لا تصلح عملية الطرح في البورصة لكل الشركات.. ويتوقف أسلوب الخصخصة لشركات قطاع الأعمال العام علي طبيعة الشركة وما إذا كانت ذات ربحية جيدة أو متعثرة تعاني مشكلات بالجملة. أوضح خبراء سوق الأوراق المالية.. أن لكل شركة أسلوباً يتفق وظروفها الخاصة عند الطرح. أشاروا إلي ان الطرح عبر البورصة يقتصر فقط علي الشركات الرابحة ذات الإدارة الجيدة.. في الوقت الذي يجب طرح الشركات التي تحتاج لإعادة هيكلة لمستثمر رئيسي للجانب الأكبر من أسهمها أو كلها لضمان نجاحها وضخ استثمارات وخبرات جديدة. أكدوا ان المزج بين الطرح في البورصة ومستثمر رئيسي يعد من أفضل نماذج الطرح وان كان لا يصلح لكل الحالات خاصة الشركات المتعثرة التي يجب إعادة هيكلتها. سياسة مؤقتة أوضح علاء سبع رئيس مجلس إدارة شركة بلتون القابضة.. انه لا يوجد اتجاه أو سياسة عامة للحكومة لاستخدام البورصة في برنامجها للخصخصة. أشار إلي ان كل نوعية من الشركات المطروحة لها طريقتها الأنسب في عملية الطرح ولا يمكن ان تقتصر علي الطرح لمستثمر رئيسي أو في البورصة. أضاف ان عدم طرح الحكومة شركات للاكتتاب العام في البورصة الفترة الأخيرة سياسة مؤقتة ربما ترجع إلي هبوط السوق الشهور الماضية. أكد ان هناك شركات تصلح للاكتتاب العام وهي شركات ذات الربحية الجيدة وهناك شركات تحتاج إلي ضخ سيولة وإدارة جيدة تعيد هيكلة الشركة.. ولابد من طرحها لمستثمر رئيسي أو استراتيجي في هذه الحالة. أشار إلي ان عملية الطرح في اكتتاب عام ترفع الحرج عن الحكومة عند "التسعير" والمشكلات المصاحبة لعملية البيع لمستثمر رئيسي وامكانية حدوث تداخل للمصالح عند البيع. عن أفضل الشركات للاكتتاب حدد سبع علي سبيل المثال شركة الدلتا للسكر ومصر للألومنيوم من الشركات الجيدة التي يمكن ان تنجح في حالة الطرح للاكتتاب العام. أساليب الطرح أوضحت الدكتورة ضحي عبد الحميد أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية ان أفضلية الطرح للشركات لمستثمر رئيسي بدلا من الاكتتاب العام بسعر أقل من السعر المتداول به في البورصة تتوقف علي التفرقة أولا بين اسلوب الطرح وثانيا سعر بيع السهم، مشيرة إلي ان أساليب الطرح لا تتوقف فقط علي الاكتتاب العام أو المستثمر الرئيسي ومن الممكن الطرح لبعض الأسهم لإدارة الشركة نفسها أو من الطرح لمجموعة صغيرة وقوية من المستثمرين. عن تقييم الشركات أكدت ان تحديد سعر البيع من خلال بنوك الاستثمار لابد ان يكون مشهوداً لها مثل ميريل لينش أو مورجان ستانلي ويقترح الطرح بسعر أقل من القيمة الفعلية للسهم لتحفيز المستثمر علي الشراء. دعت الحكومة لتحديد اسباب الطرح اما ان يكون لسد عجز الموازنة أو للتخارج من نشاط اقتصادي ودعوة القطاع الخاص للمشاركة في التنمية وهناك فرق كبير بين الحالتين.. في الحالة الأولي ستقوم الحكومة ببيع املاك الدولة إلي ان تصبح صفراً ولا تقوم ببناء قواعد وأصول رأسمالية جديدة تخدم المجتمع. أضافت: إذا كان الهدف للخصخصة بناء أصول رأسمالية فإن الأسلوب يختلف تماما علي سبيل المثال قامت وزارة المالية السابقة بإدارة برنامج الأصول المملوكة للدولة بشكل متزن يتعامل مع تحريك أسعار منتجاتها ليمثل السعر "الاقتصادي" بدلا من السعر "الاجتماعي" لتقترب أكثر من كونها شركة قطاع خاص. أشارت إلي انه