تراجعت مجموعة توتال البترولية العملاقة عن الاستثمار في تطويرحقل ضخم للغاز في ايران بسبب المخاطر السياسية، مما يمثل انتصارا للجهود الامريكية التي تستهدف عزل طهران بسبب النزاع بشأن برنامجها النووي. ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن كريستوف دي مارجري الرئيس التنفيذي لمجموعة توتال الفرنسية للطاقة القول: "اننا قد نتحمل اليوم الكثير من المخاطرة السياسية اذ استثمرنا في ايران لان الناس سيقولون ان توتال ستفعل اي شيء من اجل المال". وتكون ايران بذلك قد خسرت اخر شركة غربية كبري كانت تبحث عن امكانية ضخ استثمارات ضخمة لتطوير حقل جنوب فارس العملاق في وقت تزيد فيه الولاياتالمتحدة الضغوط علي ايران بسبب برنامجها النووي وتسعي لفرض عقوبات اقتصادية جديدة علي طهران. وكان من المفترض ان تقوم شركة بتروناس الماليزية وتوتال بتطوير المرحلة الحادية عشرة في حقل جنوب فارس، اما رويال داتش شل البريطانية الهولندية، وربسول الاسبانية فقد اعلنتا في مايو الماضي عن الانسحاب من المرحلة الثالثة عشرة من الحقل، مما جعل توتال تبقي الوحيدة من بين الشركات الغربية في هذا المجال. ووصف صمويل يشيزوك محلل شئون الشرق الاوسط بمؤسسة جلوبال انسابت الخطوة بانها "ضربة قاضية" لاحلام ايران الخاصة بزيادة انتاجها من الغاز الطبيعي المسال لانها لن تستطيع الحصول علي التكنولوجيا الضرورية لتطوير مشروعاته حتي في حال اللجوء الي الشركات الروسية او الصينية. لكن الشركات الغربية لم توصد الباب كليا امام استثمارات مستقبلية في قطاع الغاز والبترول الايراني وقالت ربسول وشل انهما قد تشاركان في مراحل اخري من تطوير الحقل الايراني في وقت لاحق. وقال وليام بيرنز مسئول شئون ايران في وزارة الخارجية الامريكية ان واشنطن سوف تقوم باجراء استقصاء جاد لمعرفة ما ان كانت شركة شتات اويل النرويجية قد خرقت القوانين الامريكية بالقيام باستثمارات كبيرة في ايران. وكان مسئولون امريكيون قد اعربوا عن قلقهم ازاء استثمارات توتال في ايران. وقال هؤلاء انهم يعتقدون ان تأثير الاجراءات الخاصة بنقل التكنولوجيا الغربية الي قطاع الطاقة في ايران سيكون اكبر من اثر العقوبات الاقتصادية علي طهران. لكن كريستوف دي مارجري يرد بغضب علي هذه السياسة بالقول: "انك تستثني دولتين رئيسيتين وهما العراق وايران من النظام "نظام الانتاج" ثم تقول انه لا توجد امدادات كافية من البترول والغاز".