بعد اللحوم والأسماك…ارتفاع أسعار الدواجن يحرم المصريين من البروتين    محافظ الدقهلية: خطة شاملة لإخلاء كافة تجمعات القمامة من قطع الأراضى الفضاء    خبير: إعادة تشكيل أسواق الطاقة عالميًا وارتفاعات متوقعة في أسعار النفط    مسؤول إيراني: بدأنا بالفعل في خفض إنتاج النفط    اليونيفيل تقدم مساعدات لدعم نازحي برعشيت فى جنوب لبنان    الموريتاني دحان بيدا حكمًا لمباراة الزمالك واتحاد العاصمة في ذهاب نهائي الكونفدرالية    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    إخماد حريق داخل فيلا فى التجمع دون إصابات    إصابة 5 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين بمحور 26 يوليو    أمطار ورياح.. "الأرصاد" تحذر من طقس الساعات المقبلة    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    خبير طيران: الأزمة الإقليمية تضرب حركة القطاع وترفع أسعار التذاكر عالميًا    أحرقت بدل الرقص واعتزلت من أجل الحب، الوجه الآخر في حياة سهير زكي    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    دماء فى موكب زفاف بالشيخ زايد.. الأمن يضبط المتهمين بسحل موظف وإصابته    مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع في صالون تدليك للقدمين بوسط الصين    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    زراعة الإسكندرية تحصد محصول القمح موسم 2025-2026 بزمان العامرية الزراعية    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    الإسكان: 10 مايو.. بدء تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الحلقة الأخيرة".. مصر بلا مواصفات قياسية للمنتجات الصناعية المحلية والمستوردة
نشر في البوابة يوم 10 - 04 - 2015

البلاغ رقم 6660 لسنة 2015 يتهم الوزير ومساعديه بالتلاعب في المواصفات لصالح كبار المستوردين
أسرار فشل الدولة في السيطرة على الحرائق بعد إلغاء الرقابة والتفتيش على السلع في الموانئ
وزارة القوى العاملة وشركة قها والمستورد الأكبر لمواد الإطفاء أعضاء في لجنة تحديد شروط الصلاحية
هذه القضية ليست مجرد تحقيق صحفى نكتبه على صفحات جريدتنا ثم ننصرف إلى حال سبيلنا اتباعا لطريقة «عملنا اللى علينا» مثلما يفعل غيرنا.
لكنها قضية غير عادية تتجاوز النظرة الضيقة، بل من فرط خطورتها تحرض على الصراخ بأعلى صوت في وجه كل المسئولين عن إدارة هذا البلد، والمطالبة بمحاكمة المتورطين علنا مهما كانت أسماؤهم أو نفوذهم في مواقع السلطة، على كل ما ارتكبوه وما زالوا يرتكبونه من جرائم في حق 90 مليون مواطن، هم وحدهم الذين يدفعون ثمن عبث الحكومات المتعاقبة بحياتهم وصحتهم ومستقبل أبنائهم، عبر السماح بالاستيراد العشوائى لكافة السلع الرديئة والسامة دون رقابة من الجهات المختصة.
تفاصيل هذه القضية ليس لها وصف سوى أنها جريمة مكتملة الأركان، تورطت فيها الحكومة عمدا مع سبق الإصرار والترصد، عبر الموافقة على تمرير دخول صفقات من السلع المستوردة لصالح رجال أعمال من الوزن الثقيل دون اتباع للقواعد المعمول بها عالميا وبدون شروط تحدد المواصفات القياسية أو الصلاحية لتلك السلع.
كنا نعتقد أن ما سردناه من وقائع موثقة في حلقات متتابعة حول الفساد الذي ضرب أعماق المؤسسات الحكومية، أننا وصلنا إلى نهاية المطاف، لكن اعتقادنا لم يكن في محله، فهيئة الرقابة على الصادرات والواردات التابعة لوزارة الصناعة، لم تكتف فقط بفتح الباب على مصراعيه لدخول السلع الرديئة والخطرة، وفى مقدمتها مواد إطفاء الحرائق والكيماويات الرغوية الخاصة بحماية شركات البترول والمصانع الكبرى، لكن الأمور امتدت إلى السلع الأخرى مثل لعب الأطفال وفرش الأسنان وقطع الغيار والزيوت المستخدمة في السيارات.
