توقع المسئولون بالبنك الاوروبي المركزي ان يستمر شبح التضخم في ملاحقته للنمو الاقتصادي حتي بعد 2007 فيما اعتبره المحللون تلميحا جديدا الي عزم البنك مواصلة سياسة رفع الفائدة . و كان البنك قد رفع الفائدة اربع مرات منذ مطلع ديسمبر الماضي لتصل الي 3 % في اطار جهوده لكبح وتيرة التضخم التي تسارعت مع زيادة معدل النمو الاقتصادي الامر الذي دعي العمال الي المطالبة برفع اجورهم من جهة و شجع الشركات علي تمرير الزيادة في تكاليف الانتاج الي الاسعار الاستهلاكية من جهة اخري مما غذي ضغوط التضخم . و يتوقع محافظ البنك جان كلود تريشيه و بقية المشرعين ان يبلغ متوسط ايقاع التضخم 2.4 % هذا العام و العام المقبل متجاوزا السقف الرسمي الذي يحدده البنك و هو 2 % . و ساهمت الزيادة القياسية في اسعار النفط ايضا هذا العام في تغذية التضخم . و كانت قد قفزت الي 78.40 دولار للبرميل اعلي مستوياتها علي الاطلاق في جلسة 14 يوليو الا انها فقدت 19 % منذ ذلك الحين . هذا و يراهن المستثمرون علي ارتفاع تكاليف الاقراض الي 3.5 % بنهاية العام الجاري . و علي صعيد النمو من المنتظر ان يسجل اقتصاد منطقة اليورو المؤلفة من اثنتي عشرة دولة اسرع معدلاته منذ عام 2000 نتيجة زيادة الانفاق الراسمالي و التعيينات مما ادي الي تحسن معنويات المستهلكين . و توقع صندوق النقد الدولي ان ينمو اقتصاد المنطقة ب 2.4 % هذا العام قبل ان يهدأ الي 2 % في 2007 اعلي من ال 1.3 % التي سجلها في 2005 . و تخلو كافة البيانات الاقتصادية الاخيرة من اية اشارة الي تباطؤ التضخم . ففي احدث تقرير لمكتب الاحصائيات الاوروبية " يورو ستات " جاء ان الاسعار الاستهلاكية بمنطقة اليورو ارتفعت ب 2.3 % في اغسطس منذ نفس الشهر من العام الماضي و مقارنة ب 2.4 % في يوليو متجاوزة الحد الاقصي المسموح به للشهر التاسع عشر علي التوالي . مخاوف و تنقسم الآراء بشان رفع تكاليف الاقراض خشية اضرارها بالنمو الذي طال انتظاره . ففي تقريره الاقتصادي النصف سنوي اوصي صندوق النقد الاوروبي المركزي بتوخي " الحذر " في قرار زيادة تكاليف الاقراض في الوقت الذي اعرب فيه وزراء مالية المنطقة عن قلقهم من تباطؤ عجلة النمو نتيجة لهذا النوع من القرارات . فمن شان الفائدة المرتفعة ان تصرف المستهلكين عن الشراء خشية تزايد ديون بطاقاتهم الائتمانية عن حدود قدراتهم عن السداد . و في هذا السياق قال وزير المالية الالماني بيير ستينبروك في مقابلة معه انه يامل في ان يأخذ الاوروبي المركزي " النمو الاقتصادي بعين الاعتبار " مضيفا " لا يجب ان نهبط عزيمة اللاعبين المنتظر منهم تسجيل الاهداف " و هو يشير بذلك الي المستهلكين الذي يعتبر انفاقهم احد اهم محركات النشاط الاقتصادي .