إيبارشية ميت غمر تتعرف على أساسيات التدبير الكنسي    القوات البحرية المصرية والفرنسية تنفذان تدريباً عابراً بالبحر الأحمر    "الأوقاف" تنظم ندوة عن "التحرش ومنافاته للدين والقيم" من مسجد الفتح    أمطار غزيرة في المحافظات.. ونوة الشمس الصغرى تضرب سواحل الإسكندرية    مستشار المفتي: الجماعات الإرهابية استغلت النصوص الشرعية لتبرير أفعالها    وفد نقل النواب ينتقد ضعف إيرادات ميناء السد العالي    نقل مكتب خدمات المستثمرين بالقليوبية للمنطقة الاستثمارية ببنها    وزراء صحة مجلس التعاون الخليجي يعقدون اجتماعا استثنائيا لمواجهة كورونا    تفاصيل المؤتمر الصحفي بين السيسي ولوكاشنكو.. يشهدان التوقيع على 4 اتفاقيات ومذكرات تعاون.. ويؤكدان الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية    غدًا.. لبنان يعقد اجتماعًا مع صندوق النقد الدولي    بومبيو يشن هجوما على العراق: لم يحموا منشآتنا من الإيرانيين    تاريخ ألقاب البطولة العربية لأندية الطائرة.. الصفاقسي في الصدارة والأهلي ثانيا    عماد النحاس يعلن تشكيل المقاولون العرب أمام المصري    وزير الرياضة يتفقد سير العمل بالمدينة الرياضية بالأسمرات | صور    حبس المتهمين بسرقة السيارات بمفتاح مصطنع في الإسكندرية    الأرصاد: استمرار سقوط أمطار على بعض المناطق خلال الساعات المقبلة| فيديو    تحرير 40 محضرا تموينيا ببنى سويف وضبط لحوم غير صالحة للاستهلاك بالمنيا    متهم يقفز من الدور الرابع أثناء عرضه على نيابة المنيا    ربة منزل تخنق ابنتها حتى الموت وتدعى انتحارها لإخفاء الجريمة في سوهاج    لليوم الثاني على التوالي.. هنغني يا هاني يتصدر تويتر    ماذا كان يفعل الرسول عند نزول المطر ؟ 7 سنن مهجورة احرص عليها    «الصحة العالمية» تكشف عدد المصابين ب«كورونا»في مصر    محافظ البحيرة: قافلة طبية تكشف على ألفي مريض ب«طرابمبا»    صور.. نائب محافظ الوادى الجديد تتفقد منظومة العمل بمرفق الإسعاف بالخارجة    إسرائيل تكشف هوية أحد ضحايا تصادم طائرتين في الجو بأستراليا    ألمانيا تمدد مهمة قواتها في أفغانستان لمدة 12 شهرًا    جلسة استشفاء بالموسيقى فى أتلتيكو مدريد بعد الفوز على ليفربول.. فيديو    استجابة ل طلب أردوغان.. حكومة الوفاق تنسحب من محادثات جنيف    إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارتين بالطريق الصحراوي    كشف غموض واقعة قتل أم لإبنتها في سوهاج    نائب وزير التعليم: الدولة تسعى إلى تحسين الصورة الذهنية للتعليم الفني    "كلم مصر".. "الهجرة" تطلق أول تطبيق إليكتروني للمصريين بالخارج    عد توقف ثلاث سنوات : وزيرة الثقافة ومحافظ أسوان يفتتحان قصر ثقافة توشكي بعد احلاله وتجديده    اسما شريف منير تظهر ب نيولوك جديد وقصة شعر مختلفة    اذبحوا منى فاروق!    رامى عياش يُبكى عمرو الليثى بسبب والده    نقابة الإعلاميين: تنعى الإعلامي عمر نجيب مذيع نايل لايف    «العناني» و«جيرجين» يفتتحان الاجتماع الأول ل«تجهيز متحف المنيا»    "التعليم العالي": إدراج 20 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي    رئيس بيلاروسيا: مصر دولة صديقة وشريكا تجاريا واقتصاديا هاما بالشرق الأوسط    كم يجني محمد صلاح من منشور واحد على إنستجرام؟    