وعلى الرغم من كل ذلك لم يكن ما تناولناه، من وقائع سوى قمة جبل الجليد الذي يغطى بحيرة تختبئ في قاعها ملفات فساد لا حصر لها، وهذا يعنى أننا لا نزال عند حافة البئر، فما أن فجرنا بالوثائق كيف تورط المسئولون في وزارة الصناعة بإضفاء نوع من الشرعية على الجرائم اللاإنسانية، عبر إصدار قرارات من شأنها تمرير السلع الفاسدة دون رقابة من الجهات المختصة، هذه القرارات أصدرها وزير الصناعة والتجارة الأسبق رشيد محمد رشيد، وسار على دربها منير فخرى عبد النور الوزير الحالى.
في إطار الفوضى السائدة لم يكن غريبًا أن تتسرب المعلومات، التي تؤكد أن الخراب صناعة حكومية 100٪، حيث خرج من الكواليس ما يؤكد استمرار كبار المسئولين في العبث بمستقبل هذا البلد، فقد تم استبعاد الجهات الرسمية من مراقبة الجودة مثل المصانع الحربية والحماية المدنية، والأمن الصناعى وهى الجهات المنوط بها فحص الرسائل التي تحتوى على مواد كيماوية واستبدال هذه الجهات بالمستوردين ووزارة القوى العاملة والهجرة وشركة «قها».
هنا لابد من التوقف أمام تلك الأمور الهزلية، التي تطرح عديدًا من التساؤلات المشروعة، خاصة إذا ما علمنا أن منير فخرى عبدالنور أصدر قرارًا وزاريًا يحمل رقم 837 لسنة 2013 دمج فيه جميع الهيئات الرقابية المسئولة، عن مراقبة السلع من حيث الجودة ومطابقتها للمواصفات والصلاحية قبل دخولها الأسواق ومتابعتها بعد الدخول، وحولها إلى جهة واحدة مهمتها المراقبة داخل الأسواق فقط، فضلًا عن تحويل الهيئة العامة للمواصفات والجودة لمجرد «كشك» لبيع كرأسات الشروط والمواصفات لكل صنف يتم استيراده من الخارج بسعر من 1000 إلى 300 جنيه للمواصفة الواحدة.
للوقوف على حقيقة ما يجرى قمنا بجولة داخل هيئة المواصفات والجودة فأكد لنا مصدر مسئول داخل المعامل أن جميع أعمال الفحص التي تتم فيها لا يؤخذ بها، وأصبح البديل عنها شهادة «أي سى كيو» الصادرة من بلد المنشأ المعتمدة من السفارة المصرية اعتمادًا إداريًا، وذلك لتمرير الرسائل، وأصبح عمل هيئة المواصفات والجودة فقط هو بيع المواصفة للمستورد، وأكد المصدر أن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، هي المرجع القومى المعتمد والجهة الرسمية الوحيدة في مصر، المنوط بها القيام بجميع أنشطة المواصفات والجودة والاختبارات والمعايرات الصناعية، بهدف رفع جودة المنتجات المصرية بما يجعلها قادرة على المنافسة، في الأسواق الدولية والمحلية، وكذلك حماية المستهلك وذلك حسب قرار إنشائها.
ولأن مسلسل الفساد لم يتوقف عند حدود معينة، فقد كشفت المستندات عن فضيحة جديدة داخل هيئة المواصفات والجودة، وذلك بتغيير المواصفة القياسية الخاصة ببودرة الإطفاء، وحذف بند اختبار القدرة الإطفائية، الذي كان معمولًا به في المواصفة القديمة، للقيام باختبار قدرة المواد الخاصة بإطفاء الحرائق عمليًا، وأصدرت الهيئة مواصفة جديدة برقم 3844 لسنة 2014 تتضمن أن هذه المواصفة لا تحتوى على البند المشار إليه سالفًا، لخدمة كبار المستوردين.
