للمرة الأولي منذ عشر سنوات تجاوز عدد المهاجرين إلي الخارج سواء من الأسبان أو الأجانب العائدين إلي بلادهم حجم المهاجرين الوافدين علي أسبانيا وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي هزت أرجاء البلد وبقية دول الاتحاد الأوروبي. فقد أفادت بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن 507740 شخصا معظمهم من الأجانب قد غادروا أسبانيا في العام الماضي ومن بينهم 445160 من المقيمين في أسبانيا وغالبيتهم من دول أمريكا اللاتينية. وفي السنوات الأخيرة انخفض عدد الاكوادوريين والبوليفيين الذين يعيشون في مدينة ملقة جنوبي أسبانيا بنسبة 30% علي سبيل المثال وفقا للمتحدث باسم اتحاد الجمعيات الأمريكية اللاتينية خيراردو فالنتين. ويرجع ذلك إلي ارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ الآن 21.2% من القوة العاملة في إسبانيا والتي أثرت علي وجه الخصوص علي الكثير من المهاجرين من الاكوادور وبوليفيا وكولومبيا لا سيما العاملين في قطاعي البناء والفنادق والمطاعم والمقاهي. وقال فالنتين وهو المواطن البوليفي المقيم في أسبانيا منذ 24 عاما أن رحيل المهاجرين يرجع إلي تزامن مجموعة من الظروف السياسية والاجتماعية والنفسية من بينها الخوف من التدابير الخاصة بالمهاجرين التي يمكن أن تتخذها حكومة الحزب الشعبي اليمينية الجديدة. وأضاف: إن كثيرا من العاملين الأمريكيين اللاتينيين في أسبانيا لا يريدون دخلا أقل ومعاناة أكبر ومن ثم يختارون العودة إلي بلادهم بالاستعانة ببرنامج المساعدة علي الرحيل الذي وضعته الحكومة الاسبانية في أواخر عام 2008. وفي غضون ذلك أجبر ارتفاع معدل البطالة وانعدام التوقعات الإيجابية عددا من الأسبان وخاصة الشبان الأكثر تأهيلا إلي الهجرة إلي الخارج. وقالت ماريا أنخيليس سانشيث وهي المهندسة الأسبانية البالغة من العمر 39 عاما والتي فقدت وظيفتها بعد عشر سنوات من العمل المتواصل أنها ستضطر إلي مغادرة البلاد وتعمل الآن علي تحسين مستواها في اللغة الإنجليزية وذلك للتطلع إلي عروض عمل من أستراليا وأوروبا الشرقية أو الإمارات العربية المتحدة. وأخيرا تجدر الإشارة إلي أن المهنيين الأسبان الذين يهاجرون إلي الخارج هربا من الأزمة أكثرهم من المهندسين والمعماريين والأطباء والأخصائيين الصحيين. وتأتي أمريكا اللاتينية في مقدمة وجهاتهم المفضلة نظرا لمقاومتها حتي الآن لتداعيات الأزمة التي تواجهها الدول الغنية.