باسم الانتصار للدين– أي دين- ترتكب الكثير من الجرائم التي حرمتها الأديان ذاتها، فلا جريمة أعظم- بعد الكفر- من قتل النفس، وإزهاق أرواح الأبرياء، ليس لسبب إلا أنهم أعملوا عقولهم وفكروا، ولكن أصحاب الفكر المتطرف يواجهون من يختلف معهم في الفكر بقوة السلاح، وهنا تقف الأفكار والرصاص كل في مواجهة الآخر، وكأن ذوى العقول المنغلقة مفوضون من قِبل الله لمعاقبة كل من يخالفهم الرأي، رغم أن أول كلمة في القرآن كانت "اقرأ"، وهو أمر سماوي يحث على زيادة المعرفة والإطلاع والتقرب إلى الله بالعلم، فلم تكن محاولة الاغتيال التي تعرض لها الدكتور علي جمعة المفتي الأسبق للديار المصرية يوم أمس الجمعة إلا خطوة في مشوار التطرف الذي سلكته الجماعات الإرهابية التي حكمت من قبل على المفكر الكبير الدكتور فرج فودة بالموت لا لسبب غير الخوف من أفكاره وآرائه التي تفضح تحركاتهم الظلامية، وبنفس المبدأ طعنت يد الغدر أديبنا الكبير نجيب محفوظ من الخلف، وكأنهم لا يجيدون إلا تدبير المكائد بليل، كما لم ينج المفكر الكبير نصر حامد أبو زيد من الإرهاب النفسي، فأعلنوا ضده الحرب اعتراضًا على آرائه وأفكاره، وهذه الأسماء والأحداث على سبيل المثال لا الحصر، والتي تؤكد يومًا بعد يوم أن الجماعات المتطرفة أحادية النظرة، لا تقبل الآخر ولا تقبل حرية الرأي والفكر، ولا تؤمن إلا بما تحمل من أفكار ظلامية تهدف إلى طمس تاريخ وحضارة المجتمع وقتل كل صوت مستنير يفضح فكرهم الظلامي، وهنا نرصد أبرز عمليات الاغتيال التي تعرض لها عدد من الكُتاب والمبدعين، في محاولة لتكميم أفواههم إلى الأبد وقتل أفكارهم، ولكن ما حدث هو العكس حيث بقيت وتبقى كلمة الحق والعدل والأفكار المستنيرة، ويذهب ذوو الأفكار الظلامية إلى زوال.