أكد تقرير أصدرته مؤسسة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الاقتصادي والائتماني في صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن اصدار السندات واجه خلال العام الحالي عجزا قياسيا من قبل الشركات الأوروبية، فضلا عن مواجهة عوائد الاستثمار لها بعض المخاطر منذ يناير الماضي، كما أن 20% من القروض الجديدة التي تم طرحها خلال النصف الأول من هذا العام وجهت إلي سوق الأسهم، بينما نسبة 30% كانت في اتجاه السوق العقارية والمتبقي كان من نصيب أصول ومشروعات مالية أخري. وشهدت ال 18 شهرا الماضية اتجاه بعض الأسواق الناشئة إلي الخروج من الأسواق الأوروبية، حيث شهدت تدفقات الاستثمار بعدا عن أسواق السندات الحكومية الأوروبية بالإضافة إلي بعض التدفقات التي أخرجتها كوريا الجنوبية من الأسواق الأوروبية، وهو ما يشير إلي اتجاه عنيف من جانب كوريا الجنوبية للخروج باستثماراتها من الأسواق الأوروبية مقارنة بالاتجاه الذي تبنته اليابان في نفس التوقيت. وفي نفس السياق سارت كل من كندا والبرازيل علي نفس الطريق حيث إنها منذ أوائل العام الحالي مازالت تهرب باستثماراتها من أسواق السندات الحكومية الأوروبية فإن الاستثمارات الخاصة باستراليا والخارجة من أوروبا كانت أقل بكثير مقارنة بالدولتين السابقتين، الأمر الذي قد يكون بسبب ارتفاع أسعار النفط في ذلك الوقت. ويتضح مما سبق حدوث تراجع في تدفقات الاستثمارات الأجنبية الداخلة الخاصة بالبرازيل وكوريا الجنوبية في أعقاب دخولها في إطار نموذج شرائي مكثف، وعلي الرغم من ذلك أخفقت الدول المتقدمة في السير علي خطي دول الاقتصادات الناشئة فيما يتعلق بزيادة تدفقات الاستثمار الخاصة بها ومن بينها بريطانيا التي توجد بقوة علي ساحة تدفقات الاستثمار الأجنبي الداخلة إلي الأسواق الأوروبية إلا أنها لم تتمكن من مسايرة البرازيل وكوريا الجنوبية وهو ما تزامن مع هبوط في قيمة الإسترليني مما سمح للشركات البريطانية بالمنافسة علي المستوي الدولي، وفي نفس الوقت هبط معدل تدفقات الاستثمارات اليابانية منذ أوائل مايو الماضي. وقال "بنك أوف نيويورك" إن هذا يعطي إشاراة واضحة تؤكد أن هناك العديد من المخاطر تواجه الاستثمارات الأجنبية في أوروبا ودول منطقة اليورو، وخلال الأشهر الماضية كانت توجهات الاقتصادات الناشئة إيجابية تجاه أسواق الأسهم الأوروبية تحديدا ومن ثم يمكن القول إن اتجاهات تدفقات الاستثمارات مازالت تركز علي أسواق الأسهم لما لها من مزايا استثمارية كثيرة. وفي دراسة أجرتها مؤسسة ستاندرد آند بورز علي 200 شركة أوروبية وجدت المؤسسة أن تلك الشركات مدينة بنحو 453،1 مليار دولار، مقارنة بالدارسة التي أجرتها نفس المؤسسة العام الماضي، ولكنها كانت علي 126 شركة وكانت نسبة مديونياتها حوالي 433 مليار دولار وأرجعت ستاندرد آند بورز ذلك بسبب عدم تحسن الظروف الاقتصادية وعدم الاستقرار النهائي في الأسواق المالية مما دفع العديد من الشركات الكبري إلي تحقيق خسائر عالية. وعن حصول السوق العقاري علي نصيب من القروض التي تم ضخها قال الخبراء العالميون ان الاستثمار في العقار يعد أكثر آمنا وإن طالت فترته فإنها