ملتقى "SHE CAN" ينطلق في مارس المقبل بحضور 6000 سيدة    إجلاء بعض ركاب السفينة اليابانية أميرة الألماس لانتهاء حجرهم الصحي.. فيديو    رئيس محكمة أمن الدولة العليا السابق يرحب بإلغاء الحبس في الجرائم الاقتصادية    شركات الطيران منخفضة التكلفة تدعم نمو قطاع الطيران في الشرق الأوسط    النائب العام يصدر قرارين بانشاء إدارة التحول الرقمي وتنظيم عمل مركز معلومات النيابة العامة    مفاجأة.. "ترامب" يستعد لحضور أولمبياد طوكيو باليابان    بالصور.. "تعليم النزهة" تشارك في أكبر معرض تعليمي بمصر    قمة السوبر.. يوسف ليلا كورة: مروان أفضل من بادجي في الهجوم.. و"نفسية" الزمالك مرتفعة    خالد الجندي: لا يجوز عمل عمرة للنبي.. لهذا السبب    «الرقابة المالية» تقر مقترحًا لإجراء تعديل بعض أحكام لائحة «سوق المال»    صدام مثير بين المقاولون والمصرى فى كأس مصر    "بعد أقوم أبوسك".. ليلى علوى مطلوبة على جوجل    "الصحة العالمية": فيروسات كورونا حيوانية المصدر.. ولم يسبق ارتباطها بالبشر    منتخب اليد 2002 يهزم البحرين فى البحر المتوسط    ما حكم هجر الزوجة الأولى وترك النفقة عليها وعلى أبنائها؟    تعرف على حكم استرجاع المرأة التي كانت تكره الوالدين    رد حاسم من عالم أزهري بشأن تقدم ساعة "القيامة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أمل دنقل
نشر في البوابة يوم 10 - 11 - 2015

التقيت بأشعار أمل دنقل لأول مرة من خلال دكتور اللغة العربية جابر قميحة فى كلية الألسن.
كان الدكتور جابر يبدو كأنه ولد ليكون مدرس لغة عربية، فهو ضخم الجثة، عريض المنكبين، جهورى الصوت، يزين وجهه شارب مميز، ورغم أنه كان ذا نزعة محافظة واضحة، إلا أنه يعشق أمل دنقل اليسارى، الشيء الوحيد تقريبا الذى كان، وربما لا يزال، يجمع عنب الشام ببلح اليمن، أو اليمين واليسار المصريين، هو كراهية السادات بسبب الصلح مع إسرائيل، فيما عدا هذا فهم يختلفون على كل شيء آخر فعله السادات، من السياسة والاقتصاد حتى ملابس النساء.
المهم أن الدكتور جابر، الذى كان يتمنى أن تسمح له الجامعة بارتداء الجلباب، كان يحلو له أن يتلو على طلبته قصيدة «لا تصالح» لأمل دنقل، ويمتدح صاحبها ويطعن فى سيرة الرئيس المقتول حديثا.
أذهلتنى قوة القصيدة كما فعلت مع الكثيرين. «أترى، حين أفقأ عينيك. ثم أثبت مكانهما جوهرتين. هل ترى؟ هى أشياء لا تشترى»، من بين الصور العديدة التى تضج بها القصيدة الملحمية ذات الشعبية الطاغية، كانت «لا تصالح» مدخلى إلى أمل دنقل، وبحثت عن دواوينه فوجدت الطبعة الأولى من أعماله الكاملة فى مكتبة مدبولى بميدان طلعت حرب، وكان غلافها مزينا برسم بديع للشاعر أعتقد أنه للفنان صلاح عنانى.
لم أحب ديوانه الأول «مقتل القمر»، الذى، يغلب عليه القصائد العاطفية الساذجة، ولكن بداية من «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة» يعثر دنقل على مساره، ومصيره، الخاص، الذى سيميزه عن أى شاعر عربى آخر.
