أعلنت الرئاسة المصرية انتهاء مهرجان الوساطات الغربية في الأزمة السياسية التي تمر بها مصر حاليًا، وأكدت مصادر بالمؤسسة الرئاسية أنه لن يتم السماح بلقاء أي من قيادات الجماعة المحبوسين على ذمة قضايا بعد الآن، جاء ذلك على خلفية الأزمة التي أثارتها تصريحات وفد الكونجرس الأمريكي الذي ضم جون ماكين وليندسي جراهام عضوي مجلس الشيوخ الأمريكي. ويلقي الرئيس المؤقت عدلي منصور، كلمة اليوم يهنئ فيها الشعب المصري والأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك ويكشف خلالها ملامح الوساطات الغربية وما تتعرض له الرئاسة من ضغوط. وكان ماكين، قد وصف الظروف التي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي بأنها كانت انقلابًا، كما طالب بإطلاق سراح السجناء وهو ما وصفه أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس، بأن جون ماكين يزيف الحقائق وتصريحاته خرقاء ومرفوضة جملة وتفصيلا، مؤكدًا أن الرئيس عدلي منصور يستنكر تصريحات ماكين ويعتبرها تدخلًا غير مقبول في الشئون الداخلية، كما أعلنت مؤسسة الرئاسة أن الضغوط الدولية فاقت الأعراف الدولية. وشهدت مصر حالة من النشاط الدبلوماسي، حيث تم استقبال وفود أوروبية وأمريكية وعربية منها من جاء يدعم دولة شقيقة لها علاقات عميقة مثل الإمارات ومنها من جاء بحثًا عن دور ونفوذ جديد في المشهد السياسي المصري مثل الاتحاد الأوروبي ومنها من جاء بحثًا عن حماية مصالحه قبل أن يعنيه انتهاء الأزمة من قريب أو بعيد. وعلى ما يبدو فإن مهرجان الوساطات الغربية والعربية قد أغلق إلى غير رجعة بعد وصول المفاوضات مع جماعة الإخوان المسلمين إلى طريق مسدود بعد تمسك خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، بعودة مرسي رئيسًا ولو لساعات يفوض خلالها صلاحياته لرئيس حكومة يختاره حزب الحرية والعدالة. المفاوضات مع جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها بدأت منذ عدة أيام مع خيرت الشاطر المحبوس احتياطيًا على ذمة التحقيقات بسجن العقرب بعد أن فشل من فوضتهم الجماعة في إدارة تلك المفاوضات وهم محمد علي بشر وعمرو دراج وهشام قنديل. وبدأت المفاوضات بعرض الشيخ محمد حسان في لقائه مع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، هدنة شروطها عدم فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة وإعطاء فرصة لقيادات الجماعة في احتواء أنصارها وقواعدها التي قامت بحشدها خاصة مع دخول عيد الفطر المبارك وحقنًا للدماء وفي المقابل عرض السيسي شروطه للقبول بهذه الهدنة والتي حددها في الالتزام بمكان الاعتصام وعدم الخروج في مسيرات، خاصة إلى المنشآت العسكرية وعدم وجود أسلحة في ميادين الاعتصام وإلا سيتم استخدام القوة وفقًا لمقتضيات القانون وأن يتم تهدئة لغة الخطاب على المنصة. تلك كانت ملامح الهدنة المطروحة والتي تطورت فيما بعد وصول وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأمريكي، والذي طالب السيسي بدمج الجماعة مرة أخرى في الحياة السياسية وهو ما رد عليه السيسي بأنه لم يتم إقصاء أي فصيل سياسي، مؤكدًا أنه قد قام بدعوة الجماعة أكثر من مرة في أثناء الاتفاق على خارطة الطريق ورفضوا الحضور والمشاركة. وهو ما وعد بيرنز، بتغييره وبالفعل نصح الثلاثي دراج وقنديل وبشر بالانخراط في الحياة السياسية في المقابل طالبو بالإفراج عن القيادات وإلغاء قرار تجميد أموال الجماعة والإفراج عن مرسي وهو ما أفشل أي محاولات من جانب بيرنز مع الثلاثي وهو نفس ما وصل لكل أطراف الوساطات العربية والأجنبية ووزيري خارجية الإمارات وقطر وقبلهم كاثرين آشتون مبعوثة الاتحاد الأوروبي. وعندما طلب بيرنز زيارة خيرت الشاطر في محبسه لأنه المتحكم الوحيد في خيوط اللعبة تمت الموافقة أملا في القدرة على الخروج من الأزمة السياسية بأقل الخسائر إلا أن مطالب خيرت الشاطر تخطت الخطوط الحمراء التي وضعها السيسي والتي تمثلت في عدم الإفراج عن مرسي وعدم التراجع خطوة واحدة للوراء عن خارطة الطريق، بينما تمسك الشاطر بالإفراج عن مرسي وقيادات الجماعة وهو ما جعل المفاوضات تعود لمربع الصفر.