الزميل مصطفي غزال مدير تحرير الزميلة "مجلة كل الناس" تعرض الاسبوع الماضي لمحنة قاسية بسبب ادخال "مادة جديدة" علي قانون المرور العجيب الذي ينص علي حبس السائق الذي يسير في عكس الاتجاه..! وكان مصطفي غزال الذي تعود ان يقود سيارته منذ خمسة عشر عاما متصلة، قد فوجئ بضابط برتبة عميد يوجه له تهمة السير في عكس الاتجاه في شارع ليس به أي اشارة توضح ذلك.. ولم يتركه الا بعد ان دفع قيمة الغرامة التي تبلغ ألف جنيه.. وياريت كدة وبس، وطبقا لنص المادة فالشرطة لا بد ان تضعه مع المجرمين في سيارة الترحيلات من قسم الشرطة إلي النيابة محبوسا والكلبشات في يديه..!! وكفاية كلام عن الزميل مصطفي غزال.. واترك لزميلي الكاتب الصحفي محمود كامل يشرح لنا بقلمه الرشيق معلقا علي هذه المادة بالقول: انتظرنا طويلا قانونا يضبط حركة المرور في الشوارع ويرحمنا من عذاب يومي لا ناقة لنا فيه ولا جمل بشرط ان ينفذ القانون - مثل كل القوانين في الدنيا - علي رقاب الجميع بداية بمواكب الكبار والوزراء الذين يقطعون علينا بحراساتهم الطرق بتصور مريض بأنهم - وحدهم - اصحاب البلد الذي لا تزيد قيمة مواطنيه في نظرهم عن ديكور شعب!. ولقد فرحنا جميعا بصدور قانون جديد للمرور ينظم الحركة في الشوارع ويلجم الاخطاء بما يعيد لحركة الشارع حيويتها التي هي لب اي نشاط له قيمة في هذا البلد إلي ان اكتشفنا - بسبب سائق رئيس مجلس الشعب - ان القانون الجديد به "خازوق" ليس له نظير في اي قوانين مرور فوق ظهر الأرض يقضي بحبس المخالف لا تجاهات الشوارع مع ان الترزي صاحب مادة الحبس تلك - ابداعا - يعلم ان أغلب شوارع القاهرة ليس فيها لافتات تحدد اتجاه الشارع، وحتي ان وجدت علي أول الشارع فهي ليست موجودة علي التقاطعات التي قد يدخل منها سائق لم يقرأ لافتة المداخل، ومن ثم وقع في المحظور! ونسي الترزي ان اصحاب السيارات بينهم من يدخل حيا لأول مرة في حياته -مثل الزمالك اوجاردن سيتي - ومن ثم لا يعلم اي الشوارع تتجه حركته من فوق لتحت، وايها من تحت لفوق ليقع - بسبب الغربة - في خطأ غير مقصود، وعلي رأي المثل: الغريب اعمي ولو كان بصيرا، ليفاجأ بشرطة المرور تقبض عليه لتسوقه إلي القسم ومنه إلي الحجز انتظارا لعرضه علي النيابة في صباح اليوم التالي! ولأن الحجز بأي قسم للشرطة - كما نعلم جميعا - هو مكان غير آدمي - فإن صاحب السيارة المخطئ دون اصرار ولا ترصد، يقضي ليلته تلك وسط موزعي المخدرات و النشالين والمسجلين خطر الذين يتولونه برعايتهم حتي الصباح ليخرج إلي النيابة وقد تبهدلت كرامته وكرامة اهله: دون داع - قبل ان يلتقي بقرار سجنه لمدة عام او كام شهر لو كان طبيبا او مهندسا او استاذا بالجامعة! واذا تصادف - وقد حدث - ان ارتكبت نفس الخطأ سيدة محترمة، فإنها تفاجأ بقضاء ليلة الحجز بين العاهرات، والنشالات وحثالة المجتمع من معتادات الاجرام والخروج علي القانون اللائي يتولين النزيلة المحترمة، وبرعايتهن سواء كانت سيدة او آنسة، طبيبة او استاذة جامعة او طالبة بنت ناس لتخرج في الصباح امرأة أخري غير تلك التي دخلت الحجز في المساء بسبب مخالفة مرور، رأي المشرع الترزي انها تستحق الحبس! وعندما نقول ان الرحمة والكياسة والذوق وكرامات الناس فوق القانون، فإن ذلك لا يعني اننا نهدر القوانين، ولا نحترمها، وانما نكره في اي قانون وجهه "الخشن" وغير الانساني الذي يتغاضي عن كل القيم عند التنفيذ الذي يوكل اصلا لأناس لديهم من "الحقد الاجتماعي" ما يكفي لاساءتهم الشديدة لبقايا الطبقة الوسطي من المجتمع بالتعسف في تطبيق القوانين كراهية فيهم، وتنفيسا عن عقدهم الاجتماعية تجاه قوم لم يرتكبوا جرما يستحق كل تلك البهدلة في مجتمع يموج بالمجرمين واللصوص الكبار وبينهم من قتل في عبارته 1300 مصري قبل ان يخرج إلي العاصمة الانجليزية من غرفة كبار الزوار، وغيره كثيرون يرون ان القوانين كلها - التي انتجها الترزية - صدرت فقط للتطبيق علي الناس الطيبين الذين تقوم حياتهم اصلا علي احترام التقاليد والقوانين، ذلك انهم - رغم انف من لا يري ذلك - أولاد ناس، قد يكونون فقراء، ولكنهم اولا وآخرا أناس محترمون ، ومن حقهم علي هذا المجتمع الغابة - منفلت العيار - الذي يدعي احترام القانون ان يوفر عند التطبيق معاملة لائقة تتساوي مع حجم الخطأ غير المقصود الذي ارتكبوه، وانه لا يمكن ابدا التغاضي عن خطيئة الزج بالسيدات المحترمات والمواطنين المحترمين في اماكن حجز بالاقسام مع العاهرات وتجار المخدرات، وصبية الشوارع من الصيع والنشالين. مش كده واللا ايه يا بتوع القانون!!