تعتبر قصيرة نسبيا ومحدودة المخاطر وفي أكثر الأحيان تتطابق نسبة الأرباح مع المتوقع لها ان لم تتعداها في كثير من الأوقات بالإضافة إلي أنه كلما كانت المؤشرات ايجابية من حيث الموقع المتميز وثقة العملاء بالشركة صاحبة الاستثمار واختيار الفترة التي أعلنت بها المساهمة كانت أقرب إلي تلاقي نقطتي الارباح المتوقعة والحقيقة، وبحسب خبرة الشركة صاحبة المساهمة فلا شك أن للخبرة الطويلة دورها الواضح في مثل هذه الأمور للوصول إلي أعلي حد من الأمان. أما الاستثمار في الأسهم فلا شك أنها مرتبطة بعوامل ومؤثرات اقتصادية عديدة منها المحلي والدولي لذلك فهي بعض الأوقات تجدها متذبذبة إيجابا أو سلبا، ومن ثم فإن حد الأمان في الأسهم يكاد يكون غير واضح المعالم، إلا أنه في ظل الاقتصادات التي لديها استقرار اقتصادي يترتب عليه استقرار سوق الأسهم، كما أن حد الأمان في الاستثمار العقاري أعلي منه وأقرب إلي الثبات عن سوق الأسهم. وعلي النقيض من أسواق السندات العالمية فقد بلغ حجم السندات والصكوك في دول الخليج المصدرة خلال النصف الأول من العام الجاري حوالي 18،4 مليار بزيادة قدرها 37% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وجاء في تقرير المؤسسة أن هذه الزيادة كانت نتيجة الاصدارات الجديدة من قبل حكومات المنطقة أو الشركات المملوكة بالكامل أو جزئيا للحكومات، حيث مثلت نسبتها 92،1% من إجمالي الاصدارات خلال الفترة إلا أن حجم السندات المصدرة خلال النصف الأول 2009 تظل تشكل أقل من نصف الحجم الإجمالي الذي بلغته في عام 2007 الذي وصل فيه إجمالي الاصدارات إلي قمة ذروته. وقد أظهر شهر ابريل الماضي أكبر قيمة من الاصدرات حيث بلغت قيمتها 8،9 مليار دولار التي تمثل 29،5% و7.48% علي التوالي من إجمالي الاصدارات خلال النصف الأول من العام الجاري. وتفوقت اصدارات السندات التقليدية من حيث إجمالي القيمة خلال النصف الأول للعام الجاري، حيث بلغت 17،3 مليار دولار التي تمثل 93،9% من القيمة الإجمالي للاصدارات من خلال 32 اصدارا فيما بلغ اجمالي اصدارات الصكوك 1،1 مليار دولار من خلال 21 اصدارا، ومن المعلوم ان جميع اصدارات الصكوك خلال النصف الأول من العام الجاري كانت اصدارات سيادية لدولة البحرين. وتراوحت أحجام اصدارات السندات والصكوك في دول الخليج في النصف الأول من العام الجاري ما بين 13،27 مليون دولار و ملياري دولار، وهذا علي عكس العامين الماضيين، فإن الاصدارات خلال النصف الأول من العام الحالي بمبلغ أساسي يزيد علي 100 مليون دولار ويساوي أو يقل من 200 مليون دولار، كان لها أعلي عدد من الاصدارات التي بلغت 12 اصدارا تمثل 27،3% من العدد الإجمالي للاصدارات، وقد بلغت قيمتها الإجمالية ملياري دولار. وقد شهد النصف الأول من العام الجاري تغيرا لافتا وهو أن فئة الاصدارات بقيمة أساسية تتراوح بين مليار دولار و3 مليارات جنيه سجلت أعلي مبلغ وصل إلي 9،5 مليار دولار من خلال 7 اصدارات التي تمثل 51،8% من إجمالي القيمة المصدرة. وكان اصدار السندات الذي طرحته دولة قطر بقيمة 2 مليار دولار ويستحق في عام 2014 هو الاصدار الأكبر الذي تم طرحه في منطقة الخليج منذ عام 2007.