الحاصل أن الفساد في هذه الجريمة بلغ مدى غير مسبوق، بحسب ما كشف عنه تشكيل اللجنة المنوط بها تحديد المواصفات القياسية، المثير أن تلك اللجنة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بفحص المواد الكيماوية الواردة من الخارج، فقرار تشكيل اللجنة ضم «شركة قها، ووزارة القوى العاملة والهجرة»، وكان الأغرب أنها ضمت بين أعضائها إحدى الجهات الخاصة، «صاحبة مصلحة في تمرير السلع والمواد الإطفائية غير المطابقة للمواصفات» وهى شركة «بافاريا» التي تعتبر واحدة من كبريات الشركات المستوردة، لمواد إطفاء الحرائق، التي وضعتها وزارة الصناعة وهيئة المواصفات والجودة كعضو أساسى، في وضع مواصفات مواد الإطفاء، ولم تتوقف الاستهانة عند هذا الحد، بل قامت الهيئة بالتلاعب في المواصفات لصالح كبار المستوردين عبر إلغاء أحد البنود الخاصة بقدرة مواد الإطفاء على العزل الكهربائى، وهو أمر مضحك للغاية أن تصبح اللاعب والحكم، في وقت واحد فكيف تكون الشركة، هي أكبر مستورد لمواد الإطفاء في مصر، وفى نفس الوقت هي من تضع الشروط والمواصفات، التي تعتمد دخول المواد المستوردة إلى البلاد عبر الموانئ.
هذه الكارثة كشف عنها البلاغ رقم 6660 لسنة 2015 المقدم ضد وزير الصناعة والتجارة منير فخرى عبد النور ورئيس الهيئة العامة على الصادرات والواردات، وأيضا رئيس هيئة المواصفات والجودة على جريمة تغيير المواصفات الخاصة بالسلع الصناعية لصالح كبار المستوردين دون النظر للمصلحة العامة بل تغييب الجهات الرقابية التي من المفترض أنها تحمى البلاد من جرائم الغش والتدليس كالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وكذلك هيئة المواصفات والجودة كما يوضح القانون الخاص بإنشاء هذه الكيانات.
وأشار البلاغ المقدم من أحد الكيميائيين العاملين بالهيئة إلى قيام الهيئة العامة للرقابة على الصادرات بالتواطؤ مع «العامة للمواصفات والجودة» بالاشتراك مع شركة بافاريا لطفايات الحريق بإلغاء المواصفة القياسية المصرية الإجبارية رقم 3844 لسنة 2005، فضلًا عن القيام بإلغاء البند الخاص باختبار الكفاءة الإطفائية الذي يحدد قدرة البودرة على اجتياز الاختبار من عدمه، وأصدروا مواصفة جديدة رقم 3844 لسنه 2014 جاء في محتواها أن هذه المواصفة لا تضمن القدرة الإطفائية للبودرة، وبلغ بهم الاستهزاء بأرواح المواطنين والمنشآت العامة بأن وضعوا بالمواصفة الجديدة وسيلة لحماية المستورد من المساءلة القانونية في حالة ثبوت احتواء البودرة على مواد سمية، مفاد الوسيلة قيام المستورد بالتعهد بأنها غير سامة.
فيما قال دكتور كيميائى أحمد عادل عبد الحميد: «إن دور الهيئات الرقابية على السلع كهيئة المواصفات والجودة والرقابة على الصادرات والواردات، هو الرقابة ومنع الغش والتدليس، وليس ممارسة التحايل على القانون لتمرير الفساد بل هي خط الدفاع الأول عن الصناعة الوطنية بصفة عامة، وعن المستهلك بصفة خاصة، ومسئوليتها إصدار المواصفات التي أسندها القانون للهيئة العامة للمواصفات والجودة دون غيرها، وألزم قانون إنشاء الهيئة رقم 2 الصادر في عام 1957 أي جهة خاصة أو عامة ترغب في إصدار مواصفات لخامات أو منتجات بالرجوع للهيئة والحصول على موافقتها لمنع أي تضارب في هذا الشأن البالغ الحساسية للاقتصاد وللمستهلك.
