رغم التشكيك في هذه التصريحات ورغم كونها ليست بحديثة.. جدد صندوق النقد الدولي تصريحاته بأن الاقتصاد العالمي بدأ في الخروج من حالة الركود العميق التي يمر بها منذ ما يقرب من عام، مشيرا إلي أن الهيئات التابعة له تعيد حاليا النظر في توقعات النمو الخاصة بالعام الحالي.. كما ألمح إلي إمكانية تقليصه لتوقعاته الخاصة بخسائر البنوك في ضوء الأداء الذي يشهد تحسنا وخاصة مع البنوك الكبري التي علي ما يبدو في ضوء الإجراءات الخاصة بالتدقيق في الائتمان استطاع بعضها احتواء خسائره. ويعتبر هذا التصريح هو أول تصريح صريح يرجح قرب خروج الاقتصاد العالمي من كبوته التي أدت إلي خسائر وفقا لتقديرات بعض الدوائر المالية تصل إلي تريليونات الدولارات معظمها تعود للخسائر التي تكبدتها أسواق المال الكبري في العالم والاضرار التي حلت بالقطاع المصرفي العالمي. وقال كبير المحللين الاقتصاديين في الصندوق "أوليفر بلانكر" إن الاقتصاد العالمي في طريقه إلي التعافي إلا أنه حذر أن التعافي المتوقع سيكون ضعيفا في الأغلب ولكنه سيفتح الطريق نحو استعادة الاقتصادات الكبري لقوتها سريعا، وألمح أيضا إلي التداعيات التي ستكون طويلة. وأشار إلي أن صانعي السياسات يحتاجون إلي وضع إجراءات مشددة لمواجهة أي مخاطر مالية أو اقتصادية قادمة قد تمثل انتكاسة ستكون أكثر عنفا من الأزمة ذاتها. ورغم ذلك يبدي كثير من المستثمرين شكوكا بشأن مدي قوة أي تعافي اقتصادي محتمل في ظل التقلب الشديد في أسعار السلع بما في ذلك البترول والذهب والأسهم علي وجه الخصوص وكذلك الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية الغذائية مثل السكر الذي يتوقع ارتفاعه 100% العام الحالي. وفيما يمثل "الين" العملة اليابانية بارموتر أوترمومتر بالنسبة للمخاطر فقد سجل في الأسابيع الأخير زيادة قدرها 3% مقابل اليورو والدولار.. ومنذ صدور تقرير العمل للوظائف الأمريكية والذي جاء أدني من المتوقع تراجعت شهية المستثمرين عن شراء الأصول ذات المخاطر العالية. وقال مدير الحافظة المالية لشركة "ويلز كابتيلز" إنه في حالة حدوث التعافي المزعوم فسوف يكون ذلك محسوسا لدي الجميع. وحتي الآن تبلغ توقعات النمو للاقتصاد العالمي في المتوسط وفقا لتقدير الصندوق 2.5% العام الحالي وهو معدل كبير تثار حوله كثير من الشكوك لأن معدل نمو اقتصادات كبري واقتصادات أوروبية قد يقل عن 1% وهي تمثل وحدها النسبة العظمي من إجمالي الاقتصاد العالمي.. وهي تقديرات تفوق توقعات سابقة للجهة نفسها أشارت إلي أن معدل النمو لن يزيد علي 1.9% العام القادم مدفوعا بقوة بمعدلات النمو للصين والهند واللذين يبدو أن بارقة الأمل الكبري والتحسن الملحوظ في الاقتصاد الياباني الذي بدأ يستعيد جزءا من قوته بالإضافة إلي بعض التقارير والأرقام الإيجابية الخاصة بالناتج المحلي الاجمالي بالولاياتالمتحدة رغم العجز المروع الذي يقضي علي أي فرص للتحسن.. كما أشار الرئيس الأمريكي أوباما في خطابا له أمام الاتحاد. كما أقدم الصندوق علي زيادة تقديراته لمعدلات النمو الأوروبية في ظل خطط الإصلاح الواسعة وبرامج التحفيز الاقتصادي رغم ما تعرض له من انتقادات من قبل المعارضين لتدخل أو زيادة دور الدولة في النشاط الاقتصادي وهو أمر غير مقبول بالنظام الرأسمالي إلا أن الصندوق رغم زيادة تقديراته الخاصة بنمو القارة العجوز إلا انها لاتزال لا تزيد علي 0.3% مقابل 0.6% لألمانيا أكبر اقتصاد أوروبي. وقلص الصندوق في واحد من تقاريره المتناقضة من تقديراته السلبية لمعدلات النمو المتوقعة للاقتصاد العالمي هذا العام إلي سالب -1.4% إلا انه تقرير أصبح لا قيمة له باعتبار ان اللاحق يمحو السابق. ويستند الصندوق في تقديراته الجديدة الأكثر إيجابية هذا العام علي تحسن أداء البورصات العالمية إلا أن الصندوق حذر من التخلي سريعا عن خطط التحفيز.. كما ينادي البعض وخاصة المحافظون في الولاياتالمتحدة وبريطانيا واليابان وأشار إلي ما يعرف باستراتيجيات "الخروج من الأزمة"، مشيرا إلي أنه قد يكون سابق لآوانه اللجوء لهذه الاستراتيجيات التي قد تقوض عمليات الإصلاح والتعافي بالكامل. وألمح الصندوق إلي إمكانية تعديل تقديراته الخاصة بخسائر البنوك في ضوء أداء يعفي البنوك الكبري سواء في أمريكا أو أوروبا إلا أنه طالب ببذل المزيد من الجهد "لتنظيف" علي حد تعبيره صحيفة "فاينانشال تايمز" التي أوردت النبأ النظام المصرفي، موضحا أن رسملة البنوك ماتزال تثير المخاوف وخاصة في أوروبا. وأشار الصندوق أيضا إلي القدرات المحدودة للحكومات عبر ضفتي الاطلنطي للنجاح في التعامل مع مشكلة الأصول المتعثرة التي تمثل واحدة من أكبر المعوقات. ودعا كبير المحللين الاقتصاديين للصندوق الحكومات ببذل المزيد من الجهد والتوسع في خطط تحفيز الاقتصاد في حالة الضرورة، وقال إن خطط التحفيز الاقتصادي مع بعض الحالات يجب أن تتواصل وإلا سيكون الأمر كارثياً.