أوضح عدد من محللي الاوراق المالية ان السوق شهد حركة تصحيح عنيفة مؤكدين ان هذا الامر كان متوقعا ولكن لم يعرف احد توقيت حدوثه وذلك لان اسعار الاسهم كانت قد ارتفعت بشكل مبالغ فيه. واضافوا انه يجب علي صغار المستثمرين الاحتفاظ بما لديهم من الاسهم وعدم التسرع في بيعها لان السوق متأهب لمعاودة الارتفاع من جديد مشيرين الي ان اسعار الاسهم حاليا باتت مغرية للشراء. ودلل هؤلاء علي صحة رأيهم بعمليات الشراء القوية التي قام بها الاجانب علي مدار الاسبوع الماضي وهذا يؤكد ان السوق سيشهد استقرارا يليه مباشرة حدوث ارتفاعات سعرية في الاسهم. وقالوا ان المستثمر الذي سيقوم بالشراء خلال الوقت الحالي هو المرشح الاول لتحقيق مكاسب عالية مع معاودة المؤشر للارتفاع وهو ما تؤكده كل المؤشرات المتاحة وبالتالي يمكن للمستثمرين تحقيق جزء لا بأس به من الخسارة التي تعرضوا لها مؤخرا. بداية، يذكر عادل سعد الدين نائب المدير العام ومدير ادارة الاستثمار ببنك العمال المصري ان المشكلة الرئيسية التي يعانيها صغار المستثمرين تتمثل في قلة الوعي الاستثماري، بالاضافة الي انتشار ظاهرة رفض الوعي والاقتناع مؤكدا ان هناك عددا كبيرا من المستثمرين يرفضون النصيحة ويفضلون الانسياق وراء الشائعات. وردا علي سؤال عن الطريقة المثلي للاستثمار في البورصة حاليا، اوضح ان السوق خلال الايام القليلة الماضية عاد ليشهد موجات تصحيح عنيفة وذلك بعد ان تماسك ثلاثة ايام وبالتالي يكون من الافضل لصغار المستثمرين عدم المجازفة والمضاربة في اسهم تحتوي علي درجة عالية من المخاطرة. ويستطرد قائلا: وقد يكون من المناسب ان يتم تقسيم محفظة الاستثمار بحيث يوجد بها ما يقرب من 30% سيولة نقدية و50% تتم استثمارها في اسهم ذات مراكز مالية جيدة وذلك في اطار الاستثمار طويل الاجل، اما النسبة الباقية فيمكن توجيهها الي اسهم المضاربات ولكن مع الحذر. ويقول سعد الدين ان هناك فئة كبيرة من المستثمرين مازالت خارج السوق وتنتظر اللحظة المناسبة للدخول مرة ثانية، مشيرا الي ان هذه الشريحة تمكنت من الخروج من السوق منذ بداية حركة التصحيح وقد تكون الايام القادمة بداية عودتهم من جديد للاستثمار في البورصة. من ناحية اخري، يطالب عادل سعد الدين بضرورة تغليظ العقوبات علي المتلاعبين من المستثمرين وشركات السمسرة والذين يثبت تورطهم في التلاعب بالاسهم سواء الصغيرة او الكبيرة مؤكدا ان الرقابة الدائمة ووجود آليات الردع سوف تقلل من مسألة التلاعبات التي أسهمت فيما حدث للسوق مؤخرا. ويضيف ان حالة التذبذب واتجاه المؤشر الرئيسي للبورصة نحو الهبوط يعود لموجة التصحيح العنيفة التي شهدها السوق خلال الفترة الماضية مؤكدا ان هذا التصحيح تزامن مع اتجاه المؤسسات الاجنبية وصناديق الاستثمار للخروج من اجل تسوية مراكزهم المالية مما تسبب في خروج نسبة كبيرة من السيولة. ويتوقع عادل سعد الدين ان تكون المرحلة القادمة بداية لمعاودة المؤشر للارتفاع مرة اخري خاصة بعد ان رجعت اسعار الاسهم الي ما كانت عليه منذ ثلاث سنوات وهو ما يعد عامل جذب للمستثمرين الاجانب الذين بدأوا بالفعل في تنفيذ عمليات شرائية ضخمة ولكنها انتقائية لبعض الاسهم. ويتفق احمد حنفي المحلل الفني بإحدي شركات الاوراق المالية مع الرأي السابق قائلا: ان الجميع