يعيش العالم حاليا واحدة من كبري الثورات في تاريخه وهي ثورة انتقال مركز الثقل الاقتصادي من العالم المتقدم إلي الصين وغيرها من كبريات الأسواق الناشئة، فبفضل الإصلاح الاقتصادي اصبحت الأسواق الناشئة تنمو بمعدلات أسرع كثيرا من البلدان المتقدمة، ففي حين لا يزيد معدل النمو في الدول المتقدمة هذا العام علي 2% سنويا في المتوسط نجد أن المتوسط السنوي لمعدل النمو في الأسواق الناشئة يرقي إلي 8% سنويا أي أنه كما يقول صندوق النقد الدولي أربعة أضعاف ما يحدث في الدول المتقدمة من نمو. وتقول مجلة "الايكونومست" إن الأسواق الناشئة صارت تمثل 30% من إجمالي الناتج المحلي العالمي حسب الأسعار الرسمية لصرف العملات اما باستخدام معيار تكافؤ القوة الشرائية للعملات فإن هذه النسبة ترتفع علي الفور إلي أكثر من 50%، وباستخدام الأسعار الرسمية لصرف العملات، نجد أن الأسواق الناشئة صارت تستأثر بنصف النمو العالمي في إجمالي الناتج المحلي، ولكن وزن الأسواق الناشئة يبدو أكبر باستخدام معايير أخري مثل حجم الصادرات، فصادرات الأسواق الناشئة تمثل 45% من إجمالي صادرات العالم وتستهلك هذه الأسواق أكثر من نصف الاستهلاك العالمي من الطاقة وهي أيضا السبب في 80% من الزيادة في الطلب العالمي علي البترول في السنوات الخمس الأخيرة وهذا يفسر لنا الارتفاع الكبير في أسعار البترول، كما أنها تستأثر وحدها بنحو 75% من الاحتياطيات النقدية علي مستوي العالم كله. وقد كان طبيعيا أن تنعكس القوة الاقتصادية المتزايدة للأسواق الناشئة علي بورصات هذه البلدان التي تصعد بثبات في السنوات الأخيرة حيث تزداد أسعار الأسهم بشكل مطرد، فمنذ عام 2003 زاد مؤشر مورجان ستانلي لبورصات الأسواق الناشئة بنسبة 400% أما مؤشر S&P500.