الازمة الاقتصادية ابعد ما تكون عن الانتهاء فالركود مازال يلوح في الافق وذلك لعدم تخليص الاقتصاد العالمي من قبضة القوي الانكماشية وبعض النمو يبدو الان اكثر شبها بصعود مؤقت منه ببداية مندفعة نحو انتعاش قوي. فالتوقف المفاجئ الذي شهده الاقتصاد العالمي في نهاية 2008 دفع الشركات الي ابطاء انتاجها لكنها بالغت في ردة فعلها وسرعان ما بدأت تعاني من نفاد المخزون لذا علي الرغم من ان النمو الاساسي كان ضعيفا اجبرت الشركات بسرعة علي رفع مستويات انتاجها في وقت لاحق. ويتضح ذلك اكثر في الولاياتالمتحدة حيث كانت دورة المخزون واضحة بشكل خاص ففي الربعين الاخيرين ارتفع الناتج القومي بمعدل صحي علي ما يبدو لكن ثلثي الزيادة في الناتج المحلي الاجمالي الامريكي كانت جراء اعادة مراكمة المخزون. والاستهلاك الخاص والصادرات كانا ضعيفين ولم يقو اي منهما، وسجلت استطلاعات الرأي للصناعة التحويلية تراجعا في معدل الطلبات الجديدة من الوطن ومن الخارج، واصبح استبعاد الحكومة الامريكية للعاملين في التعداد واضحا في احصائيات سوق العمالة. وتلك ليست الساحة الوحيدة التي يحمل فيها القطاع العام عبئه علي كاهل الاقتصاد الامريكي فموازنات الدولة اصبحت عبئا علي الناتج في منتصف 2009 ووزن الاستقطاعات الان يعادل زيادات الانفاق الفيدرالي، والتشديد الامريكي سيتسارع وصندوق النقد الدولي يتوقع ان تقلص واشنطن عجزها بنحو 7.2% من الناتج في العام المقبل. وتقول مجلة الايكونومست ان قلة من الحكومات تنكمش بالسرعة التي تنكمش بها الولاياتالمتحدة فحتي حكومات منطقة اليورو المنزعجة من اسواق السندات تخطط فقط لتقليصات تبلغ 7.0% من الناتج لكن كل ذلك عبء علي النمو والاقتصادات المتقدمة الكبري ستطبق تشديدا بنسبة 9.1% تقريبا من ناتجها هذا العام. وفي الصين تم الاحساس بوطأة تلك العوامل السياسة المتشددة والتعافي العالمي الضعيف بالفعل ويظهر مؤشر بنك اتش اس بي سي لمشتريات المديرين ان التعافي توقف وان ناتج المصانع بدأ الهبوط ولن يجد التعافي العالمي علي اية حال الدعم من بذل مازال يعاني من الضعف. ويتجه الاقتصاد العالمي نحو فترة من التشديد في السياسة المالية ونحو سياسة نقدية بالغة التراخي اذ لم ينطلق النمو وتوحي الاسواق الاجلة بان اسعار الفائدة الامريكية لن ترتفع حتي الربع الثاني من العام المقبل وان المستثمرين في تلك الاسواق قد يكونوا مفرطي التفاؤل ازاء التعافي. ربما يخرج الاقتصاد العالمي من الهاوية لكن علي الحكومات ان تكون مرنة فالمخاطر تتعاظم في اتجاه الهبوط وربما نتفادي جولة اخري من الركود لكن ليس بوسعنا التعامل مع ذلك بشكل مضمون.