لم يثبت النشاط جدواه ولم يتم تنمية الكوادر البشرية ولم يتحسن الانتاج فإنها تكون مرشحة للتصفية وتباع اصولها بسعر عادل يحقق عائداً جيداً للموازنة. المستثمر الرئيسي أوضح الدكتور عمرو أبو اليمين أستاذ الأعمال المساعد بكلية التجارة جامعة الأزهر.. ان اتجاه برنامج الخصخصة نحو المستثمر الرئيسي يرجع إلي سببين رئيسيين.. ظروف البورصة من حيث العرض والطلب وحجم التداول في سوق الأوراق المالية أخذا في الاعتبار جميع المتغيرات المؤثرة علي ذلك مثل الحالة الاقتصادية العامة. ومعدل التضخم، وكفاءة السوق المصرفي، وأسعار الفائدة السائدة، وغيرها.. وطبيعة المستثمر الرئيسي وقدرتها علي مواجهة الخطر والمنفعة مع ملاحظة علاقة العائد بالمخاطرة، وطاقة المستثمر في مواجهة الخطر من الاستثمار، والمنفعة المتوقع أن تعود عليه. أشار إلي ان طرح الشركات المقيدة والمتداولة لمستثمر رئيسي أفضل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية خاصة مع الاتجاه المتزايد نحو مشاركة القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية والاتجاه العالمي المعاصر الذي يتجه بقوة نحو الكيانات الاقتصادية الكبيرة التي تعتمد علي المستثمرين الرئيسيين. فضل طرح الشركات التي تعمل في مجالات خدمية وتجارية خاصة ذات الربحية الأعلي للاكتتاب العام لتكون أكثر جاذبية لصغار المستثمرين. تراجع البورصة أكد محمد فهمي رئيس قسم البحوث والتحليل المالي في شركة برايم لتداول الأوراق المالية.. ان تراجع السوق العام الماضي أثر بشكل ما علي الاتجاه لطرح الشركات في البورصة لكن هذا التأثير وقتي ومحدود. أضاف ان الاتجاه لأسلوب معين في الخصخصة بالطرح العام أو لمستثمر رئيسي يتوقف علي نوعية البضاعة أو الشركة.. ففي حالة الشركة الجيدة التي تحقق ارباحاً وتعمل بصورة ممتازة يمكن الاتجاه إلي اسلوب الطرح للاكتتاب العام.. أما في حالة الشركات الكبيرة التي تحتاج إلي إدارة جيدة والمزيد من الخبرات والكفاءة الإدارية لابد من طرح حصة حاكمة بها للاكتتاب للمستثمر الرئيسي وطرح حصة أخري للاكتتاب العام، لكن في حالة الشركات الخاسرة التي تحتاج إلي إعادة هيكلة من الأنسب الطرح لمستثمر استراتيجي لأنها لن تكون مقبولة كبضاعة في البورصة، كذلك حاجتها إلي المزيد من التدفقات المالية والاستثمارات طويلة الأجل. كوكتيل للطرح قالت وفاء بدور المحلل المالي الأول بالمجموعة المالية هيرميس.. إن طرح الشركات في برنامج الخصخصة لا يمكن ان يقتصر علي الطرح الخاص أو العام فقط ويجب مراعاة ظروف الشركة محل الطرح موضحة انه في حالة بنك الإسكندرية لم يكن من الممكن طرح البنك بشكل كامل في البورصة وإنما فضلت الحكومة طرح حصة حاكمة لمستثمر رئيسي وطرح نسبة في السوق لأن المستثمر يمكنه تطوير البنك. أشارت إلي ان عملية المزج بين المستثمر الرئيسي والبورصة من أفضل النماذج في عملية الخصخصة، ولكن في نفس الوقت لا يمكن ان تصلح لكل الحالات. أضافت انه في حالة الشركات المتعثرة لا يمكن الطرح في البورصة لأنها بضاعة غير مرغوب فيها لكن من الأنسب طرحها لمستثمر رئيسي قادر علي تحسين الأداء والاستثمار طويل الأجل. عن أفضل الشركات للطرح للاكتتاب العام أكدت بدور انه لا يمكن الحكم علي شركات بعينها إلا بعد الإطلاع عليها وموقف الشركات المالي.