اعتقد ان الاسبوع الماضي سيكون بداية الاستقرار للبورصة التي تعرضت لحركة تصحيح قوية لكنها كانت مطلوبة لان اسعار الاسهم كانت قد وصلت الي مستويات قياسية وعالية جدا. ويضيف: ولكن هذا الاعتقاد تحطم يومي الاربعاء والخميس الماضيين حيث انخفض المؤشر ثانية وهو ما اوجد حالة من الذعر بين صغار المستثمرين الذين سارعوا بالبيع وهو ما كبدهم خسائر عالية. ويطالب حنفي صغار المستثمرين بالبدء حاليا في تكوين مراكز مالية في الاسهم التي تتمتع شركاتها بأنباء ايجابية لان السوق خلال الايام القادمة سيشهد عمليات صعود انتقائية لبعض الاسهم التي ستقوم شركاتها بزيادة رأس المال او تجزئة السهم او اجراء توزيعات مجانية. واوضح ان المستثمر الذي سيقوم بالشراء حاليا هو الذي سيحقق مكاسب لان اسعار الاسهم وصلت الي النهاية وبالتالي فمع صعود السوق يمكن لهؤلاء البيع وتعويض جزء من الخسائر. ويقول احمد حنفي ان الاتجاه العام الذي يسيطر حاليا علي تعاملات الاجانب هو الاتجاه الشرائي في حين ان كلا من العرب والمصريين يقومون بالبيع مؤكدا ان هذا السلوك خاطئ تماما لان التجارب السابقة اثبتت نجاح الاجانب في تحقيق المكاسب العالية. ويستطرد قائلا: وذلك لان صغار المستثمرين من المصريين عادة ما يقومون بالشراء اوقات صعود السوق وبالتالي عند حدوث أية حركة تصحيحية تكبدهم خسائر ورغم ذلك لم يتعلموا الدرس. وينصح احمد حنفي صغار المستثمرين بعدم الانسياق وراء الشائعات والإقدام علي بيع الاسهم التي في حوزتهم بأية اسعار لان هذا يعرضهم للخسائر القادمة، وطالبهم بالتروي لان السوق وصل الي نهاية الهبوط وبالتالي سوف يأخذ في الاتجاه العرضي لبعض الوقت. وشدد حنفي علي عدم الاقدام علي تصفية المحافظ الاستثمارية في الوقت الحالي لان السوق لم ينخفض عن هذا الحد، حيث اصبحت اسعار الاسهم مغرية جدا للشراء وهو ما دفع الاجانب علي مدار الاسبوع الماضي إلي تنفيذ عمليات شرائية ضخمة. ومن جانبه، يطالب خيرت عبدالسلام المدير العام ببنك العمال المصري بعدم قيام صغار المستثمرين بالمضاربة في الاسهم حاليا وذلك لان السوق لم تتضح معالمه بعد، مشيرا الي ان الاسبوع الحالي سيكون بمثابة الضوء الذي سيتحرك بناء علي المستثمرين. ويضيف قائلا: فإذا استقرت البورصة خلال الاسبوع الجاري وتحرك المؤشر في اتجاه عرضي فإن هذا يعتبر دليلا قويا علي ان السوق في طريقه للاستقرار وبالتالي يجب علي المستثمرين الانتظار لحين اتضاح الرؤية حتي لا يتعرضوا مجددا للخسائر. واضاف عبدالسلام ان كل المؤشرات الحالية تؤكد ان حركة التصحيح التي شهدتها السوق مؤخرا قاربت علي الانتهاء تماما وبالتالي فإن الايام القادمة ستكون بمثابة الانفراجة حتي تعاود الاسهم الارتفاع مرة اخري. ونصح المستثمرين بضرورة الاحتفاظ بالاسهم وعدم بيعها في الوقت الحالي لان هناك موجة من الارتفاع علي المدي القصير وبالتالي فقيامهم بالبيع حاليا يعني حرمانهم من تعويض جزء من الخسائر التي لحقت بهم. ويستطرد قائلا: انه في حالة توافر السيولة لدي المستثمرين فقد يكون من الافضل المبادرة بشراء بعض الاسهم التي يوجد عليها ابناء ايجابية خاصة التي ستقوم بتجزئة الاسهم حيث ان اسعار هذه الاسهم مخفضة جدا وعند التجزئة ستكون الاسعار مغرية جدا للمستثمرين وبالتالي زيادة الطلب علي شرائها.