لم يكن أمل دنقل شاعرا سياسيا بالمعنى الذى نجده عند محمود درويش أو سميح القاسم أو نزار قبانى أو مظفر النواب أو حتى كما نجد فى بعض أشعار صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطى حجازى، لا يوجد فى شعر أمل دنقل أسماء، أو إشارات إلى شخصيات سياسية معاصرة، ولا إلى أحداث سياسية بعينها، حتى قصيدته «الكعكة الحجرية» التى تدور حول مظاهرات الطلبة عام 1972 والمذبحة التى ارتكبت ضدهم فى ميدان التحرير، لا نجد إشارات لأسماء أو أماكن بعينها، ولكن نجد كما فى «لا تصالح» وقصائده السياسية الأخرى «أسطرة» لهذا الواقع، أى تحويله إلى «أسطورة»، ومزجه بالحكايات التاريخية القديمة.
فى قصيدته «كلمات سبارتاكوس الأخيرة» مثلا، وهى قصيدة معارضة سياسية من الطراز الأول، يعود أمل دنقل إلى حكاية محرر العبيد الرومانى سبارتاكوس، ليتحدث عن فكرة التمرد بشكل عام بداية من فجر وجود الإنسان، وهو يبدأ قصيدته بهذه الأبيات التى لا تضاهى فى قوتها وتمردها.
«المجد للشيطان.. معبود الرياح
من قال «لا» فى وجه من قالوا «نعم»
من علم الإنسان تمزيق العدم
من قال «لا».. فلم يمت،
وظل روحا أبدية الألم».
بالنسبة لأمل دنقل، مثل أى شاعر عظيم، فإن القصيدة لا «تدور» حول موضوع بعينه، ولكنها نفسها تتحول إلى هذا الموضوع.. فقصيدة «سبارتاكوس» ليست عن التمرد، ولكنها هى نفسها تمرد.
أجمل ما كتب أمل دنقل، حسب رأيى وذوقى، وأجمل ما قرأته من شعر باللغة العربية على الإطلاق هو قصيدته «صلاة»، ليس فقط بسبب موضوعها. فى الحقيقة الموضوع لا يعنى شيئا فى الفن، ولكن الموضوع الذى يتشكل حيا نابضا أمام عينيك من خلال كل عناصر العمل مجتمعة.
كل شيء فى «صلاة» بداية من العنوان واستلهام أسلوب وصور ولغة النصوص الدينية، التى توحى بجذور المجتمع البطريركى القمعى ومزجها بصور الحياة المعاصرة مثل «الصحف المشتراة» و«القمصان» المنشاة، وحتى كل كلمة من القصيدة وعلاقتها بالكلمات الأخرى من خلال قافية التاء القوية، مثل «الرهبوت والجبروت والموت... إلخ»، أو التى يغلب عليها حرف الشين مثل «يماشون، يحشون، يعيشون، يعشون، يشون، يوشون... إلخ»، أو حرف السين مثل «خسر، عسر، يسر، وسمك، رسمك... إلخ»، كما لو أن القصيدة كلها لعب بحرفى الشين والسين، أو العرش والسجن، بينما التاء هى الموت الذى يلف الاثنين.
لا داعى للمزيد، وليس هناك كلام أفضل من ترككم مع القصيدة نفسها:
أبانا الذى فى المباحث. نحن رعاياك
باق لك الجبروت
وباق لنا الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
....
تفردت وحدك باليسر. إن اليمين لفى الخسر
أما اليسار ففى العسر...إلا الذين يماشون...
إلا الذين يعيشون يحشون بالصحف المشتراة
العيون فيعشون. إلا الذين يشون. وإلا
الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت!
تعاليت. ماذا يهمك ممن يذمك؟ اليوم يومك
يرقى السجين إلى سدة العرش..
والعرش يصبح سجنا جديدا وأنت مكانك. قد
يتبدل رسمك واسمك. لكن جوهرك الفرد
لا يتحول. الصمت وشمك. والصمت وسمك
والصمت- حيث التفت- يرين ويسمك
والصمت بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين يلف
الفراشة والعنكبوت
...
أبانا الذى فى المباحث. كيف تموت
وأغنية الثورة الأبدية
ليست تموت!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.