تدرك إسرائيل جيدا أن اغتيال سمير القنطار، القيادى بحزب الله اللبنانى فى سوريا مؤخرا لن يمر بدون عقاب، لذا بدأت باتخاذ العديد من التدابير تحسبًا لأى هجوم من قبل تنظيم «حزب الله» على الجبهة الشمالية الإٍسرائيلية، لعل أهمها قيام أعلى هيئة فى قيادة الجيش الإسرائيلى «متكال» بإجراء تقييم تحسبًا لنوع الرد الذى هدد به زعيم الحزب حسن نصر الله، وهو التقييم الذى رجح قيام حزب الله بالتخطيط لعملية انتقام نوعية، وليس على شكل إطلاقه لصواريخ تسقط فى مناطق مفتوحة. إضافة إلى ما سبق، أصدرت القيادة الإسرائيلية عدة قرارات، أهمها تعيين العقيد «أفيعاد مخيل» من سلاح الجو الإسرائيلى قائدا للمنطقة الشمالية، بدلًا من قائد سلاح المدفعية العقيد «إيلان ليفى» الذى تمت إقالته من قبل هيئة الأركان بسبب مخالفة أمنية فى الميدان.. هذا التعيين ربطت به جريدة «يديعوت أحرونوت» وبين استعداد الجيش الإسرائيلى للحرب، حيث سيتم الرد على أي هجوم لحزب الله وطبقًا للخطة الموضوعة، عن طريق القصف بالمدفعية الثقيلة بمساندة سلاح الجو. وتزامنًا مع تلك الخطوة، وبحسب ما نشره موقع «واللا» العبرى تزايد نشاط الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بهدف الاختراق الأمنى للمنظومة العسكرية والاستخبارية لحزب الله، فضلًا عن تمشيط الحدود الشمالية بسلاح الجو بشكل دورى، فيما قرر المجلس الإقليمى لبلدتى «شلومى نهاريا» وفقًا لما نشرته جريدة «معاريف» فتح الملاجئ للسكان القاطنين بهما، تحسبًا لاحتمال سقوط صواريخ من حزب الله. الأمر لم يتوقف عند حدود الاستعدادات السابقة، فحسب الجريدة قام الجيش الإسرائيلى، بتشكيل وحدات «كوماندوز» ستعمل ضمن دوريات لواء «جفعاتى وغولانى» سيقودها الكولونيل «ديفيد زينى»؛ للمشاركة فى عمليات خلف خطوط «حزب الله»، كما استدعى الجيش الإسرائيلى، ضباط وجنود الاحتياط للمشاركة فى التدريب العسكرى فى «حيفا». تلك الاستعدادات تتفق فيما ذهبت إليه رؤية غالبية المحللين الإسرائيليين، الذين رجحوا قيام «حزب الله» بالرد على عملية اغتيال القنطار، إلا أنهم اختلفوا فى نوعية هذا الرد، حيث استبعد المحلل السياسى «عاموس جلعاد» الرد القوى من قبل «حزب الله» بسبب تورطه فى الصراع السورى. فيما رأى المحلل العسكرى «رون بن يشاى» فى تقرير له نشرته جريدة «يديعوت أحرونوت» أن الرد من قبل «حزب الله» لن يتعدى إطلاق صواريخ باتجاه مناطق إسرائيلية دون التسبب بأضرار كبيرة، لافتًا إلى أن الحزب ربما يقرر عدم الرد مطلقًا حتى لا يتسبب بتصعيد خطر مع إسرائيل، يلحق الأذى بجهوده لحماية النظام السورى. من جهته طالب المحلل العسكرى «عاموس هرئيل» فى مقال له بجريدة «هآرتس» بأخذ تهديدات حسن نصرالله مأخذ الجد، مضيفا أنه فى أغلب المرات التى هدد فيها إسرائيل، كان هناك رد من قبل تنظيمه حتى ولو كان بسيطا، مشيرا إلى أن «قنطار» لم يعمل خلال السنوات الأخيرة مع «حزب الله»، إلا أنه تعامل بشكل مباشر مع حرس الثورة الإيرانى فى سوريا ولبنان من خلال ضابط إيرانى برتبة كولونيل، لذا وجب التخلص منه. وهو تقييم للوضع اتفق فيه معه المحلل العسكرى «أليكس فيشمان» فى مقال له نشرته «يديعوت أحرونوت» مضيفًا أن القيادة في حزب الله تجري الآن تقييمًا للوضع، مرجحًا قيام الحزب بالرد متأثرًا بضغوط الشارع الذي يشجعه على الحرب.