وذلك للحفاظ على الصحة العامة للمواطنين وحماية الأسواق من السلع الرديئة، وأضاف أن المفروض أن تكون هذه الكيانات هي أول من تتولى مهمة حماية المستهلك قبيل إنشاء جهاز حماية المستهلك من خلال لجنة مختصة بهذا الشأن، ولذلك كان التعاون وثيقًا بينها وبين الجهاز بعد إنشائه لتصبح الهيئة الذراع الفنية للجهاز، والذي من المفروض أن يتولى الفحص الفنى لشكاوى المستهلكين. وأشار دكتور عبد الحميد أن الجميع تخلى عن مسئولياته لصالح كبار المستوردين دون النظر للمواطن قليل الحيلة، وامتلأت الأسواق بالسلع الرديئة وغير المطابقة بالمواصفات، وأن المفروض أن تكون دور الهيئة في حماية السوق من السلع الرديئة والحفاظ على حق المستهلك في الحصول على سلع وخدمات بمواصفات جيدة إن لم تكن قياسية، واختتم حديثه بأنه لابد أن يحاسب الجميع على ما اقترفوه في حق هذا الشعب.
لم تتوقف صناعة الكوارث على كبار المسئولين في وزارة منير فخرى عبدالنور عند الوقائع الفجة، التي ارتكبوها لصالح مافيا الاستيراد. ففى إطار الاستمرار في سياسة الوزير الهارب رشيد محمد رشيد، لم يدخر رجاله جهدًا أو وقتًا في التوصية لإصدار القرارات الخبيثة. حيث خططوا فيما بينهم لتمرير قرار لا يقل خطورة عن القرارات التي كبلت الجهات الرسمية وغلت يدها عن ممارسة دورها الذي نشأت لأجله. القرار المراد تمريره وفق ما لدينا من مستندات هو إلغاء دور الجهات الرقابية في فحص السلع داخل الموانئ والاكتفاء بالبحث عنها داخل الأسواق. القراءة الدقيقة لهذه التوجهات تشير بجلاء إلى أن النية تتجه نحو إلغاء المؤسسات المعنية بحماية المواطن من العبث، وهى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والمواصفات والجودة والتفتيش على السلع الصناعية والرقابة، على أن يتبع ذلك إنشاء جهاز جديد للرقابة على السلع داخل المحال والمصانع بعد أن يشتريها المواطنون.
المستندات كشفت أيضًا عن مساعى عبد النور وزير الصناعة والتجارة ورجال سلفه الهارب رشيد محمد رشيد، لوضع خطة تهدف دمج الجهات الرقابية على السلع داخل الموانئ وخارجها إلى هيئة واحدة وهى خطة هدفها إغراق الأسواق بالسلع الرديئة والنفايات تحت دعاوى التطوير المؤسسات، وقد أشارت إحدى المذكرات المعروضة على وزير الصناعة عبد النور بضرورة دمج الهيئات والمصالح الرقابية التابعة للوزارة في كيان واحد.
أما الكيانات التي يريد رجال الوزير إلغاءها فهى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المنوط بها حسب القانون فحص جميع السلع المستوردة الخاضعة لأحكام قوانين الإشعاعات النووية والوقاية من مخاطرها ومراقبة الأغذية والزراعة والاستيراد والتصدير المشار إليها وبالنسبة لما يستورد من هذه السلع بنظام السماح المؤقت يقتصر الفحص على اجتياز الاختبارات المكروبيولوجية والآفات المحجرية والحشرية، وكذلك فحص جميع السلع المصدرة الخاضعة لأحكام قوانين الإشعاعات «المؤينة»، والوقاية ومخاطرها ومراقبة الأغذية والزراعة والاستيراد والتصدير، المشار اليها وأيضا الإشراف على فحص ورقابة السلع المصدرة والمستوردة، الخاضعة لأحكام قواعد الرقابة على المصنفات الفنية، وقمع التدليس والغش، ومزاولة مهنة الصيدلة والمواد السامة وغير السامة، التي تستخدم في الصناعة والرقابة على المعادن الثمينة، وحماية الآثار والوزن والقياس والكيل والتأكد، من الالتزام بنظام التتبع بالنسبة للسلعة الخاضعة، لهذا النظام وفقًا للقواعد التي يصدر بها قرار من الوزير المختص بالتجارة الخارجية.
