجليزية يوم 15 ديسمبر ثم الهجوم العام في بورسعيد 16 ديسمبر. وفي هذه الأيام أصبح كل من يحمل سلاحا يضرب في الإنجليز فاضطروا إلى الانسحاب إلى حي الأفرنج، كما ارتفعت معنويات الناس بعد عمليتي مورهاوس وويليامز. وقام الإنجليز قبل انسحابهم بتسليم الأسرى المصريين وحتى الأسرى الذين أرسلوا إلى قبرص أعادوهم إلى مصر، وبعد الانسحاب بدأت قوات الطوارئ الدولية القيام بعملها، وبدأت قواتنا دخول المدينة، وأخبروا الخدمات الطبية بمكان جثة الضابط فأخرجوه وأخذوه إلى المستشفى الأميري. وكان بالجمرك صندوق لصحفي أجنبي ميت فأخذناه ووضعنا فيه بقايا جثة مورهاوس بعد تطهيرها بالفورمالين. ثم دفناه عند مقابر الكومنولث في الثالثة صباحا، وظل في هذه المنطقة حتى تمت المفاوضات والاتصالات مع الرئيس عبدالناصر عن طريق أكثر من وسيط، فطلب عبدالناصر تسليم الجثة إلى البوليس الدولي وذهبوا بها إلى مطار أبو صير وجاء طبيب أسنان إنجليزي كان يعالج مورهاوس، حيث كان الفك العلوي له بارزا وعن طريق هذا الفك تعرف عليه الطبيب، ثم حملوا الجثة إلى قاعدة نابولي. وعرفنا بعد ذلك أنهم في إنجلترا حاكموا مورهاوس رغم موته لأنه ترك وحدته بدون أوامر.