وكذلك مصلحة الرقابة الصناعية التي تأسست وأنشئت لقيامها بأعبائها الوظيفية المنوطة بها كهيئة من الهيئات والمصالح التابعة لوزارة الصناعة والتنمية التكنولوجية، فمصلحة الرقابة الصناعية، التي أنشئت أيضًا حسب القانون كإحدى المصالح الخدمية التابعة لوزارة الصناعة والتنمية التكنولوجية، التي تقوم على صالح وخدمة الصناعة المصرية، من حيث الرقى بها للمستويات العالمية للجودة والوصول بها إلى الدرجة العالية، التي تؤهلها لمواجهة المنافسات الشرسة في الأسواق العالمية المختلفة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، كذلك تقوم مصلحة الرقابة الصناعية على حماية حقوق المستهلك المصرى، في استهلاك واستعمال واقتناء منتجات صناعية، ذات جودة عالية وصالحة من حيث الاشتراطات الصحية والفنية للاستهلاك أو الاستخدام.
كذلك تضمنت المستندات أن هيئة المواصفات والجودة والتي حسب القانون معنية بإصدار المواصفات ومنح علامات الجودة للمصنعين وأيضا القيام بجميع أنشطة المواصفات والجودة والاختبارات والمعايرات الصناعية بهدف رفع جودة المنتجات المصرية بما يجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية والمحلية، وكذلك حماية المستهلك والبيئة إضافة إلى تمثيل الدولة في المنظمات الدولية والإقليمية في مجالات المواصفات والجودة والمعايرات والاختبارات.
وأشارت المستندات إلى الخطة التي أرادت وزارة الصناعة تمريرها لإصدار قرار جمهورى لدمج هذه الهيئات في كيان واحد، تحت دعاوى التطوير وأن وظيفة هذه الجهة مراقبة السلع الصناعية داخل الأسواق أي بعد بيعها ودخولها البلاد وأن الخطة الجديدة تعتمد على تمرير السلع من الموانئ والمطارات بدون أي رقابة، وأوضح المستند أنه بشأن خطة التطوير المقترحة لتطوير نظم التفتيش والمراقبة على السلع الصناعية المعروضة بالأسواق منشأ محلى ومنشأ مستورد وتقييم مطابقتها للمواصفات وأنه طبقًا للمعايير الجديدة لمراقبة السلع الصناعية داخل الأسواق وسحب عينات من أماكن شراء السلعة، ويرتبط بنظام مراقبة السوق بأنظمة جمعيات حماية المستهلك وأنظمة سحب السلع المعيبة المتداولة بالأسواق هذه الخطة المحكمة التي تريد وزارة الصناعة تمريرها لإلغاء الأجهزة الرقابية بالموانئ والمطارات.
ودمجها في جهاز واحد تحت دعوة التطوير، وقد عرضت المستندات أن الخطة تقترح إنشاء هيئة موحدة للرقابة على السلع الخطير في الأمر أن وزير الصناعة فخرى عبد النور قد أمر بتشكيل لجنة بعضوية كل من رئيس مصلحة الكيمياء المهندس محمد حسين أمين ورئيس الهيئة العامة للمواصفات والجودة، وكذلك رئيس الهيئة العامة على الصادرات والواردات ومستشار الهيئة لدراسة تشكيل النظام الجديد والدمج المقترح، وذلك في إطار، كما أوضحت المستندات أن تقوم اللجنة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لدمج وتوحيد جهات المراقبة والتحاليل على السلع داخل الموانئ ودمجهم في كيان واحد تحت مسمى الهيئة العامة للمعامل المركزية للصناعة والتجارة هيئة خدمية أو اقتصادية، وأشارت المستندات الصادرة بالقرار الوزارى أن تنتهى اللجنة المشكلة من الوزير فخرى عبد النور من إجراءات الدمج وإصدار تقرير بشأن توحيد هذه الجهات الخاصة بالرقابة في خلال شهرين، ويعرض القرار بنتائج أعمالها تمهيدًا لرفعه بإصدار قرار جمهورى بشأن الكيان الجديد المزمع إنشاؤه.
إنها الكارثة التي يخطط لها أباطرة الفساد بوزارة الصناعة لتدمير البلاد والعباد وإلغاء الأجهزة الرقابية على السلع بعد أن حولوها إلى مجرد هياكل كارتونية لا تقوم بعملها في حماية الوطن والمواطن بل سعوا إلى تخريبها وإلغائها لإغراق الأسواق للسلع والمنتجات غير المطابقة بالمواصفات القياسية أو بمعنى أدق النفايات والسموم ولم يكتفوا بما فعلوا بنا وحولوا المواطن إلى بؤرة للأمراض، من كل اتجاه فمن يحاسب هؤلاء؟.
من النسخة الورقية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.